كنت متأخرة. حكايات_ميراا حصري
كنت متأخرة على الشغل، وركبت تاكسي، وفجأة اكتشفت إني نسيت مفاتيح مكتبي في البيت.
رجعت أجري، لكن قبل ما أفتح باب الشقة، سمعت جوزي بيقول
أول ما تمضي هديكي فلوسك.
طلعت موبايلي وسجلت كل كلمة.
وبعد كام دقيقة، وأنا في مكتبي، ظهر قدامي عقد بمبلغ 3 مليون و ألف جنيه
وساعتها عرفت بالظبط مين المفروض الفلوس دي تروح له.
الجزء الأول
هتاخدوا ال ألف أول ما هي تمضي. حط العقد وسط الورق العادي، عشان لو قريته براحتها كل حاجة هتبوظ.
وقفت داليا حسن مكانها قدام باب شقتها في المعادي، وإيدها لسه على كالون الباب.
كانت رجعت البيت عشان اكتشفت إنها نسيت مفاتيح مكتبها.
قبلها بعشر دقايق، كانت في طريقها للتجمع، ومحبوسة في زحمة الطريق الدائري، ومتضايقة جدًا لأنها هتتأخر على اجتماع مهم.
لكن أول ما دخلت، سمعت صوت جوزها كريم جاي من المطبخ.
شريف عارف يعمل إيه كمل كريم. أول ما داليا توصل، هيديها الملف. هي عندها اجتماعات طول اليوم، وهتمضي من غير ما تراجع حاجة.
شريف فوزي كان نائب المدير المالي في الشركة.
وداليا كانت واثقة فيه بقالها أربع سنين.
طلعت موبايلها، وفتحت التسجيل، وحطته في شنطتها من غير ما حد يحس.
الدفعة المقدمة هتطلع النهارده قال كريم. تلاتة مليون ومتين ألف جنيه. وبعدها نقسم الفلوس.
داليا أخدت نفس طويل، وخدت مفاتيحها وخرجت من غير صوت.
كانت عايزة ترجع وتواجه جوزها في اللحظة دي، لكن عقلها وقفها.
لو كريم كان بيكدب، المواجهة هتخليه يخفي كل الأدلة.
هي الأول لازم تعرف العقد ده هيوصل لمين.
وصلت الشركة الساعة 927.
وأول ما دخلت مكتبها، قالت لها السكرتيرة
مدام داليا، شريف بيدور عليكي. بيقول إنه جايب عقد ضروري ولازم يتراجع بسرعة.
خليه يدخل.
دخل شريف وهو ماسك ملف أسود.
فيه كذا دفعة مالية، وفي عقد مهم الأفضل نطلّعه قبل الساعة عشرة.
فتح الملف قدامها.
وسط الإيصالات والأوراق العادية، لقت عقد باسم شركة النيل للاستشارات.
الشركة دي كان المفروض تاخد 4 مليون و ألف جنيه مقابل استشارات استراتيجية وربط تجاري.
والدفعة المقدمة؟
3 مليون و ألف جنيه.
لكن أول ما داليا شافت اسم الممثلة القانونية للشركة، قلبها اتقبض.
كان الاسم
رانيا محمود.
داليا كانت تعرفها.
رانيا كانت صاحبة كريم، وكانت جت بيتهم كذا مرة.
حتى داليا نفسها كانت اشترت هدايا لابنها آدم، لأن كريم كان دايمًا يقول لها
الست غلبانة وربّت ابنها لوحدها.
داليا بصت لباقي الأوراق.
كان عليها توقيعات من الإدارة القانونية والمحاسبة.
رفعت عينيها لشريف.
مين اللي اتفاوض على العقد ده؟
أنا. وكل الناس راجعته ووافقوا عليه. ناقص بس توقيع حضرتك.
داليا مسكت القلم.
وشريف فضل واقف قدامها متوتر.
فتحت القلم
لكن بدل ما تمضي، قفلته وحطته على المكتب.
سيبهولي. هراجعه بعدين.
شريف حاول يخبي توتره.
لو العقد ماطلعش النهارده، ممكن نخسر الشروط المتفق عليها.
داليا بصت له بهدوء.
يبقى نخسرها.
خرج شريف من المكتب.
أول ما الباب اتقفل، داليا مسكت التليفون واتصلت ب نهى، رئيسة الحسابات.
إنتِ وافقتي على العقد ده؟
نهى ردت بسرعة
لأ! دي أول مرة أشوف اسم الشركة دي أصلًا. وبعدين الختم ده متحطوط كصورة على الورقة، مش ختم حقيقي.
داليا اتصلت بالمحامية المسؤولة عن الشركة.
وجاءها نفس الرد
دي مش إمضتي يا داليا. وأنا ماوافقتش على العقد ده.
في اللحظة دي، موبايل داليا اهتز.
رسالة من كريم
الشغل كتير؟
ردت
آه، سايبينلي جبل ورق أمضي عليه.
جاء رده بسرعة
يبقى إمضي وخلصي اجتماعاتك يا حبيبتي.
داليا بصت للعقد المزور قدامها.
وكتبت
خلاص تم.
الرد وصل في نفس اللحظة تقريبًا
كنت عارف إني أقدر أثق فيكي.
داليا قعدت ساكتة قدام الشاشة.
جوزها كان بيحتفل بتوقيع
هي أصلًا ماحطتش إمضتها عليه.
وبعد حوالي ساعة، رجعت نهى مكتبها ووشها شاحب.
داليا أنا لازم أقولك حاجة.
قولي.
شريف سألني امبارح عن المبلغ المتاح النهارده، وسأل كمان الساعة كام التحويلات هتطلع.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
وقال إن بعد توقيعك محدش هيقدر يسأل عن حاجة.
داليا بصت للمكان الفاضي اللي المفروض يكون فيه توقيعها.
جوزها كان لسه محتفل بصفقة هي ماوقعتهاش.
لكن السؤال الأكبر كان
ليه ال مليون و ألف جنيه لازم يوصلوا بالذات لرانيا محمود؟
داليا ماكانتش تعرف إن الإجابة على السؤال ده
هتكشف خيانة أكبر بكتير من مجرد سرقة فلوس.
وإن اللي هتكتشفه بعد ساعات
هيغيّر حياتها وجوازها وشغلها للأبد.
يتبع
عايزة تعرفي
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
فضلت داليا قاعدة قدام العقد، لكن عقلها كان أسرع من أي وقت فات.
لو ال مليون و ألف جنيه هيروحوا لشركة رانيا
يبقى كريم وشريف مش مجرد بيزوّروا عقد.
كان فيه حد تالت مستني الفلوس.
ويمكن يكون هو العقل المدبر لكل اللي بيحصل.
مسكت داليا العقد تاني، وقلبته من الناحية التانية.
كان فيه ملحق صغير متدبس في آخر الصفحات.
ملحق ماكانش موجود ضمن النسخة اللي شريف حطها قدامها أول مرة.
داليا قرأته مرة
وبعدين مرة تانية.
اسم المستفيد من التحويل كان مكتوب في سطر صغير
حساب شركة النيل للاستشارات بنك
لكن تحت رقم الحساب، كان فيه اسم صاحب الحساب الفعلي.
داليا اتجمدت مكانها.
كريم حسن.
جوزها.
همست لنفسها
إزاي؟
في اللحظة دي، سمعت خبط على الباب.
قفلت الملف بسرعة.
ادخل.
دخل شريف.
مدام داليا، محتاج العقد.
رفعت عينيها له.
ليه؟
عشان أجهزه للتحويل.
وأنا قلت إني وافقت؟
اتوتر.
حضرتك بعتيله رسالة إنك موافقة.
ابتسمت داليا ابتسامة هادية.
قلت إني خلصت.
يعني؟
يعني خلصت مراجعة أولية مش إمضا.
شريف قرب خطوة.
بس الموضوع مستعجل جدًا.
داليا سندت ضهرها على الكرسي.
مستعجل ليه؟
سكت.
شريف؟
عشان الشركة التانية مستنية الدفعة.
رانيا مستنية الدفعة؟
وشه اتغير.
داليا لاحظت.
أنا قلت الشركة، حضرتك عرفت منين إني أقصد رانيا؟
شريف بلع ريقه.
اسمها موجود في العقد.
مممم
سكتت شوية.
وبعدين قالت
اطلع بره يا شريف.
خرج بسرعة.
أول ما الباب اتقفل، داليا فتحت اللابتوب.
دخلت على نظام الحسابات الداخلي، وبدأت تدور على بيانات شركة النيل للاستشارات.
لكن النتيجة كانت أغرب مما توقعت.
الشركة اتأسست من سبعة شهور بس.
رأس مالها صغير جدًا.
ومع ذلك، العقد اللي قدامها قيمته 4 مليون و ألف جنيه.
والأغرب؟
كل العقود اللي اتعملت باسم الشركة خلال الشهور السبعة اللي فاتت كانت مرتبطة بشركات فيها اسم واحد بيتكرر.
شريف فوزي.
داليا حسّت بقشعريرة.
فتحت سجل التحويلات القديمة.
لقيت تحويلات صغيرة.
50 ألف.
80 ألف.
120 ألف.
وبعدين تحويل واحد ب ألف.
كلها لشركات مختلفة.
لكن نفس الحساب الوسيط.
حساب كريم.
داليا حطت إيدها على بوقها.
يعني دي مش أول مرة
وفجأة وصلها إيميل من عنوان مجهول.
العنوان كان
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوزك ماتمضيش العقد.
داليا فتحت الرسالة.
كان فيها ملف مرفق.
ضغطت عليه.
ظهر قدامها كشف حساب بنكي.
والاسم في أعلى الصفحة كان
كريم حسن.
لكن داليا ماكنتش مصدومة من المبالغ.
كانت مصدومة من اسم آخر ظهر في آخر الصفحة.
رانيا محمود تحويل شهري ثابت.
وتحت الاسم
مصروفات آدم.
داليا فضلت باصة للشاشة.
آدم
ابن رانيا.
افتكرت كل مرة كريم كان بيقول لها
الست دي ملهاش حد.
لكن لو هو فعلًا كان بيدفع مصاريف ابنها كل شهر
يبقى علاقته برانيا مش مجرد علاقة شغل.
قبل ما تكمل قراءة الكشف، وصلها إيميل تاني.
المرة دي كان فيه صورة.
داليا فتحتها
ووشها اتغير تمامًا.
الصورة كانت لكريم ورانيا واقفين قدام مستشفى.
لكن التاريخ المكتوب أسفل الصورة كان من أربع سنين.
يعني قبل ما رانيا تظهر في حياتهم بالشكل اللي كريم حكاه لها.
وقبل ما داليا حتى تشوفها لأول مرة.
وتحت الصورة كان فيه سطر واحد
اسألي جوزك عن اليوم اللي اتولد فيه آدم.
داليا حسّت إن نفسها اتقطع.
لكن قبل ما تلحق تستوعب، موبايلها رن.
كان كريم.
بصت للشاشة ثواني
وبعدين ردت.
أيوه يا كريم؟
صوته كان هادي بشكل غريب.
مضيتي العقد؟
داليا بصت للملف قدامها.
لسه.
سكت ثانيتين.
وبعدين صوته اتغير
داليا أنا مش بسألك تاني.
هي لأول مرة سمعت في صوته تهديد حقيقي.
لكنها ردت بهدوء
وأنا كمان مش هسألك تاني.
تسألي عن إيه؟
ابتسمت رغم خوفها.
عن آدم.
الصمت اللي حصل بعدها كان كافي يخلي قلبها يدق بعنف.
كريم ما ردش.
بس قبل ما يقفل، قال جملة واحدة
مين قالك الاسم ده؟
وقفل.
داليا فضلت ماسكة الموبايل.
دلوقتي بقت متأكدة
كريم مخبي عنها سر أكبر بكتير من الخيانة والفلوس.
لكن اللي ماكانتش تعرفه
إن الشخص اللي بعتلها الملفات كان لسه جوه الشركة.
وكان بيراقبها من مكان قريب جدًا.
وفي نفس اللحظة
وصلتها رسالة جديدة
لو عايزة تعرفي آدم ابن مين اطلعي الدور السادس لوحدك.
داليا بصت للساعة.
الساعة كانت 1143 صباحًا.
قفلت اللابتوب.
وقامت من مكانها.
لكن قبل ما تفتح باب مكتبها
سمعت صوت مفتاح بيتحط في كالون الباب