أختي كلمتني الساعة 12:08 بعد نص الليل وقالتلي اطفي النور واطلعي السطح واوعي جوزك يعرف !!

لمحة نيوز

علشان يضغطوا عليه يسلم نفسه."
خالد نزل عينه للأرض وقال:
"وهم دلوقتي تحت البيت."
وفجأة… سمعنا صوت طفل بيصرخ من الشارع:
"ماماااا!"
صوت نوح.
يتبع...جريت ناحية سور السطح كالمجنونة، وبصيت لتحت.
الشارع كان غارق في المطر… وعربية فان سودا واقفة قدام البيت، وبابها مفتوح.
ونوح… ابني الصغير… واقف بين راجلين، واحد ماسكه من كتفه، والتاني حاطط إيده على بوقه وهو بيقاوم ويعيط.
صرخت بكل قوتي:
"نووووح!"
نوح رفع راسه، ولما شافني مد إيده وهو بيصرخ: "ماما!"
كنت هارمي نفسي من فوق السطح.
خالد شدني بعنف: "استني! لو نزلتي دلوقتي هيموتوه."
لفيت له وانهرت: "إنت السبب! إنت السبب في كل ده!"
وشه اتكسر لأول مرة، وقال بصوت مبحوح: "عارف."
دينا التقطت سلاحها من الأرض بسرعة، وبصت من فوق السور، ثم قالت: "معانا دقيقتين بالكتير. العربية هتمشي."
قلت بجنون: "نعمل إيه؟!"
خالد بص ناحيتي وقال: "في سلم خلفي بينزل للجراج. لو نزلنا منه نقدر نسبقهم للشارع الجانبي."
دينا صرخت: "مستحيل أثق فيه."
قال بحدة: "لو فضلنا نتخانق، ابنها هيتاخد."
لحظة صمت عدت كأنها عمر.
ثم دينا هزت رأسها: "ماشي… بس أول حركة غدر هضربك."
نزلنا نجري من سلم الطوارئ الخلفي. رجلي كانت بتتزحلق من المطر والتراب، وقلبي بيدق لدرجة كنت حاسة إنه هيقف.
أول ما وصلنا الجراج، سمعنا صوت العربية وهي بتتحرك.
خرج خالد يجري ناحية عربيته القديمة المركونة من زمان. فتح الباب ورمى المفاتيح لدينا: "إنتي اسوقي."
قالت بسخرية: "وأسيبك تهرب؟"
رد: "لو كنت عايز أهرب، كنت هربت من زمان."
ركبنا وانطلقت العربية بجنون في الشوارع المبلولة.
كنت في الكرسي الخلفي ببكي وبصرخ: "نوح… بس رجعولي نوح."
بعد دقائق، لمحنا الفان السودا داخلة مخزن قديم عند أطراف المنطقة الصناعية.
وقفت العربية بعيد.
دينا جهزت سلاحها.
خالد فتح صندوق العربية وطلع منه شنطة صغيرة.
فتحها…
ولقيت جواها فلوس، جوازات سفر، ومسدس.
بصيت له برعب: "إنت كنت ناوي تهرب!"
قال وهو بيبصلي بعين مكسورة: "كنت ناوي أهرب بيكم."
ثم سلمني صورة صغيرة كانت جوه الشنطة…
أنا، وخالد، ونوح… صورة قديمة من أول عيد ميلاد لنوح.
وقال: "لو ما خرجتش الليلة دي… خلي نوح يعرف إني كنت بحبه."
وقبل ما ألحق أرد…
لف ناحية المخزن، وجري لوحده للداخل.
ودوى بعدها صوت أول طلقة.
يتبع...صرخت وجريت وراه، لكن دينا شدتني بقوة:
"إنتي هتموتي لو دخلتي!"
كنت بضرب في إيدها وأنا بعيط: "ابني جوه!"
قالت بحدة: "وأنا هرجعه."
دخلت دينا وهي متخفية بين الصناديق الحديد والخشب القديم، وأنا واقفة عند الباب جسمي كله بيرتعش.
جوا المخزن كان في صوت ضرب نار، وصريخ، وحاجات بتتكسر.
وفجأة… ساد صمت مرعب.
ثانية…
اتنين…
وبعدين سمعت صوت نوح بيعيط: "مامااا!"
دخلت من غير وعي.
المخزن كان واسع ومظلم، لمبات قليلة بتترعش فوق. على الأرض راجلين واقعين، والتالت ماسك كتفه وبيئن.
ونوح كان مربوط على كرسي في النص.
جريت عليه وفكيته وضمّيته لصدري، وهو بيشهق من العياط: "ماما… كنت خايف."
"أنا هنا يا حبيبي… أنا هنا."
رفعت عيني أدور على خالد…
وشفته.
كان واقع جنب عمود خرساني، إيده على جنبه والدم نازل بين صوابعه.
دينا كانت واقفة فوقه، سلاحها في إيدها، ووشها جامد.
جريت ناحيته وأنا شايلة نوح.
"خالد!"
فتح عينه بالعافية، وبص لنوح وابتسم.
نوح مد إيده الصغيرة ناحيته: "بابا."
دموعي نزلت أكتر.
قعدت جنبه وقلت: "استحمل… الإسعاف جاية."
هز رأسه ببطء: "مفيش وقت."
بص لدينا وقال: "قولتلِك… مش هسيبهم."
دينا سكتت، وبعد ثواني نزلت سلاحها لأول مرة.
سألتها وأنا منهارة: "قوليلي الحقيقة… مرة واحدة."
دينا خدت نفس طويل وقالت: "خالد كان شغال مخبر سري جوه الشبكة… مش مجرم."
بصيت لها بذهول.
كملت: "حادث العربية كان تمثيلية علشان يختفي. حتى أنا ماكنتش أعرف غير من شهور."
لفيت لخالد: "ليه خبيت عليا؟"
قال بصوت متقطع: "علشان لو عرفتي… كانوا هيقتلوكي."
مسكت إيده وأنا ببكي: "كنت هفضل معاك."
ابتسم بحزن: "عارف."
صفارات الشرطة بدأت تقرب.
نوح كان ماسك كم قميصه وبيبكي: "بابا قوم."
خالد رفع إيده ولمس شعره.
ثم بصلي آخر نظرة، وقال همسًا:
"سامحيني."
وعينه قفلت.
صرخت باسمه، لكن جسمه سكن تمامًا.
بعد شهور…
رجعنا البيت أنا ونوح.
على باب الشقة، لقيت ظرف من غير اسم.
فتحته…
كان فيه مفتاح أمانات بنكية، ورسالة قصيرة بخط خالد:
"لو الرسالة وصلتك، يبقى الحقيقة لسه ما خلصتش… ماتثقيش في دينا."
رفعت عيني ببطء ناحية أختي… اللي كانت واقفة ورايا في الصالة.
وبتبتسم.اتجمد الدم في عروقي.
بصيت لدينا… كانت واقفة في نص الصالة، لابسة هدوم عادية، ماسكة كوب شاي، وبتبتسم ابتسامة هادية كأن مفيش حاجة حصلت.
رفعت الرسالة بإيدي المرتعشة.
"إيه ده؟"
دينا قربت خطوة وقالت بهدوء: "ورقة من واحد مات… هتصدقيه ولا هتصدقي أختك؟"
نوح كان ماسك رجلي، حاسس بالتوتر، فشِلته وحضنته.
قلت وأنا ببص في عينيها: "قوليلي الحقيقة."
سكتت ثواني… وبعدين حطت الكوباية على الترابيزة.
"الحقيقة إن خالد كان بيحبك… لكن ماكانش بريء زي ما قال."
طلعت من جيبها فلاشة صغيرة، وحطتها قدامي.
"شوفي بنفسك."
دخلت الأوضة وقفلت الباب عليا أنا ونوح. إيدي بتترعش وأنا شغلت الفلاشة على اللابتوب.
كان فيها فيديوهات… تسجيلات كاميرات… مكالمات.
أول فيديو ظهر فيه خالد، قاعد في أوضة ضلمة، بيتكلم مع راجل مايبانش وشه.
خالد قال: "مراتي وأبني مالهمش دعوة. خلّصوا شغلكم بعيد عنهم."
صوت الراجل رد: "بعد ما تسلم المفتاح."
الفيديو اتقفل.
فتحت فيديو تاني…
المفاجأة شلت نفسي.
دينا.
واقفة مع نفس الراجل، وبتقوله: "سيبوه فاكر إنه مسيطر… أول ما يجيب المفتاح هننهي كل حاجة."
شهقت ووقعت على الكرسي.
يعني الاتنين كانوا بيلعبوا على بعض؟
كمّلت باقي الملفات.
الصورة بدأت توضح…
خالد كان دخل الشبكة الأول طمعًا في الفلوس، وبعدها حاول ينسحب لما اتولد نوح.
ودينا دخلت القضية رسميًا، لكنها استخدمتني أنا كطُعم علشان توصل للمفتاح اللي الشبكة كلها بتدور عليه.
أنا… كنت مجرد وسيلة للاتنين.
سمعت خبط خفيف على الباب.
صوت دينا: "إليز… افتحي."
قفلت اللابتوب بسرعة، وخبيت الفلاشة.
قلت: "عايزة أرتاح."
قالت بنبرة باردة أول مرة أسمعها: "ما تتعبيش نفسك بالتفكير… بعض الحقايق بتأذي."
في اللحظة دي فهمت.
هي عرفت إنّي شفت كل حاجة.
بصيت لنوح، كان نايم على السرير من التعب.
حضنته وقلبي بيدق.
فتحت الرسالة تاني، وكان في آخر السطر كلمة صغيرة ماخدتش بالي منها:
"المفتاح داخل لعبة نوح القديمة."
جريت ناحية صندوق لعبه، قلبته بسرعة.
طلعت عربية بلاستيك حمرا مكسورة.
فتحتها…
ولقيت جوه شريحة إلكترونية صغيرة جدًا.
وفي نفس اللحظة…
مقبض الباب بدأ يتحرك من برّه ببطء.
وصوت دينا جالي هادي جدًا:
"إليز… افتحي أحسنلك."

تم نسخ الرابط