قبل فرحي. حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

ساعة، وصلوا لمبنى قديم، وطلعوا للدور التالت. كان المكتب مقفول، والتراب مالي الأثاث، لكن الملفات القديمة كانت لسه موجودة في خزائن خشبية كبيرة.
المحامي بدأ يراجع الفهارس، ومحمود فتح درجًا جانبيًا كان عليه اسم جد مريم.
بعد دقائق، سحب ملفًا سميكًا، وقال
لقيته!
كان الملف فيه عقود تأسيس الشركة، ومحاضر اجتماعات، ومراسلات بين جدها وشريكه القديم.
مريم قعدت جنب أبوها، وبدأوا يراجعوا المستندات واحدة واحدة.
لحد ما وصلت لخطاب مؤرخ من أكتر من عشر سنين.
كان مكتوب فيه إن سامح البدري طلب شراء حصة إضافية في الشركة، لكن جدها رفض، لأن الحصة دي كانت مرتبطة بحقوق مريم المستقبلية.
وفي آخر الخطاب، كتب جدها
لا يجوز نقل هذه الحقوق أو التصرف فيها إلا بموافقة صاحبتها بعد بلوغها السن القانونية، وباتباع الإجراءات المنصوص عليها في العقد الأصلي.
مريم رفعت راسها.
يعني جدي كان حريص إن محدش يقدر ياخد حقي حتى لو حاول يستغل إنّي مش عارفة التفاصيل؟
بالضبط، رد أبوها.
لكن المحامي كان مركز في ورقة تانية.
استنوا شوية. فيه محضر اجتماع بعد الخطاب ده بسنتين، واسم سامح موجود فيه.
فتح المحضر، وبدأ يقرأ بصوت مسموع.
كان المحضر بيوضح إن سامح انسحب من إدارة الشركة بعد خلاف على صفقة مالية، وإنه وافق على تسوية نهائية مقابل التنازل عن بعض حقوقه الإدارية.
لكن مريم لاحظت حاجة غريبة.
هو ليه اسم كريم مكتوب في الهامش هنا؟
المحامي قرب الورقة من النور.
كان فيه ملاحظة بخط مختلف، مكتوب فيها إن كريم حضر اجتماعًا بصفته ممثلًا لشركة استشارات مالية، قبل سنوات من ارتباطه بمريم.
محمود عقد حاجبيه.
كده بقى عندنا سبب حقيقي نسأل عن طبيعة علاقته بالصفقة القديمة. لكن لازم نتأكد من كل معلومة قبل ما نستنتج أي حاجة.
مريم كملت تقليب الأوراق، لحد ما لقت ظرفًا صغيرًا ملزوقًا داخل الغلاف الخلفي للملف.
عليه عبارة قصيرة
يُفتح عند ظهور مطالبة جديدة بحقوق الملكية.
المحامي فتح الظرف، ولقى جواه نسخة من تقرير مالي قديم، ومعاه خطاب من مكتب محاسبة مستقل.
التقرير كان بيوضح إن الصفقة اللي اختلف عليها جد مريم وسامح كانت مرتبطة بأصول الشركة، وإن أي محاولة لاستخدام الأصول دي كضمان لتمويل جديد لازم تخضع لمراجعة مستقلة.
لكن المفاجأة كانت في الخطاب المرفق.
المكتب المحاسبي كان محذر من وجود اختلافات بين نسختين من أحد العقود، وأوصى بعدم اعتماد أي نسخة قبل مراجعة الأصل.
مريم حست إن كل قطعة من اللغز بدأت تركب مكانها.
كريم كان مستعجل على الإمضا، وكان فيه مستندات قديمة محتاجة مراجعة، وفيه صفقة كبيرة مرتبطة بحقوق ملكيتها.
لكنها ماكانتش عايزة تتهم حد من غير دليل.
قالت للمحامي
أنا عايزة كل حاجة تتم بالقانون. نوقف الصفقة، ونراجع المستندات، وأي حد عنده حق ياخده بالطريقة الصحيحة. لكن محدش يستخدم اسمي أو ممتلكاتي من غير موافقتي.
المحامي ابتسم وقال
ده القرار الصح. هنطلب فحص المستندات، ونتأكد من صحة التوقيعات، ونعرف مين قدم كل ورقة وإمتى.
في اللحظة دي، موبايل محمود رن.
كان مدير البنك.
بعد ما أنهى المكالمة، بص لمريم وقال
البنك وافق على تعليق الإجراءات المتعلقة بالصفقة مؤقتًا، لحد ما المراجعة القانونية تخلص.
مريم أخيرًا قدرت تاخد نفسًا عميقًا.
على الأقل، محدش هيقدر يخلص الصفقة النهارده.
لكنها ما كانتش تعرف إن المفاجأة الحقيقية لسه جاية.
في نفس المساء، وصلها خطاب رسمي من مكتب المحامي، مرفق بيه طلب لاجتماع عاجل بخصوص شركة النور.
وكان فيه اسم شخص مطلوب حضوره للإدلاء بأقواله بشأن العقد القديم.
سامح البدري نفسه.
مريم بصت لأبوها.
هو لسه عايش؟ وإزاي محدش قالنا إنه ممكن يكون عنده معلومات عن الموضوع ده؟
محمود رد
هو بعيد عن إدارة الشركة من سنين، لكن لو عنده مستندات أصلية أو معلومات عن الاتفاق القديم، من حقنا نسمعها ونتحقق منها.
وفي اليوم التالي، وصل سامح لمكتب المحامي، ومعاه حقيبة جلدية صغيرة.
كان رجلًا في أواخر الستينات، هادي الملامح، لكنه بدا متوترًا وهو بيحط الحقيبة على المكتب.
بص لمريم وقال
إنتِ حفيدة محمود فتحي؟
مريم ردت
أيوه. وأنا عايزة أعرف ليه اسم كريم ظهر في عقد قديم يخص جدي.
سامح فتح الحقيبة، وطلع منها مستندات مرتبة بعناية.
وبعد ما راجع أول ورقتين، قال
قبل ما أجاوبك، لازم تشوفي المستند ده. لأنه بيوضح إن فيه اختلافًا جوهريًا بين العقد الأصلي والنسخة اللي اتقدمت للبنك.
حط الورقة قدامها.
مريم بدأت تقرأ، لكن قبل ما توصل لنهاية الصفحة، وقعت عينيها على بند مكتوب بخط واضح.
بند بيحدد شرطًا أساسيًا لأي تمويل مضمون بأصول الشركة، وبيوضح إن الموافقة لازم تصدر من الجهة صاحبة الحق وفقًا للعقد الأصلي.
رفعت عينيها بسرعة.
يعني الصفقة كلها ممكن تكون مبنية على نسخة غير مطابقة للأصل؟
سامح رد بحذر
ده احتمال لازم يتأكد منه خبير متخصص. أنا مش هتهم حد من غير دليل، لكن أقدر أقولك إن النسخة اللي قدامي مختلفة عن المستند اللي وقعت عليه زمان.
مريم حست إن المواجهة الحقيقية بدأت أخيرًا.
لكن سامح كان لسه مخبي ورقة أخيرة داخل الحقيبة.
طلعها، وبص لمحمود قبل ما يتكلم.
فيه اسم تاني لازم تعرفوه. الشخص اللي طلب مني مراجعة العقد من شهر، وقال إنه بيحاول يمنع خسارة مالية كبيرة.
مريم سألت بسرعة
مين؟
سامح قلب الورقة ناحيتها.
وكان الاسم المكتوب عليها هو اسم شخص تعرفه مريم كويس جدًا، شخص ما خطرش على بالها إنه ممكن يكون له علاقة بكل اللي بيحصل.
واللحظة اللي قرأت فيها الاسم، فهمت إن الحل يمكن يكون أقرب مما كانت متخيلة... لكن الحقيقة لسه محتاجة دليل يثبتها.
يتبع...الجزء الخامس الشخص اللي قلب كل التوقعات
مريم فضلت باصة للاسم المكتوب على الورقة، وعينيها اتسعت من الصدمة.
الاسم كان ياسين الشاذلي، المحامي اللي جدها كان بيتعامل معاه من سنين، واللي مريم كانت فاكرة إنه سافر بره مصر بعد وفاة جدها.
قالت باستغراب
ياسين الشاذلي؟ هو رجع مصر إمتى؟ وإيه علاقته بكل اللي بيحصل؟
سامح البدري رجع بظهره على الكرسي، وقال بهدوء
من حوالي شهر، ياسين كلمني وطلب مني أراجع نسخة من عقد قديم يخص شركة النور. قال إنه شاكك إن فيه محاولة لاستخدام مستندات غير مطابقة للأصل في صفقة جديدة.
محمود سأله بسرعة
وليه ما بلغناش من وقتها؟
لأنه ماكانش معاه دليل كافي. كان محتاج يقارن النسخة اللي وصلته بالعقد الأصلي اللي عندي. ولما اكتشف الاختلافات، طلب مني أحتفظ بالمستندات لحد ما نقدر نتحقق منها رسميًا.
مريم بدأت تربط الأحداث ببعضها.
يعني ياسين كان بيحاول يساعدنا من غير ما نعرف؟
سامح هز راسه.
على حد علمي، أيوه. لكن الأفضل تسمعوا منه بنفسكم.
المحامي اتصل بياسين، وبعد أقل من ساعة، دخل المكتب رجل في أواخر الأربعينات، شايل حقيبة مستندات.
أول ما شاف مريم، ابتسم وقال
آخر مرة شوفتك فيها كنتِ لسه طفلة، وجدك كان دايمًا بيتكلم عنك بفخر.
مريم رحبت بيه، وبعدها دخلت في الموضوع مباشرة.
أستاذ ياسين، أنا عايزة أعرف الحقيقة. ليه فيه عقد باسمي، وإزاي وصلت الأمور لمحاولة استخدام ممتلكاتي كضمان لقرض؟
ياسين فتح حقيبته، وطلع مجموعة مستندات.
من شهر تقريبًا، وصلني استفسار من جهة مالية عن بعض حقوق الملكية المرتبطة بشركة النور. ولما راجعت السجلات، اكتشفت إن فيه طلب تمويل جديد، والمستندات المقدمة فيه محتاجة مراجعة دقيقة.
وهل اسم كريم موجود في الأوراق؟
ياسين ما استعجلش في الرد.
فتح ملفًا منفصلًا، وطلع نسخة من طلب التمويل.
اسم كريم موجود باعتباره ممثلًا عن الشركة اللي قدمت الطلب. لكن وجود اسمه لوحده مش دليل على ارتكاب مخالفة. اللي محتاجين نتحقق منه هو مصدر المستندات، وصحة التوقيعات، وهل فيه موافقات قانونية سليمة على استخدام الأصول دي كضمان.
مريم أومأت برأسها.
لأول مرة، حد كان بيشرح لها الموضوع من غير ما يطلب منها تصدق كلامه لمجرد إنه قاله.
ياسين كمل
فيه نقطة مهمة كمان. جدك كان عامل نظام واضح لحماية حقوقك. أي تمويل يعتمد على حصتك في الشركة لازم يمر بإجراءات محددة، وأي مستند يخالف الإجراءات دي ممكن يتعرض للطعن.
محمود سأله
طب نقدر نثبت إن النسخة اللي اتقدمت للبنك مختلفة عن الأصل؟
أيوه، لكن لازم خبير مستندات يراجع النسختين، والبنك يحتفظ بكل السجلات المتعلقة بطلب التمويل. وبعدها نحدد الخطوات القانونية المناسبة.
مريم أخدت نفسًا عميقًا.
أنا موافقة. عايزة كل حاجة تتراجع رسميًا، حتى لو المراجعة أخدت وقت.
في اليوم التالي، بدأت الإجراءات بالفعل.
المحامي قدم طلبًا رسميًا لحماية حقوق مريم، والبنك أكد تعليق الصفقة مؤقتًا لحين استكمال المراجعة.
وفي نفس الوقت، اتطلب من كريم تقديم توضيح مكتوب عن المستندات اللي استخدمها في طلب التمويل.
لكن المفاجأة حصلت لما وصل رده.
كريم أنكر إنه قدم أي توقيع مزور، وقال إن كل الأوراق اللي وصلت للبنك كانت من خلال مكتب استشارات مالية، وإنه مستعد يتعاون في التحقيق.
مريم قرأت الرد مرتين.
كانت غاضبة منه بسبب الطريقة اللي حاول بيها يخليها تمضي من غير ما تفهم تفاصيل الصفقة، لكنها قررت إنها مش هتحكم على أي شخص قبل ما الأدلة توضح الحقيقة.
بعد يومين، اتحدد موعد لمراجعة المستندات بحضور ممثلي البنك والمحامي وخبير متخصص.
وفي الاجتماع، الخبير قارن العقد الأصلي بالنسخة المقدمة ضمن طلب التمويل.
وبعد مراجعة أولية، أكد وجود اختلافات تستدعي فحصًا فنيًا أعمق، من غير ما يجزم في اللحظة دي بمصدرها أو مين المسؤول عنها.
المحامي طلب استكمال الفحص، والبنك قرر إنه مش هيكمل إجراءات التمويل قبل ما الصورة تتضح بالكامل.
مريم خرجت من الاجتماع وهي حاسة إنها أخيرًا بدأت تستعيد السيطرة على حياتها.
لكن في نفس الليلة، وصلها اتصال من رقم غريب.
ردت بحذر
ألو؟
جالها صوت راجل كبير في السن.
مساء الخير يا مريم. أنا عارف إنك مشغولة بموضوع الشركة، لكن فيه معلومة لازم تعرفيها عن جدك.
مريم سألت بقلق
حضرتك مين؟
اسمي فؤاد النجار. كنت شغال مع جدك في الحسابات، وعندي نسخة من خطاب قديم ممكن يساعدكم تفهموا سبب الخلاف اللي حصل زمان بينه وبين سامح البدري.
مريم طلبت منه يبعث الخطاب لمحاميها، ورفضت تستلم أي مستندات من مصدر مجهول من غير توثيق.
وبعد ساعات، وصل الخطاب إلى مكتب المحامي من خلال البريد الرسمي.
الخطاب كان مؤرخًا قبل وفاة جدها بفترة قصيرة، وفيه إشارة إلى اتفاق إضافي بخصوص ملكية الشركة، محفوظ في أرشيف مكتب محاسبة مستقل.
ياسين قرأ الخطاب، وبعدها قال
لو الاتفاق ده لسه موجود، ممكن يساعدنا نفهم سبب الاختلاف بين النسختين. لكن لازم نتحقق من صحته ومن علاقته بالعقد الحالي.
محمود بص لمريم وقال
بكرة هنروح مكتب المحاسبة، ونطلب مراجعة الأرشيف بالطريقة القانونية.
مريم وافقت، لكن قبل ما تقفل الملف، لاحظت إن الخطاب فيه جملة أخيرة مكتوبة بخط جدها
لا تسلموا إدارة الشركة لأي شخص لمجرد أنه يحمل مستندًا أو يدّعي امتلاك الحق. الحقيقة موجودة في السجلات الأصلية.
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
جدها كان عارف إن يومًا ما ممكن حد يحاول يستغل تعقيد الأوراق علشان يضغط عليها.
وفي الصباح، وصلوا لمكتب المحاسبة، وبعد مراجعة السجلات، الموظف المختص أكد وجود صندوق أرشيف قديم مرتبط بشركة النور.
فتحوا الصندوق، ولقوا داخله نسخة أصلية من اتفاق الملكية، ومحضر اجتماع موقع من الشركاء، وكشفًا يوضح التعديلات اللي حصلت على إدارة الشركة عبر السنين.
لكن الورقة الأخيرة كانت مختلفة.
كانت عبارة عن خطاب موجه لمريم شخصيًا، ومختوم بختم الشركة القديم.
ياسين قرأ الخطاب، ثم رفع رأسه ببطء.
مريم، الورقة دي مش هتثبت بس حقوقك في الشركة. دي كمان ممكن توضح ليه الصفقة الجديدة اتعملت بالطريقة دي.
مريم سألته
مكتوب فيها إيه؟
ياسين حط الخطاب قدامها وقال
جدك كان محدد شرطًا إضافيًا لأي تصرف في الأصول الأساسية للشركة، والشرط ده مش ظاهر في النسخة اللي اتقدمت للبنك.
مريم بصت للورقة، وبعدها سألت
وهل ده معناه إن الصفقة باطلة؟
ياسين رد بحذر
لسه بدري على الحكم النهائي. لكن عندنا دلوقتي مستند أصلي يستحق الفحص، وهيكون جزءًا مهمًا من المراجعة القانونية.
مريم أخدت الورقة، وحست إن كل خطوة بتقربها من الحقيقة.
لكن وهي خارجة من المكتب، وصلها إشعار جديد من البنك.
تم تعليق طلب التمويل لحين انتهاء التحقيق في المستندات المقدمة.
مريم وقفت للحظة، وبعدها بصت لأبوها.
يعني قدرنا نوقف الصفقة.
محمود ابتسم وقال
أيوه يا بنتي، لكن الأهم إنك عرفتي تحمي حقك من غير ما تتنازلي عن أي حاجة مش من حق حد ياخدها منك.
مريم افتكرت فستان الفرح اللي لسه معلق في دولابها، واليوم اللي كانت متخيلة إنه هيكون بداية حياة جديدة.
ما كانتش عارفة إذا كانت هتقدر ترجع تثق في كريم، ولا إذا كانت هتختار تنهي ارتباطها بيه نهائيًا.
لكنها كانت عارفة حاجة واحدة
مش هتسمح لأي شخص، مهما كان قريب منها، إنه يقرر مستقبلها بدلًا منها.
وفي صباح اليوم التالي، وصل خطاب جديد لمكتب المحامي، يحمل توقيع كريم منصور، ويطلب فيه عقد اجتماع رسمي لمناقشة كل المستندات.
لكن آخر سطر في الخطاب كان غريبًا
عندي مستند إضافي يوضح مين سلّم النسخة المختلف عليها للبنك، ومستعد أقدمه أثناء الاجتماع.
مريم قرأت الجملة مرتين.
هل كان كريم بيحاول يوضح الحقيقة فعلًا؟ ولا فيه جزء جديد من القصة لسه محدش اكتشفه؟
المرة دي، مريم قررت إنها هتسمع كل الأطراف، وهتسيب المستندات والأدلة هي اللي تتكلم.
يتبع...الجزء السادس المواجهة الأخيرة
مريم دخلت مكتب المحامي الساعة عشرة الصبح، ومعاها أبوها محمود، وأمها سعاد، وياسين الشاذلي.
كانت المرة الأولى من يوم ما اكتشفت الحقيقة اللي تحس فيها إنها مش داخلة تدافع عن نفسها، لكنها داخلة تعرف الحقيقة كاملة.
بعد دقائق، الباب اتفتح، ودخل كريم منصور ومعاه رجل في الخمسينات من عمره، شايل حقيبة سوداء.
كريم وقف قدام مريم، وكان واضح عليه الإرهاق.
صباح الخير يا مريم.
ردت بهدوء
صباح الخير. أتمنى تكون جاي النهارده علشان توضح كل حاجة، مش علشان تطلب مني أتنازل عن حقي.
كريم هز راسه، وقعد قدام المحامي.
أنا عارف إن اللي حصل يوم الفرح كان صدمة كبيرة ليكي. وعارف إني غلطت لما استعجلت في الإجراءات من غير ما أشرحلك تفاصيلها.
مريم بصت له مباشرة.
إنت ما استعجلتش وبس يا كريم. إنت طلبت مني أمضي على مستندات تخص ممتلكاتي، وأنا ماكنتش أعرف حقيقتها. ولما سألتك، ما لقيتش إجابة واضحة.
كريم نزل عينيه للحظة، وبعدها فتح الحقيبة اللي معاه.
علشان كده أنا جبت المستندات دي. الراجل اللي معايا اسمه شريف، وهو مدير مكتب الاستشارات اللي تولّى تجهيز ملف التمويل.
شريف حط مجموعة أوراق على المكتب، وقال
إحنا استلمنا نسخًا من مستندات الملكية ضمن ملف الصفقة، واعتمدنا عليها في تجهيز الطلب. لكن بعد ما البنك طلب مراجعة إضافية، اكتشفنا إن فيه اختلافات بين بعض النسخ والمستندات الأصلية.
ياسين سأله
مين سلّمكم النسخ دي؟
شريف فتح سجل المراسلات، وطلع صفحة عليها تاريخ وبيانات إرسال.
المستندات وصلتنا من خلال وسيط مالي، مش من مريم شخصيًا. وإحنا دلوقتي بنراجع كل المراسلات علشان نحدد مصدر كل نسخة.
محمود اتدخل
وهل حد منكم اتأكد من موافقة مريم على استخدام ممتلكاتها كضمان؟
شريف سكت لحظات، وبعدها قال
كان المفروض نستكمل التحقق قبل إتمام أي إجراء نهائي. ولهذا السبب، المكتب وافق على تسليم كل السجلات المطلوبة للجهات المختصة.
مريم كانت بتسمع من غير ما تقاطعهم.
وبعد شوية، كريم طلع ورقة إضافية من الحقيبة.
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. الورقة دي بتوضح إن الشركة اللي كنت بجهز التمويل ليها كانت بتواجه أزمة سيولة، وإن الإدارة كانت بتدور على ضمانات إضافية علشان تقدر تستمر في تشغيل مصانعها.
مريم سألت
وده كان مبرر كافي إنك تحاول تدخل ممتلكاتي في الموضوع من غير موافقتي؟
كريم رد بسرعة
لأ. مش مبرر. أنا كنت فاكر إن الصفقة هتخلص بسرعة، وإننا هنقدر نشرحلك كل حاجة
تم نسخ الرابط