عايز أطلقك حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

ممكن يكون بيحاول يخوفك.
لكن بعد أقل من ساعة...
عرفنا.
وصل إخطار رسمي جديد.
شاهد جديد طلب كريم استدعاءه.
شخص قال إنه عاش معانا في البيت فترة.
وإنه يقدر يشهد إن مريم كانت تهمل الأطفال.
فتحت اسم الشاهد.
وسكتُّ تمامًا.
لأن الاسم كان
الحاجة نوال.
أم كريم.
حماتي.
الست اللي كانت بتقولي طول السنين
إنتِ زي بنتي.
واللي دلوقتي كانت مستعدة تدخل المحكمة...
وتشهد ضدي.
لكن المفاجأة إن قبل الجلسة بيوم واحد، وصلتني رسالة منها.
مريم، متصدقيش إني هشهد ضدك.
وبعدها
أنا داخلة المحكمة عشان أقول الحقيقة.
وبعدين أرسلت صورة لورقة.
كانت ورقة بخط كريم.
وفي آخرها جملة
لو أمي فتحت بوقها، هتدفع التمن هي ومريم والولاد.
وقتها فهمت إن الحاجة نوال ما كانتش بتخونني.
كانت خايفة.
لكنها قررت أخيرًا تتكلم.
وفي يوم الجلسة...
دخلت نوال قاعة المحكمة.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان معاها رجل كبير في السن.
وأول ما كريم شافه...
وقف من مكانه.
وشه فقد لونه تمامًا.
لأن الرجل ده كان آخر شخص كريم يتمنى يظهر في المحكمة.
والده أول ما كريم شاف أبوه داخل القاعة، اتجمد مكانه.
فضل باصص له كأنه شاف شبح.
أما الحاجة نوال، فكانت ماشية جنبه ووشها ثابت، رغم إن إيديها كانت بتترعش.
المحامي بتاعي قرب مني وقال
واضح إننا هنسمع النهارده حاجات كتير.
بدأت الجلسة.
محامي كريم وقف وقال إن موكله يطلب الحضانة الكاملة، وإن مريم غير مستقرة ماديًا، وإن الأطفال محتاجين بيئة أكثر أمانًا.
وبعده مباشرة، نادى على الحاجة نوال.
دخلت أمي... أقصد حماتي، ووقفت قدام القاضي.
سألها
حضرتك والدة المدعى عليه؟
أيوه.
وعندك إيه تقولي في الموضوع؟
بصت ناحية كريم.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين قالت
ابني كدب.
القاعة كلها سكتت.
كريم قام من مكانه.
أمي!
القاضي قال بحزم
اقعد.
نوال كملت
مريم عمرها ما أهملت ولادها. بالعكس، كانت هي اللي بتشيل البيت والأطفال أكتر من أي حد.
محامي كريم اعترض
الشاهدة والدته، وكلامها متناقض مع...
القاضي قاطعه
سيب الشاهدة تكمل.
نوال طلعت ورقة من شنطتها.
دي ورقة ابني كتبها بإيده.
ناولتها للمحامي.
المحامي بص عليها، وبعدها قدمها للقاضي.
كانت نفس الورقة اللي بعتها لي.
القاضي قرأها بصمت.
وبعدين سألها
إيه معنى الكلام ده؟
نوال ردت
ابني كان بيهددني عشان ما أتكلمش.
كريم قال بعصبية
دي كذبة!
نوال بصت له.
أنا أمك يا كريم... وأكتر واحدة عارفة أنت عملت إيه.
لأول مرة، كريم سكت.
القاضي سأل
حضرتك بتقولي إن المدعى عليه كان يخطط لنقل الأطفال خارج البلاد؟
أيوه.
وعندك دليل؟
نوال بصت ناحية الرجل اللي دخل معاها.
هو عنده.
كل الأنظار اتوجهت للرجل.
والد كريم.
وقف ببطء.
وقال
أنا أبو كريم.
القاضي سأله
وإيه اللي عندك؟
الرجل حط ملف كبير على الطاولة.
ابني جه لي من حوالي شهرين.
كريم هز راسه بعنف.
بابا، بلاش.
والده كمل
قالي إنه ناوي يطلق مراته وياخد الأطفال ويسافر بيهم.
القاضي سأل
وإيه السبب؟
قال
قالي إنه داخل صفقة كبيرة، وإن وجود الأطفال معاه هيساعده في الصفقة.
كريم انفجر
أنت مش فاهم حاجة!
والده بص له.
أنا فاهم أكتر مما تتخيل.
وبعدين طلع ورقة.
دي الرسالة اللي ابني بعتها لي وقتها.
المحامي قدمها للمحكمة.
كان فيها كلام واضح عن خطة السفر.
لكن الأهم كان في آخر الرسالة
مريم لو عرفت الحقيقة هتحاول تمنعني.
القاضي رفع عينه لكريم.
حضرتك كتبت الكلام ده؟
كريم سكت.
محاميه حاول يتدخل
موكلي يحتاج وقتًا لفحص المستند.
لكن القاضي قال
سيتم فحصه بالطريقة القانونية.
أنا كنت قاعدة مش قادرة أصدق.
كل شخص كان كريم متأكد إنه تحت سيطرته بدأ يتكلم.
سارة.
نادين.
والد كريم.
الحاجة نوال.
وحتى حسام، اللي قدم مستندات عن تزوير الأوراق.
لكن فجأة...
محامي كريم طلب الكلام.
عندي شاهد أخير.
دخل رجل غريب.
أول ما شفته، ما عرفتهوش.
لكن لما وقف قدام القاضي وقال
أنا كنت جار مريم وكريم.
بدأ يتكلم عن إهمالي للأطفال.
عن إن البيت كان دايمًا فوضى.
وإن كريم هو اللي كان بيرعاهم.
بصيت للمحامي بتاعي.
كان هادي.
ابتسم.
وقال
عندي سؤال واحد للشاهد.
وقف قدامه.
حضرتك كنت بتدخل بيتهم إمتى؟
قال
أحيانًا.
كام مرة في الأسبوع؟
مش فاكر.
يعني مش بشكل منتظم؟
لأ.
طب إزاي عرفت إن مريم كانت مهملة الأطفال؟
الرجل سكت.
المحامي طلع صور.
دي كاميرات العمارة.
ظهر في الصور إن الرجل كان بيزور شقة كريم ونادرًا ما كان بيطلع فوق.
وبعدين ظهر تسجيل.
الرجل نفسه وهو بيتكلم مع كريم في مدخل العمارة قبل أسبوع.
المحامي سأله
حضرتك كنت بتتكلم مع كريم عن إيه في التسجيل ده؟
الرجل ارتبك.
معرفش.
المحامي شغل جزء من التسجيل.
وصوت الرجل ظهر واضح
أنا هقول اللي إنت عايزه، بس فلوسي فين؟
القاعة سكتت.
الرجل بص لكريم.
كريم بص للأرض.
المحامي قال
انتهينا.
بعدها طلب القاضي الاطلاع على المستندات المقدمة من الطرفين.
ثم قال
المحكمة ستؤجل الفصل النهائي لحين فحص الأدلة.
خرجنا من القاعة.
كنت فاكرة إن المعركة خلصت.
لكن وأنا نازلة السلم، لقيت نادين مستنياني.
قالت
مريم.
لفيت لها.
إيه؟
قالت
لازم تعرفي الحقيقة الأخيرة قبل ما تمشي.
أنا تعبت من الأسرار.
قالت
وأنا كمان.
مدت لي ظرف.
ده من أبويا.
فتحت الظرف.
لقيت عقدًا آخر.
لكن المرة دي، الاسم الموجود عليه ما كانش كريم.
كان اسم شخص تاني.
شخص ما ظهرش في القصة كلها.
سألتها
مين ده؟
نادين قالت
شريك كريم الحقيقي.
شريكه؟
أيوه.
مين؟
قربت مني وقالت
أخو كريم.
اتجمدت.
كريم ملوش أخ.
نادين هزت راسها.
ده اللي هو عايز كل الناس تصدقه.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أخوه الحقيقي عايش خارج مصر، وهو اللي كان بيمول كل حاجة.
فتحت العقد.
وقريت الاسم.
وفي اللحظة دي...
اتغيرت ملامحي تمامًا.
لأن الاسم اللي كان مكتوب قدامي...
كان اسم الرجل اللي كنت فاكرة طول السنين إنه والدي أنا.
رفعت عيني لنادين.
ده مستحيل.
قالت
أبوكي الحقيقي مش الشخص اللي رباكي.
وقتها حسيت إن قضية الطلاق والحضانة كلها...
كانت مجرد باب لحقيقة أقدم بكتير.
حقيقة عن عيلتي أنا.
وحقيقة ممكن تغيّر كل حاجة فضلت واقفة قدام نادين وأنا ماسكة العقد، وإيدي بتترعش.
إنتِ بتقولي إيه؟!
نادين بصت حوالين منها قبل ما ترد
بقولك إن الراجل اللي اسمه مكتوب هنا هو أبوكي البيولوجي.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
أبويا مات من عشر سنين... وإنتِ بتقوليلي إن ده مش أبويا؟
أنا عارفة إن الكلام صعب.
صعب؟! ده جنون!
نادين قربت مني.
مريم، أنا مش جاية أقولك حكاية من عندي. أبويا كان بيدور في الملفات القديمة لشركة كريم، ولقى مستندات مرتبطة بعيلتك.
عيلتي إزاي؟
لأن أبوكي الحقيقي كان شريك والد كريم من زمان.
سكت.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
الأسماء.
الملفات.
الصفقة.
كريم اللي كان بيصر ياخد الولاد.
والفلوس اللي كان بيطلبها مني بطريقة غريبة.
قلت
طب إيه علاقة ده بالحضانة؟
نادين ردت
العلاقة إن كريم ما كانش عايز الولاد عشان يبقى أب مثالي.
أمال عايزهم ليه؟
بصت في عيني.
عشان إنتِ.
اتنفض جسمي.
أنا؟
أيوه.
فتحت العقد تاني.
كان فيه بند مكتوب بخط واضح عن نقل حقوق ملكية مرتبطة باسم عائلتي.
قلت
مش فاهمة.
نادين قالت
أبوكي الحقيقي كان مالك نسبة كبيرة من شركة استثمارية قديمة. وبعد وفاته، النسبة دي اختفت من السجلات.
وإيه دخل ده بكريم؟
النسبة دي المفروض تنتقل ليكي.
سكت.
وأنا أصلًا معرفش عنها حاجة.
عشان كده كريم كان محتاج يسيطر على حياتك.
وقتها افتكرت كل حاجة.
إصراره إني أمضي على أوراق من غير ما أقرأ.
أسئلته الكتير عن حساباتي.
إصراره يعرف كل تفاصيل شغلي.
حتى يوم ما طلب مني أعمل له توكيل عام، ورفضت.
كنت فاكرة إنه مجرد طمع.
لكن يمكن...
كان فيه سبب تاني.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أفكر.
أول ما فتحت الباب، لقيت أمي قاعدة في الصالة.
أول ما شافت وشي، قامت.
مالك؟
حطيت العقد قدامها.
مين الراجل ده؟
أول ما شافته...
وشها اصفر.
فضلت ساكتة.
قلت
ماما، أنا بسألك.
عينيها امتلأت بالدموع.
مين جابلك الورقة دي؟
نادين.
قعدت أمي على الكرسي.
وبصوت مكسور قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
قلبي وقع.
يعني الكلام صح؟
أمي غطت وشها بإيديها.
أيوه.
صرخت
أيوه إيه؟!
بصت لي وقالت
الراجل ده أبوكي الحقيقي.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
وإنتِ خبّيتي عني ده كل السنين دي؟
كنت خايفة عليكي.
من مين؟
سكتت.
وبعدين قالت
من عيلة العطار.
اتجمدت.
عيلة العطار؟
أبوكي كان اسمه عادل العطار.
الاسم ضربني كالصاعقة.
عيلة العطار...
نفس العيلة اللي كريم كان بيتعامل معاها في الصفقة.
نفس الاسم اللي ظهر في الأوراق اللي لقتها سارة.
قلت
طب إيه اللي حصل؟
أمي بدأت تحكي.
أبوكي الحقيقي كان أكبر شريك في شركة قديمة، وكان بينه وبين والد كريم خلاف كبير. قبل ما يموت، اكتشف إن فيه تلاعب في حسابات الشركة.
مين كان بيعمل كده؟
أمي بصت لي.
والد كريم.
سكت.
يعني كريم كان عارف؟
مش من البداية.
وبعدين؟
لما كبر، عرف.
قلت بصوت مرتعش
وعشان كده اتجوزني؟
أمي ما ردتش.
وسكوتها كان أقسى من أي إجابة.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت رجل كبير
مريم؟
أيوه.
أنا والد كريم.
نعم؟
قال بهدوء
لازم نتقابل بعيد عن كريم.
ليه؟
سكت ثواني.
ثم قال
لأن عندي تسجيل صوتي لوالد كريم قبل وفاته.
قلبي دق بسرعة.
تسجيل بيقول إيه؟
قال
بيقول الحقيقة عن أبوكي... وعن كريم... وعن سبب جوازك من ابني.
اتسمرت مكاني.
وإنت عايز تقولي الكلام ده ليه دلوقتي؟
رد
لأن كريم بدأ يلعب بالنار.
ثم أغلق الخط.
بعد أقل من دقيقة، وصلتني رسالة.
كان فيها عنوان مكان.
وتحت العنوان جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين بدأ كل اللي حصل، تعالي لوحدك.
بصيت لأمي.
لكن قبل ما أتكلم...
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في الباب.
المفتاح لف.
الباب اتفتح.
ودخل كريم.
بص لي.
وبص لأمي.
وبعدين لمح العقد على الترابيزة.
وشه اتغير تمامًا.
وقال
إنتِ عرفتي؟
أنا ما رديتش.
قرب خطوة.
مريم... اسمعيني.
قلت
اتجوزتني عشان فلوس أبويا؟
سكت.
وكان سكوته...
أول اعتراف حقيقي منه.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها...
إن كريم ما كانش أخطر شخص في الحكاية.
لأن الشخص اللي كان واقف وراه طول السنين...
كان لسه ما ظهرش.
وفي نفس اللحظة، وصلني فيديو على الموبايل من رقم مجهول.
فتحته.
وكان أول مشهد فيه...
كريم وهو واقف قدام رجل عجوز.
والرجل العجوز قال له
لو مريم عرفت إن ولادها ليهم حق في الشركة... كلنا هنضيع.
رفعت عيني لكريم.
وسألته
ولادي ليهم حق في إيه؟
كريم لأول مرة...
ما عرفش يجاوب كريم فضل واقف قدامي، وشه متغير.
أنا كنت مستنية إجابته.
ولادي ليهم حق في إيه يا كريم؟
بلع ريقه وقال
الفيديو ده متفبرك.
ضحكت بمرارة.
يعني صوتك وصورتك كمان متفبركين؟
أمي قامت من مكانها.
كفاية يا كريم. كفاية كذب.
بصلها بغضب
وإنتِ مالك؟
ردت عليه
مالي إني أمك... وشفتك بتعمل حاجات عمري ما تخيلت إنك تعملها.
قرب منها.
إنتِ السبب في كل ده.
اتدخلت بينه وبينها.
متقربش منها.
بص لي وقال
إنتِ مش فاهمة حاجة يا مريم.
يبقى فهمني.
سكت.
مين الراجل اللي في الفيديو؟
ما ردش.
وإيه علاقة ولادي بالشركة؟
فضل ساكت.
قلت
وإيه علاقة أبويا الحقيقي بكل ده؟
هنا وشه اتغير تمامًا.
عرفت إن السؤال الأخير أصابه في المكان الصح.
قال
مين قالك عن أبوكي؟
مش مهم.
نادين؟
ما رديتش.
ابتسم ابتسامة عصبية.
كنت عارف إنها هتعمل كده.
أمي قالت
خلاص يا كريم. الحقيقة ظهرت.
بص لها
الحقيقة لو ظهرت، محدش فينا هينجو.
الجملة دي خلتني أسكت.
يعني إيه؟
كريم بص لي للحظات.
ثم قال
أولادك مش مجرد أولاد.
حسيت بقشعريرة.
دول ورثة.
ورثة إيه؟
شركة العطار القديمة.
اتسمرت مكاني.
كمل
أبوكي قبل ما يموت نقل جزء من ملكيته لأولاده المستقبليين.
ضحكت من الصدمة.
أولادي كانوا لسه ما اتولدوش!
عارف.
أمال إزاي؟
لأن أبوكي كان عامل وصية.
سألته
وصية بإيه؟
كريم ما جاوبش.
أمي قالت
إن لو مريم خلفت أولاد، يبقى ليهم نصيب محدد من الأسهم.
بصيت لها.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
عرفت بعد جوازك.
وإنتِ ما قولتيليش؟
دموعها نزلت.
كنت خايفة.
خايفة من مين؟
رد كريم بدلها
من الناس اللي قتلت أبوكي.
سكت البيت كله.
قلت بصوت منخفض
إنت بتقول إيه؟
أبوكي ما ماتش موتة طبيعية.
حسيت إن نفسي انقطع.
لأ...
مات قبل ما يكشف التلاعب في الشركة بأيام.
بصيت لأمي.
ما أنكرتش.
قلت
ومين قتله؟
كريم قال
مش أنا.
أنا ما سألتكش إذا كنت إنت.
سكت.
سألتك مين؟
قال
الشخص الوحيد اللي كان مستفيد من موته.
قلت
والدك؟
رفع عيني لي.
ولأول مرة، ما حاولش ينكر.
لكن قبل ما ينطق...
الموبايل رن.
كان والد كريم.
رديت.
جالي صوته متوتر
مريم، اسمعيني كويس. ما تثقيش في كريم.
بصيت لكريم.
قال الرجل
التسجيل اللي معايا اتسرق.
مين سرقه؟
أخوه.
اتجمدت.
أخوه اللي بره مصر؟
أيوه.
بس إنت قلت إن أخوه...
قاطعني
كريم عنده أخ تاني.
كريم خطف الموبايل من إيدي.
بابا!
الصوت جاء من السماعة
كريم، خلاص.
ثم انقطع الخط.
بصيت لكريم.
عندك أخ تاني؟
سكت.
مين؟
قال بصوت منخفض
اسمه ياسين.
فين؟
مات.
قلبي دق بسرعة.
إمتى؟
من سبع سنين.
وإزاي مات؟
ما ردش.
في اللحظة دي، جالي إشعار جديد.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
صورة.
رجل شاب واقف قدام مبنى.
وتحت الصورة
ياسين مش ميت.
بصيت لكريم.
مين ده؟
وشه فقد كل ألوانه.
وقتها فهمت...
إن الشخص اللي كنا فاكرينه مات من سبع سنين...
كان عايش.
وكان بيراقبنا.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الرسالة اللي بعدها
لو عايزة تشوفي ياسين، روحي المحكمة بكرة... واسمعي يوسف كويس.
بصيت لأولادي اللي كانوا في الغرفة.
يوسف كان بيبص لي من بعيد.
وفجأة قال
ماما...
نعم يا حبيبي؟
قرب مني، ومسك إيدي.
وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
عمو ياسين جه عند المدرسة النهارده أنا ما قدرتش أتكلم.
فضلت باصة ليوسف.
إنت شفت عمو ياسين؟
هز راسه.
أيوه.
كان عامل إزاي؟
طويل... ولابس بدلة سودا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قالك إيه؟
يوسف بص ناحيتي، وبعدين قال
قالي أقولك إنه مستنيكي.
كريم اتحرك فجأة.
يوسف! إنت شفته فين؟
يوسف اتخض واستخبى ورايا.
صرخت في كريم
متخوفش ابني!
رجع خطوة.
لكن ملامحه كانت مرعوبة.
وده أكد لي إن ياسين مش مجرد اسم قديم.
في نفس الليلة، ما نمتش.
فضلت قاعدة جنب أولادي لحد الفجر.
كنت بفكر في كل كلمة سمعتها.
أبويا الحقيقي.
شركة العطار.
الوصية.
كريم.
ياسين.
والأهم...
ليه ياسين كان عايزني أسمع يوسف في المحكمة؟
الصبح، المحامي اتصل بيا.
مريم، لازم تيجي المحكمة بدري.
حصل إيه؟
القاضي وافق على سماع أقوال يوسف ولَيان بطريقة رسمية.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
دخلت المحكمة.
كريم كان موجود.
لكن المرة دي...
ما كانش لوحده.
كان واقف جنبه رجل غريب.
أول ما شفته، عرفت إنه نفس الرجل اللي ظهر في الفيديو.
بص لي.
وابتسم.
قلت لمحامي
مين ده؟
قبل ما يرد...
الرجل نفسه قرب.
أنا المستشار القانوني لشركة العطار.
قلت
وشركتك مالهاش علاقة بالقضية.
ابتسم.
قريب جدًا هتعرفي إن ليها علاقة بكل حاجة.
دخلنا القاعة.
القاضي بدأ يسأل عن الأطفال.
كريم حاول يظهر هادي.
لكن أول ما دخل يوسف...
وش كريم اتغير.
يوسف قعد جنب القاضي.
القاضي سأله بلطف
بتحب بابا؟
أيوه.
وبتحب ماما؟
أيوه.
بتحب تعيش مع مين؟
يوسف بص ناحية كريم.
وبعدين بص لي.
وسكت.
القاضي ما ضغطش عليه.
خد وقتك يا يوسف.
يوسف مسك طرف هدومه.
وبعدين قال
بابا قالي حاجة.
كريم اتحرك في كرسيه.
القاضي سأله
قالك إيه؟
يوسف بص لي.
ثم قال
قال لي إن ماما لو عرفت الحقيقة...
وسكت.
القاضي قال
كمّل يا يوسف.
يوسف بلع ريقه.
هنروح نعيش بعيد.
كريم قال بسرعة
ده طفل، ومش فاهم.
القاضي بص له
من فضلك لا تتدخل.
يوسف كمل
وقال لي إننا مش هنرجع تاني.
أنا حسيت إن قلبي اتقبض.
لكن يوسف فجأة رفع عينه للقاضي وقال
بس عمو ياسين قال إن بابا هو اللي خايف.
القاعة كلها سكتت.
كريم وقف.
ياسين؟!
القاضي قال
اقعد.
لكن يوسف كمل
عمو ياسين قال لي إن ماما مش وحشة.
القاضي سأله
وإنت قابلت عمو ياسين فين؟
عند المدرسة.
إمتى؟
امبارح.
المحامي بتاعي بص لي.
أنا ما كنتش
تم نسخ الرابط