إنتِ كبرتي حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

إنتِ كبرتي وبقيتي بشعة، ومبقتيش تتقارني بيها! قالها لي جوزي وهو سكران.
تاني يوم الصبح، حطيت ورق الطلاق قدامه لكن الصدمة الحقيقية كانت لما سمعت ابني بيقول إيه!
جوزي كان بقاله عشر سنين متجوزني، لحد ما قرر في يوم يعترفلي بالحقيقة اللي جواه.
بصلي وقال باستهزاء
إنتِ يا منى كنتِ جميلة زمان، إنما دلوقتي بقيتي شبه الخدامة العجوزة. نهى أجمل منك بكتير!
قال الكلام ده وهو سكران، في الكنبة اللي ورا في التاكسي، وأنا اللي كنت رايحة أجيبه من البار وأدفع تمن المشوار.
لكن للأسف، مكنش ده آخر كلامه.
كمل وهو بيترنح
إنتِ في الآخر مبتعرفيش تعملي حاجة غير التنضيف والطبخ والاهتمام بالبيت! فاكرة نفسك مين عشان تعترضي على نهى؟!
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
نهى كانت أخته بالتبني، ست كبيرة مش طفلة، ومع ذلك العيلة كلها كانت بتعاملها كأنها أميرة، ومحدش يقدر يزعلها بكلمة.
من تلات أيام بس، كانت أكلت فاكهة الدوريان اللي تمنها حوالي ألفين جنيه، واللي كنت شاريّاها مخصوص لابني يوسف اللي عنده تمان سنين.
كنا بنحوش بالعافية عشان نقدر نجيب لنفسنا حاجات بسيطة بنحبها، لأن الفلوس كانت على قدنا. وابني كان بقاله أيام بيطلب مني الفاكهة دي.
لكن لما فتحت التلاجة، ملقتش منها أي حاجة.
وفجأة، ظهرت نهى وهي شايلة الطبق الفاضي.
قالت بكل برود
معلش يا منى، أصلها كانت حلوة أوي، وأكلتها كلها من غير ما أحس!
رديت عليها بهدوء
طب مكنش ينفع تسيبي شوية ليوسف؟ أنا كنت جايباها عشانه!
وفجأة، نهى انفجرت في العياط.
وفي نفس الليلة، جوزي بصلي كأني عملت جريمة متتغفرش.
ودلوقتي، وهو سكران، اعترفلي أخيرًا بكل اللي كان شايله جواه ناحيتي.
تاني يوم الصبح، حطيت ورق الطلاق على الترابيزة.
وقلتله
أنا عايزاك تمضي على الطلاق يا أحمد.
ضحك باستهزاء وقال
إنتِ هتضيعي عشر سنين جواز عشان كلمتين قلتهم وأنا سكران؟!
بصيتله بثبات ورديت
لأ، أنا هأنهي عشر سنين من الإهانة والذل.
كان يوسف بيلعب بمكعبات البناء بتاعته، ولما سمعنا، رفع راسه وقال بمنتهى البرود
ماما، بطلي تهددي بابا بالطلاق. وبعدين هو عنده حق، طنط نهى أجمل منك بكتير!
اتجمدت مكاني.
ده كان نفس الطفل اللي اشتغلت عشانه حتى في آخر شهور حملي، واللي رجعت الشغل بعد ولادته بكام أسبوع بس عشان أوفرله كل اللي يحتاجه.
والنهارده، بقى بيبصلي باحتقار!
خرجت نهى من أوضتها وهي لابسة روب حرير، وقالت بكل تكبر
منى، إنتِ جهزتي الفطار ولا لسه؟ أنا عندي خروجة مع صحابي.
جري يوسف ناحيتها، وقدم لها البيض واللبن اللي كنت محضراهم عشانه.
وقال بفرحة
اتفضلي يا طنط نهى، كلي أكلي كله لو إنتِ عايزاه!
حماتي ابتسمت فورًا وقالت بحنان
يا حبيبي، تحب أعملك فطار مخصوص بإيدي؟
افتكرت وقت ما كانت حرارتي وصلت لأربعين درجة، ومع ذلك حماتي نفسها أجبرتني أقوم من السرير وأطبخ لجوزها!
وفجأة، يوسف قال جملة كانت كفيلة إنها تكسر آخر حاجة سليمة جوايا.
قال لأبوه
بابا، أنا عايزك تجيب طنط نهى معاك يوم الحفلة العائلية في المدرسة.
نهى عملت نفسها مستغربة، وسألته بدلع
وأمك يا حبيبي؟ مش عايزها تيجي معاك؟
رد يوسف بمنتهى القسوة
أنا بتكسف لما زمايلي يعرفوا إن ماما بتبيع جزم في محل في المول!
حماتي هزت راسها موافقة، وقالت
عنده حق. نهى بتشتغل في بنك، وخريجة جامعة كبيرة. هتدي انطباع أحسن بكتير!
بصيت لأحمد، وكنت مستنية منه كلمة واحدة يدافع بيها عني.
لكنه قرب مني، ومسك وشي برفق، وابتسم وقال
يا منى، متعمليش مشكلة من غير داعي. حتى ابننا عارف إن نهى أحسن منك. بس متقلقيش، إحنا متقبلينك زي ما إنتِ. كل اللي عايزينه إنك تبطلي تعاملي نهى بطريقة وحشة.
زقيت إيده بعيد عن وشي بعنف، وقلتله
امضي على الطلاق!
أحمد رجع لورا، وخبط في حوض السمك الضخم بتاع أبوه.
وفجأة، إزاز الحوض اتكسر وتناثر في كل مكان!
السمكة الغالية اللي كان حمايا بيحبها جدًا وقعت على الأرض وسط الميه وقطع الإزاز.
حمايا قام من مكانه وهو بيتوعد، وقرب مني وضربني بالقلم على وشي لدرجة إني وقعت على الأرض.
قطعة إزاز دخلت في كف إيدي، والدم بدأ ينزل منها.
صرخ في وشي
يا ناكرة الجميل! يا ست يا ملهاش أصل! إنتِ في السن ده محدش هيبصلك أصلًا!
حماتي دخلت على الخط وقالت باحتقار
وبعدين إنتِ يتيمة، وملكِيش حد في الدنيا! هتروحي فين من غيرنا؟!
أحمد وقف وهو حاضن إيديه وقال ببرود
طالما مصممة على الطلاق، اتفضلي. محدش ماسكك!
نهى بدأت تعيط وتشهق، وقالت
كل ده بسببي أنا! خلاص، أنا همشي من البيت عشان متكونش فيه مشاكل بسببي!
الأربعة جريوا عليها عشان يمنعوها تمشي.
حتى ابني، اللي كنت فاكرة إني أهم إنسانة في حياته، جري وقال
متسبيناش يا طنط نهى! خدي أكلي كله، وأنا مش هزعل!
وقفت بالعافية، ومسحت الدم اللي في إيدي بمنديل، وبصيتلهم كلهم وقلت بهدوء
متتعبيش نفسك يا نهى، مش محتاجة تمشي. أنا اللي همشي.
قبل ما أطلع أجيب شنطتي، حطيت تلات حاجات على الترابيزة علبة أدوية، وجدول مواعيد مدرسة يوسف، وقائمة باحتياجات الأكل لكل فرد في البيت.
بصيت لأحمد وقلت
دي أدوية أبوك وأمك. أبوك لازم يتابع السكر والضغط، وأمك عندها مشاكل في المفاصل. ويوسف عنده حساسية ودروس وأنشطة، وإنت عندك التهاب في المعدة ولازم تمشي على نظام أكل معين.
وشوش التلاتة الكبار اتغيرت، وبان عليهم الارتباك.
طول عشر سنين، أنا اللي كنت فاكرة كل دواء، وكل ميعاد دكتور، وكل وجبة، وكل مسؤولية في البيت.
أحمد بص للأوراق باستغراب، وقال
منى، إنتِ متخيلة إننا هنقدر نفتكر كل ده لوحدنا إزاي؟!
ابتسمت ابتسامة باردة وقلت
الموضوع مش صعب. نهى ذكية زي ما إنتوا بتقولوا، وأكيد هتعرف تهتم بكل حاجة!
نهى بطلت ابتسامتها في اللحظة دي، ووشها اتغير تمامًا.
رجعت حطيت القلم قدام أحمد، وقلتله
امضي.
أحمد ضغط على أسنانه وقال بغضب
ماشي! همضي. بس لما ترجعيلي وتترجيني أرجعك، متستنيش تلاقينا فاتحينلك !
ابتسمت لأول مرة الصبح ده، وقلتله
متقلقش، أنا مش راجعة أبدًا.
مد إيده للقلم، وكان لسه هيبدأ يمضي، لكن موبايلي اهتز فجأة.
وصلتلي رسالة من رقم غريب.
مدام منى، أنا المحامي المسؤول عن إدارة تركة والدتك. إحنا بقالنا سنين بنحاول نوصل لحضرتك، ولازم نتكلم بشكل عاجل بخصوص عقار وبعض المستندات اللي اتنقلت ملكيتها بعد جوازك.
حبست أنفاسي.
أمي ماتت وأنا صغيرة، وطول عمري كانوا بيقولولي إنها م سابتليش أي حاجة في الدنيا!
لكن الرسالة التانية كانت أخطر بكتير.
فيه معلومة مهمة كمان زوج حضرتك حضر لمكتبنا من ست سنين، وعندنا توقيعه موجود في الملف.
رفعت عيني ببطء ناحية أحمد.
كان لسه واقف مستنيني أعيط وأترجاه يديني فرصة تانية.
لكنه مكنش يعرف إن الصبح ده مش بس هيخسر مراته.
ده كمان كان على وشك يواجه سر خطير مخبيه من ست سنين كاملة!
شكرًا من القلب لكل اللي بيتابعوا الحكاية وبيخصصوا وقت من يومهم عشان يقرؤوها!
دي مجرد البداية، لأن الجزء التاني والنهاية موجودين بالفعل في التعليقات.
لو ملقتوهمش، دوسوا على عرض كل التعليقات ودوروا عليهم عشان تعرفوا إيه اللي حصل، وإيه السر الخطير اللي كان أحمد مخبيه كل السنين دي! الجزء التاني السر اللي أحمد خبّاه عن مراته لمدة ست سنين!
مسكت موبايلي وإيدي بتترعش، وقرأت الرسالة للمرة التالتة، وأنا مش قادرة أستوعب اللي مكتوب فيها.
أحمد راح لمكتب المحامي من ست سنين؟!
يعني بعد أربع سنين بس من جوازنا، كان فيه سر كبير بيخبيه عني!
رفعت عيني وبصيتله، ولأول مرة من سنين، محستش بالخوف منه.
قلتله بهدوء أحمد، إنت تعرف حاجة عن ميراث أمي؟
القلم وقع من إيده.
وشه اتغير في لحظة، وحاول يداري ارتباكه، لكني كنت شايفة كل حاجة.
ميراث إيه يا منى؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
لفيت الموبايل ناحيته ووريته الرسالة.
أول ما قرأها، وشه اصفر، وحمايا قام من مكانه بسرعة.
مين المحامي ده؟ وإيه حكاية الميراث دي؟!
قبل ما أرد، أحمد خطف الموبايل من إيدي، لكني سحبته منه وقلت بصوت عالي لأول مرة
إيدك بعيد عن موبايلي!
الكل سكت.
أنا نفسي استغربت من نبرة صوتي. طول عشر سنين كنت بخاف أزعّلهم، وأحسب لكل كلمة حساب، لكن اللحظة دي انتهى كل شيء.
رن موبايلي تاني.
المحامي كان بيتصل.
رديت على طول، وفتحت مكبر الصوت.
أيوه يا أستاذ، أنا مدام منى.
جالي صوته هادي وواضح
أهلًا بحضرتك. أنا آسف إننا اضطرينا نتواصل معاكي بالطريقة دي، لكن الموضوع مهم جدًا. والدتك كانت مالكة عقار كبير في القاهرة، بالإضافة إلى حساب استثماري باسمها.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
حضرتك بتقول إيه؟ أمي كانت عايشة في شقة إيجار، ومكنش عندها أي فلوس!
المحامي رد دي المعلومات اللي اتقالتلك، لكن المستندات الرسمية بتقول غير كده. والدتك سجلت العقار والحساب باسمك قبل وفاتها، لكن إدارة الأملاك اتنقلت مؤقتًا بموجب توكيل قديم.
بصيت لأحمد.
كان واقف متجمد مكانه، وحماتي بتحاول تفهم اللي بيحصل.
سألت المحامي والتوكيل ده مين اللي استخدمه؟
سكت ثواني، وبعدين قال زوج حضرتك حضر لمكتبنا من ست سنين، وقدم مستندات متعلقة بالعقار. إحنا محتاجين نقابلك شخصيًا عشان نراجع الأوراق ونتأكد من كل التفاصيل.
حسيت بوجع في قلبي، مش عشان الفلوس، لكن عشان احتمال إن أقرب شخص ليا يكون مخبي عني حقيقة تخص أمي.
قفلت المكالمة، وبصيت لأحمد.
عايزة إجابة واحدة. إنت رحت للمحامي ليه من ست سنين؟
أحمد بلع ريقه وقال اسمعيني يا منى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بمرارة.
الغريب إنك طول عمرك بتقول الجملة دي كل ما تتقفش في غلطة. المرة دي مش هسمع تبريرات.
نهى تدخلت بسرعة يا منى، إنتِ هتصدقي محامي غريب وتشكّي في جوزك؟ أحمد عمره ما يقصد يأذيكي!
بصيتلها وقلت محدش سألك.
اتصدمت من ردي، وسكتت فورًا.
حمايا قرب مني وقال بحدة إحنا عيلة واحدة، وأي حاجة تخص أحمد تخصنا كلنا. مفيش داعي تعملي فضيحة بسبب شوية ورق!
شيلت ورق الطلاق من على الترابيزة، وضمّيته لصدري.
لأ يا عمي، الورق ده يخصني أنا وأحمد. إنما ميراث أمي، ده حقي أنا، ومحدش له سلطة عليه من غير موافقتي.
أحمد قرب مني، وصوته بقى أهدى منى، أرجوكي، اديني فرصة أشرحلك. أنا كنت بحاول أحميكي.
بصيتله باستغراب.
تحميني من إيه؟ من حقي؟ ولا من الحقيقة؟
مردش.
وفي اللحظة دي، عرفت إن مقابلتي مع المحامي مش هتكون مجرد مقابلة عادية.
لأن فيه حاجة حصلت من ست سنين، ومهما كانت، أنا لازم أعرفها بنفسي.
لمّيت شنطتي، وخدت أوراقي، واتجهت ناحية الباب.
يوسف جري ورايا، لكنه وقف قبل ما يوصلني.
ماما، إنتِ رايحة فين؟
بصيت لابني، وقلبي اتوجع. كنت لسه بحبه، رغم كل الكلام اللي قاله.
نزلت لمستواه وقلت رايحة أرتب حياتي يا حبيبي. ولما تكبر شوية، هتفهم إن احترام الناس أهم من شكلهم وشغلهم وفلوسهم.
يوسف بص للأرض، ومردش.
خرجت من البيت، وأنا لأول مرة من عشر سنين مش شايلة هم فطار حد، ولا دوا

تم نسخ الرابط