عرفت من جارتي ان مرات ابني عامله عمليه
محدش كان هناك.
كلنا لفّينا مرة واحدة.
واللي شفناه خلّى الدم يتجمد
كوباية الشاي اللي كانت على الرخامة بتتحرك لوحدها ببطء ناحية طرف الحوض.
من غير ما حد يلمسها.
أخو جوزي رجع خطوة وقال
ده مش حساب ده مراقبة.
وفجأة
الموبايل قال جملة واحدة أخيرة
افتحوا الباب عشان تشوفوا مين فيكم كان أول بداية الخلل.
وسكت.
الخط اتقفل.
لكن الباب نفسه
بدأ يتفتح ببطء من غير أي حد ماسكه.
وإحنا كلنا واقفين مش قادرين نتحرك مستنيين نشوف اللي جاي يدخل الباب بيتفتح ببطء أبطأ من الطبيعي، كأنه بيقاوم حاجة مش باينة.
كل واحد فينا واقف مكانه، حتى النفس بقى محسوب.
ابني همس
ماحدش يطلع صوت
لكن مفيش حد أصلاً كان قادر يتكلم.
الفتحة زادت وبان الممر برا الشقة.
فاضي.
مفيش حد واقف.
أخو جوزي بص باستغراب
إنتوا شايفين حاجة؟
لكن قبل ما حد يرد
صوت خفيف جه من ورا الباب نفسه.
مش خطوات ولا نفس
ده كان صوت ورق بيتقلب.
كأن ملف بيتفتح.
وفجأة
الموبايل اللي في إيده نور تاني لوحده.
رسالة جديدة
مفيش حد دخل لأن اللي كان لازم يدخل موجود من الأول.
أنا حسّيت قلبي وقع.
إيمان بصتلي بسرعة
تقصد إيه؟!
لكن الصوت جه تاني من الموبايل، أهدى من الأول
افتحوا الإضاءة كويس
أخو جوزي بص للسقف
هو بيشوفنا؟
وفجأة
النور رجع بقوة.
بس اللي اتشاف مش كان في الباب.
كان في انعكاس الزجاج بتاع التربيزة.
فيه واحد واقف.
ورا كل واحد فينا.
بس واقف من غير ما حد يحس بيه.
أنا شهقت.
إيمان لفت بسرعة
مين ورايا؟!
لكن مفيش حد.
لما لفينا كلنا
مفيش أي شخص إضافي في الأوضة.
أخو جوزي قال بصوت واطي جدًا
مش لازم تشوفوه لازم تحسوا بيه.
وبعدين الموبايل رن تاني.
بس المرة دي الصوت طلع من كل الأجهزة في نفس اللحظة.
من موبايل إيمان من موبايلي من موبايل ابني.
كلهم في نفس الوقت
البيت ده كان بيت مراقبة مش بيت عيلة.
الصمت وقع مرة تانية.
وفجأة
الكوب اللي كان اتحرك قبل كده وقع لوحده واتكسر.
وبنفس اللحظة
الباب اللي كان مفتوح شوية
اتقفل بقوة.
مش حد قفله.
كأن المكان نفسه قرر يقفل علينا.
والصوت الأخير قال بهدوء
دلوقتي مفيش حد يقدر يخرج غير لما يعرف الحقيقة اللي جواه هو الأول السكوت اللي بعد الجملة كان أخطر من أي صوت قبل كده.
كأن الشقة نفسها بتسمعنا مش إحنا اللي بنسمعها.
ابني حاول يفتح الباب بسرعة، لكن لقى إنه مقفول من غير مفتاح ومن غير أي سبب منطقي.
شدّه مرة اتنين
مش راضي يفتح!
أخو جوزي قرب منه بسرعة
سيبه!
لكن الباب كان كأنه اتثبت في مكانه.
إيمان رجعت خطوة لورا، وقالت بصوت منخفض
إحنا مش مقفولين بقفل إحنا مقفولين بفكرة.
أنا بصّيت لها
يعني إيه كلام ده؟!
لكن قبل ما ترد
الإنارة بدأت تتغير تاني بس المرة دي مش بتطفي وتفتح.
دي كانت بتعرض مشاهد.
زي شاشة مش موجودة في الهواء.
لقطة أولى أنا وأنا بمسك الفلوس من الجارة.
لقطة تانية إيمان واقفة بتتكلم مع حد في الموبايل.
لقطة تالتة أخو جوزي بيحول فلوس من حساب لحساب.
ابني اتجمد
إيه ده؟! ده مراقبنا فعلاً؟!
لكن فجأة
كل اللقطات وقفت على صورة واحدة.
أنا.
واقفة في النص.
بس ورايا
في انعكاس الزجاج
الشخص اللي كنا شايفينه قبل كده.
واقف.
قريب جدًا.
أنا صرخت
ورايا!
لفينا كلنا بسرعة
مفيش حد.
لكن الصوت جه تاني قريب جدًا من ودني أنا
أخيرًا بدأتي تشوفيني.
وقبل ما أتحرك
إيدي اتحسّت إنها مش قادرة تتحرك.
كأن حاجة ماسكاها من غير ما تتشاف.
إيمان صرخت
ابعد عنها!
لكن صوت خفيف رد
هي اللي فتحت الباب الأول لما صدقت إن الفلوس هي المشكلة.
أخو جوزي قال بصوت مخنوق
إنت مين؟!
الرد جه أخيرًا واضح لأول مرة
أنا السبب اللي خلاكم تكرهوا بعض قبل ما تعرفوا بعض.
سكون.
وبعدين كمل
كل تحويل كل شك كل خيانة اتفهمت غلط أنا كنت موجود فيها.
ابني بصلي
إنتي فاهمة حاجة؟!
أنا بصيت حواليّا لأول مرة مش خايفة من الشخص.
خايفة من فكرة إني أنا اللي بدأت كل ده من غير ما أحس.
وفجأة
الموبايلات كلها طفت في نفس اللحظة.
والباب
اتفتح لوحده ببطء شديد.
بس المرة دي مفيش صوت بيقول متفتحوش.
الصوت قال جملة واحدة بس
لو خرجتوا دلوقتي هترجعوا نفس الناس اللي دخلتوا بيهم.
وسكت.
والاختيار كان واضح لأول مرة
نخرج ونرجع زي ما كنا.
أو نفضل ونفهم الحقيقة اللي جوا كل واحد فينا الهواء في الشقة كان تقيل كأن المكان مستني قرارنا مش أكتر.
ابني بصلي، وصوته كان هادي لأول مرة
هنفضل نفهم إيه؟ إحنا خلاص اتكسرنا.
إيمان كانت ساكتة، لكن عينيها كانت ثابتة على الباب المفتوح.
أخو جوزي قال بصوت واطي
الحقيقة اللي بيقول عليها مش حد دي طريقة كل واحد فينا شايف بيها التاني.
سكون.
وبعدين أنا اتكلمت لأول مرة من غير عصبية
يبقى مفيش حد غريب يبقى إحنا اللي كنا غريبين عن بعض من الأول.
الصوت اللي كان مالي المكان ما ردّش.
لكن الإحساس نفسه بدأ يخف زي ضغط كان بيتفك تدريجيًا.
الأنوار رجعت طبيعية.
والباب فضل مفتوح.
من غير ما يقفل علينا تاني.
إيمان خدت نفس عميق وقالت
الجمعية ما كانتش المشكلة ولا الفلوس
وبصتلي
المشكلة إن مفيش حد فينا كان بيسأل قبل ما يحكم.
ابني نزل عينه في الأرض.
وأخو جوزي قال بهدوء
أنا كنت فاكر إني بحمي العيلة طلعت بكسرها وأنا مش واخد بالي.
الصمت ده المرة دي ما كانش مخيف كان هادي.
مؤلم بس صادق.
أنا قربت من الباب وبصيت بره.
الممر كان عادي جدًا.
مفيش حاجة.
مفيش حد.
بس قبل ما أخرج، سمعت آخر جملة مش صوت عالي، بس واضح جوايا
الحقيقة مش حد بيقولها دي حد بيقرر يعيش بيها.
لفيت ورايا.
إيمان كانت واقفة، مش عدوة ومش مظلومة إنسانه بس.
وابني لأول مرة مش شايل غضب شايل وعي.
قلت بهدوء
يلا نبدأ من جديد بس المرة دي من غير ما نلعب ورا ضهر بعض.
وخرجنا.
والباب اتقفل وراينا بهدوء
من غير ما يصرخ من غير ما يهدد
كأنه بيقول إن اللي حصل ما كانش لعنة
كان درس اتفهم متأخر شوية.
ومن ساعتها
مفيش صوت غريب رجع.
لكن كل ما أفتكر اللي حصل
بفهم حاجة واحدة
مش كل الأسر بتتهد بسبب خيانة
في أسر بتتهد بسبب سكوت طويل لحد ما يبقى صوت عالي يتفهم غلط النهار اللي بعده كان عادي بشكل مزعج كأن اللي حصل كله كان حلم تقيل وخلص.
مفيش مكالمات غريبة.
مفيش باب بيتفتح لوحده.
حتى التوتر اللي كان مالي البيت اختفى تدريجيًا.
إيمان رجعت بيتها، لكن المرة دي من غير ما تقفل الباب وراها بغضب قفلته بهدوء.
وابني قعد معايا لأول مرة من غير ما يرفع صوته.
قال
إحنا كنا بنكسر بعض وإحنا فاكرين إننا بنصلح.
سكتت شوية وبعدين رديت
كنا بنحاول نحمي نفسنا بس بطريقة غلط.
مرّت أيام بسيطة وبقي في قواعد جديدة في البيت مفيش قرارات مالية من غير كلام. مفيش تصرف من ورا حد. ومفيش أنا فاهمة أكتر منك.
بس الأهم
إن مفيش حد بقى مستني عاصفة تيجي من برّه.
العاصفة كانت جوا.
وفي يوم عادي جدًا
كنت قاعدة في الصالة، وببص على الكراسي الجديدة اللي اتشترت في أول المشكلة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقمت أشيل كوباية الشاي.
وفجأة لقيت الموبايل بيرن.
قفز قلبي لحظة.
نفس الرقم الغريب.
بصيت للشاشة
بس قبل ما أرد الصوت اللي في دماغي مش في الموبايل قال
مش لازم تردي طالما اتعلمتي.
سكتت.
المكالمة فضلت ترن شوية وبعدين فصلت لوحدها.
ومفيش بعدها أي رسالة.
ولا أي صوت.
ولا أي لعب.
أنا قفلت الموبايل بهدوء، ورجعته على الترابيزة.
وبصيت حواليا
البيت كان هادي.
بس المرة دي هدوء مريح مش مرعب.
وهمست لنفسي
يبقى كده فهمنا الدرس.
والحكاية ما انتهتش بمعجزة
انتهت بحاجة أصعب وأهم
إن كل واحد فينا بقى عارف حدوده قبل ما يكسر التاني تاني.