الزوجة المثالية حصري
دفنته عيلة هاموند عشرين سنة!
رجعت سيليا للمزرعة قبل شروق الشمس، ومعاها صامويل وجيمس وروث.
كانت عارفة إن الرجوع للمكان اللي عاشت فيه أسوأ أيام حياتها مخاطرة كبيرة، لكن المرة دي كانت مصممة تعرف الحقيقة مهما كان تمنها.
في الجناح الشرقي، كان توماس واقف قدام باب خشبي ضخم، وفي إيده مفتاح قديم.
أول ما شاف سيليا، اتراجع خطوة وقال بذهول
إنتِ رجعتي إزاي؟! أنا كنت فاكر إنك هربتي ومش هترجعي أبدًا!
بصت له سيليا بثبات وردت
أنا رجعت علشان أعرف الحقيقة اللي أبوك خبّاها عنك وعنّي.
توماس بص للمفتاح، وبعدها فتح الباب ببطء.
الغرفة كانت مليانة صناديق وأوراق قديمة وأثاث مغطى بالقماش. وفي آخرها، كان فيه مكتب صغير عليه صورة لست شابة شايلة طفلة.
سيليا قربت من الصورة، وحست إن رجليها مش شايلينها.
كانت أمها!
وتحت الصورة، لقت رسالة مكتوبة بخط إيدها.
فتحتها وبدأت تقرأ
لبنتي الحبيبة، لو وصلتي للرسالة دي يومًا، اعرفي إنك ماكنتيش يومًا بلا أصل ولا قيمة. أبوكي الحقيقي كان رجلًا حرًا اسمه دانيال ميلر، مات وهو بيحاول يحافظ على حق عيلتنا. أما أنا، فقد أخفيت عنك الحقيقة علشان أحميكي من الناس اللي سرقوا ميراثنا.
سيليا دموعها نزلت، وكملت القراءة.
الوثيقة الأصلية موجودة داخل الصندوق الحديدي تحت المكتب. فيها إثبات ملكيتك للأرض والمخازن اللي استولى عليها ماركوس بالتزوير.
توماس فتح الصندوق، ولقى الوثيقة الأصلية، ومعاها خطابات تثبت إن ماركوس كان عارف إن أم سيليا صاحبة الميراث الحقيقي، وإنه أخفى الأوراق علشان يستولي على الثروة.
لكن وسط الخطابات، ظهرت ورقة تانية قلبت كل حاجة.
كانت شهادة قديمة بتثبت إن إليزابيث، أم سيليا، نجحت في الهرب من المزرعة قبل سنوات، وإنها عاشت فترة في بلدة بعيدة، ثم توفيت بسبب مرض مفاجئ.
سيليا انهارت بالبكاء.
أمها كانت فعلًا نجت من ماركوس، لكنها ماتت قبل ما تقدر ترجع لبنتها.
روث قربت منها وقالت بحزن
أنا آسفة يا سيليا. كنت عارفة إن فيه أسرار في البيت ده، لكن خوفي من ماركوس خلاني أسكت سنين طويلة.
سيليا بصت لها وقالت
سكوتك وجع ناس كتير، لكن الحقيقة لازم تظهر مهما اتأخرت.
أما توماس، فكان واقف مشلول من الصدمة. لأول مرة، فهم إن أبوه بنى ثروته على سرقة حقوق الآخرين، وإنه هو نفسه عاش عمره كله مصدق حكايات كاذبة.
قال لسيليا بصوت مكسور
أنا مش هطلب منك تسامحيني على اللي حصل. لكن هساعدك ترجعي حقك، وهشهد بكل اللي أعرفه.
وبالفعل، سلّم توماس الوثائق للمحامي جيمس، اللي بدأ إجراءات قانونية لكشف التزوير واستعادة الممتلكات المسروقة.
وبعد شهور من التحقيق، ظهرت الحقيقة أمام الجميع، واتثبت إن الميراث من حق سيليا بموجب الوصية الأصلية.
لكن سيليا ما اكتفتش باستعادة المال والأرض.
أصرت على تحرير كل من ظلوا في المزرعة، وساعدتهم يحصلوا على أوراق تثبت حريتهم، ووفرت لهم مكانًا آمنًا يبدأوا فيه حياة جديدة.
وبالنسبة لمستقبلها مع توماس، رفضت ترجع لحياة الجواز اللي اتفرض عليها بالإجبار. اختارت طريقها بنفسها، وطلبت إنهاء العلاقة، وبدأت حياة مستقلة بعيدًا عن عيلة هاموند.
أما ماركوس، فبعد انكشاف تزويره وسرقة الميراث، خسر نفوذه ومكانته، وبقى اسمه مرتبطًا بالفضيحة اللي حاول يدفنها سنين طويلة.
وبعد مرور عام، وقفت سيليا قدام بيت صغير اشترته في سافانا، وحطت صورة أمها على رف جنب الشباك.
كانت لسه بتفتكر الليالي الصعبة اللي عاشتها، لكنها المرة دي ما بقتش أسيرة ذكرياتها.
فتحت دفترًا جديدًا، وكتبت في أول صفحة
أنا سيليا ميلر. سرقوا مني طفولتي، وحاولوا يسلبوني حريتي، لكنهم ماقدروش يسرقوا حقي في اختيار حياتي.
وبعدها بدأت مشروعًا صغيرًا لتعليم القراءة والكتابة للناس اللي اتحرموا من التعليم، وكانت دايمًا تقول لهم إن المعرفة ممكن تكون أول خطوة في طريق الحرية.
وهكذا، البنت اللي دخلت المزرعة بالأغلال، خرجت منها وهي صاحبة قرارها ومستقبلها.
لأن ماركوس هاموند كان فاكر إن شراء إنسانة معناه إنه امتلكها للأبد، لكنه اكتشف متأخرًا إن فيه حاجات ما تتباعش ولا تتشترى... وأهمها كرامة الإنسان وحريته.