حارس الأمن حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

مصنع أو حتى مكان بسيط، أفتكر إن الحكم على الناس من مظهرهم ممكن يخلينا نخسر أهم حاجة في حياتنا إنسانيتنا.
النهاية.
مريم، آخر جزء وصلنا له إن مريم اكتشفت حقيقة صفقة البيع، وبدأت تحافظ على حقوق موظفي الشركة، وانتهت الحكاية بنهاية مغلقة.
تحبي أبدأ جزء جديد بمفاجأة أكبر، ولا أكمل قصة مريم بعد استلامها مسؤولية الشركة وظهور سر جديد في وصية جدها؟
الفصل الجديد السر اللي جد مريم خبّاه عن عيلته كلها!
بعد ست شهور من تولّي مريم مسؤولية متابعة مشروعات مجموعة هيل، كانت الأمور بدأت تستقر، والموظفين رجع لهم إحساس الأمان بعد فترة طويلة من القلق.
لكن في صباح يوم، وصل لمكتبها ظرف بني قديم، من غير اسم المرسل.
فتحت الظرف، ولقت جواه مفتاحًا صغيرًا ورسالة مكتوبة بخط إيد جدها.
مريم، لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفي الحقيقة عن شخص ساعدني في بناء الشركة، لكنه خرج من حياتنا قبل سنين طويلة.
قرأت الرسالة مرتين، وبعدها قلبت الورقة، فوجدت عنوانًا في مدينة الإسكندرية، واسمًا مكتوبًا بوضوح
يوسف هيل.
دخل أبوها المكتب في اللحظة دي، ولما شاف الاسم في إيدي، وقف مكانه.
سألته بقلق بابا، إنت تعرف الاسم ده؟
قعد على الكرسي المقابل، وسكت شوية، وبعدها قال
يوسف كان أخو جدك الأصغر. اختفى من حياتنا من أكتر من عشرين سنة، والعيلة كلها كانت فاكرة إنه سافر وقرر ما يرجعش.
استغربت وسألته طب ليه جدي كتب لي عنه دلوقتي؟
أبويا رد مش عارف، لكن واضح إنه كان عايزك توصلي لحقيقة معينة.
في اليوم التالي، سافرت أنا وبابا للإسكندرية، ووصلنا لعنوان قديم في منطقة هادية.
كان البيت صغيرًا، محاطًا بحديقة مليانة أشجار الياسمين.
خبطنا الباب، وبعد لحظات فتح لنا رجل كبير في السن، شعره أبيض وملامحه هادية.
أول ما شاف أبويا، اتفاجئ.
وقال بصوت منخفض ريتشارد؟ إنت جيت أخيرًا؟
أبويا وقف مكانه، وكأنه مش مصدق اللي شايفه.
أما أنا، فكنت باصة للرجل باستغراب.
الرجل وجه نظره ليا وسأل وإنتِ مريم؟
هزيت رأسي.
ابتسم ابتسامة حزينة وقال كنت مستني اليوم اللي أشوفك فيه.
دخلنا البيت، وقعدنا في غرفة مليانة كتب وصور قديمة.
وبعد شوية، يوسف طلع صندوقًا خشبيًا من درج مكتبه، وحطه قدامنا.
قال جدك طلب مني أحتفظ بالصندوق ده لحد ما تيجي بنفسك. وقال لي ما أسلمهوش لأي حد غيرك.
فتحت الصندوق، ولقيت مستندات قديمة وصورة لجدي مع يوسف، وبينهم رجل ثالث ما كنتش أعرفه.
وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة قصيرة
الشركة بدأت بثلاثة شركاء، مش شريكين.
بصيت لأبويا، فبانت عليه الصدمة.
يوسف بدأ يحكي
من سنين طويلة، أنا وأخوي والرجل اللي في الصورة أسسنا المشروع الأول سوا. لكن بعد خلاف كبير، كل واحد فينا مشي في طريق مختلف، واتقسمت المسؤوليات بيننا.
سألته والرجل التالت مين؟
يوسف سحب ورقة من الصندوق، وناولها لي.
كان الاسم مكتوبًا بوضوح حسن عبد الرحيم.
نفس العامل اللي لقيت صورته في مكتب جدي!
لكن قبل ما أقدر أستوعب المفاجأة، يوسف فتح مستندًا آخر وقال
حسن ما كانش مجرد عامل في الشركة، يا مريم. هو كان شريكًا مؤسسًا، واحتفظ جدك بالمستندات اللي تثبت ده.
أبويا قرب من الورقة، وبدأ يراجعها بعناية.
وبعد دقائق، رفع عينيه ليوسف وسأله
إنت متأكد إن المستندات دي أصلية؟
يوسف رد علشان كده احتفظت بيها طول السنين دي. كنت مستني حد يقدر يراجعها من غير ما يكون عنده مصلحة شخصية في النتيجة.
مسكت الأوراق بإيدي، وأنا حاسة إن اكتشاف جديد هيغيّر تاريخ العيلة كلها.
لكن يوسف أضاف جملة أخيرة خلتني أبص له بتركيز
فيه حاجة أهم من الملكية نفسها. حسن عنده حفيدة، وهي الوحيدة اللي ممكن تساعدكم تفهموا ليه جدك أصرّ إن المستندات دي تفضل سرية لحد النهارده.
سألته بسرعة اسمها إيه؟
يوسف بص ليّ وقال
اسمها دينا عبد الرحيم... وهي نفس الموظفة اللي وقفت جنبك في المطار.
اتجمدت مكاني.
دينا، اللي ساعدتني وقت ما الكل كان بيحكم عليّ من شكلي، طلعت مرتبطة بتاريخ عيلتنا بطريقة ما كنتش أتخيلها أبدًا!
والسؤال اللي كان لازم نجاوب عليه دلوقتي هو
هل دينا تعرف الحقيقة عن جدها، ولا إن السر اللي احتفظت بيه العيلة سنين طويلة لسه ما اتكشفش بالكامل؟
يتبع...
الفصل التالي الحقيقة اللي دينا ما كانتش تعرفها!
رجعت من الإسكندرية وأنا مش قادرة أبطل تفكير في كلام يوسف.
إزاي دينا، الموظفة البسيطة اللي وقفت جنبي في المطار لما الكل اتخلّى عني، تكون حفيدة واحد من مؤسسي مجموعة هيل؟
وأهم من كده، ليه جدي خبّى الحقيقة دي كل السنين دي؟
أول ما وصلت مكتبي، اتصلت بدينا وطلبت منها تقابلني.
بعد ساعة، دخلت مكتبي وهي مستغربة.
قالت بابتسامة خير يا مريم؟ إنتِ قلقتيني!
أشرت لها تقعد، وطلعت الصورة القديمة من الملف.
أول ما شافتها، ابتسامتها اختفت.
مسكت الصورة بإيديها، وفضلت تبص للرجل اللي واقف جنب جدي.
وبصوت متردد سألتني إنتِ جبتي الصورة دي منين؟ ده جدي حسن!
قلت لها بهدوء أنا محتاجة أسألك عن حاجة، بس عايزاكي تجاوبيني بصراحة. جدك حكى لك قبل كده عن علاقته بمجموعة هيل؟
دينا هزت رأسها وقالت كان بيحكي لي إنه اشتغل في تأسيس شركة كبيرة من سنين طويلة، وإنه سابها بعد خلاف مع شركائه. لكن عمره ما قال لي إنه كان شريكًا رسميًا، ولا احتفظ بأي أوراق تثبت كلامه.
فتحت الملف ووريتها المستندات اللي استلمتها من يوسف.
دينا قرأت أول ورقة، وبعدها حطت إيدها على بقها من شدة المفاجأة.
يعني جدي ما كانش مجرد عامل؟
رديت المستندات بتشير إنه كان شريكًا مؤسسًا، لكن لازم محاميين مستقلين يراجعوها ويتأكدوا من صحتها.
دينا سكتت شوية، وبعدها قالت أنا مش عايزة فلوس من حد. كل اللي يهمني إني أعرف جدي كان بيحكي الحقيقة ولا لأ.
مسكت إيدها وقلت وده بالضبط اللي هنعمله.
في اليوم التالي، اجتمعنا أنا وبابا ودينا ويوسف مع فريق قانوني مستقل.
بدأ المحامون يراجعوا العقود القديمة وسجلات الملكية والمراسلات اللي احتفظ بيها يوسف.
وبعد أيام من الفحص، ظهرت نتيجة أولية مهمة.
حسن عبد الرحيم كان بالفعل شريكًا في المشروع الأصلي، لكن نسبة حصته ووضعها القانوني بعد إعادة هيكلة الشركة محتاجين مراجعة إضافية، لأن السجلات القديمة ما كانتش مكتملة.
بابا بص للمستشار القانوني وسأله هل ده معناه إن فيه حقوق ممكن تكون ما اتسجلتش بشكل صحيح؟
رد المستشار ده احتمال قائم، لكن لازم نراجع كل عمليات نقل الملكية اللي حصلت على مدار السنين قبل ما نحدد إذا كانت فيه حقوق مستحقة لأي طرف.
دينا كانت قاعدة ساكتة، وبعد شوية قالت أنا مش عايزة حد يدي لعيلتي حاجة مش من حقنا، لكن في نفس الوقت مش عايزة حق جدي يضيع لمجرد إنه ما كانش عنده نفوذ.
بصيت لها وقلت مش هنسمح للنفوذ يحدد الحقيقة. المستندات هي اللي هتحدد كل حاجة.
بعد أسبوع، وصلنا خطاب من مكتب المحاماة اللي كان بيتولى شؤون جدي.
الخطاب كشف إن جدي كان قد طلب قبل وفاته مراجعة ملف الشراكة القديمة، لكنه أوصى بعدم اتخاذ أي قرار مالي قبل التأكد من حقوق جميع الأطراف.
وكان فيه تسجيل صوتي قصير تركه جدي مع الملف.
اجتمعنا في مكتبي، وشغّلنا التسجيل.
طلع صوت جدي هاديًا وواضحًا
لو التسجيل ده وصل لكم، فأتمنى تكونوا فهمتوا إن الخلافات القديمة ما ينفعش تفضل سببًا لظلم الأجيال الجديدة.
حسن كان شريكًا حقيقيًا في بداية المشروع، وكان له دور كبير في نجاحه. لكن اللي حصل بعد كده لازم يتراجع بالأوراق، مش بالذكريات وحدها.
أنا ما أطلبش من مريم إنها تحكم لصالح عيلتي، ولا أطلب من دينا إنها تطالب بحاجة من غير دليل.
أنا بطلب منهم حاجة واحدة إنهم يخلّوا الحقيقة تظهر، حتى لو كانت مختلفة عن اللي كل واحد فيهم متوقعه.
انتهى التسجيل.
دينا كانت بتبكي في صمت، وبابا فضل باصص للأرض.
أما أنا، فحسيت إن جدي كان بيحاول يصلح مشكلة قديمة، لكنه ما لحقش يشوف نهايتها.
وفجأة، المستشار القانوني دخل الاجتماع ومعاه تقرير جديد.
قال عندنا تطور مهم. لقينا عقدًا أصليًا في الأرشيف، وعليه توقيع الشركاء الثلاثة. العقد ده ممكن يساعدنا نحدد طبيعة حصة حسن بصورة أدق.
دينا رفعت رأسها بسرعة.
يعني هنقدر نعرف حق جدي؟
رد المستشار غالبًا هنقدر نحدد الأساس القانوني، لكن النتيجة النهائية هتتوقف على مراجعة العقد مع بقية السجلات.
وبينما كان بيحط المستند على الطاولة، لاحظت توقيعًا في أسفل الصفحة.
كان توقيعًا أعرفه جيدًا.
توقيع سامح منصور.
بصيت لبابا بدهشة وقلت
إيه علاقة سامح بالعقد ده؟ ده مستند قديم جدًا!
بابا أخذ الورقة وراجع التاريخ، وبعدها قال سامح ما كانش شريكًا في التأسيس، لكن واضح إن له علاقة بمرحلة لاحقة من مراجعة الملكية.
المستشار أضاف وده معناه إننا محتاجين نفهم إمتى وصل المستند لمكتبه، وإيه الإجراءات اللي اتخذت بناءً عليه.
دينا بصت ليّ وقالت مريم، أنا مش عايزة الحقيقة تتحول لمعركة بين عيلتين.
مسكت الملف وقلت ولا أنا. هنراجع كل حاجة بشكل مستقل، ولو فيه حق قانوني هيرجع لصاحبه، ولو مفيش، هنكون على الأقل عرفنا الحقيقة.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، وصلتنا رسالة من يوسف.
كانت قصيرة جدًا
لقيت مستندًا آخر في أوراق أخويا، وأعتقد إنه هيوضح ليه ملف الشراكة اتقفل من الأساس. تعالوا لي بكرة، لأن الاسم الموجود في المستند مش هيكون مفاجأة سهلة عليكم.
بصيت لبابا، وبعدها لدينا.
كنا فاكرين إننا قربنا من نهاية السر، لكن الرسالة دي أثبتت إن فيه جزءًا آخر من الحكاية لسه مستني يتكشف.
يتبع...
الفصل الجديد الاسم اللي قلب كل الحسابات!
تاني يوم الصبح، سافرت أنا وبابا ودينا للإسكندرية عشان نقابل يوسف.
أول ما دخلنا شقته، لقيناه قاعد قدامه ملف قديم، ومش باين عليه إنه نام طول الليل.
قال لي مريم، قبل ما تشوفي الورق ده، لازم تعرفي إن الحقيقة ساعات بتكون أصعب من أي اتهام.
 

تم نسخ الرابط