ربطوا زميلتهم
المحتويات
وأسئلة، وشهود، وفيديو ممكن يوصل لأي حد.
وفجأة، كريم افتكر الموبايل.
بصّ للشاشة، ووشّه اتغيّر.
آدم
إيه؟
إنت كنت بتصوّر ولا عامل بث مباشر؟
آدم خطڤ الموبايل من إيده.
الشاشة كانت لسه مفتوحة، وعليها إشعار واضح إن البث المباشر انتهى بعد ما الاتصال انقطع للحظات.
آدم فتح التطبيق بسرعة، وبدأ يدور على التسجيل.
وفي اللحظة دي، حسّ إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه.
البث ماكانش اتبعت لشخص واحد.
كان فيه عشرات من طلبة الجامعة بيتفرجوا.
وفي التعليقات، كانت الرسائل بتظهر واحدة ورا التانية
إنتوا مجانين؟ طلّعوها من الميه!
دي مش لعبة! ھتموت!
أنا بلغت الشرطة!
معايا تسجيل كامل لكل اللي حصل!
كريم مسك رأسه بإيديه.
إحنا اتفضحنا إحنا انتهينا!
آدم حاول يقنع نفسه إنهم لسه يقدروا يصلحوا الموضوع.
هنقول إنه كان مقلب، وإنها هي اللي نزلت الميه بمزاجها.
كريم بصّ له بذهول.
إنت بتتكلم بجد؟ الناس شافت كل حاجة!
لكن آدم ماكانش بيسمع.
كان بيفكر في أبوه، وفي الصحافة، وفي الجامعة، وفي الاسم اللي طول عمره بيستخدمه علشان يفتح له كل الأبواب.
وفجأة، ظهرت أضواء قوية في الأفق.
مركب إنقاذ كانت بتقترب بسرعة.
آدم جري ناحية مقدمة اليخت.
يمكن يكونوا جايين علشانها!
لكن قبل ما يكمّل كلامه، سمع صوت مكبر صوت بيطلب منهم إيقاف المحرك والاستعداد للتعاون مع فرق الإنقاذ.
في اللحظة دي، كريم وقع على أقرب كرسي، وبدأ يبكي.
أما آدم، فوقف جامد مكانه.
لأن الحقيقة كانت واضحة قدامه.
الليلة اللي بدأها علشان يذلّ بنت فقيرة قدام الكاميرا، بقت ليلة ممكن يخسر فيها حريته ومستقبله وكل حاجة كان فاكر إنه يملكها.
الفصل السادس النجاة في آخر لحظة
في نفس الوقت، كانت مريم بټصارع علشان تفضل واعية وسط الميه.
لما الحبل ارتخى، كانت قد فقدت معظم قوتها، لكنها تمكنت في لحظة أخيرة من تخليص رجليها من الرباط بعدما ارتخى جزء منه مع حركتها المضطربة.
لكنها ماقدرتش تسبح ناحية الشاطئ.
كانت الأمواج بتبعدها عن اليخت، وجسمها بقى تقيلًا، وكل ما تحاول تتحرك تحس إن الميه بتسحبها لتحت.
افتكرت أمها.
افتكرت إيدها وهي بتخيط هدوم الزباين، ووشّها وهي بتبتسم يوم ما جالها خطاب المنحة.
وهمست بصوت بالكاد خرج من حلقها
يا رب مش قبل ما أشوف ماما تاني.
حاولت تطفو على سطح الميه، وتقاوم إنها تفقد وعيها.
كانت أضواء بعيدة بتتحرك، لكنها مش عارفة إذا كانت حقيقية ولا مجرد خيالات من شدة التعب.
وفجأة، سمعت صوتًا بعيدًا.
هناك! شفت حركة في الميه!
كان أحد أفراد الإنقاذ قد لمحها وسط الأمواج.
المركب غيّرت اتجاهها، وأحد المنقذين جهّز معدات الإنقاذ، بينما زميله كان بيوجّه الكشاف ناحية المكان اللي ظهرت فيه مريم.
وصلوا إليها بعد دقائق بدت بالنسبة لها كأنها ساعات.
كانت شبه فاقدة للوعي، ومش قادرة تمسك في أي حاجة، فاضطر المنقذون يسحبوها بحذر إلى المركب.
أحدهم نادى على زملائه
عندنا مصاپة! محتاجة مساعدة طبية فورًا!
بدأوا يقدّموا لها الإسعافات الأولية، ويتابعوا تنفسها وحالتها، لحد ما وصلت إلى درجة تسمح بنقلها إلى المستشفى.
وفي اللحظة اللي فتح فيها أحد المنقذين جهاز الاتصال علشان يبلغ عن حالتها، سمع صوت زميله بيقول
الحمد لله، لقيناها. البنت عايشة.
أما على اليخت، فلما شاف آدم وكريم فريق الإنقاذ بيرجع بمريم، حسّوا براحة مؤقتة.
كريم قال وهو بيبكي
الحمد لله إنها عايشة الحمد لله.
آدم أخد نفسًا طويلًا.
وبدأ يقنع نفسه إن أسوأ حاجة عدّت، وإنهم يقدروا يقولوا إنهم ماكانوش يقصدوا يأذوها.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن مريم، وهي بين إيدين المنقذين، ماكانتشي الحاجة الوحيدة اللي اتنقذت في الليلة دي.
كان فيه كمان تسجيل كامل لكل اللي عملوه.
وتسجيلهم ده كان على وشك يفتح بابًا محدش في الجامعة كان متخيّل إنه هيتفتح.
الفصل السابع الفيديو اللي ڤضح أولاد الأكابر
وصلت مريم
المستشفى، وكانت حالتها محتاجة متابعة طبية عاجلة بسبب تعرضها للغرق والإجهاد الشديد.
فضلت تحت الملاحظة، وأمها سعاد وصلت بعد ما اتصلوا بها من المستشفى.
لما شافت بنتها على السرير، ووشّها الشاحب، وشعرها المبلول، والأجهزة الطبية حواليها، حسّت إن قلبها بيتقطع.
قربت منها، ومسكت إيدها، وقالت وهي پتبكي
مريم يا حبيبتي، افتحي عينيكي. أنا هنا. أنا جنبك.
مريم فتحت عينيها بصعوبة.
أول ما شافت أمها، دموعها نزلت.
ماما أنا آسفة.
سعاد هزّت رأسها، وحضنتها بحذر.
آسفة على إيه يا بنتي؟ إنتِ عملتي إيه علشان تعتذري؟
مريم اڼفجرت في البكاء.
أنا كان لازم أسمع كلامك كان لازم ما أروحش.
سعاد مسحت على شعرها وقالت
إنتِ ما غلطتيش إنك وثقتي في الناس. الغلط في اللي استغلوا ثقتك علشان ېأذوكي.
الجملة دي فضلت في قلب مريم.
لأول مرة، فهمت إن طيبتها مش عيب، وإن اللي حصل مش ذنبها.
وفي صباح اليوم التالي، صحيت على صوت الممرضة وهي بتسألها إذا كانت تقدر تستقبل ضابط علشان يدون أقوالها.
قبل ما تبدأ تتكلم، عرفت من أمها إن الفيديو انتشر على الإنترنت.
طلبة الجامعة كانوا بيتداولوا التسجيل، والناس بدأت تتعرف على الشابين، وتربط بين اللي حصل وبين شهور من التنمر اللي كانت مريم بتتعرض له.
الجامعة أعلنت فتح تحقيق عاجل، والشرطة بدأت تجمع الأدلة وتستمع إلى الشهود.
أما آدم، فكان في بيت أهله، وأبوه بيتحرك بين اتصالات ومحامين، محاولًا احتواء الڤضيحة.
أول ما شاف ابنه، سأله پغضب
إنت فاهم إنت عملت إيه؟!
آدم حاول يدافع عن نفسه.
يا بابا، والله كان هزار! إحنا ماكناش عايزين نموتها!
أبوه ردّ
هزار؟! إنت فاكر إن كلمة هزار هتخلّصك من كل ده؟ الفيديو قدام الناس كلها!
كريم كان في بيته، وأهله بيحاولوا يعرفوا إذا كان فيه طريقة لحذف التسجيلات، لكن كل ما فيديو يتشال، كانت تظهر نسخ تانية.
والأسوأ إن زملاءهم بدأوا يتكلموا.
طالبة قالت إن آدم كان بېهينها باستمرار.
طالب تاني كشف إن كريم هدده قبل كده علشان ما يشتكيش من الغش في مشروع جماعي.
وشخص ثالث قدّم رسائل قديمة فيها سخرية وتهديدات.
بدأت تظهر صورة مختلفة تمامًا عن الشابين اللي كانوا طول الوقت بيقدّموا نفسهم باعتبارهم طلابًا محترمين من عائلات مرموقة.
اتضح إنهم كانوا بيستخدموا نفوذهم وفلوسهم علشان يخوفوا أي شخص يعترض عليهم.
وكانت مريم واحدة من ناس كتير سكتوا خوفًا من العواقب.
لكن المرة دي، حد قرر يتكلم.
الفصل الثامن لما الفلوس ماقدرتش تشتري السكوت
بعد أيام قليلة، حاول والد آدم يتواصل مع أسرة مريم.
بعت محاميًا يتكلم عن التعويض، والعلاج، وأي مصاريف تحتاجها الأسرة.
لكن سعاد رفضت المقابلة.
قالت للمحامي
بنتي مش سلعة علشان تدفعوا تمن اللي حصل لها. إحنا مش طالبين منكم فلوس. إحنا عايزين حقها.
المحامي حاول يشرح لها إن الموضوع ممكن يتسوى بعيدًا عن المحاكم، وإن ده أفضل للجميع.
لكن سعاد ردّت بحزم
الأفضل لمين؟ لابنيكم علشان يفضلوا يأذوا الناس؟ ولا لبنتي اللي كانت ممكن ټموت في البحر؟
ماعرفش يرد.
وبعدها، حاول آدم بنفسه يبعت رسالة لمريم.
كتب لها إنه ندمان، وإنه ماكانش متوقع إن الأمور توصل لكده، وإنه مستعد يعتذر قدام الجامعة كلها.
مريم قرأت الرسالة، لكنها ما ردتش.
كانت لسه بتتعافى جسديًا ونفسيًا، وماكانتش مستعدة تسمع تبريرات الشخص اللي تعمّد يخوّفها ويعرّض حياتها للخطړ.
بعد يومين، وصلت لها رسالة تانية من كريم.
قال فيها إنه كان ضعيف الشخصية، وإنه كان بيضحك على تصرفات آدم علشان ما يخسرش صداقته، وإنه كان المفروض يوقفه من البداية.
مريم قفلت الموبايل.
ماكانتش عايزة تقرر إذا كانت هتسامحهم أو لأ.
كل اللي كانت عايزاه إنها ترجع تقف على رجليها، وتكمّل حياتها من غير خوف.
لكن التحقيق كان لسه مخبّي مفاجأة أخطر.
لما المحققون راجعوا
التسجيل الكامل للبث المباشر، لاحظوا إن
متابعة القراءة