السمينه

لمحة نيوز

اتجوز ست تخينة على سبيل الهزار والتريقة… لكنها حوّلت المزرعة المتهالكة لإمبراطورية! 😱🔥

جرس الصدأ القديم بتاع مزرعة «إل مانانتيال» رن 3 مرات في صباح سنة 1893.

بس الجرس المرة دي ماكانش بينادي العمال، ولا بيعلن عن وصول بضاعة جديدة. دون سيفيرو كارديناس هو اللي أمر إن الجرس يرن، علشان يجمع أهل البلد كلهم ويتفرجوا على الفضيحة اللي كان محضرها للست اللي قرروا يضحكوا عليها.

ماجدالينا رييس دخلت من البوابة الخشب، شايلة شوال هدوم على ضهرها، وماسكة فرختين تحت دراعها. ولسه ما لحقتش توصل لساحة المزرعة، إلا والضحك والتريقة بدأوا من كل ناحية.

واحد من الرجالة اللي واقفين جنب حظيرة الحيوانات صرخ وقال:

— يا جدعان، بصوا مين اللي إيفاريستو اتجوزها! دي حتى البغال هتتريق عليها!

ماجدالينا وقفت في نص الطريق الترابي، ورفعت عينيها للراجل اللي قال الكلام.

كانت ست طويلة وعريضة، وشها باين عليه تعب السنين والشمس، ولابسة فستان غامق مرقع عند الكوعين، وفوقه مريلة جلد قديمة كانت بتاعة جدتها.

ماكانتش من النوع اللي رجالة البلد بيعتبروه جميل، وده كان كفاية بالنسبة لهم علشان يحولوها لمادة للسخرية والضحك.

أما على الشرفة الرئيسية، فكان واقف إيفاريستو لوخان، الراجل اللي اتجوزته امبارح.

كان ماسك سيجارة وبيضحك مع أصحابه، وكأن اللي بيحصل قدامه أحلى فرجة شافها في حياته.

والحقيقة إن جوازه منها ماكانش نابع من حب، ولا حتى من رغبة حقيقية إنه يلاقي شريكة لحياته.

الحكاية كلها بدأت برهان سخيف في حانة دون فيرمين، بعد ما إيفاريستو شرب أكتر من اللازم.

أصحابه اتحدوه وقالوله إنه عمره ما هيقدر يتجوز أول ست عزباء تدخل المزرعة وتطلب شغل.

وفي نفس الليلة، ظهرت ماجدالينا وسألتهم إذا كانوا محتاجين طباخة أو واحدة تهتم بالحيوانات.

إيفاريستو، اللي كان مفلس ومخنوق من حياته، قرر يقبل التحدي ويتجوزها قدام قاضي كان مديون لدون سيفيرو بفلوس.

أما ماجدالينا، فكانت فاكرة إنه عرض عليها الجواز لأنه محتاج حد يقف جنبه، وإنه رغم ظروفه الصعبة راجل صادق.

لكن أول ما وصلت المزرعة، اكتشفت إن جوازها ماكانش غير مقلب رخيص، معمول علشان يضحكوا عليها قدام أهل البلد كلها!

حطت الفرختين على الأرض، وبصت لإيفاريستو وقالت بكل هدوء:

— اضحك براحتك يا دون إيفاريستو.

الضحك بدأ يقل واحدة واحدة.

رفعت راسها وبصتله في عينيه، وكملت:

— بس خليك فاكر الصبح ده كويس. هييجي يوم هتحتاج فيه للست دي أكتر من احتياجك للهوا اللي بتتنفسه. وساعتها، ولا واحد من الناس اللي بيضحكوا عليك دلوقتي هيقف جنبك!

إيفاريستو نزل السيجارة من إيده، وابتسامته بدأت تختفي.

وقبل ما يفتح بقه ويرد عليها، دون سيفيرو تقدم وسط الناس، وهو بيبصلها من فوق لتحت باحتقار.

كان دون سيفيرو أغنى راجل في المنطقة؛ مالك الأراضي اللي جنب المزرعة، وصاحب أكبر دكان في البلد، وكمان صاحب معظم الديون اللي على الفلاحين.

ابتسم بسخرية وقال:

— أهو واضح إن لسانك طويل وشخصيتك قوية! بس يا خسارة، الشخصية القوية مش هتملا البير ميّه، ولا هتسد الديون!

وبعدين أشار بإيده ناحية المزرعة.

السور كان واقع في حتت كتير، وسقف مخزن الغلال كان بيقع منه القرميد، والبئر ماكانش بيطلع غير طين أكتر ما بيطلع ميّه.

أما الخراف، فكانت محشورة في حظيرة مليانة رطوبة وقذارة، وصوفها متشابك، ورجليها مليانة جروح.

دون سيفيرو كمل كلامه وهو بيضحك:

— إيفاريستو مديون لي بمبلغ كبير، وأول ما المطر يقف ويعجز عن الدفع، المزرعة دي هتبقى ملكي! وساعتها هبقى أنا اللي بقرر مين يعيش فيها ومين يطلع منها!

إيفاريستو قبض إيده بغضب، لكنه ماقدرش يرد.

لأن كلام دون سيفيرو كان حقيقي.

أبوه كان استدان منه فلوس قبل ما يموت، وعلى مدار السنين، الراجل الغني فضل يزوّد الفوايد، لحد ما الديون كبرت وبقت أكبر من قيمة المزرعة نفسها.

ماجدالينا ما ضيعتش وقتها في الرد عليه.

لفت وشها، وعدّت من بوابة الحظيرة، وقربت من خروف كان واقف بالعافية، ورجليه بتترعش من الضعف.

قعدت على ركبتها، وبدأت تفرّق الصوف المتكتل بإيديها، وبعدها فحصت رجله المصابة.

وشها اتغير وهي بتبص للجرح.

قالت بجدية:

— الخروف ده عنده ديدان في الجرح! لو ما نضفناهوش النهارده، ممكن يفقد رجله!

واحد من العمال هز كتافه وقال باستهتار:

— وإحنا نعمله إيه يعني؟ بنديلهم علف وخلاص، والباقي على ربنا!

رفعت ماجدالينا عينيها وبصتله بحدة.

— ربنا ما قالكش تسيب الحيوانات عايشة وسط الزبل والميّه الوسخة! دي أرواح، ولو إنت مش فارق معاك حالها، أنا فارق معايا!

في اللحظة دي، الضحك اختفى تمامًا.

بدأت ماجدالينا تلف على الخراف واحدة واحدة، تفحصها وتلاحظ حالتها. اكتشفت إن في خراف عندها التهابات، وخراف حرارتها عالية، وخراف تانية صوفها بدأ يتعفن من كتر الرطوبة والإهمال.

طلبت ميّه سخنة، وملح، وكحول، وقطع قماش نضيفة.

لكن محدش اتحرك يساعدها، غير دون جاكوبو، أقدم عامل في المزرعة.

قرب منها وهو مستغرب، وسألها:

— إنتِ عرفتي كل ده منين؟ إنتِ فاهمة في تربية الخراف للدرجة دي؟

ردت عليه وهي لسه بتشتغل:

— جدتي كان عندها قطيع خراف في جبال دورانجو. أنا اتعلمت أقص الصوف وأعالج الخراف قبل حتى ما أتعلم أكتب اسمي!

فضلت ماجدالينا طول النهار تنظف جروح الحيوانات وتعالجها، وتفصل الخراف المريضة عن السليمة، وتطلب من العمال ينضفوا الحظيرة ويغيّروا الفرشة المبلولة.

ولما الليل جه، كانت إيديها اتجرحت من الشغل، وهدومها اتوسخت، وظهرها بيوجعها من كتر الوقفة والانحناء.

ومع ذلك، ما راحتش تنام.

دخلت مخزن الغلال، وبدأت تقص الأجزاء السليمة من الصوف المتشابك، وتنضفها وتغسلها بعناية.

وبينما هي بتدور على أدوات تساعدها، لقت مشطين قدام مرميين في ركن من أركان المخزن.

مسحت عنهم التراب، وقعدت تحت نور المصباح، وبدأت تسرّح ألياف الصوف بإيديها.

شوية بشوية، الصوف اللي كان متكتل ومليان وساخة بدأ يتحول لخيوط ناعمة، لونها أبيض زي السحاب.

دون جاكوبو كان واقف وراها، بيتابع كل حركة بتعملها، لحد ما قال بدهشة:

— استني بس! إنتِ عايزة تقولي إن الصوف اللي إحنا بنرميه كل سنة ده ممكن يتباع؟

ماجدالينا ابتسمت لأول مرة من ساعة ما دخلت المزرعة.

وقالت بثقة:

— مش بس يتباع! ده ممكن يجيب فلوس أكتر من لحمة الخراف نفسها، لو اتنضف واتمشّط واتغزل صح. الناس بتشتري الصوف النضيف علشان تعمل منه هدوم وبطاطين، وإحنا بنرميه بإيدينا!

دون جاكوبو مسك شوية من الصوف اللي خلصت شغله، وفضل يقلبه بين صوابعه وهو مش مصدق.

— يعني المزرعة لسه ممكن تتنقذ؟

بصت ماجدالينا حواليها، ناحية الحظيرة المتهالكة، ومخزن الغلال القديم، والخراف اللي بدأت تتحرك أحسن بعد ما اتنضفت واتعالجت.

وقالت:

— المزرعة دي مش محتاجة معجزة. هي محتاجة حد يفهمها، ويشتغل فيها بضمير، ويبطل يهدر كل حاجة عنده.

إيفاريستو كان واقف عند باب المخزن من غير ما حد ياخد باله منه.

كان بيسمع كل كلمة، وبيراقب الست اللي جابها المزرعة علشان تبقى أضحوكة قدام الناس.

ولأول مرة، حس بالخجل من نفسه.

هو كان فاكر إنه اتجوز ست مش هتقدر تعمل أي حاجة غير إنها تطبخ وتنضف، لكنه اكتشف إنها فاهمة في الزراعة وتربية الحيوانات أكتر منه بكتير.

وقبل ما يقدر يدخل ويكلمها، رفعت ماجدالينا راسها فجأة وقالت لدون جاكوبو:

— بكرة الصبح، عايزاك تفتحلي المخزن القديم اللي ورا الحظيرة. سمعت إن فيه أدوات ومعدات محدش لمسها من سنين.

دون جاكوبو هز راسه بالموافقة، لكنه سألها:

— وإنتِ ناوية تعملي إيه بكل الأدوات دي؟

ماجدالينا بصت ناحية الباب، وكأنها شايفة حاجة محدش غيرها قادر يشوفها.

وقالت:

— هبدأ من أول وجديد. هنصلّح الحظيرة، وننضف البير، وننقذ كل خروف نقدر ننقذه. وبعدها هنبيع الصوف، وهنستخدم الفلوس علشان نرجّع المزرعة للحياة.

سكتت لحظة، وبعدين أضافت:

— بس في حاجة واحدة لازم تحصل الأول… محدش هنا هيفضل يشتغل بالطريقة اللي كان متعود عليها!

إيفاريستو حس بقشعريرة غريبة.

لأنه بدأ يفهم إن مراته الجديدة مش جاية المزرعة علشان تعيش على حسابه، ولا علشان تستحمل سخريته.

دي ست عندها خطة، وعندها إرادة أقوى من كل اللي استهزأوا بيها.

لكن اللي إيفاريستو ماكانش يعرفه، إن دون سيفيرو كان بيراقب المزرعة من بعيد، وإنه أول ما عرف إن ماجدالينا بدأت تشتغل على الصوف، بعت واحد من رجاله علشان يكتشف هي ناوية تعمل إيه.

ولما الراجل رجعله في آخر الليل، وقاله إن الست دي ممكن تنقذ المزرعة من الإفلاس، دون سيفيرو قام من كرسيه بعصبية، وخبط بإيده على المكتب.

وقال بغضب:

— مستحيل أسيب الست دي تبوّظلي كل اللي خططتله!

وبعدين نادى على مساعده، واداله أمر خطير جدًا.

أمر ممكن يدمّر كل اللي ماجدالينا بدأت تبنيه، قبل حتى ما تاخد أول خطوة حقيقية ناحية النجاح!
#حكايات_زيزي 
يا ترى دون سيفيرو هيعمل إيه علشان يوقفها؟ وهل ماجدالينا هتقدر تنقذ المزرعة قبل ما الديون تضيّعها للأبد؟ 😱🔥وووو
### 🔥😱 الجزء التاني: المؤامرة اللي اتدبرت لماجدالينا!

في نفس الليلة، بينما ماجدالينا كانت لسه قاعدة في مخزن الغلال، بتجهّز الصوف اللي ناوية تبيعه، كان دون سيفيرو قاعد في مكتبه الفخم، قدامه دفتر الديون بتاع إيفاريستو.

قلّب صفحات الدفتر بعصبية، وبعدين خبط بإيده على الترابيزة وقال لمساعده:

— إنت بتقولّي إن الست دي ممكن تنقذ المزرعة فعلًا؟!

رد مساعده وهو واقف قدامه بتوتر:

— أيوه يا سيدي. أنا شوفت بعيني الصوف اللي نظّفته. لو باعت الكمية الموجودة عندها، ممكن تجيب مبلغ محترم، ولو استمرت بالطريقة دي، هتقدر تدفع جزء كبير من الديون.

دون سيفيرو ضيّق عينيه وقال:

— يبقى لازم نوقفها قبل ما تفهم قيمة الأرض اللي تحت رجليها!

قام من مكانه، وفتح درج مكتبه، وطلع ورقة قديمة عليها ختم رسمي.

رفعها قدام مساعده وقال:

— شايف الورقة دي؟ دي اللي هتخلّصني من المزرعة كلها. إيفاريستو فاكر إن أبوه سابله أرض مديونة وبس، لكنه ما يعرفش إن فيه حاجة أهم بكتير مستخبية في الأوراق القديمة!

المساعد بصله باستغراب.

— تقصد إيه يا سيدي؟

دون سيفيرو ابتسم ابتسامة خبيثة وقال:

— أبو إيفاريستو كان عنده قطعة أرض ورا المزرعة، فيها حق قديم لاستخدام مجرى الميّه اللي جاي من الجبل. الأرض دي محدش اهتم بيها من سنين، لكن لو اتأكدت إن الحق ده لسه ساري، يبقى المزرعة كلها ليها قيمة أكبر بكتير من اللي الناس متخيلاه!

وبعدين طوى الورقة وحطها في جيبه.

— بكرة الصبح، عايزك تروح المزرعة قبل ما الست دي تصحى. وخلي بالك، مش عايزها تعرف أي حاجة عن الورق ده!

في الناحية التانية، كانت ماجدالينا لسه صاحيه، رغم إن الليل عدى نصه.

حطت الصوف النضيف في أكياس صغيرة، وكتبت على كل كيس وزنه وجودته، وبعدها فتحت دفتر قديم كانت محتفظة بيه من أيام جدتها.

كان الدفتر مليان ملاحظات عن تربية الخراف، وطرق تنظيف الصوف، ومواعيد قصّه، وكمان أسماء تجار كانوا بيشتروا الصوف من القرى المجاورة.

ابتسمت وهي بتقلب الصفحات.

— يا رب يكون واحد من التجار دول لسه عايش، ولسه فاكر شغل جدتي.

وفجأة سمعت صوت خطوات عند باب المخزن.

رفعت راسها، ولقت إيفاريستو واقف في الضلمة، وملامحه مختلفة عن كل مرة شافته فيها.

قال بصوت واطي:

— لسه ما نمتيش؟

ردت من غير ما تبصله:

— ولما أنام، مين هيصلّح اللي إنتوا بوّظتوه؟

الكلام وجعه، لكنه كان عارف إنها عندها حق.

قرب خطوتين وقال:

— أنا عارف إن اللي حصل النهارده كان إهانة ليكي، وإن الجواز ده بدأ بطريقة ما تليقش بيكي. أنا غلطت.

ماجدالينا رفعت عينيها أخيرًا.

— إنت مش غلطت بس يا إيفاريستو. إنت وافقت إن ناس تضحك عليّا، وإنت واقف تتفرج. وكنت فاكر إن سكوتي معناه إني ضعيفة.

هز راسه بحزن.

— مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس عايز أعرف أقدر أساعدك إزاي.

ماجدالينا سكتت لحظات، وبعدين أشارت ناحية أكوام الصوف.

— بكرة هتساعدني في حاجة واحدة. هتروح معايا للسوق، وهنشوف مين مستعد يشتري الصوف ده بسعر عادل. ومش عايزاك تقول لحد إنك صاحب المزرعة. عايزاهم يحكموا على البضاعة نفسها.

إيفاريستو استغرب.

— وليه ما أقولش اسمي؟

ردت بثبات:

— لأن اسمك هنا بقى مرتبط بالديون والفشل. وأنا عايزة أبيع شغلنا، مش أبيع حكاية الراجل اللي اتجوزني علشان يتريق عليّا!

إيفاريستو نزل عينيه للأرض، وما لقاش رد.

ولأول مرة من سنين، نفّذ أمر حد من غير ما يعترض.

مع أول ضوء للنهار، خرجت ماجدالينا وإيفاريستو من المزرعة، ومعاهم عينات من الصوف اللي نظّفته.

الطريق للسوق كان طويل، والعربات بتمر وسط شوارع ترابية مليانة محلات صغيرة، وروائح الخبز الطازة والقهوة بتملأ المكان.

دخلت ماجدالينا محل تاجر صوف معروف اسمه دون رامون.

كان راجل كبير في السن، دقيق في حساباته، ومش بيحب يضيّع وقته مع أي بضاعة.

أول ما شاف هدوم ماجدالينا البسيطة، قال بفتور:

— بتبيعوا إيه؟

حطت قدامه عينة الصوف وقالت:

— صوف خراف، متغسول ومتمشّط، وجاهز للغزل.

مسك العينة بإيده، وفحصها بسرعة، وبعدين هز راسه.

— عندي صوف كتير، ومش محتاج أشتري أكتر.

ماجدالينا ما اتضايقتش.

طلبت منه بس إنه يديها فرصة يقارن بين الصوف بتاعها وعينة من الصوف اللي عنده.

حطت العينتين جنب بعض، وخلّته يمرر صوابعه على الألياف، وبعدها سحبت خيط رفيع من كل واحدة.

خيطها كان أنعم، وأقل شوائب، وأسهل في الغزل.

دون رامون قرب من الترابيزة، وبدأ يفحص العينتين بتركيز أكبر.

وبعد لحظات، بص لماجدالينا وقال:

— مين اللي علّمك تجهّزي الصوف بالطريقة دي؟

ابتسمت وقالت:

— جدتي.

فضل ساكت شوية، وبعدين نادى على واحد من العمال وطلب منه يجيب الميزان ودفتر الحسابات.

— هشتري منك الكمية اللي معاكي، بس بشرط: لو الدفعة الجاية بنفس الجودة، هنتفق على توريد منتظم.

إيفاريستو بص لماجدالينا بذهول.

دي أول مرة من شهور يدخل فيها فلوس للمزرعة من غير ما يضطر يستلف من دون سيفيرو!

لكن ماجدالينا ما اكتفتش بالبيع.

طلبت من التاجر يكتب في الإيصال وزن الصوف وسعره ونوعه، وبعدها طلبت منه يحدد ميعاد استلام الدفعة الجاية.

كانت بتفكر في خطوة أبعد من مجرد إنقاذ يوم واحد.

ولما خرجوا من المحل، إيفاريستو قال بإعجاب:

— إنتِ عملتي في نص ساعة اللي أنا فشلت أعمله في شهور!

ردت وهي بتحط الإيصال في شنطتها:

— الفرق إنك كنت مستني حد ينقذك، وأنا قررت أشتغل باللي عندي.

لكن فرحتهم ما كملتش.

لما رجعوا المزرعة بعد الظهر، لقوا دون جاكوبو واقف عند البوابة، وشه أصفر من الخوف.

جري ناحيتهم وقال:

— الحقوا يا دون إيفاريستو! فيه مصيبة حصلت!

ماجدالينا نزلت من العربية بسرعة.

— إيه اللي حصل؟ الخراف جرالها حاجة؟

هز راسه وقال:

— لأ، الخراف بخير. المصيبة في المخزن القديم!

دخلوا كلهم ناحية المخزن، وهناك لقوا الباب مكسور، والأدوات القديمة مرمية على الأرض، وصناديق الخشب مفتوحة.

لكن اللي صدم ماجدالينا مش الفوضى.

كان فيه جزء من الأرض متشال، وتحت ألواح الخشب ظهر صندوق حديدي صغير، واضح إنه مدفون من سنين.

إيفاريستو قرب منه وقال:

— الصندوق ده عمره ما كان هنا!

دون جاكوبو رد بسرعة:

— أنا شفت أبوك مرة، من سنين طويلة، وهو داخل المخزن ومعاه الصندوق ده. ولما سألته كان بيعمل إيه، قال لي إن دي أوراق تخص المزرعة، وإن محدش يفتحها غير لما ييجي الوقت المناسب.

ماجدالينا بصت لإيفاريستو.

— معاك مفتاح؟

هز راسه بالنفي، لكنه لاحظ إن قفل الصندوق قديم ومكسور من ناحية واحدة.

فتحوا الغطا بحذر.

جواه لقوا مجموعة أوراق ملفوفة في قماش، وخريطة قديمة للأرض، وخطاب مكتوب بخط والد إيفاريستو.

إيفاريستو مسك الخطاب بإيد بتترعش، وبدأ يقرأ بصوت مسموع:

«يا ابني، لو وصلتلك الرسالة دي، يبقى غالبًا المزرعة بقت في خطر. فيه سر عن أرضنا لازم تعرفه قبل ما تسلّم أي ورقة لدون سيفيرو. ما تثقش في كلامه عن الديون، لأن جزء من الحقيقة مخفي في السجل القديم للقرية…»

إيفاريستو وقف عن القراءة فجأة.

ماجدالينا سألته بقلق:

— كمّل! أبوك كتب إيه بعد كده؟

قلب الورقة، لكن باقي الرسالة كان ممزقًا.

وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت حوافر خيل عند البوابة.

ظهر مساعد دون سيفيرو، ومعاه اتنين من رجاله، وطلب من إيفاريستو يخرج فورًا.

قال بلهجة رسمية:

— دون سيفيرو بيبلغك إن مهلة سداد الدين انتهت، وإنه جاي بكرة الصبح يستلم المزرعة بموجب الأوراق اللي معاه.

إيفاريستو اتصدم.

— إزاي المهلة انتهت؟ إحنا لسه قدامنا شهر كامل!

المساعد ابتسم ابتسامة باردة، وطلع ورقة مختومة من جيبه.

— دي تعليمات رسمية، ولو عندك اعتراض، تقدر تروح للمحكمة.

مدّ الورقة لإيفاريستو، لكن ماجدالينا خطفتها قبل ما يمسكها، وبدأت تقراها سطر سطر.

وفجأة، وقفت عند تاريخ مكتوب في آخر الصفحة.

رفعت عينيها للمساعد وقالت:

— التاريخ ده مستحيل يكون صحيح!

المساعد اتوتر للحظة، لكنه حاول يخفي ارتباكه.

— الورقة رسمية، وإحنا مش جايين نناقش.

ماجدالينا قربت الورقة من النور، وفضلت تفحص الختم والتوقيع.

وبعدين قالت بصوت هادي، لكنه خلّى كل اللي واقفين يبصوا لها:

— إنتوا مش جايين تستلموا المزرعة بكرة… إنتوا جايين تسرقوها بورقة مزوّرة!

وش المساعد اتغير، وإيفاريستو بص لها بصدمة.

وقبل ما حد ينطق، ماجدالينا أشارت إلى الخريطة القديمة اللي لسه مفتوحة فوق الصندوق.

— لأن لو الورقة دي مزوّرة فعلًا، يبقى فيه حد مستعجل جدًا إنه ياخد الأرض قبل ما نعرف السر اللي أبوك خبّاه هنا!

المساعد خطف الورقة من إيدها، وركب حصانه بسرعة، وهو بيصرخ في رجاله إنهم يرجعوا.

ولما اختفوا من الطريق، إيفاريستو قفل باب المخزن، وبص لماجدالينا بقلق.

— إحنا قدامنا ليلة واحدة بس. نعمل إيه؟

ماجدالينا فردت الخريطة على الترابيزة، وبدأت تقارن العلامات اللي عليها بشكل الأرض الحقيقي.

وفجأة، حطت صباعها على نقطة مرسومة خلف الجبل، عند مجرى الميّه القديم.

وبصت لإيفاريستو وقالت:

— أبوك ما خبّاش الصندوق علشان ينقذ المزرعة من الديون وبس… ده كان بيحاول يحمي حاجة أكبر بكتير!

لكن قبل ما تشرح له اكتشفت إيه، سمعوا خبطات عنيفة على باب المخزن.

وصوت دون جاكوبو جه من برّه وهو بيصرخ:

— يا ماجدالينا! بسرعة! دون سيفيرو بنفسه وصل، ومعاه رجال الشرطة… وبيقول إنك إنتِ اللي سرقتي أوراقه الرسمية!

يتبع… 😱🔥
### 😱🔥 الجزء التالت: ماجدالينا في مواجهة دون سيفيرو!

ماجدالينا فضلت واقفة مكانها ثواني، عينيها على باب المخزن، وإيديها لسه فوق الخريطة القديمة اللي أبو إيفاريستو سابها.

دون جاكوبو دخل وهو بينهج من الجري، وقال بصوت متقطع:

— الشرطة برّه يا ماجدالينا! ودون سيفيرو بيقول إنك سرقتي منه مستندات مهمة، وإنه لازم ياخدوكي للتحقيق!

إيفاريستو اتحرك ناحية الباب بغضب.

— ده كداب! مراتي ما خرجتش من المزرعة غير معايا، وكل الناس شافونا وإحنا في السوق!

ماجدالينا مسكت دراعه وقالت بهدوء:

— استنى يا إيفاريستو. هو مش جاي علشان ياخدني للتحقيق وبس. هو عايزنا نخاف، ونسلّمه الصندوق قبل ما نعرف اللي جواه.

إيفاريستو بص للصندوق، وبعدها للخريطة.

— طب نعمل إيه؟ لو رفضنا نخرج، هيكسروا الباب!

ماجدالينا لمّت الأوراق بسرعة، وحطتها في كيس قماش، لكنها سابت الخريطة فوق الترابيزة.

وبعدين بصت لدون جاكوبو وقالت:

— إنت فاكر الطريق القديم اللي كان بيعدّي من ورا حظيرة الخراف ويوصل للمخزن الصغير عند سفح الجبل؟

العجوز فتح عينيه بدهشة.

— أيوه، بس المخزن ده مقفول من سنين!

— كويس. خد الكيس ده، وخبّيه هناك لحد ما أطلبه منك. ومهما حصل، ما تسلّموش لأي حد غيري أو لإيفاريستو.

إيفاريستو اعترض فورًا:

— لأ، مش هسيبك تواجهيهم لوحدك!

بصتله ماجدالينا وقالت:

— أنا مش بطلب منك تسيبني. أنا بطلب منك تثبت للمرة الأولى إنك تقدر تتحمل مسؤولية المزرعة اللي ورثتها عن أبوك.

الكلام خلّاه يسكت.

أخد دون جاكوبو الكيس وخرج من الباب الخلفي، وبعدها ماجدالينا وإيفاريستو اتجهوا ناحية المدخل الرئيسي.

أول ما فتحوا الباب، لقوا دون سيفيرو واقف على حصانه، حواليه أربعة رجال، ومعاه ضابط من شرطة المنطقة.

كان لابس معطف أسود طويل، ووشه مليان ثقة، كأنه داخل يستلم أرضه مش يواجه اتهام.

نزل من على الحصان، وبص لماجدالينا بابتسامة مستفزة.

— أخيرًا خرجتِ يا ست ماجدالينا! كنت فاكر إنك هتفضلي مستخبية وسط الخراف بتاعتك!

ماجدالينا ردت من غير ما تتأثر:

 

تم نسخ الرابط