الكريسماس

لمحة نيوز

في ليلة الكريسماس، رحت بيت ابني ومعايا صينية ديك رومي أنا اللي عملاها بإيدي، وهدايا لأحفادي. لكن بدل ما يعزمني أدخل، دانيال فتح الباب فتحة صغيرة وقالّي إني مش مرحب بيا في بيته!

ولما ابنه سأله: «بابا، مين اللي بره؟» رد عليه بكل برود: «ولا حد، دول أكيد غلطوا في عنوان البيت»، وقفَل الباب في وشي!

وبعد ساعات، اتصل بيا عشان يتريق على اللي حصل، وقال إن الفلوس مش بتقدر تشتري مكان ليا على ترابيزة الأكل عنده.

بس اللي نسيه هو إني بقالي 14 سنة بساعده في دفع مصاريف بيته وعيلته!

وفي نفس الليلة، لغيت كل التحويلات المالية التلقائية اللي كنت ببعتها له.

ولما جه صباح يوم الكريسماس، كان اتصل بيا 25 مرة بالفعل!

اسمي مارجريت ويتمر.

بالنسبة لي، الكريسماس طول عمره معناه حاجة واحدة بس:

إن العيلة كلها تتجمع مع بعض.

لكن في ليلة الكريسماس دي، لقيت نفسي واقفة وسط التلج قدام بيت ابني دانيال، في مدينة مابل وود بولاية نيوجيرسي.

كنت شايلة في إيد طبق ديك رومي لسه عاملاه، وفي الإيد التانية شنطة مليانة هدايا الكريسماس.

من الشباك الكبير اللي قدام البيت، كنت شايفة شجرة الكريسماس منوّرة، والبيت مليان ناس.

أحفادي كانوا موجودين.

وكمان أهل مراته كلير، وأفراد تانيين من العيلة.

دست على الجرس.

دانيال ظهر وفتح الباب فتحة صغيرة، بالكاد تسمح له يشوفني.

قال باستغراب:

— ماما؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟

ابتسمت وقلتله:

— كريسماس سعيد يا حبيبي. جبتلكم شوية أكل وهدايا للولاد.

ما ابتسمش حتى.

وظهرت مراته كلير من وراه، وهي ماسكة كوباية نبيذ في إيدها.

دانيال خرج يقف في البلكونة الصغيرة قدام الباب، وقفله وراه تقريبًا.

وقال بلهجة باردة:

— إنتِ ماكانش المفروض تيجي.

رمشت بعيني باستغراب، ومكنتش فاهمة هو بيقول إيه.

— دانيال، إنت بتتكلم عن إيه؟

رد من غير تردد:

— إنتِ ما اتعزمتيش يا ماما.

كلماته وجعتني في قلبي في نفس اللحظة.

كل الناس التانيين كانوا مرحب بيهم في بيته.

أهل مراته.

وباقي أفراد العيلة.

وحتى أحفادي كانوا بيحتفلوا على بُعد كام متر مني بس.

وفجأة، سمعت صوت طفل صغير من جوه البيت بيقول:

— بابا، مين اللي بره؟

دانيال ما اترددش لحظة، ورد عليه:

— مجرد حد غلط في عنوان البيت.

ما كنتش مصدقة اللي سمعته!

بصّيتله وقلت:

— دانيال، أنا أمك!

رد بعصبية:

— طيب، اتفضلي روحي بيتك يا ماما، ومن فضلك ما تعمليش فضيحة.

بصّيت للمرة الأخيرة ناحية ترابيزة السفرة، والهدايا المتغلفة، والأطفال اللي لابسين بيجامات الكريسماس المتشابهة.

كان فيه مكان لناس كتير على السفرة.

لكن واضح إن ماكانش فيه مكان ليا أنا!

دانيال قفل الباب في وشي.

فضلت واقفة قدام البيت، شايلة الأكل والهدايا، والتلج بيتراكم على كتافي.

وبعد ما عدّى حوالي دقيقة، رجعت أخيرًا لعربيتي.

لما وصلت البيت، حطيت كل حاجة على رخامة المطبخ.

وبعدين قعدت في الضلمة، بحاول أستوعب اللي حصل.

جزء مني كان لسه مستني إن دانيال يفوق لنفسه، ويحس قد إيه هو كان قاسي معايا، ويتصل بيا يعتذر.

لكن الساعة 10:47 بالليل، تليفوني رن.

كان هو اللي بيتصل.

وللحظة قصيرة، حسّيت إن فيه أمل، وإنه يمكن اتصل عشان يعتذر.

لكن أول ما رديت، سمعت أصوات ضحك في الخلفية.

كلير كانت بتتريق على الديك الرومي اللي أنا جبته.

وصوت دانيال كان تقيل شوية، كأنه شارب.

قالّي:

— ماما، ما تروحيش تقولي للناس إننا عاملناكي وحش. إنتِ اللي فضحتي نفسك لما جيتي من غير عزومة!

ما رديتش عليه.

وبعدين سمعته بيقول لكلير:

— هي فاكرة إن فلوسها تقدر تشتري لها مكان في البيت ده!

كلير انفجرت في الضحك.

وفي اللحظة دي، حاجة جوايا اتغيرت نهائيًا.

على مدار 14 سنة كاملة، كنت بساعد دانيال وعيلته ماديًا.

كنت بساهم في دفع أقساط البيت.

وبدفع مصاريف المدارس الخاصة.

وبتكفّل بتأمين عربياتهم.

وبساعده في مشروعه وشغله.

وكنت ببعتله فلوس زيادة كل مرة يدّعي إن عنده حالة طارئة أو مشكلة محتاجة فلوس.

شهر ورا شهر، كانت الفلوس بتتحوّل تلقائيًا من حسابي البنكي لحسابه، عشان أساعده يحافظ على بيته ويوفّر لعيلته حياة مستقرة.

عمري ما حسّيت إن مساعدته عبء عليّا.

ده ابني، وأنا بحبه.

وكنت عايزة أحفادي يعيشوا حياة مريحة ومستقرة.

لكن ليلة الكريسماس دي وضّحتلي حقيقة وجعتني جدًا.

دانيال كان مبسوط إنه ياخد مساعدتي المادية، لكنه ببساطة ماكانش عايزني أكون موجودة في حياته!

بعد ما المكالمة خلصت، فتحت اللابتوب.

دخلت على حسابي البنكي، وبدأت أراجع كل التحويلات الدورية اللي كنت عاملاها عشانه.

مساهمات في أقساط البيت.

مساعدة في مصاريف المدارس.

تمويل لمشروعه.

تحويلات شهرية لفلوس الطوارئ.

بدأت أراجع كل حاجة واحدة واحدة.

إلغاء الدفع.

تأكيد الإلغاء.

إلغاء التحويل.

تأكيد الإلغاء.

وكمان قفلت حساب الطوارئ اللي كنت مخصّصاه لمساعدة عيلته وقت الأزمات.

ما بعتّلوش رسايل غاضبة.

ما هددتوش.

وما عملتش أي مكالمات درامية.
#حكايات_زيزي 
أنا ببساطة وقفت كل حاجة.وووزوو
لكن اللي ماكنتش أعرفه، إن إلغاء التحويلات دي هيكون مجرد بداية لحاجة أكبر بكتير مما تخيلت!

الساعة كانت قربت من نص الليل، وأنا قاعدة لوحدي في المطبخ، قدامي شاشة اللابتوب، وببص على قائمة التحويلات اللي ألغيتها. كنت حاسة بوجع شديد، مش بسبب الفلوس اللي كنت ببعتها، لكن بسبب السنين اللي قضيتها وأنا فاكرة إن ابني مقدّر كل اللي بعمله عشانه.

قفلت اللابتوب، وعملت لنفسي كوباية شاي، وحاولت أنام.

لكن الساعة 6:12 الصبح، تليفوني بدأ يرن بشكل متواصل.

دانيال.

اتصل مرة، وبعدها مرتين، وبعدها خمس مرات ورا بعض.

ما رديتش.

بعدها وصلتني رسالة منه:

«ماما، إنتِ عملتي إيه في التحويلات؟ البنك بيقول إن الدفعات الجاية مش هتتسحب!»

قرأت الرسالة، وحطيت التليفون على الترابيزة من غير ما أرد.

بعد دقيقة، وصلت رسالة تانية:

«ماما، ردي عليّا فورًا. الموضوع مش هزار!»

ابتسمت ابتسامة حزينة.

الغريب إنه ما سألنيش إذا كنت كويسة، ولا حتى اعتذر عن اللي عمله معايا الليلة اللي فاتت.

كل اللي كان شاغله هو الفلوس!

لكن اللي حصل بعد كده خلاني أكتشف إن الموضوع أكبر من مجرد تحويلات اتوقفت.

الساعة 7 الصبح، رن جرس الباب.

بصيت من العين السحرية، ولقيت جارتي القديمة، السيدة هيلين، واقفة قدام الباب ومعاها ظرف بني كبير.

فتحت لها، فقالت وهي بتبص وراها بقلق:

— مارجريت، أنا آسفة إني جاية في الوقت ده، بس لازم أديكي الظرف ده بنفسي.

استغربت وسألتها:

— ظرف إيه؟ ومين بعته؟

هزت راسها وقالت:

— مش عارفة مين اللي حطه قدام باب بيتي امبارح بالليل، لكن لقيت اسمك مكتوب عليه، ومعاه ورقة صغيرة بتقول إنك لازم تقريه قبل ما تتكلمي مع دانيال تاني.

حسيت بقلبي بيدق بسرعة.

أخدت الظرف منها، وشكرتها، وقفلت الباب.

كان اسمي مكتوب عليه بخط إيد مألوف، خط كنت شوفته قبل كده مئات المرات.

قعدت على الكنبة، وفتحت الظرف بحذر.

جواه كانت فيه صور لمستندات بنكية، ونسخ من أوراق تخص البيت اللي دانيال ساكن فيه، وكمان ورقة مكتوبة بخط إيده.

لكن أكتر حاجة خلت إيدي ترتعش، كانت صورة تحويل مالي قديم، بتاريخ من حوالي تلات سنين.

التحويل كان صادر من حسابي، بالمبلغ اللي كنت ببعتُه كل شهر لمساعدة دانيال في مصاريف البيت.

لكن اسم الجهة المستفيدة ماكانش اسم دانيال!

كان اسم شركة أنا عمري ما سمعت عنها قبل كده.

وتحت الصورة، كان فيه سطر مكتوب بالقلم الأحمر:

«اسألي ابنك عن الشركة دي، وعن سبب استخدامه لفلوسك من غير ما يقولك الحقيقة.»

فضلت أبص للكلام، وأنا بحاول أفهم اللي قدامي.

هل دانيال كان بيكدب عليّا طول السنين دي؟

وهل الفلوس اللي كنت فاكرة إنها بتروح لمصاريف بيته، كانت بتروح لمكان تاني؟

قبل ما أقدر أفكر في إجابة، تليفوني رن تاني.

المرة دي، ماكانش دانيال.

كانت كلير، مراته.

رديت، وسمعت صوتها منخفض ومتوتر:

— مارجريت، أرجوكي اسمعيني كويس. دانيال جاي عندك دلوقتي، وهو مش عارف إني بكلمك.

سألتها بقلق:

— إيه اللي بيحصل يا كلير؟ وإيه حكاية الشركة دي؟

سكتت لثواني، وبعدها قالت بصوت مرتعش:

— إنتِ لقيتي الظرف، صح؟

اتجمدت مكاني.

— إنتِ اللي بعتيه؟

ردت بسرعة:

— مش أنا، بس كنت عارفة إنه هيوصلك. فيه حاجات كتير دانيال مخبيها عنك، وأنا سكتّ فترة طويلة، لأني كنت خايفة على أولادي.

وقبل ما أقدر أسألها عن أي تفاصيل، سمعت صوت عربية بتقف قدام بيتي.

كلير همست:

— مارجريت، لازم تخبي الأوراق دي. ولما دانيال يدخل عندك، مهما قالك، ما تمضيش على أي ورقة يطلبها منك!

وبعدين قفلت الخط فجأة.

في نفس اللحظة، خبط دانيال على الباب خبطات قوية.

فتحت له، فدخل بسرعة، ووشه أحمر من الغضب.

قال من غير حتى ما يسلّم:

— ماما، إنتِ لازم ترجعي التحويلات فورًا. عندي التزامات، ومش هينفع توقفي كل حاجة بالشكل ده!

بصيت له بهدوء وقلت:

— قبل ما نتكلم عن الفلوس، عايزاك تجاوبني على سؤال واحد.

اتغيرت ملامحه.

رفعت صورة التحويل قدامه، وسألته:

— إيه الشركة دي يا دانيال؟ وليه فلوسي كانت بتروح لحسابها بدل ما تروح لمصاريف بيتك زي ما كنت بتقولي؟

لثواني، وشه فقد لونه.

بص للصورة، وبعدين بصلي، وبعدها مد إيده ناحيتها بسرعة.

لكن أنا سحبتها قبل ما يلمسها.

صرخ في وشي:

— إنتِ جبتي الورق ده منين؟!

ولأول مرة من سنين طويلة، ما حسّيتش إني الأم اللي لازم تهدّي ابنها مهما عمل.

بصيت في عينيه وقلت:

— ده السؤال اللي المفروض إنت تجاوبني عليه.

سكت لحظة، وبعدها قال كلام خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي:

— ماما، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. ولو الأوراق دي وصلت لأي حد تاني، مش أنا لوحدي اللي هتأذى... إنتِ كمان ممكن تخسري كل حاجة!

ولسه كنت هسأله يقصد إيه، لما تليفونه رن، وبمجرد ما شاف اسم المتصل، خرج منه صوت خافت:

— مستحيل... إزاي عرفوا إن أمي وقفت الدفع؟!
بصيت لدانيال وأنا مش مصدقة اللي سمعته.

مين اللي عرف إني وقفت التحويلات؟ وليه الموضوع مخوفه بالشكل ده؟

دانيال رفض يرد على المكالمة، وحط تليفونه في جيبه بسرعة، وبعدها مد إيده ناحيتي وقال بعصبية:

— ماما، هاتي الأوراق دي. إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي في إيه!

رجعت خطوة لورا وقلتله:

— أنا مش هلعب في أي حاجة يا دانيال. أنا بس عايزة أفهم فلوسي راحت فين، وليه كنت بتقولي إنها لمصاريف بيتك، بينما التحويلات كانت بتروح لشركة أنا ماعرفهاش!

بص للأرض، وفرك إيديه بتوتر، وبعدها قال:

 

تم نسخ الرابط