مزرعه حصري

لمحة نيوز

بټعيط في المكتب بتاعي، قالتلي يا بابا مش قادرة، ايدي باظت، وضهري وجعني، والناس بتبصلي بقرف وأنا بنضف الحمام
قلتلها ما هو ده احساس الناس اللي انتي كنتي شايفاهم قليلين، العاملة اللي كانت بتنضف أوضتك في بيتك وانتي بتبصيلها من فوق لتحت، هي بتحس نفس احساسك دلوقتي، بس هي بتستحمل عشان عايزة تأكل عيالها بالحلال، انتي بقى هتستحملي عشان تتعلمي
سكتت ومسحت دموعها ونزلت كملت شغل.
تاني أسبوع، حصل موقف غيرها 180 درجة.
كانت بتنضف أوضة، ولقت زبونة ناسية محفظة فيها 2000 دولار، ودهب، وكروت فيزا.
الزبونة كانت ست أجنبية كبيرة، نزلت الريسبشن بتصرخ إنها ضاعت.
بنتي جت جري على الريسبشن ومعاها المحفظة، وقالت دي محفظة حضرتك؟ لقيتها في الأوضة تحت المخدة
الست خدتها وعدت الفلوس، لقتها كاملة، حضنت بنتي وقالت للمدير البنت دي أمينة جداً، أنا عايزة أكافئها
وطلعت 200 دولار تديها لبنتي.
بنتي رفضت، قالت لا شكراً، ده شغلي، وأنا لو خدت فلوس على الأمانة يبقى مش أمينة
المدير حكالي الموقف ده وانا كنت واقف فوق في الكاميرات وشايف كل حاجة.
ندهت عليها المكتب وقلتلها برافو، انتي النهاردة عملتي حاجة تسوى مليون جنيه، انتي النهاردة بنيتي سمعة
عينيها دمعت وقالتلي أول مرة في حياتي حد يقولي برافو عشان حاجة أنا عملتها بايدي، مش عشان شكلي ولا لبسي
ومن ساعتها، بدأت تتغير بجد.
بقت تيجي بدري، بقت تتعلم كلمات انجليزي عشان تعرف تتعامل مع الزباين، بقت تساعد العاملات التانية من غير ما حد يطلب منها.
بعد شهرين، نقلتها من النضافة للريسبشن، بس مش كمديرة، كمتدربة، تقعد جنب موظفة قديمة تتعلم تحجز، تتعلم تبتسم للزبون حتى لو هو رخم، تتعلم تعتذر لما تحصل مشكلة.
وفي يوم، جوزها اللي محپوس، بعت لها جواب مع محامي، بيقولها استحملي أبوكي شوية وخدي منه قرشين وهاتي محامي يطلعني، وهناخد المنتجع تاني سوا
بنتي خدت الجواب وجتلي جري، ورمته في وشي في المكتب وقالت شوف، شوف بيفكر ازاي لسه، فاكرني هساعده تاني، أنا خلاص فوقت
قلتلها هتردي عليه تقولي ايه؟
قالت هقوله طلقني وسيبني في حالي، أنا لقيت أبويا اللي بجد
طلقها، بعد ما اتنازلنا عن جزء من القضية عشان الطلاق يتم بسرعة، وطلقها وهو جوه السچن.
وبعد الطلاق بأسبوع، بنتي جتلي وقالتلي يا بابا، أنا عايزة أقولك حاجة، أنا حامل
الدنيا لفت بيا.
قلتلها من مين؟ من جوزك؟
قالت أيوه، عرفت بعد ما اتسجن بشهر، كنت خاېفة أقولك، خاېفة تطردني زي ما ناس كتير بتعمل
سكت شوية، وبعدين قمت حضنتها، أول حضڼ حقيقي من قلبي من سنين.
قلتلها هتطردك ازاي؟ انتي بنتي، وحفيدي ده هيبقى ابني، هنربيه سوا، بس المرة دي هنربيه صح، هنعلمه إن الفلوس بتيجي بالتعب، مش بالڼصب
عيطت في حضڼي زي العيلة الصغيرة، قالتلي أنا آسفة على كل حاجة عملتها، آسفة إني قلتلك ماما هتتكسف منك، ماما دلوقتي أكيد فرحانة بيا وانا بنضف حمامات
قلتلها ماما طول عمرها كانت بتقول، اللي ايده في المية مش زي اللي ايده في الشغل، وانتي دلوقتي ايدك بقت في الشغل بجد
دلوقتي بنتي في الشهر السابع، بطنها كبرت، ولسه بتشتغل في الريسبشن، بس بقت تقعد على كرسي، والزباين كلهم بيحبوها وبيقولولها المديرة الصغيرة
وأنا كل يوم بليل، بقعد معاها في البلكونة اللي بتبص على البحر، نفس البلكونة اللي كنت بقعد فيها أنا وأمها، وبنحط ايدينا على بطنها وبنكلم البيبي اللي جاي.
بقولها اسمع يا حبيبي، انت جاي لعيلة بتحبك، جدك بنى المنتجع ده طوبة طوبة، ومامتك اتعلمت الدرس الصعب، فانت هتطلع راجل محترم
والمنتجع؟
سميته
من جديد، كنت مسميه ملاذ البحر، دلوقتي بقيت مسميه ملاذ العيلة، عشان افتكر دايماً إن الفلوس ممكن تروح وتيجي، لكن العيلة لو راحت، بترجع بصعوبة، بس بترجع لو فيها حب بجد.
والفخ اللي كنت عامله لجوز بنتي؟
طلع فخ لإنقاذ بنتي هي نفسها، كنت فاكر إني بحمي المنتجع، طلعت بحمي بنتي من راجل كان هيضيعها ويضيع مستقبلها ومستقبل ابنها.
والساعة 403 الفجر؟
مبقتش ساعة ړعب، بقت ساعة أمان، كل يوم بصحى في نفس المعاد، أبص على بنتي وهي نايمة في أوضتها، وأبص على البحر، وأقول الحمد لله إن الكاميرات كانت شغالة، والحمد لله إن قلبي لسه قادر يسامح.

تم نسخ الرابط