رجعت من شغل السفرية وأنا متوقعة البيت يبقى هادي وفاضي… مش ألاقي ورقة من جوزي على الترابيزة مكتوب فيها: "خلي بالك من الست العجوز اللي في الأوضة اللي ورا."

لمحة نيوز

رجعت من شغل السفرية وأنا متوقعة البيت يبقى هادي وفاضي مش ألاقي ورقة من جوزي على الترابيزة مكتوب فيها
خلي بالك من الست العجوز اللي في الأوضة اللي ورا.
الورقة خبطتني أكتر من أي قلم.
كنت راجعة بعد 4 أيام شغل، تعبانة ومش طايقة نفسي، كل اللي عايزاه أدخل أنام بس بدل كده، أول ما دخلت حسّيت بريحة غريبةريحة دوا قديم وهواء مكتوم وحاجة تانية أسوأ خوف متخزن بقاله كتير.
الشنطة وقعت من إيدي أول ما فتحت الأوضة اللي ورا.
لقيت جدة جوزي أحمد نايمة على سرير صغير، مغطية ببطانية متوسخة بالعافية بتتنفس، شفايفها ناشفة، وشها دابل، وإيديها واقعة من على السرير كأنها مش قادرة حتى تتمسك بالحياة.
وفي صينية أكل على الأرض محدش لمسها.
الشباك مقفول والأوضة حرها يخنق.
قلت بخضة
يا نهار أبيض
ومديت إيدي على الموبايل.
فجأة مسكت إيدي جامد!
بصيت لها لقيت عينيها حادة جدًا، رغم إنها شكلها تعبانة.
قالت بصوت واطي بس واضح
ما تتصليش بحد دلوقتي الأول لازم تشوفي هما عملوا إيه.
وأشارت تحت السرير.
وطيت وطلعت صندوق حديد فتحته لقيت جواه
علب دوا أوراق قانونية وجهاز تسجيل ملفوف في قماشة حرير.
أول ورقة فوق كانت توكيل رسمي عليه توقيع أحمد ومعاه إمضاء أمه نادية.
وتحتها أوراق نقل ملكية وملاحظات عن حالتها العقلية وجدول أدوية يخليها دايمًا نايمة ومش واعية!
بطني قلبت.
قلت
هما مزورين الحاجات دي؟

!
ضحكت ضحكة ناشفة وقالت
حاولوا ابنِك طماع، وأمه جريئة بس الاتنين مستعجلين.
بصيت على الأدوية مهدئات تقيلة جدًا جرعات تخلي أي حد تايه ومش فاهم حاجة
ده مش إهمال ده سرقة بطيئة وهي لسه عايشة!
فجأة سمعنا صوت خطوات برا.
رجعت الحاجة بسرعة مكانها.
وفجأة صوت نادية دخل الأوضة، ناعم بس كله سم
ميرا؟ رجعتي؟ شوفتي الحمل اللي سايبينه لك؟
طلعت وقفلت الباب ورايا.
كانت واقفة بشياكة كأنها في حفلة، ماسكة كاس عصير ولا كأن في واحدة بتموت جوه.
وأحمد واقف جنب الحيطة بيفك الكرافتة عادي جدًا كأن الموضوع ولا حاجة.
بص لي وقال
أهو كويس إنك جيتي. كنت عارف إنك هتتصرفي.
هتتصرفي.
بصيت له للراجل اللي طول عمره فاكر سكوّتي ضعف.
فاكر إني هادية يعني سهلة.
فاكر إني مش ممكن أواجه.
فنزلت عيني وديته اللي هو عايزه.
وقلت بهدوء
طبعًا قولّي أعمل إيه.
يتبع في الكومنتات ابتسمت نادية ابتسامة رضا، وأحمد بصلي بنظرة ثقة نفس النظرة اللي كانت دايمًا بتقهرني، بس المرة دي كنت مستنياها.
قال وهو داخل أوضته
بس خليها تاخد دواها في معاده وماتتعبيش نفسك قوي، هي خلاص يعني.
هي خلاص؟
الكلمة دي فضلت ترن في وداني.
هزّيت راسي وسكت واستنيت لحد ما الاتنين دخلوا أوضتهم.
أول ما الباب اتقفل رجعت جري على الأوضة.
قعدت جنب الجدة، مسكت إيديها بهدوء وقلت
أنا مش هسيبك بس لازم نلعبها صح.
بصتلي بنظرة فيها قوة غريبة
وقالت
أنا مستنياكي من زمان يا بنتي كنت عارفة إنك مختلفة.
طلعت جهاز التسجيل فتحته
وكانت الصدمة.
صوت أحمد واضح جدًا
نزود الجرعة شوية كده مش هتفتكر حاجة خالص.
وصوت نادية بيرد
المهم تمضي وبعدها خليها تنام على طول.
إيدي بدأت ترتعش بس عقلي كان شغال بسرعة.
قلت لها
إحنا هنفضحهم بس مش دلوقتي.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري جدًا
حضرت الفطار عادي كأن مفيش حاجة.
أحمد قعد وقال
شايفة؟ الموضوع بسيط أهو.
ابتسمت وقلت
طبعًا على فكرة، أنا عزمت خالي النهارده ييجي.
وقف وبصلي باستغراب
خالك؟ ليه؟
رديت بهدوء
أصلّه محامي وكنت عايزاه يساعدنا في موضوع ورق الجدة بدل ما نتعب نفسنا.
وش نادية اتغير في لحظة
وأحمد سكت.
بس قبل ما حد فيهم يتكلم
سمعنا خبط على الباب.
مش خالي.
الشرطة.
فتحت وأنا قلبي بيدق
والظابط قال
بلاغ عن محاولة تزوير وإهمال متعمد.
بصيت ورايا عليهم
وشهم كان مصفر ومرعوب.
طلعت جهاز التسجيل وسلمته.
وقلت بهدوء
الأدلة كلها هنا.
نادية حاولت تتكلم أحمد حاول يهرب
بس كان خلاص.
وهم بيتاخدوا أحمد بصلي وقال
إنتي دمرتي حياتنا!
بصيت له بثبات وقلت
لا إنتوا اللي دمرتوا نفسكم.
قفلت الباب وراهم.
رجعت للأوضة
لقيت الجدة بتبتسم لأول مرة.
مسكت إيدي وقالت
أنا مش بس هعيش أنا هرجع حقي كله.
ابتسمت وقلت
وإحنا هنبدأ من جديد.
وبصيت حواليّا في البيت
أول مرة أحس إنه مش سجن
ده بقى بيتي أنا
عدّى أسبوع
البيت بقى هادي بطريقة غريبة بس مش الوحدة اللي كنت بخاف منها، دي راحة.
الجدة بدأت تتحسن واحدة واحدة، بقت تاكل، وتتكلم، وحتى تمشي خطوات بسيطة.
وفي يوم، نادتني وقالت
ميرا افتحي الدولاب اللي هناك.
فتحته وطلّعت شنطة جلد قديمة.
قالتلي
دي بقى الحاجات الحقيقية مش الورق اللي كانوا مزورينه.
فتحت الشنطة لقيت مستندات أصلية، عقود، وشهادات ملكية وكلها باسمها هي.
وبينهم ظرف مقفول.
فتحته واتصدمت.
وصية.
وبصتلي وقالت بهدوء
أنا كتبتها من سنين بس كنت مستنية اللحظة الصح.
قريت وإيدي بتترعش.
كانت كاتبة إن كل أملاكها تتنقل ليا أنا.
بصيت لها بذهول
ليه أنا؟!
ابتسمت وقالت
لأنك الوحيدة اللي شافتني إنسانة مش ورث.
سكت شوية وبعدين كملت
بس في شرط.
قلبي دق بسرعة
إيه هو؟
قالت
ما تسيبيش حد من اللي ظلموني يفلت حتى لو كان من دمي.
فهمت قصدها
أحمد ونادية كانوا اتحبسوا احتياطي لكن القضية لسه.
عدّى شهر
المحكمة كانت مليانة.
أحمد واقف في القفص، مكسور مش نفس الشخص اللي كان متحكم في كل حاجة.
نادية حاولت تبان قوية بس عينيها كانت مليانة خوف.
القاضي سألني
عندك أقوال تانية؟
بصيت لهم للحياة اللي كنت عايشاها معاهم للكذب والخداع.
وقلت بهدوء
كل حاجة واضحة في التسجيلات وأنا بطلب أقصى عقوبة.
أحمد صرخ
ميرا! أنا جوزك!
رديت عليه من غير ما أتهز
كنت.
الحكم صدر
سجن لسنين طويلة بتهمة التزوير
والشروع في القتل.
خرجت من المحكمة حسيت إني بتنفس لأول مرة.
رجعت البيت لقيت الجدة قاعدة في الجنينة، في الشمس.
قعدت جنبها
قالتلي
خلصتي؟
ابتسمت
خلصت.
مسكت
تم نسخ الرابط