إنتِ كبرتي حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

هل ابني هيقدر يشوفني بعين مختلفة، ولا هيفضل شايفني زي ما أبوه وجدته وصفوني؟
لبست فستان بسيط، وخدت شنطتي، وخرجت من البيت.
لما وصلت المدرسة، لقيت أحمد واقف مع أمه ونهى، وكلهم لابسين أحسن لبس عندهم.
أول ما أحمد شافني، قرب مني وقال بضيق إنتِ جيتي ليه؟ مش اتفقنا إن نهى هي اللي هتحضر معانا؟
بصيتله بهدوء وقلت محدش اتفق معايا على حاجة. ده حفل ابني، ومن حقي أكون موجودة.
نهى ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت يا منى، إحنا مش عايزين نحرجك. كل الأهالي هنا ناس متعلمة وناجحة، وإنتِ عارفة إن شغلك مختلف عنهم.
رديت عليها شغلي عمره ما كان عيب، واللي بيكسف من أمه محتاج يتعلم معنى الاحترام.
أحمد شدني بعيد عن الناس وقال بصوت واطي بطلي عناد! إنتِ مش فاهمة إن وجودك بالشكل ده هيخلينا في موقف محرج؟
بصيت في عينيه وقلت أنا مش مسؤولة عن إحراجك. أنا مسؤولة عن نفسي وعن ابني، وده آخر كلام عندي.
وسبته ومشيت ناحية القاعة.
بعد شوية، بدأ الحفل، وطلع المدير على المسرح عشان يرحب بأولياء الأمور.
وبعدين أعلن عن فقرة تكريم خاصة بأمهات وآباء التلاميذ اللي قدموا نماذج ملهمة في العمل والاجتهاد وخدمة المجتمع.
وفجأة، سمعت اسمي!
نرحب بالأستاذة منى، إحدى الأمهات اللي اختارت المدرسة تكريمها تقديرًا لمبادرة مجتمعية ساهمت في توفير مستلزمات مدرسية لعدد من الأطفال المحتاجين.
اتصدمت.
كنت من فترة ساعدت مجموعة من الأمهات في توفير شنط وكراسات للأطفال، وطلبت منهم محدش يذكر اسمي.
لكن المدرسة عرفت بالموضوع، وقررت تكرمني.
طلعت على المسرح وسط تصفيق الحاضرين.
ومن مكاني، شفت أحمد واقف مش قادر يخفي دهشته، ونهى اختفت ابتسامتها، وحماتي كانت بتبص حواليها بتوتر.
استلمت شهادة التقدير، والميكروفون اتقدم ناحيتي.
المدير قال لو تحبي توجهي كلمة بسيطة للحضور، اتفضلي.
مسكت الميكروفون، وبصيت ناحية يوسف اللي كان قاعد في الصف الأول.
قلت أنا مش خريجة جامعة كبيرة، ومش بشتغل في بنك، لكني طول عمري مؤمنة إن قيمة الإنسان مش في المسمى الوظيفي ولا في الفلوس اللي معاه. قيمته في أمانته، وفي تعبه، وفي الطريقة اللي بيعامل بيها الناس.
سكت لحظة، وبعدين كملت
مفيش أم المفروض تحس إنها أقل من غيرها لمجرد إنها بتشتغل شغل بسيط أو بتتعب عشان بيتها. كل شغل شريف يستحق الاحترام، وكل طفل لازم يتعلم إن أمه مش مصدر إحراج، دي إنسانة ليها كرامة ومشاعر وأحلام.
القاعة كلها صفقت.
أما يوسف، فكان باصصلي وساكت.
بعد انتهاء الحفل، جري ناحيتي، وعينيه مليانة دموع.
ماما...
نزلت لمستواه وقلت نعم يا حبيبي؟
قال أنا آسف يا ماما. أنا مكنتش فاهم إنك بتتعبي عشاني كل يوم. أنا سمعت كلام بابا وتيتا، وافتكرت إن الشغل بتاعك أقل من شغل طنط نهى.
قلبي وجعني، وقلت أنا بحبك يا يوسف، وهفضل أحبك. بس لازم تعرف إن الكلام اللي بنقوله ممكن يوجع الناس اللي بنحبهم، وإن الاعتذار بداية كويسة، لكن الأهم إننا نتعلم من غلطنا.
هز راسه، وفضل ماسك إيدي.
أحمد كان واقف بعيد بيراقبنا، وبعد شوية قرب وقال منى، ممكن نتكلم؟
بصيتله وقلت لو بخصوص الطلاق، المحامي هيتواصل معاك. ولو بخصوص الميراث، كل حاجة هتتم بالقانون.
وشه اتغير، وقال أنا عارف إني غلطت. بس إنتِ لازم تعرفي إن الشركة اللي كنت شغال فيها وقتها كانت هتنهار، وأنا كنت بحاول أنقذ مستقبلنا.
رديت بهدوء حتى لو كنت بتحاول تنقذ الشركة، ده ميديكش الحق تخبي عني أملاكي أو تتصرف في حقوقي من غير موافقتي. كان المفروض تتكلم معايا، مش تقرر بدالي.
أحمد نزل راسه ومردش.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.
كان الأستاذ محمود، المحامي المسؤول عن ميراث أمي.
قال مدام منى، عندي أخبار مهمة. خلصنا مراجعة جزء كبير من المستندات، وفيه مستند جديد بيثبت إن والدتك كانت حريصة على حماية حقك بشكل واضح جدًا.
سألته بقلق إيه المستند ده؟
قال وصية قانونية مرفقة بتعليمات محددة بخصوص إدارة العقار، وهنحتاج نراجعها مع باقي الأوراق عشان نحدد الخطوات التالية.
قفلت المكالمة، وبصيت لأحمد.
كان واضح إنه فهم إن الموضوع لسه مخلصش.
لكن المرة دي، أنا مكنتش خايفة من أي مفاجأة.
لأن الحقيقة مهما اتأخرت، لازم تظهر.
وفي صباح اليوم التالي، وصلت منى إلى مكتب المحامي لتكتشف تفصيلة في وصية أمها ستغير مستقبلها بالكامل، وتضع حدًا نهائيًا لكل محاولات التحكم في حياتها...
يتبع في الجزء السادس...
الجزء السادس وصية أمي قلبت الموازين!
وصلت مكتب الأستاذ محمود الساعة عشرة الصبح، ولقيته مستنيني ومعاه ملف كبير.
أول ما قعدت، قال يا مدام منى، إحنا راجعنا الوصية وكل المستندات المرتبطة بالعقار، وفيه خبر مهم لازم تعرفيه.
قلبي دق بسرعة، وسألته خير يا أستاذ؟ إيه اللي حصل؟
فتح الملف وطلع ورقة مختومة، وقال والدتك كانت حريصة جدًا إنك تفضلي صاحبة الحق في العقار. علشان كده، سجلت الملكية باسمك، وحطت شروط واضحة لأي تصرف فيه.
بصيت للورقة وأنا مش مصدقة.
يعني العقار ملكي فعلًا؟
ابتسم وقال حسب المستندات اللي راجعناها، عندك حق ملكية ثابت، لكن لازم نستكمل مراجعة التصرفات اللي حصلت بعد كده. والأهم إننا لقينا مراسلات بتوضح إن زوجك كان عارف إن العقار مملوك ليكي.
حسيت بوجع في قلبي.
يعني أحمد كان عارف الحقيقة، ومع ذلك سابني أعيش السنين دي كلها وأنا فاكرة إني مجرد ست بسيطة معندهاش أي حاجة في الدنيا!
سألت المحامي طيب، نقدر نعمل إيه دلوقتي؟
رد هنقدم طلبات رسمية لمراجعة المستندات محل الخلاف، وهنطالب بحماية حقوقك لحد ما الإجراءات تخلص.
وافقت، ووقعت على الأوراق اللي شرحها لي، بعد ما راجعتها كويس.
وأنا خارجة، الأستاذ محمود ناداني
فيه حاجة أخيرة يا منى. والدتك سابتلك خطاب تاني، غير الخطاب اللي قريتيه قبل كده.
ناولني ظرف صغير مكتوب عليه بخط أمي
لبنتي منى، لما تتعلم تحط كرامتها قبل خوفها من خسارة الناس.
إيدي اترعشت وأنا بفتح الظرف.
لقيت جواه ورقة صغيرة، مكتوب فيها
يا بنتي، لو في يوم لقيتي نفسك مضطرة تختاري بين رضا الناس وراحة قلبك، اختاري كرامتك.
البيت اللي يطلب منك تتنازلي عن نفسك علشان تفضلي فيه، مش أمان ليكي.
والإنسان اللي يحبك بجد، مش هيقلل منك علشان يحس إنه أكبر منك.
أنا مش هقدر أكون جنبك طول العمر، لكن أتمنى تفضلي فاكرة إنك تستاهلي الاحترام، حتى لو الدنيا كلها نسيت تقولك كده.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
دي كانت أمي، حتى بعد سنين من وفاتها، لسه بتطبطب عليا بكلامها.
بعد يومين، أحمد طلب يقابلني في مكتب المحامي.
وافقت، بشرط إن الكلام كله يكون بخصوص الطلاق والحقوق المالية.
دخل المكتب، وقعد قدامي، وكان شكله مختلف عن كل مرة.
قال منى، أنا عارف إني جرحتك، وعارف إن اللي عملته كان غلط. بس عايزك تسمعيني للآخر.
سكت، فبدأ يحكي.
من ست سنين، الشركة اللي كنت شغال فيها دخلت في أزمة كبيرة، وأنا اتصرفت بطريقة غلط. كنت فاكر إني هقدر أحل المشكلة بسرعة وأرجع كل حاجة زي الأول. لكن بدل ما أعترفلك بالحقيقة، فضلت أأجل المواجهة.
سألته وليه كنت بتعاملني طول الوقت كأني أقل منك؟
نزل عينيه وقال لأنك كنت شايلة مسؤوليات كتير، وأنا اتعودت إنك موجودة في كل وقت. بقيت أعتبر تعبك واجب، ونسيت إن ليكي حق تتعبي وتزعلي وترفضي.
قلتله بحزم الاعتراف بالغلط مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول. أنا قضيت سنين بحاول أثبتلك إني أستحق الاحترام، مع إن الاحترام المفروض يكون من البداية.
هز راسه وقال أنا مش هطلب منك ترجعي دلوقتي. بس كنت أتمنى تديني فرصة أصلح اللي أقدر عليه.
بصيتله وقلت تقدر تصلح نفسك، وتقدر تكون أب كويس ليوسف، وتقدر تتعلم تحترم الناس. لكن قرار جوازنا مش هيتغير لمجرد إنك ندمت.
سكت طويلًا، وبعدها وافق نكمل إجراءات الطلاق بهدوء.
ولأول مرة، حسيت إن صوتي مسموع، وإن قراري مش محتاج موافقة أي حد.
بعد أسابيع، بدأت الأمور القانونية تتضح تدريجيًا. المحامي تابع مراجعة المستندات، وبدأت الإجراءات اللازمة لحماية حقي في العقار ومراجعة أي تصرفات تمت عليه.
وفي الوقت نفسه، بدأت أدور على شقة مناسبة ليا وليوسف، وأرتب حياتي من جديد.
قررت أفضل في شغلي، لكن المرة دي حطيت لنفسي هدفًا أكبر أطور مهاراتي وأدخر جزءًا من دخلي، بدل ما أصرف كل حاجة على ناس مش مقدّرة تعبي.
أما يوسف، فبدأ يقضي وقتًا معايا بشكل منتظم، وكنت بحاول أعلمه إن احترام الناس مش مرتبط بفلوسهم أو شكلهم أو شهاداتهم.
وفي يوم، رجع من المدرسة ومعاه رسمة لينا إحنا الاتنين.
كان راسم نفسه ماسك إيدي، وكتب تحت الصورة بخط صغير
ماما هي أكتر واحدة بتتعب عشاني.
، وحسيت إن قلبي بدأ يلتئم، حتى لو الجرح لسه موجود.
لكن في نفس الأسبوع، وصلني اتصال من الأستاذ محمود.
قال يا مدام منى، ظهرت نتيجة مراجعة مهمة في ملف العقار. فيه مستندات جديدة بتوضح إن جزءًا من الإجراءات القديمة محتاج مراجعة أعمق، وهنحتاج حضورك علشان نشرحلك الخيارات القانونية المتاحة.
سألته فيه خطر على حقي؟
رد لسه بدري نحكم على النتيجة النهائية، لكن إحنا بنتابع الموضوع، ومش هنسيب أي نقطة من غير مراجعة.
قفلت المكالمة، وبصيت من الشباك على الشارع.
زمان، كنت بخاف من بكرة، وبخاف أخسر البيت وجوزي، وبخاف أواجه أي حد.
دلوقتي، بقيت عارفة إن الأمان مش إنك تفضلي في مكان بيكسرك؛ الأمان إنك تعرفي تحمي نفسك وتاخدي قراراتك بعقل.
لكن المفاجأة اللي كانت مستنياني في مكتب المحامي بعدها بيومين، كانت أكبر من كل اللي فات.
لأن المستند الجديد ما كشفش بس تفاصيل عن العقار، لكنه وضح كمان إن فيه شخصًا آخر كان له دور في إدارة أملاك أمي، وإن شهادته ممكن تحسم جزءًا مهمًا من النزاع.
مين الشخص ده؟ وهل منى هتقدر تسترد كل حقوقها وتبدأ حياة جديدة من غير ما تخسر علاقتها بابنها؟
يتبع في الجزء السابع والأخير...
الجزء السادس وصية أمي قلبت الموازين!
وصلت مكتب الأستاذ محمود الساعة عشرة الصبح، ولقيته مستنيني ومعاه ملف كبير.
أول ما قعدت، قال يا مدام منى، إحنا راجعنا الوصية وكل المستندات المرتبطة بالعقار، وفيه خبر مهم لازم تعرفيه.
قلبي دق بسرعة، وسألته خير يا أستاذ؟ إيه اللي حصل؟
فتح الملف وطلع ورقة مختومة، وقال والدتك كانت حريصة جدًا إنك تفضلي صاحبة الحق في العقار. علشان كده، سجلت الملكية باسمك، وحطت شروط واضحة لأي تصرف فيه.
بصيت للورقة وأنا مش مصدقة.
يعني العقار ملكي فعلًا؟
ابتسم وقال حسب المستندات اللي راجعناها، عندك حق ملكية ثابت، لكن لازم نستكمل مراجعة التصرفات اللي حصلت بعد كده. والأهم إننا لقينا مراسلات بتوضح إن زوجك كان عارف إن العقار مملوك ليكي.
حسيت بوجع في قلبي.
يعني أحمد كان عارف الحقيقة، ومع ذلك سابني أعيش السنين دي كلها وأنا فاكرة إني مجرد ست بسيطة معندهاش أي حاجة في الدنيا!
سألت المحامي طيب، نقدر نعمل إيه دلوقتي؟
رد هنقدم طلبات رسمية لمراجعة المستندات محل الخلاف، وهنطالب بحماية حقوقك
تم نسخ الرابط