عايز أطلقك حكايات ميراا حصري
أنا عايز أطلقك يا مريم... والأولاد هيفضلوا معايا. إنتِ معندكيش أي قدرة تصرفي عليهم.
حطّ جوزي كريم ورق الطلاق على ترابيزة المطبخ، بمنتهى البرود، كأنه بيبلغني إنه هيغيّر شركة الإنترنت.
كنت واقفة في مطبخ شقتنا في القاهرة، لابسة مريلة المطبخ، وشعري ملموم في كحكة عشوائية.
وفي الصالة، كان توأمنا عنده أربع سنين، يوسف وليان، قاعدين مبسوطين بيبنوا برج كبير من المكعبات الملونة.
ست سنين كاملة، وأنا بعمل كل اللي أقدر عليه عشان أحافظ على بيتنا وأسرتنا.
كريم كان شغال مدير مبيعات في شركة مستلزمات طبية، ومرتبه حوالي 80 ألف جنيه في السنة... أو على الأقل ده اللي كان بيحب الناس تعرفه.
ومن ساعة ما أخد ترقية، بدأ يتعامل كأنه أحسن من كل اللي حواليه... وخصوصًا أنا.
بص لي من فوق لتحت باحتقار وقال
بصّي لنفسك كده... أنا طول اليوم وسط ناس شيك، ناجحين، وأنيقين... وأرجع ألاقي مراتي شكلها زي واحدة شغالة في مطبخ مطعم! طبخ وتنضيف وقاعدة في البيت.
ما رديتش عليه.
هو ما كانش يعرف... وأمه الحاجة نوال، وأخته داليا، كانوا رافضين يفهموا... إني عمري ما كنت ست عايشة على فلوس جوزها.
أنا كنت مصممة جرافيك بشتغل من البيت لحسابي، وبشتغل مع شركات كبيرة جوه مصر وبره مصر.
في شهور كنت بدخل أكتر من 200 ألف جنيه، وفي شهور تانية دخلي كان بيعدّي الرقم ده بكتير.
طول السنين اللي فاتت، كنت أنا اللي بدفع الجزء الأكبر من مصاريف البيت.
حتى إني كنت أحيانًا أحوّل له فلوس في حسابه من غير ما يعرف، عشان يقدر يساعد والدته ويظهر قدام أهله إنه الزوج والابن اللي شايل مسؤولية البيت.
عمري ما تخيلت إن سكوتي هو اللي هيخليه يفتكر إني ست معندهاش أي مصدر دخل.
مسكت أوراق المحكمة.
كان كريم طالب الحضانة الكاملة ليوسف وليان، وكتب في الأوراق إني معنديش وظيفة ثابتة، وإن دخلي مش مُثبت، وإن وجود الأطفال معايا ممكن يعرّض مستقبلهم للخطر.
هو ما كانش بيطلّقني وبس...
هو كان بيحاول ينتزع مني حقي في ولادي.
وقف قدامي مستني دموعي.
مستني أترجاه.
لكن بدل ما أعيط، مدّيت إيدي وأخدت قلم أزرق كان على الرخامة.
ومضيت على إقرار استلام الأوراق.
بص لي كريم باستغراب.
إنتِ... بتمضي كده عادي؟
بصيت له بهدوء وقلت
أنا هاخد الولاد وأمشي بكرة الصبح.
لأول مرة في الليلة دي، ابتسامته اختفت.
كده وخلاص؟
قفلت القلم وحطيته على الترابيزة.
إنت اللي طلبت الطلاق يا كريم... ويمكن فعلًا كان لازم يحصل من زمان.
تاني يوم الصبح، جهزت تلات شنط، ولبست يوسف وليان، وخرجت بيهم من البيت.
لكن اللي كريم ما كانش يعرفه...
إني من أسابيع، وبعد ما بدأت ألاحظ إنه بيرجع البيت متأخر كل يوم، وموبايله بقى دايمًا مقلوب على وشه، كنت بهدوء بأجّر شقة جديدة.
شقة واسعة من تلات أوض، في منطقة هادية وقريبة من مدرسة كويسة.
بعد الظهر، قابلت صاحبتي القديمة من أيام الجامعة، سارة.
سارة كانت شغالة في قسم الموارد البشرية في نفس الشركة اللي كريم بيشتغل فيها.
قعدت قدامي في كافيه، ودفعت ناحيتي ظرف بني تقيل.
وقالت بصوت واطي
مريم... قبل ما تفتكري إن الموضوع مجرد إنه مبقاش بيحبك، لازم تشوفي اللي جوه الظرف ده.
فتحت الظرف.
واتجمّدت مكاني.
صور.
كريم وهو ماسك إيد واحدة ست شابة في مطاعم غالية.
صور ليهم في فنادق فخمة.
وصور تانية من رحلات قضوها سوا في أماكن مختلفة.
اسمها كان فيكتوريا... لكن سارة قالت لي إن اسمها الحقيقي نادين.
بنت واحد من أهم أعضاء مجلس إدارة المستشفيات اللي شركة كريم بتحاول تكسب تعاقداتهم.
رفعت عيني لسارة.
في إيه تاني؟
سارة سكتت لحظة، وبعدين قالت
البنت دي، حسب اللي اتقال في الشركة، مش هتقدر تخلف.
حسيت ببرودة بتسري في إيدي.
كملت سارة
وكريم بقاله شهور بيقول لزمايله إنه بيحاول ياخد الحضانة الكاملة للولاد.
ليه؟
بصت لي سارة بحزن وقالت
عشان عايز يظهر قدام أهل نادين إنه الراجل المثالي... المدير الناجح، والأب المسؤول اللي عنده طفلين رائعين، ومستعد يعمل أي حاجة عشان عيلته.
إيدي بدأت ترتعش.
جوزي ما كانش عايز يوسف وليان لأنه فجأة اكتشف إنه أب مثالي.
هو كان عايز يستخدم ولادي...
عشان يبني صورة جديدة لنفسه قدام نادين وأهلها.
لكن سارة ما خلصتش.
طلعت موبايلها وفتحت مجموعة محادثات خاصة بموظفين الشركة.
وقالت
بصّي هنا.
بدأت تقرأ لي رسائل كان كريم باعتها لزمايله.
رسائل بيتكلم فيها عني بطريقة مختلفة تمامًا عن الحقيقة.
كان بيحاول يصورني على إني ست غير مستقرة، معندهاش شغل حقيقي، ومعندهاش دخل ثابت، وإنه هو الوحيد اللي يقدر يوفر حياة كويسة للولاد.
كل رسالة كنت بقرأها كانت بتكشف جزء جديد من خطته.
وفجأة فهمت...
الطلاق ما كانش البداية.
ده كان آخر خطوة في خطة بدأ يجهز لها من شهور.
وكان مستعد يعمل أي حاجة تقريبًا...
عشان ياخد ولادي مني.
لكن كريم كان لسه ما يعرفش إن عندي ملف كامل...
ملف لو ظهر قدام القاضي في الوقت المناسب، ممكن يقلب القضية كلها رأسًا على عقب.
والمفاجأة الأكبر؟
إن بعد كام أسبوع، لما القاضي طلب يسمع كلام يوسف بنفسه...
ابني الصغير قال ست كلمات بس...
ست كلمات قلبت كل حاجة.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا بعد ما رجعت من عند سارة، قعدت في الشقة الجديدة لوحدي بعد ما نام يوسف وليان.
فتحت اللابتوب، وحطيت الظرف اللي سارة ادتهولي قدامي.
لكن المرة دي ما كنتش بدور على صور خيانة.
كنت بدور على حاجة أخطر.
دليل يثبت إن كريم كان بيخطط للحضانة من قبل ما يطلب الطلاق.
فتحت أول ملف.
كان فيه كشف بتحويلات بنكية.
تحويلات بمبالغ كبيرة خرجت من حساب كريم خلال الشهور اللي فاتت.
واحد منها كان باسم مكتب محاماة.
والتاني باسم مكتب استشارات أسرية.
والتالت كان لشركة عقارات.
اتسمرت قدام الشاشة.
شركة عقارات؟
ليه كريم دفع فلوس لشركة عقارات قبل الطلاق بأسابيع؟
فتحت الملف اللي بعده.
وهنا بدأت الصورة تكتمل.
كان كريم بيدور على شقة جديدة بالفعل.
مش لينا.
ولا حتى لنادين.
كان بيدور على شقة كبيرة، قريبة من مدرسة دولية، وكتب في الطلب إن عدد أفراد الأسرة المتوقع أربعة أشخاص.
أب.
طفلين.
وزوجة.
اتنفست بصعوبة.
هو كان مجهز كل حاجة.
كان عايز يطلقني، ياخد الأولاد، وبعدها يظهر قدام أهل نادين إنه مستقر وعنده أسرة كاملة.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه مش لاقية له إجابة.
ليه نادين نفسها وافقت على الخطة دي؟
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان رقم غريب.
رديت بحذر
ألو؟
جالي صوت ست هادي
حضرتك مريم؟
أيوه.
أنا نادين.
اتجمد الدم في عروقي.
سكتُّ ثواني، وبعدين سألت
نادين مين؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
نادين اللي جوزك بيقول لك إنها السبب في كل اللي حصل.
سكت.
فقالت
بس لو سمحتي... متقفليش. أنا مش بتصل عشان أعتذر لك.
أمال بتتصلي ليه؟
صوتها اتغير.
عشان أحذرك من كريم.
قبضت على الموبايل بقوة.
أنا عارفة إنه كان بيخوني.
لأ.
قالتها بسرعة.
إنتِ لسه مش عارفة حاجة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قولي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
كريم ما اختارنيش عشان أنا بنت رجل مهم في الشركة.
أمال؟
عشان أبويا كان عنده ملف قديم عن شركته.
سألتها
ملف إيه؟
قالت بصوت منخفض
مخالفات مالية وتلاعب في عقود توريد.
ما اتكلمتش.
كملت
وكريم كان عايز الملف ده يختفي.
ابتلعت ريقي.
وإنتِ رفضتي؟
في البداية أيوه.
وبعدين؟
قالت
بعدها بدأ يهددني.
سألتها
يهددك بإيه؟
جالي ردها بعد صمت طويل
إنه هيلفّق لي قضية، وهيخلي أبويا يخسر أهم تعاقداته.
اتسعت عيناي.
طب ليه اتصورتي معاه؟
قالت
عشان كنت بحاول أعرف هو عايز يوصل لإيه.
وبعدين أضافت
لكن في حاجة أهم.
إيه؟
قالت
الصور اللي معاكي... مش كل الصور.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
فيه صور أخطر.
سألتها بسرعة
عندك؟
أيوه.
ممكن تبعتيها لي؟
ردت
مش على الموبايل.
ليه؟
عشان أنا شبه متأكدة إن كريم بيراقب موبايلك من وقت ما خرجتي من البيت.
بصيت حواليا تلقائيًا.
هقابلك بكرة.
قالت
لأ.
ليه؟
لأن كريم عرف إني كلمتك.
سكتُّ.
وبعدين سمعتها تقول
وهو دلوقتي عارف إنك عرفتي عن نادين.
الخط اتقفل.
فضلت قاعدة مكاني وأنا ببص للموبايل.
لكن قبل ما أقدر أفكر، جالي إشعار برسالة.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو عايزة ولادك يفضلوا معاكي، متدخليش نادين في الموضوع.
تحت الرسالة صورة واحدة.
صورة ليوسف وليان وهما خارجين من المدرسة.
الصورة كانت متصورة من بعيد.
من نفس اليوم.
إيدي بردت.
كريم ما كانش بيهددني من بعيد.
كان قريب.
قريب جدًا.
وفي صباح اليوم التالي، روحت لمحامي متخصص في قضايا الأسرة، وحطيت قدامه كل اللي معايا.
الصور.
التحويلات.
رسائل كريم.
وحتى الرسالة المجهولة.
المحامي فضل ساكت وهو بيقلب الأوراق.
وبعد حوالي عشر دقايق، رفع عينه وقال
مريم، لو الحاجات دي أصلية وممكن إثبات مصدرها، فإحنا مش بنتكلم عن مجرد خلاف زوجي.
أمال بنتكلم عن إيه؟
قال
عن محاولة بناء رواية كاملة ضدك قدام المحكمة.
سألته
يعني ممكن أخسر ولادي؟
رد بهدوء
محدش يقدر يضمن لك نتيجة القضية. لكن لازم نجهز كل المستندات اللي تثبت دخلك، شغلك، قدرتك على رعاية الأطفال، وأي أدلة قانونية مرتبطة بالموضوع.
هزيت راسي.
وقلت
عندي حاجة تانية.
طلعت هاتفي.
وفتحت مجلد كنت محتفظة بيه من سنين.
فواتير.
عقود تصميم.
إيصالات تحويل.
مراسلات مع شركات.
وحسابات تثبت دخلي الحقيقي.
المحامي بص للملف، وبعدين قال
إنتِ كنتِ سايبة كل ده من غير ما حد يعرف؟
ابتسمت ابتسامة باهتة.
كنت فاكرة إن جوزي مش محتاج يعرف أنا بكسب كام.
قال
دلوقتي هو محتاج يعرف... والمحكمة كمان.
بعد أسبوعين، بدأت أول جلسة.
كريم دخل القاعة لابس بدلة غالية.
وكان معاه محاميين.
أما أنا فدخلت ومعايا ملف كبير.
أول ما شافني، ابتسم بثقة.
وقرب مني وقال بصوت منخفض
لسه عندك فرصة ترجعي عنادك وتطلبي الصلح.
بصيت له.
إنت لسه فاكر إن دي مشكلة عناد؟
اختفت ابتسامته.
دخلنا القاعة.
بدأ محاميه يتكلم عن إن كريم هو المعيل الأساسي للأسرة، وإن دخلي غير مستقر، وإن طبيعة شغلي من المنزل لا توفر بيئة مناسبة لطفلين في سن صغيرة.
وكل ما كان يقول نقطة...
كنت ببص للمحامي بتاعي.
وهو يدوّن.
لحد ما جاء دوري.
قدم أول مستند.
عقد عمل كبير.
ثم مستند تاني.
ثم ثالث.
وبعدها كشف حساب.
القاضي بدأ يقلب الأوراق بنفسه.
كريم بدأ يتحرك في كرسيه بتوتر.
وبعدين المحامي قدم ملفًا يثبت إن جزءًا كبيرًا من مصاريف البيت خلال السنوات الماضية كان بيتدفع من حسابي أنا.
القاضي رفع عينه لكريم.
حضرتك كنت على علم بالدخل ده؟
كريم اتلعثم.
أنا... يعني... هي كانت بتساعد أحيانًا.
بصيت له.
لأول مرة شفت الخوف في عينيه.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما جاتش.
لأن المحامي بتاعي قال
عندنا شاهد كمان.
الباب اتفتح.
ودخلت سارة.
كريم أول ما شافها، وشه اتغير.
سارة وقفت قدام القاضي، وبدأت تتكلم عن الرسائل اللي كان كريم باعتها لزمايله.
لكن قبل ما تكمل...
محامي كريم اعترض.
وقال إن الرسائل ممكن تكون مفبركة.
القاضي طلب إثبات مصدرها.
وهنا سارة طلعت جهاز تسجيل صغير.
وقالت
الرسائل دي كانت جزء من محادثة داخلية للشركة، وأنا عندي نسخة أصلية منها، وممكن الشركة نفسها تؤكد مصدرها.
كريم بص لها بغضب.
لكن سارة ما بصتش له.
بصت للقاضي وقالت
وفيه حاجة تانية حضرتك لازم تعرفها.
سكتت لحظة.
كريم كان بيتكلم عن الأطفال قبل ما يقدم طلب الطلاق بشهور.
المحكمة سكتت.
أما كريم فوشه شحب.
وبعد الجلسة، وأنا خارجة، لقيت نادين واقفة بعيد.
كانت مستنية.
قربت مني وقالت
لسه فاكرة إني عدوك؟
بصيت لها.
لأ.
قالت
يبقى لازم تعرفي آخر حاجة.
إيه؟
فتحت شنطتها وطلعت فلاشة صغيرة.
وحطتها في إيدي.
دي فيها تسجيل لكريم.
تسجيل بيقول إيه؟
بصت في عيني مباشرة.
فيه حاجة قالها عن يوسف وليان.
إيه؟
قالت
حاجة لو القاضي سمعها... مش بس قضية الحضانة اللي هتتغير.
قبل ما أقدر أسألها، سمعت صوت ابني يوسف بيناديني من آخر الممر
ماما!
لفيت بسرعة.
كان واقف جنب المحامي، ماسك إيد أخته.
جريت عليه وحضنته.
لكن وأنا بحضنه، لاحظت إن عينيه كانت مختلفة.
كان خايف.
نزلت لمستواه وسألته
مالك يا حبيبي؟
بص حوالين المكان.
وبعدين قرب من ودني.
وقال بصوت صغير
ماما... بابا قال لنا ما نقولكيش.
جسمي كله اتشد.
قال لكم إيه؟
يوسف بص لأخته.
وبعدين رجع بص لي.
وقبل ما المحامي يمنعه من الكلام أو يفهم هو بيقول إيه...
قال ست كلمات بس.
ست كلمات خلتني أبص لكريم من آخر الممر...
وأفهم إن اللي كنت فاكرة إنه أسوأ جزء في القصة...
كان مجرد البداية.
بابا قال لنا ماما مش هترجع فضلت باصة ليوسف وأنا مش قادرة أتكلم.
ماما مش هترجع.
الجملة فضلت بتتكرر في دماغي.
نزلت لمستواه ومسكت إيده.
حبيبي... بابا قالك الكلام ده إمتى؟
يوسف بص ناحية كريم، وبعدين وطي عينيه.
لما كنا في العربية.
وإنت وليان كنتوا لوحدكم معاه؟
هز راسه.
أيوه.
ليان قربت مني وقالت بصوت واطي
بابا قال إنك مش هتشوفينا تاني.
حسيت إن قلبي اتقطع.
ضمّيتهم الاتنين لصدري.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت كريم من ورايا
الأطفال بيفهموا غلط يا مريم.
لفيت له.
الغلط ده اتقال لهم ليه من الأساس؟
ما ردش.
المحامي بتاعي قرب مني وقال
خدي الأولاد وامشي. الكلام ده لازم يتوثق بالطريقة القانونية المناسبة.
خرجت من المحكمة وأنا ماسكة إيد يوسف وليان.
لكن الفلاشة اللي نادين ادتهالي كانت في جيبي.
وطول الطريق، سؤال واحد كان بيطاردني
إيه اللي كريم قاله عن ولادي؟
بالليل، قفلت باب الشقة، واستنيت لما الأطفال ناموا.
حطيت الفلاشة في اللابتوب.
كان عليها ملف واحد.
اسمه
الخطة الأخيرة.
فتحت الملف.
ظهر تسجيل صوتي.
في البداية كان صوت نادين.
يعني إنت فعلًا ناوي تاخد الولاد؟
وبعدين سمعت صوت كريم.
مش ناوي آخدهم عشان أخليهم يعيشوا معايا.
قلبي وقف.
كمل
أنا محتاجهم لفترة بس.
نادين سألت
لفترة ليه؟
ضحك كريم.
عشان أبوكي.
سكتت نادين.
فقال
أول ما أبوكي يوافق على الصفقة، مش هبقى محتاج الورقة دي تاني.
صوت نادين اتغير
إنت بتتكلم عن الأطفال كأنهم ورقة تفاوض!
كريم رد بمنتهى البرود
كل واحد بيستخدم الحاجة اللي في إيده.
قفلت التسجيل.
إيدي كانت بتترعش.
ما كنتش قادرة أستوعب.
كريم ما كانش عايز الحضانة عشان الأطفال.
كان عايز يستخدم وجود يوسف وليان كورقة ضغط في صفقة تخص شغله.
فتحت التسجيل مرة تانية.
لكن المرة دي سمعت صوتًا آخر في الخلفية.
صوت راجل.
كان بيقول
ولو مريم عرفت؟
كريم رد
مريم عمرها ما هتعرف.
وقتها فهمت إن فيه شخص تالت متورط.
لكن مين؟
فضلت أدور في ملفات الفلاشة.
لقيت ملف PDF.
فتحته.
كان عبارة عن مسودة اتفاق.
اسم كريم موجود.
واسم شركة تانية.
وفي أسفل الصفحة كان فيه اسم الشخص اللي وافق يموّل الصفقة.
والد نادين.
اتصدمت.
يعني والد نادين نفسه كان عارف؟
قبل ما أقدر أكمل، سمعت صوت خبط على الباب.
بصيت للساعة.
الساعة كانت واحدة ونص بعد منتصف الليل.
الخبط اتكرر.
مرة.
واتنين.
وبعدين صوت راجل
مريم... افتحي.
اتجمدت مكاني.
كان صوت كريم.
جريت ناحية أوضة الأطفال.
لقيت يوسف وليان نايمين.
قفلت الباب عليهم بالمفتاح.
ورجعت للصالة.
كريم خبط تاني.
أنا عارف إنك صاحية.
ما رديتش.
قال
لو فتحتي الباب، هنتكلم بهدوء.
فضلت ساكتة.
فقال
لكن لو ما فتحتيش... بكرة هتعرفي أنا ممكن أعمل إيه.
وقتها سمعت صوت عربية بتقف تحت البيت.
وبعدها خطوات طلعت السلم.
وبعدين خبط شخص تاني على الباب.
لكن المرة دي، الصوت كان صوت سارة.
مريم! افتحي بسرعة!
فتحت الباب بحذر.
دخلت سارة وهي بتتنفس بسرعة.
وبصت ناحية السلم.
كريم هنا؟
هزيت راسي.
قالت
لازم تمشي من هنا دلوقتي.
ليه؟
طلعت موبايلها.
لأن فيه حد من الشركة بعتلي الرسالة دي من عشر دقايق.
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب
كريم اكتشف