جوزي حلقلي حكايات_ميراا حصري
المفتاح اللي كان في الظرف.
حطه في القفل.
اتفتح.
دخلنا.
كان المكان مليان ملفات وصناديق قديمة.
مشي المحامي لحد آخر المخزن، ووقف قدام خزانة حديد.
فتحها.
وكان جواها صندوق أسود صغير.
حطيته قدامي.
ده ليكي.
فتحته بإيدي.
جواه فلاشة، وصور، ومجموعة مستندات.
مسكت أول صورة.
اتجمدت.
كانت صورة لأحمد
واقف جنب أبويا.
لكن الصورة كانت متصورة من حوالي تلاتاشر سنة.
يعني قبل ما أتجوز أحمد بثلاث سنين.
بصيت للمحامي.
إيه ده؟
قال
والدك طلب مني أحتفظ بكل ده.
حطيت الصورة على الترابيزة، ومسكت الفلاشة.
نشغلها؟
هز راسه.
شغّلناها على اللابتوب.
ظهر أبويا قدام الكاميرا.
كان شكله مرهق جدًا.
وبص مباشرة للكاميرا وقال
مريم لو إنتِ بتتفرجي على التسجيل ده، يبقى خوفي اتحقق.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أبويا كمل
أحمد منصور دخل حياتك مش بالصدفة.
حسيت إن قلبي وقف.
نهى بصتلي.
والتسجيل كمل
هو كان عارف من البداية إنك الوريثة الوحيدة لكل حاجة.
حطيت إيدي على بقي.
أحمد
كان عارف إني هورث.
قبل ما أتجوزه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه.
أبويا قال
لكن فيه حاجة أحمد مايعرفهاش.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
ال مليون مش كل الميراث.
بصيت لنهى بصدمة.
يعني إيه؟
التسجيل كمل
فيه أصول وشركات وحسابات تانية، قيمتها أكبر بكتير وأنا أخفيتها عن الكل.
وبعدين ظهر ملف على الشاشة.
اسم الملف كان
مريم الحقيقة الكاملة
مديت إيدي ناحية الماوس.
لكن قبل ما أفتحه
سمعنا صوت عربية بتقف بره المخزن.
المحامي قام بسرعة.
إحنا مش لوحدنا.
بصيت من الشباك.
وعرفت العربية فورًا.
أحمد.
لكنه ماكانش جاي لوحده.
كان معاه اتنين رجال.
نهى همست
مريم لازم نخرج من هنا فورًا.
لكن أنا بصيت للابتوب.
وعلى الشاشة كان الملف لسه مفتوح.
وقلت
لأ.
لأ إيه؟
مسكت الفلاشة.
المرة دي مش ههرب.
مريم، دول تلاتة!
بصيت ناحية الباب.
وسمعت خطواتهم بتقرب.
وبعدين ابتسمت.
إحنا مش محتاجين نهرب.
أمال؟
رفعت الفلاشة قدامها.
محتاجين نعرف إيه اللي أبويا خبّاه عن أحمد
قبل ما هو يوصل له.
وفي اللحظة اللي الباب بدأ يتفتح
وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول
لو فتحتي الملف هتعرفي إن أحمد مش أخطر شخص في الحكاية.
وبعدها رسالة تانية
لأن والدك نفسه كان مخبي عنك سبب زواجك من أحمد الجزء السادس
ما إن خلصت الرسالة، حتى سمعت صوت المفتاح بيتحرك في باب المخزن.
أحمد وصل.
نهى قربت مني وقالت
لازم نخرج من الباب الخلفي.
هزيت راسي.
لأ لو خرجنا، هيعرف إننا عرفنا.
المحامي بصلي باستغراب.
وماذا ستفعلين؟
بصيت للابتوب.
هفتح الملف.
جلست قدام الشاشة، وحطيت الفلاشة.
ظهر مجلد واحد.
مريم الحقيقة الكاملة
ضغطت عليه.
ظهر فيديو.
لكن قبل ما أفتحه، لقيت ملف نصي صغير جنبه.
فتحته.
كان فيه سطر واحد
أول سؤال لازم تسأليه لنفسك ليه أحمد اختارك إنتِ؟
قلبت في المستندات بسرعة.
لقيت صورة قديمة ليا وأنا عندي حوالي 25 سنة.
وبجانبها صورة أحمد.
وتحت الصورتين تاريخ واحد.
قبل أول مقابلة بينا بسنتين.
بصيت للمحامي.
أنا قابلت أحمد أول مرة في حفلة عند صديقة ليا قبل الجواز بسنتين.
قال
متأكدة؟
طبعًا.
رد بهدوء
الحقيقة إن أحمد كان يعرفك قبل اليوم ده.
اتجمدت.
إزاي؟
قبل ما يرد، سمعنا خبط عنيف على الباب.
دق دق دق.
وصوت أحمد
مريم! افتحي!
نهى همست
لازم نتحرك.
لكن أنا ضغطت تشغيل الفيديو.
ظهر أبويا.
قال
يا مريم أنا عارف إنك هتسألي ليه ماحذرتكيش من أحمد؟
سكت لحظة.
لأن تحذيرك وقتها كان هيعرضك لخطر أكبر.
قلبي بدأ يخبط.
أبويا كمل
أحمد ما دخلش حياتك عشان فلوسك بس.
ثم ظهر مستند على الشاشة.
قبل ما تتجوزيه، هو حاول يشتري حصة كبيرة من شركتي عن طريق رجل أعمال تاني.
صوت الخبط على الباب زاد.
أبويا قال
ولما فشل بدأ يدور على طريقة يدخل بيها للعيلة من جوه.
دموعي نزلت.
يعني أنا كنت الخطة؟
صوته جاء من التسجيل
للأسف أيوه.
اتنفست بصعوبة.
لكن أبويا كمل
بس أحمد ماكانش يعرف إنني كنت عارف.
ثم ظهرت صورة أخرى.
صورة لورقة زواج.
عقد زواجي أنا وأحمد.
وتحت العقد كان فيه اسم شاهد.
بصيت للاسم.
وتجمدت.
الرجل اللي كان داخل القاعة الليلة دي مع أحمد.
قلت
ده واحد من رجاله!
المحامي هز راسه.
مش بس كده.
إيه؟
ده أخوه.
سكتنا كلنا.
وفجأة
اتكسر زجاج النافذة.
دخل حجر ملفوف بورقة.
نهى جريت وأخذته.
فتحت الورقة.
كان مكتوب
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي مات فجأة اسألي أحمد عن ليلة الحريق.
رفعت عيني ببطء.
أبويا مات من ست شهور.
وكلنا كنا فاكرين إن وفاته كانت طبيعية.
لكن لأول مرة
بدأ الشك يدخل قلبي.
هل فعلًا كانت وفاة أبي طبيعية؟
ولا أحمد كان بيخفي عني جريمة أكبر؟
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف.
أحمد دخل.
لكن الغريب إنه ماكانش غاضب.
كان هادي جدًا.
بصلي وقال
أخيرًا عرفتي.
سألته وأنا مش مصدقة
عرفت إيه؟
ابتسم.
إن أبوكي كان عارف كل حاجة.
وبعدين قرب خطوة وقال
بس لسه ماعرفتيش أهم حاجة.
إيه؟
بصلي في عيني وقال
أنا ما اتجوزتش عشان فلوس أبوكي أنا اتجوزتك عشان تاخديلي حاجة أبوكي دفنها قبل ما يموت.
وسكت.
ثم قال
والحاجة دي مش فلوس.
كانت أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عيني أحمد.
ولأول مرة فهمت
إن ال مليون كانوا مجرد طُعم.
أما السر الحقيقي
فكان مدفونًا مع أبويا.