السمينه
— فيه حاجة تانية لازم تعرفوها. والد إيفاريستو جه عندي قبل وفاته بيومين، وكان معاه ظرف كبير. قال لي إنه لو حصل له أي حاجة، لازم الظرف يوصل لابنه.
إيفاريستو وقف فجأة.
— ظرف؟! عمري ما شفته!
الموظف نزل عينيه بحزن.
— أنا سلّمته لدون سيفيرو، بعد ما جه ومعاه ورقة قال إنها بتثبت إنه الوصي على بعض ممتلكات والدك. كنت فاكر إني بعمل الصح.
ماجدالينا سألت بسرعة:
— والظرف كان فيه إيه؟
— ما أعرفش. كان مقفول بالشمع، وعليه نفس العلامة اللي في دفتر جدتك.
إيفاريستو حس بالغضب.
— يعني الراجل ده ممكن يكون أخد أوراق أبويا، واستخدمها علشان يضيّع المزرعة مننا!
دون أنطونيو رفع إيده محذرًا.
— ما تستعجلوش. لازم تلاقوا نسخة من العقد الأصلي، وتثبتوا إن فيه تلاعب في المستندات. من غير ده، الكلام كله هيفضل مجرد شكوك.
ماجدالينا قفلت الدفتر وقالت:
— يبقى هنلاقي النسخة.
رجعوا المزرعة قبل غروب الشمس، وهناك لقوا دون جاكوبو مستنيهم قدام المخزن.
كان ماسك مفتاح حديد قديم، ووشه باين عليه القلق.
قال لماجدالينا:
— وأنا بنضف المخزن الصغير عند سفح الجبل، لقيت تجويف في الحيطة وراه صندوق خشب. الصندوق كان مقفول، والمفتاح ده كان متعلّق بمسمار جنبه.
إيفاريستو أخد المفتاح بسرعة.
— وليه ما فتحتوش؟
العجوز رد:
— استنيتكم. بعد اللي حصل امبارح، ما بقيتش عارف أثق في مين.
ماجدالينا بصتله بامتنان.
— عملت الصح يا دون جاكوبو.
الثلاثة خرجوا ناحية الجبل، وسط طريق ضيق بين الأشجار والحجارة.
المخزن الصغير كان شبه مدفون في التراب، وبابه الخشبي متآكل من الرطوبة. إيفاريستو جرّب المفتاح، وبعد محاولتين، القفل اتفتح بصوت عالي.
دخلوا، وبدأوا يدوروا وسط الأدوات القديمة.
وفي آخر الحيطة، لقوا صندوق الخشب اللي وصفه دون جاكوبو.
فتحه إيفاريستو بحذر.
جواه كان فيه شوية رسائل، وصورة قديمة لراجلين واقفين جنب مجرى ميّه، وورقة ملفوفة بعناية في قطعة قماش.
ماجدالينا مسكت الصورة، وقرّبتها من المصباح.
واحد من الراجلين كان أبوها، ماتيو رييس.
أما الراجل التاني، فكان والد إيفاريستو!
وفي ضهر الصورة، كانت فيه كتابة بخط قديم:
«اليوم اللي اتفقنا فيه على حماية الميّه والأرض، اتفقنا كمان إن الحق ده ما يتباعش بالخداع، ولا يتاخد من أصحابه بالديون.»
إيفاريستو قرأ العبارة أكتر من مرة.
— يعني أبويا وأبوكي كانوا أصحاب؟
ماجدالينا ردت وهي بتفحص الورقة الملفوفة:
— واضح إنهم كانوا متفقين على حاجة مهمة جدًا.
فتحت الورقة، ولقت جزءًا من عقد قديم، عليه توقيع الرجلين وختم الجمعية.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الصفحة.
كان مكتوب إن الأرض المحيطة بمجرى الميّه مقسومة إلى حصص، وإن فيه حصة محفوظة لورثة ماتيو رييس، وحصة تانية مرتبطة بمزرعة إيفاريستو.
والأهم إن العقد بيقول إن أي بيع للأرض أو نقل لحقوق الميّه من غير موافقة أصحاب الحصص، ممكن يتطعن عليه أمام المحكمة.
إيفاريستو رفع عينيه لماجدالينا.
— لو العقد ده أصلي، يبقى دون سيفيرو مش هيقدر ياخد الأرض كلها بسهولة!
ماجدالينا هزت راسها.
— بشرط نثبت إنه أصلي، ونلاقي باقي الصفحات.
وفجأة، لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه أثر ختم أحمر على الورقة، لكن جزء من الختم متشال، كأن حد حاول يمسحه عمدًا.
قربت الورقة من النور، ولاحظت إن فيه كتابة صغيرة تحت الختم.
استخدمت عدسة قديمة كانت موجودة في الصندوق، وبدأت تقرأ الكلمات بصعوبة.
وبعد لحظات، همست:
— مستحيل!
إيفاريستو قرب منها.
— إيه؟ لقيتي إيه؟
رفعت الورقة وقالت:
— العقد بيشير لمستند تاني، محفوظ عند كاتب العدل القديم، والمستند ده فيه أسماء الشهود اللي حضروا الاتفاق الأصلي.
دون جاكوبو قال بلهفة:
— طب نروح له بكرة!
ماجدالينا هزت راسها.
— هنروح من أول الصبح، لكن لازم نكون حذرين. لو دون سيفيرو عرف إننا لقينا العقد، ممكن يحاول ياخده مننا.
إيفاريستو جمع الأوراق وحطها في صندوق صغير.
— المرة دي مش هسيبك تواجهيه لوحدك.
ماجدالينا بصتله، ولأول مرة من ساعة جوازهم، شافت في عينيه تصميم حقيقي، مش مجرد إحساس بالذنب.
لكن قبل ما يخرجوا من المخزن، سمعوا صوت حصان بيقرب بسرعة.
وبعد ثواني، ظهر واحد من عمال المزرعة، بينهج، ووشه مليان خوف.
— يا دون إيفاريستو! يا ماجدالينا! لازم ترجعوا حالًا!
إيفاريستو سأله:
— حصل إيه تاني؟
العامل بلع ريقه وقال:
— دون سيفيرو بعت رجاله، وابتدوا يحددوا الأرض حوالين مجرى الميّه، وبيقولوا إنهم هيبدأوا يحفروا بكرة الصبح!
ماجدالينا اتصدمت.
— يحفروا إيه؟!
العامل رد:
— بيقولوا إن عندهم تصريح بحفر قناة جديدة، وإن الميّه هتتحول لأرض دون سيفيرو من أول الأسبوع!
ماجدالينا بصت للعقد اللي في إيد إيفاريستو.
لو دون سيفيرو سيطر على مجرى الميّه، مش بس المزرعة اللي هتكون في خطر، لكن كل الأرض اللي بيعتمد عليها الفلاحين في الري كمان.
رفعت راسها وقالت بحزم:
— مش هنستنى لبكرة. لازم نعرف التصريح ده طالع منين، ومين اللي وقّع عليه.
إيفاريستو سألها:
— وإحنا نقدر نعمل إيه في ليلة واحدة؟
ماجدالينا ضمت الأوراق لصدرها وقالت:
— نعمل اللي أبويا وأبوك كانوا بيحاولوا يعملوه من سنين… نكشف الحقيقة قبل ما حد يدفنها تاني.
لكنها ما كانتش تعرف إن دون سيفيرو، في نفس اللحظة، كان فاتح الظرف القديم اللي أخده من والد إيفاريستو، وبيقرأ رسالة أخيرة مكتوبة بخط ماتيو رييس.
رسالة فيها اسم الشخص الوحيد اللي يقدر يشهد بالحقيقة كاملة.
وفجأة، دون سيفيرو قام من كرسيه، ووشه شحب.
وقال لمساعده بصوت مرتعش من الغضب:
— مستحيل! الراجل ده لسه عايش؟!
يتبع… 😱🔥
### 🔥😱 الجزء الخامس: الشاهد اللي دون سيفيرو كان فاكره مات!
دون سيفيرو فضل واقف في نص مكتبه، ماسك الرسالة القديمة بإيد بتترعش من الغضب.
قرأ السطر الأخير مرة واتنين، وكأنه مش قادر يصدق اللي مكتوب قدامه.
الرسالة كانت بتقول:
«لو حصل لي أي حاجة، ولو حاولوا ياخدوا الأرض من بنتي ماجدالينا، يبقى الشاهد الوحيد على الاتفاق هو إستيبان موراليس. هو عارف الحقيقة كاملة، وعنده النسخة الأصلية من العقد. لكن احذروا… لأن اللي خان الاتفاق من البداية، هو نفسه اللي هيسعى لدفن الحقيقة للأبد».
دون سيفيرو كرمش الورقة في إيده، وصاح:
— إزاي إستيبان لسه عايش؟! أنا كنت فاكر إنه مات من سنين!
مساعده قرب منه بحذر.
— تحب أعمل إيه يا سيدي؟
دون سيفيرو بصله بحدة.
— عايزك تعرفلي مكانه قبل الفجر. ومش عايز أي حد يعرف إننا بندور عليه. لو ماجدالينا وصلت له قبلنا، كل اللي بنيناه على مدار السنين هيقع!
المساعد هز راسه وخرج بسرعة.
أما دون سيفيرو، فقعد على كرسيه، وفتح درجًا سريًا تحت المكتب.
جواه كانت فيه عشرات المستندات القديمة، وبينهم ورقة عليها توقيع والد إيفاريستو، وتوقيع تاني بخط واضح.
توقيع ماتيو رييس.
همس لنفسه:
— كان المفروض الورق ده يختفي للأبد!
لكن اللي دون سيفيرو ما كانش يعرفه، إن مساعده وهو خارج من المكتب، سمع كل كلمة.
ولأول مرة، بدأ يشك إن الراجل اللي خدمه سنين طويلة بيخفي جريمة أكبر من مجرد الاستيلاء على أرض.
في الناحية التانية، ماجدالينا وإيفاريستو كانوا راجعين المزرعة، ومعاهم العقد القديم.
أول ما وصلوا، جمّعوا دون جاكوبو وعددًا من العمال الموثوق فيهم، وشرحوا لهم إن دون سيفيرو ناوي يحوّل مجرى الميّه، وإن ده ممكن يدمّر المحاصيل في الأراضي المجاورة.
واحد من العمال قال بقلق:
— بس يا ست ماجدالينا، لو عنده تصريح رسمي، إحنا نقدر نعمل إيه؟
ردت بثبات:
— التصريح لو مبني على أوراق مزوّرة، يبقى من حقنا نطعن عليه. لكن لازم نتحرك بسرعة، قبل ما الحفر يبدأ.
إيفاريستو كان بيسمعها، وفجأة قال:
— فيه راجل ممكن يساعدنا. زمان، أبويا كان بيحكي عن كاتب عدل قديم اسمه دون رافائيل، وكان بيحتفظ بنسخ من العقود المهمة في خزانة خاصة.
ماجدالينا التفتت له.
— تعرف مكانه؟
— كان ساكن في قرية سان ميغيل، على بعد ساعتين من هنا. لو لسه عايش، ممكن يكون عنده نسخة من العقد الأصلي.
ماجدالينا بصت للسماء اللي بدأت تظلم.
— يبقى هنروح له قبل طلوع الشمس.
دون جاكوبو اعترض:
— الطريق طويل، والجو ممكن يتقلب. ليه ما تستنوش للصبح؟
ردت ماجدالينا:
— لأن دون سيفيرو مش هينتظر الصبح علشان يبدأ خطته. وإحنا لو استنينا، ممكن نلاقي نفسنا قدام أمر واقع.
إيفاريستو جهّز العربة، وحط فيها مصباحًا وبعض الطعام والمياه، وبعدها خرج مع ماجدالينا في الطريق.
لكن قبل ما يعدّوا بوابة المزرعة، ماجدالينا وقفت فجأة.
كان فيه كيس صغير مربوط في مسمار عند المدخل.
فتحته، ولقت جواه ورقة مطوية.
الرسالة كانت قصيرة جدًا:
«لو بتدوري على الحقيقة، ما تروحيش لكاتب العدل. روحي للكنيسة القديمة عند سفح الجبل. إسـتـيـبـان لسه عايش، لكنه مش هيقدر يحكي الحقيقة إلا لو شاف الخاتم الأصلي».
ماجدالينا قرأت الرسالة مرتين.
إيفاريستو سألها:
— مين اللي بعتها؟
هزت راسها.
— ما أعرفش. لكن واضح إن فيه حد بيتابع كل خطوة بنعملها.
وبعدين بصت للخاتم اللي كان دون سيفيرو لابسه.
— وإحنا لازم نعرف إذا كان الخاتم اللي معاه أصلي، ولا مجرد نسخة.
قبل منتصف الليل، وصلوا للكنيسة القديمة.
كانت مبنية من الحجر، وشبابيكها مكسورة، والباب الخشبي متآكل من المطر والسنين.
نزل إيفاريستو من العربة، ورفع المصباح، بينما ماجدالينا بدأت تخبط على الباب.
مفيش رد.
خبطت تاني.
وبعد لحظات، سمعوا صوت راجل عجوز من جوه:
— مين اللي جاي في الوقت ده؟
ماجدالينا ردت:
— أنا ماجدالينا رييس، بنت ماتيو رييس.
الصمت سيطر على المكان.
وبعدين اتفتح الباب ببطء، وظهر راجل عجوز، شعره أبيض ووشه مليان تجاعيد، لكنه كان واقف بثبات.
أول ما سمع اسم أبوها، عينيه اتمَلَت بالدموع.
— ماتيو… بنت ماتيو وصلت أخيرًا!
ماجدالينا قربت منه وقالت:
— حضرتك إستيبان موراليس؟
هز راسه.
— أيوه. وأنا كنت مستني اليوم اللي أشوفك فيه من سنين طويلة.
إيفاريستو اتدخل:
— إحنا محتاجين نعرف الحقيقة عن الأرض والعقد القديم. دون سيفيرو بيحاول ياخد المزرعة، وبيقول إن عنده كل المستندات القانونية.
إستيبان بصله بمرارة.
— دون سيفيرو ما عندوش كل المستندات. هو عنده الجزء اللي اختار يسيبه لنفسه، أما الحقيقة، فهي في مكان ما يقدرش يوصل له بسهولة.
ماجدالينا سألته:
— فين النسخة الأصلية؟
العجوز أشار للداخل.
— ادخلوا، وهحكيلكم كل حاجة.
جوا الكنيسة، قعد إستيبان قدامهم، وفتح صندوقًا خشبيًا صغيرًا كان مخبيه تحت مقعد قديم.
طلع منه صورة تانية، أقدم من الصورة اللي لقوها في المخزن، وورقة عليها نفس علامة الشجرة.
وقال:
— من أكتر من أربعين سنة، كان ماتيو رييس ووالد إيفاريستو أصحاب. الاتنين كانوا بيزرعوا الأرض، وبيستخدموا مجرى الميّه اللي جاي من الجبل. وفي الوقت ده، دون سيفيرو كان لسه شابًا، وبدأ يشتري الأراضي من الفلاحين اللي عليهم ديون.
سكت لحظة، وكمل:
— لكنه ما كانش بيشتري الأرض بس. كان عايز يسيطر على مجرى الميّه، لأنه لو امتلك حق التصرف فيه، يقدر يتحكم في كل المزارع اللي حواليه.
إيفاريستو قبض إيده.
— وأبويا رفض يبيع له؟
— أيوه. وأبو ماجدالينا كمان. واتفقوا إنهم يسجلوا حقوقهم رسميًا، علشان محدش يقدر يسلبها منهم.
ماجدالينا سألته:
— طيب إزاي العقد اختفى؟
إستيبان تنهد بعمق.
— في الليلة اللي كان المفروض يتسجل فيها العقد النهائي، حصل خلاف كبير. دون سيفيرو قدّم مستندات بتقول إن الأرض مملوكة لوالده، وإن اتفاق أصحاب المزارع غير قانوني. وبعدها اختفت النسخة الأصلية من مكتب كاتب العدل.
إيفاريستو قال بغضب:
— يعني هو سرقها!
إستيبان رفع إيده.
— أنا شفت حاجات كتير، لكن ما ينفعش أتهم حد من غير ما أقول اللي أعرفه بالضبط. اللي أقدر أؤكده إن ماتيو كان معاه نسخة من العقد، وإنه سلّمها لي قبل ما يختفي بفترة قصيرة.
ماجدالينا اتجمدت.
— يختفي؟! تقصد إيه؟ أبويا مات من سنين!
العجوز بص لها بحزن.
— أنا عارف إنه مات، يا بنتي. لكن قبل وفاته، جه لي وقال إن حياته بقت في خطر، وإن فيه حد بيحاول يجبره يتنازل عن حقه في الأرض. سلّمني العقد، وطلب مني أحافظ عليه لحد ما تكبري وتقدري تدافعي عن حقك بنفسك.
ماجدالينا دموعها بدأت تتجمع في عينيها.
طول عمرها كانت فاكرة إن أبوها عاش ومات من غير ما يسيب لها حاجة.
لكن الحقيقة إن الراجل اللي كانت بتفتقده، كان بيحاول يحمي مستقبلها حتى بعد ما يغيب عنها.
مدّت إيدها ناحية الورقة، لكن إستيبان سحبها برفق.
— قبل ما أسلّمك العقد، لازم أشوف الخاتم الأصلي.
ماجدالينا قالت باستغراب:
— الخاتم اللي مع دون سيفيرو؟
إستيبان هز راسه.
— لأ. الخاتم اللي كان مع والدك، واللي كان المفروض يفضل مع عيلتك.
إيفاريستو بص لماجدالينا.
— إنتِ عندك خاتم بالشكل ده؟
ماجدالينا افتكرت صندوق الحاجات القديمة اللي احتفظت بيه بعد وفاة أمها.
كان فيه مشط جدتها، وصورة لأبوها، وقطعة قماش قديمة، وخاتم فضي صغير كانت فاكرة إنه مجرد ذكرى عائلية.
قالت ببطء:
— أيوه… عندي خاتم شبه اللي شوفناه على إيد دون سيفيرو. بس عمري ما عرفت إنه ليه قيمة.
إستيبان وقف فجأة، وملامحه اتغيرت.
— لازم تجيبيه في أسرع وقت. لو الخاتم اللي معاكي هو الأصلي فعلًا، يبقى دون سيفيرو معاه نسخة مزوّرة، وده ممكن يفسر حاجات كتير.
لكن قبل ما ماجدالينا تقدر تسأله عن باقي الكلام، سمعوا صوت حصان بيتوقف برّه الكنيسة.
إستيبان جري ناحية الشباك، وبص من فتحة صغيرة.
وشه شحب.
— وصلوا!
إيفاريستو وقف بسرعة.
— مين؟
العجوز رد بصوت منخفض:
— رجال دون سيفيرو. ويبدو إنهم عرفوا إنكم هنا.
ماجدالينا مسكت العقد من إيد إستيبان، لكنه قال لها بسرعة:
— لأ! ده مش العقد الأصلي، دي صفحة تمهيدية بس. النسخة الكاملة في مكان تاني، ولو رجعتي للمزرعة من غير ما تلاقيها، ممكن تخسري كل حاجة!
وفجأة، الباب اتخبط بعنف، وصوت رجل من الخارج صاح:
— افتح يا إستيبان! بأمر دون سيفيرو!
إستيبان بص لماجدالينا وقال آخر جملة قبل ما يتحرك ناحية الباب الخلفي:
— اسمعيني كويس… لو عايزة تنقذي المزرعة، لازم ترجعي لبيت جدتك القديم، وتفتحي البئر اللي اتردم بعد وفاتها. تحت البئر هتلاقي الحاجة اللي أبوكي خبّاها علشانك!
ماجدالينا اتصدمت.
بيت جدتها كان مهجورًا من سنين، والبئر اللي فيه اتردم فعلًا بعد وفاتها.
لكن ليه أبوها يخبي أهم مستند في حياتها تحت بئر؟
وإيه علاقة الخاتم القديم بكل ده؟
ما لحقتش تسأل.
إستيبان فتح بابًا صغيرًا في آخر الكنيسة، وطلب منهم يخرجوا من الطريق الخلفي، بينما هو اتجه للباب الرئيسي علشان يواجه الرجال ويكسب لهم وقتًا.
ماجدالينا وإيفاريستو جريوا ناحية العربة، وانطلقوا في الطريق المظلم.
لكن بعد مسافة قصيرة، لاحظ إيفاريستو إن فيه عربة تانية ماشية وراهم، وبتقرب منهم بسرعة.
لفّ على ماجدالينا وقال:
— اربطي نفسك كويس! في حد بيحاول يلحقنا!
ماجدالينا بصت وراها، وشافت ضوء مصباح بيتحرك وسط الضلمة.
وبعدين لمحت علامة الشجرة محفورة على باب العربة اللي بتطاردهم.
همست بصدمة:
— دي مش عربة رجال دون سيفيرو…
إيفاريستو سألها:
— أمال عربة مين؟!
ماجدالينا ما ردتش.
لأنها كانت شافت نفس العلامة قبل كده، على صندوق صغير ورثته عن جدتها، واللي عمرها ما قدرت تفتحه!
يتبع… 😱🔥
### 😱🔥 الجزء السادس: البئر اللي خبّى سر العيلة أربعين سنة!
العربة اللي كانت بتطارد ماجدالينا وإيفاريستو فضلت تقرّب منهم، وصوت حوافر الخيل كان بيكسر سكون الليل.
إيفاريستو شد اللجام، وحاول يسرّع بالعربة، لكن الطريق كان ضيق ومليان بالحجارة.
ماجدالينا بصت وراها تاني، وشافت الراجل اللي سايق العربة رافع مصباحه، وعلى باب العربة ظهرت علامة الشجرة بوضوح.
صرخت:
— استنى! ما تسرعش ناحية المنحدر! الطريق ده خطر!
إيفاريستو لفّ العربة ناحية طريق جانبي كانت الأشجار مغطيّاه، وبعد دقائق من المطاردة، دخلوا في ممر ضيق، واضطر اللي وراهم يبطّأ علشان يعرف يعدّي.