أخويا عزم خطيبته. حكايات مني السيد

لمحة نيوز

طبي بالإصابات دي، ومن المستشفى على القسم نعمل محضر تعدي وضرب وتبديد! إحنا بنات ناس ومش هنسيب حقنا يضيع عشان خاطركم، والشبكة وقايمة الدهب اللي كتبتوها هناخدها تالت ومتلت، وهعرفكم مين اللي مبيفهمش في الأصول!.
أحمد لما سمع سيرة القسم والمحضر، اتكلم بجمود وغضب دفين لأول مرة أسمعه في صوته أعلى ما في خيلكم اركبوه، ولو عاوزة تنزلي على القسم حالا يلا بينا، عشان هناك بقى هفتح بوقي وأقول إنتي وبنتك كنتوا بتعملوا إيه في الشقة دي من ورانا، وليه فتحتوا الدولاب المقفول بالمفتاح في أوضة النوم وسرقتوا العقد بتاع الأرض اللي أبويا سايبهولنا!.
الصالة فجأة سكتت، الهوا نفسه كأنه وقف، وصريخ البت انقطع في ثانية واحدة كأن حد داس على زرار، وبصت لأمها برعب حقيقي، وشفايفها بدأت ترتعش بجد المرة دي مش تمثيل. أمها بلعت ريقها بصوت مسموع، وعينيها زاغت في أنحاء الشقة، ونبرة الاستقواء اللي كانت بتتكلم بيها نزلت للأرض في لحظة.
أنا وقفت مكاني مش قادرة استوعب؛ عقد الأرض؟ أنهي عقد؟ ده العقد اللي بابا الله يرحمه كان سايبه أمانة مع أمي، والورقة الوحيدة اللي تثبت حقنا في حتة الأرض اللي في البلد، وكان أحمد حاطه في درج الخزنة المقفولة في شقته فوق عشان الشقة هنا أمان ومفيهاش داخل وطالع كتير. بصيت لأخويا وقولتله بذهول عقد إيه يا أحمد؟ إنت بتقول إيه؟.
أحمد شاور بإيده على الكيس الأسود اللي كان باين من تحت شلتة الكنبة، وقال وهو بيبص للبنت باحتقار عمري ما شوفته منه قبل كده أول ما ندى نزلت، لقيتها بتقولي معلش يا أحمد ادخل هاتلي منديل من الحمام عشان عينيا بتوجعني. دخلت الحمام ومفيش نص دقيقة، سمعت صوت كركبة في أوضة النوم وصوت درج بيتكسر، طلعت بجري لقيتها واقفة قدام الدولاب، ومعاها مفتاح نسخة كانت سرقاه من مفاتيحي لما كانت بتعلق الميدالية الأسبوع اللي فات، وبتسحب الملف بتاع أوراق البيت والأرض وبتحطه في شنطتها! لما جريت عليها أخد الورق منها، اتعاركت معايا ومسكت فيا وضوافرها علمت في رقبتي،

وراحت شادة الترابيزة الإزاز وقلباها على الأرض عشان تعمل الدوشة دي كلها وتستغيث بأمها وتعمل عليا النمرة دي عشان معرفش افتشها ولا أخد ورقي!.
في اللحظة دي، أمي كانت دخلت الصالة، وسمعت كلام ابنها كله. أمي ست غلبانة ومريضة ضغط وسكر، وطول عمرها مسالمة وبتقول يا بخت من بات مغلوب ولا بات غالب، لكن لما الموضوع يوصل لغدر عيني عينك وسرقة وتلفيق تهم لابنها، شوفت وش تاني لأمي معرفتوش. أمي قربت من البت اللي لسه قاعدة على الأرض، وبصوت واطي بس يرعب من كتر الهدوء قالت لها قومي هاتي الشنطة دي هنا يا بنتي.
البنت مسكت في الشنطة وحضنتها لا، مش من حقكم تفتشوني، دي متعلقاتي الشخصية، وإنتوا بتتهموني باطلاً، أحمد هو اللي اتهجم عليا عشان رفضت أقف معاه لوحدنا في الشقة!.
أمها حاولت تتدخل وتزق أحمد إنت مجنون؟ إنت بتتبلى على بنتي الشريفة العفيفة عشان تبرر همجيتك؟ يلا يا بنتي نمشي من هنا، الناس دول غدارين ومش أمان. وجت تاخد بنتها وتتحرك ناحية الباب، لكن أنا كنت أسرع منهم؛ وقفت في حلق الباب وسديته بضهرى، وربعت إيدي وقولت رجلك متخطيهاش عتبة الباب دي إلا لما الشنطة دي تتفتح هنا قدامنا، أو نطلب البوليس يجي يفتشها بنفسه ويعاين الدرج المكسور والمفتاح المتزور اللي في إيد بنتك، وساعتها بقى نبقى نشوف مين اللي هيعمل محضر لمين، ومين اللي هيبات في الحجز الليلة بتهمة السرقة مع سبق الإصرار والترصد!.
البت عيونها اتملت دموع رعب حقيقية، وبصت لأمها وهي بتستنجد بيها يا ماما شوفي حل، متخليهمش يمسكوني، أنا معملتش حاجة غلط، إنتي اللي قولتيل.... وهنا البنت قطعت كلامها فجأة وكتمت بوقها بإيدها، كأنها كانت هتكشف مصيبة أكبر، لكن أمها برقتلها بعينيها بطريقة مرعبة خلت البنت تتخرس تماماً.
الجملة ديإنتي اللي قولتيل...نزلت عليا كأنها مية بتغلي. يعني الموضوع مش بس بنت طايشة ولا طمعانة، ده مخطط مدبر، والأم اللي كانت قاعدة تحت في الصالون بتشرب الشاي ببرود وسلبية ومردتش حتى تطلع ورا بنتها، مكنتش ساكتة عشان مكسوفة ولا سلبية، دي كانت ساكتة عشان عارفة بنتها طالعة تعمل إيه ومستنياها تخلص وتجيلها بالغنيمة! البرود اللي حرق دمي تحت كان قناع خبيث عشان تشغلنا وتبعد الشبهات، واللقطة بتاعة محدش هيعمل الشاي غيري كانت مجرد تضييع وقت وتهيئة للجو عشان تطلب تطلع الشقة فوق!
أحمد تقدم خطوة ناحية البنت ومد إيده بكل برود وقوة هاتي الشنطة بالذوق، بدل ما أمد إيدي وآخدها بالعافية وساعتها مش هيهمني لا إنتي ولا أمك ولا أصول، عشان الأصول دي بتتعمل مع ولاد الأصول بس!.
البنت، وهي بتترعش ومنهارة تماماً، رمت الشنطة على الأرض قدامه. وطيت أنا وجبت الشنطة، فتحت السوستة الكبيرة وطلعت المحتويات قدام أمي وقدامهم كلهم. وسط المكياج والموبايل والمناديل، كان فيه فولدر بلاستيك أزرق، جواه أصل عقد الأرض بتاعة البلد، وتوكيل قديم كان بابا عامله لأحمد لإدارة الشقق، وكمان كانت واخدة علبة قطيفة صغيرة فيها سلسلتين دهب بتوع أمي كان أحمد شايلهم عنده أمانة عشان شقة أمي تحت أبوابها خفيفة!
أم البنت لما شافت الدهب والأوراق طالعين قدام عينينا، وشها بقى زي الكحل، لكن البجاحة اللي فيها كانت أغرب من الخيال، لقيتها بتعدل طرحتها وبتقول ببرود يقهر وإيه يعني؟ مش دي حاجته وحاجة بيته اللي هيتجوزوا فيه؟ هو مش هيتجوز بنتي؟ يبقى ماله هو مالها، وحقه هو حقها، وهي كانت خايفة على الورق لا يضيع ولا أخته تاكله عليه في الورث، بنتي كانت بتأمن مستقبلها ومستقبل جوزها! ده أنتوا اللي قلبكم أسود وبتعملوا من الحبة قبة عشان شوية ورق وشوية قشور!.
أحمد ضحك، ضحكة مكسورة مليانة مرار وسخرية، مسك العقد والدهب وحطهم في جيبه، وبص للبنت اللي كانت لسه قاعدة على الأرض وعينيها مكسورة، وقالها بهدوء حاسم انتي طالق لو كنا كاتبين كتاب، وبما إننا لسه على البر، فدبلتك أهي، وكل مليم دفعته في جهاز ولا شبكة هاخده بالقانون، ومن اللحظة دي ملكيش خطيب ولا ليكي رجل في البيت ده.
أنا قلبي ارتاح للحظة إن أحمد فاق لنفسه وعِرف حقيقتهم قبل ما يقع الفاس في الراس وتدخل بيتنا وتبقى واحدة مننا، وقولت خلاص الموضوع خلص وهينزلوا يجروا ذيول الخيبة ويغوروا في داهية. لكن اللي مكنتش حاسبة حسابه هو الغل اللي ملى قلب أم البنت. الست دي بصت لأحمد بنظرة كلها كراهية وحقد، وراحت مقربة من بنتها وشداها من على الأرض بقوة وقالت قومي يا بت، قومي متعيطيش على الجربيع دول، بكرة يجيلك سيد سيده وسيد عيلته كلها!. وبعدين التفتت لأمي وليا، وابتسمت ابتسامة صفرا تخلع القلب وقالت فاكرين نفسكم كسبتوا وطلعتوا ناصحين؟ طيب وحياة بنتي ودموعها دي، ما هنسيبكم تتهنوا لا بالأرض ولا بالشقة، وهتشوفوا السواد اللي هيدخل بيتكم من وسع، والبلاغ اللي هعمله في النيابة مش هيكون على ضرب، ده هيكون على حاجة تانية خالص هتخلي راسكم في الطين قدام الحتة كلها!.
خرجوا الاتنين من الشقة ونزلوا على السلم بخطوات سريعة، وصوت كعب أمها كان بيرن في العمارة زي نذير شؤم. قفلنا الباب وراهم، وأحمد قعد على أقرب كرسي وهو حاطط راسه بين إيديه، وأمي قعدت تبكي بحرقة وتتحسبن،
وأنا كنت بلم فتافيت القزاز المكسور من على الأرض وأنا إيديا بتترعش، مش من الخوف، لكن من الإحساس إن الشر ده مش هيعدي بالساهل، وإن التهديد الأخير اللي قالته الست دي مكنش مجرد فورة غضب.
قعدنا تحت في شقة أمي لحد بعد العصر، أحمد كان ساكت تماماً ومش راضي ياكل ولا يشرب، وأنا بحاول أهدي أمي وأديها دوا الضغط عشان ميرفعش عليها. حاولت أقنع نفسي إن كل شيء انتهى، وإن ربنا نجا أخويا على آخر لحظة، لكن السكينة دي مكملتش ساعتين زمن.
الساعة كانت داخلة على سبعة بالليل، والدنيا بدأت تظلم، ورنين جرس الباب رن بطريقة غريبة؛ رنات متواصلة، سريعة، ووراها خبط عنيف ومكتوم على الخشب. قومت اتفزعت من مكاني، وأحمد جري على الباب وفتحه، ولقينا قدامنا اتنين من كبارات المنطقة، ومعاهم عمي الكبير اللي ساكن في أول الشارع، ووشوشهم مقلوبة وغضبانة بطريقة تقطع الخلف. عمي دخل وزق أحمد في صدره وهو بيزعق بصوت عالي سمّع العمارة كلها إنت إيه اللي هببته ده؟ إنت
تم نسخ الرابط