اختي سابتلي بنتها الصغيره ٣ ايام

لمحة نيوز


الخلفي.
فتحتها.
وتجمدت.
كانت خريطة بسيطة مرسومة بالقلم.
توضح مخازن العمارة القديمة.
وكل المخازن عليها أرقام.
ما عدا مخزن واحد.
كان مرسومًا عليه علامة X حمراء كبيرة.
وتحتها كلمتان فقط
الغرفة الحقيقية.
في تلك اللحظة وصل الرجل إلى أعلى السلم.
توقف خلف الباب مباشرة.
ثم قال بهدوء
لو كنتوا لقيتوا الدفتر... يبقى لازم تسمعوني.
نظرت إلى ريم.
كانت ترتجف.
لكن المفاجأة أنها همست
أنا أعرف صوته.
التفت إليها فورًا.
مين؟
بلعت ريقها.
وقالت
كان بيحاول يساعدني.
تجمدت.
قبل أن أستوعب كلامها، أكمل الرجل من الخارج
ريم... لو فاكراني، قولي لخالك إني كنت البواب الجديد.
اتسعت عيناها.
ثم بدأت تبكي.
هو الأستاذ سامح.
شعرت بالارتباك.
مين سامح؟
قالت بين دموعها
كان بيديني بسكوت لما أنزل من البيت.
وفي الخارج جاء صوته سريعًا
مافيش وقت. اللي كان بيستخدم المخزن مش شريف لوحده.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وفي حد لسه حر وطليق.
شعرت بقبضة باردة تعتصر صدري.
فتحت الباب بحذر شديد.
كان يقف رجل في الخمسينات من عمره.
وجهه شاحب ومتعب.
وفي يده ملف قديم.
أول ما رأتْه ريم اختبأت خلفي، لكنها لم تصرخ.
وهذا وحده جعلني أتردد.
رفع الرجل الملف.
وقال
أنا جبت الدليل اللي الشرطة كانت بتدور عليه.
ثم فتح الملف.
وأخرج صورة.
نظرت إليها.
وفي اللحظة نفسها شعرت أن الأرض تميد بي.
لأن الصورة كانت ملتقطة داخل المخزن.
وكان يظهر فيها شريف فعلًا...
لكن الشخص الواقف بجواره لم يكن غريبًا.
كنت أعرفه جيدًا.
بل رأيته عشرات المرات.
وكان يدخل بيت أختي باستمرار دون أن يثير أي شك.
شخص لم يخطر ببالي لحظة واحدة.
وعندما قرأت الاسم المكتوب خلف الصورة...
أدركت أن الكابوس الحقيقي لم يبدأ بعد حدقت في الاسم المكتوب خلف الصورة.
مرة.
ثم مرتين.
كأني رافض أصدقه.
كان الاسم
الدكتور حسام.
طبيب الأطفال اللي كانت منى بتاخد ريم عنده من وهي رضيعة.
الرجل المحترم.
الهادئ.
اللي كل الناس كانت تشكر فيه.
رفعت عيني نحو سامح.
إنت متأكد؟
هز رأسه ببطء.
الصورة أصلية.
قلبي كان بيدق بعنف.
إزاي؟
تنهد سامح وقال
لأن المخزن ما كانش مجرد مخزن.
سكت لحظة.
ثم أكمل
كان مكان بيتقابلوا فيه بعيد عن عيون الناس.
شعرت بريم تتشبث بيدي أكثر.
لكن قبل أن يكمل...
رن هاتفي.
رقم منى.
رددت فورًا.
صوتها كان مختلفًا.
هادئًا جدًا.
هادئًا أكثر من اللازم.
قالت
رؤوف... الشرطة وصلت عندي.
تنفست الصعداء لأول مرة منذ ساعات.
لكنها أكملت
بس في حاجة لازم تعرفها.
قبضت على الهاتف.
إيه؟
جاء ردها
شريف اعترف بكل حاجة.
تجمدت.
كل حاجة؟
تقريبًا.
يعني إيه تقريبًا؟
سكتت ثوانٍ طويلة.
ثم قالت
قال إنه كان بينفذ أوامر حد تاني.
في تلك اللحظة تبادل سامح وأنا النظرات.
وكأننا فكرنا في الاسم نفسه.
لكن منى أكملت قبل أن أنطق
وهو رافض يقول مين.
سكتُّ.
ثم نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
إلى وجه الدكتور حسام.
وفجأة انتبهت لشيء صغير.
في خلفية الصورة.
شيء لم أره من قبل.
علامة معلقة على الحائط.
حرف واحد فقط.
حرف R كبير باللون الأحمر.
رفعت الصورة أقرب للضوء.
وسامح اقترب هو الآخر.
ثم شحب وجهه فجأة.
همس
لا...
إيه؟
أشار للحرف.
وقال
دي مش R.
دققت النظر.
وكان محقًا.
لم تكن R.
كانت جزءًا من كلمة مقصوصة.
الكلمة كاملة كانت
ROOM 7
الغرفة 7.
نفس الرقم الموجود على المخزن.
لكن الغريب أن اللافتة كانت جديدة.
ونظيفة.
بينما المخزن مهجور منذ سنوات.
رفعت رأسي نحو سامح.
يعني الصورة حديثة؟
أجاب بصوت مرتعش
أحدث مما تتخيل.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة جديدة إلى هاتفي.
من الرقم المجهول.
لكن هذه المرة لم تكن صورة.
كانت فيديو.
مدته عشر ثوانٍ فقط.
ضغطت تشغيل.
ظهر ممر ضيق.
ثم باب معدني.
ثم شخص يقترب بالكاميرا.
ويفتح الباب ببطء.
وما إن انفتح الباب حتى ظهر تاريخ التسجيل في زاوية الشاشة.
كان تاريخ اليوم.
اليوم نفسه.
قبل أقل من ساعة.
ثم انتهى الفيديو.
لكن قبل أن تنطفئ الشاشة بلحظة...
ظهر انعكاس وجه مصور الفيديو على المعدن.
وجه رجل أعرفه.
رأيته منذ ساعات فقط.
وعندها فهمت الحقيقة المرعبة
الشخص الذي كان يرسل لنا الرسائل طوال الوقت...
كان قريبًا منا أكثر مما تصورنا حدقت في الشاشة غير مصدق.
أعدت الفيديو مرة.
ثم مرة ثانية.
وفي كل مرة كان الوجه المنعكس يظهر لجزء من الثانية فقط.
لكنها كانت كافية.
كافية جدًا.
رفعت عيني ببطء نحو سامح.
هو أيضًا كان ينظر إلى الشاشة.
ثم شحب وجهه فجأة.
مستحيل...
همسها وهو يتراجع خطوة للخلف.
شعرت بشيء بارد يمر في جسدي.
لأن الوجه الذي ظهر في الانعكاس...
كان وجه سامح نفسه.
ساد صمت ثقيل.
سامح رفع يديه فورًا.
استنى... استنى قبل ما تفكر في أي حاجة.
لكنني أمسكت ريم خلفي أكثر.
إنت بتبعت الرسائل؟
أطرق رأسه.
ثم قال
آه.
ليه؟
لأنهم كانوا بيراقبوا أي حد يتواصل معاكم مباشرة.
نظرت إليه بحذر.
يعني كل ده من البداية؟
هز رأسه.
أنا اللي حطيت المفتاح. وأنا اللي بعت الصور.
وليه ما قلتش الحقيقة من الأول؟
ابتسم ابتسامة مرهقة.
لأنك ما كنتش هتصدقني.
وللمرة الأولى بدا صادقًا.
متعبًا.
وخائفًا.
ثم أخرج من جيبه بطاقة ذاكرة صغيرة.
ووضعها فوق الصندوق.
الدليل كله هنا.
نظرت إليها.
ولم ألمسها.
سألته
ولو إنت بتحاول تساعدنا... ليه كنت مستخبي؟
تنهد.
ثم قال
لأن الشخص اللي بندور عليه لسه ما اتقبضش عليه.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وهو عارف إني عايش.
في تلك اللحظة رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
ثم اختفى اللون من وجهه.
إيه؟
سألته.
لكنه لم يجب.
اكتفى بأن أدار الهاتف نحوي.
كانت رسالة قصيرة.
ثلاث كلمات فقط
فات الأوان يا سامح.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت سيارات كثيرة تتوقف أسفل العمارة.
ثم أبواب تُغلق.
ثم أصوات رجال.
اقترب سامح من الشباك بسرعة.
ونظر للأسفل.
ثم همس
وصلوا.
الشرطة؟
هز رأسه ببطء.
لا.
أمال مين؟
لم يجب.
لكن ريم أجابت بدلًا منه.
بصوت مرتعش جدًا.
صوت طفلة تذكرت شيئًا كانت تحاول نسيانه.
وقالت
دول الناس اللي كانوا بييجوا للمخزن.
وفي اللحظة نفسها...
انطفأت كل أنوار العمارة دفعة واحدة.
وغرق المكان في ظلام كامل.
ثم سمعنا صوت باب المدخل الرئيسي للعمارة يُفتح ببطء من الأسفل.
وبعده مباشرة...
بدأ شخص ما يصعد السلالم.
لكن هذه المرة...
لم يكن شخصًا واحدًا غرق المكان في ظلام دامس.
لثانية كاملة، لم أسمع إلا أنفاس ريم المرتجفة.
ثم بدأت الأصوات.
خطوات كثيرة.
ليست جريًا.
ولا صعودًا عشوائيًا.
كانت منظمة.
هادئة.
كأن أصحابها يعرفون بالضبط إلى أين يذهبون.
شعرت بيد ريم تتمسك بقميصي بقوة.
أما سامح فكان يحدق في باب غرفة التخزين.
ثم قال فجأة
لازم نخرج من هنا.
إزاي؟
أشرت نحو السلم.
هما طالعين.
هز رأسه.
مش من السلم.
ثم اتجه إلى آخر الغرفة.
ورفع قطعة خشب قديمة كانت تغطي جزءًا من الأرض.
تحتها ظهر غطاء حديدي صغير.
شعرت بالذهول.
إيه ده؟
قال بسرعة
ممر خدمة قديم بين العمارات.
وفي اللحظة نفسها...
وصل أول صوت إلى باب الشقة.
صوت مقبض يتحرك.
ثم صوت رجل يقول بهدوء
فتشوا كل الأوض.
تسارعت دقات قلبي.
رفع سامح الغطاء الحديدي.
وظهر سلم ضيق ينزل إلى الظلام.
حملت ريم.
ونزلت أولًا.
خلفي سامح.
ثم أعاد الغطاء إلى مكانه فوقنا.
أصبحنا في ممر ضيق رائحته تراب ورطوبة.
ريم دفنت وجهها في كتفي.
لكن قبل أن نتحرك...
سمعنا صوتًا مكتومًا فوق رؤوسنا مباشرة.
صوت تحطيم.
لقد وصلوا إلى غرفة التخزين.
ثبتنا في أماكننا.
ثم جاء صوت رجل آخر.
واضح هذه المرة.
قريب جدًا.
وقال
دوروا على الدفتر.
سكت ثانية.
ثم أضاف
والبنت.
شعرت بأنفاس ريم تتسارع.
لكن سامح أشار لي أن أتحرك.
بدأنا نسير داخل الممر.
عدة أمتار.
ثم عشرات الأمتار.
حتى وصلنا إلى باب معدني صدئ.
فتح سامح الباب بحذر.
خرجنا إلى قبو قديم مهجور.
وهناك...
رأينا شيئًا لم يكن أي منا مستعدًا له.
على الجدار المقابل كانت عشرات الصور معلقة.
صور قديمة وحديثة.
صور لأطفال.
وصور لعائلات.
وصور لمنازل.
لكن وسط كل هذه الصور...
كانت هناك صورة كبيرة معلقة وحدها.
أحدث من البقية.
صورة التقطت قبل يومين فقط.
اقتربت منها.
وشعرت ببرودة تسري في جسدي.
لأن الصورة كانت لأختي منى.
لكنها لم تكن وحدها.
كان يقف بجانبها شخص يبتسم للكاميرا.
شخص لم يكن شريف.
ولم يكن الدكتور حسام.
ولم يكن سامح.
بل شخص أعرفه جيدًا جدًا...
شخص أثق فيه منذ سنوات.
شخص دخل بيتي مئات المرات دون أن أشك فيه لحظة.
وفي أسفل الصورة كانت جملة مكتوبة بخط أسود
آخر من تتوقعه هو أول من يجب أن تخاف منه وقفنا كلنا قدام الصورة.
سامح بصّ بسرعة وقال بصوت منخفض
مش لازم نكمل هنا.
بس أنا ما كنتش سامع.
كنت باصص لملامح الشخص اللي في الصورة كأن عقلي بيرفض يصدق.
ريم شدت إيدي وقالت بخوف
هو ده اللي بييجي البيت؟
ما قدرتش أرد.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات تانية جاية من الممر اللي خرجنا منه.
بس دي المرة كانت
مختلفة.
أبطأ.
أقرب.
كأنهم بقوا عارفين طريقنا بالظبط.
سامح فتح باب جانبي بسرعة.
من هنا.
دخلنا ممر تاني أضيق، وفي نهايته سلم طالع لفوق.
وإحنا بنطلع، النور بدأ يرجع تدريجيًا.
كأن الكهرباء رجعت للعمارة.
لكن الإحساس بالخطر ما اختفاش.
وصلنا باب حديد صغير في سطح العمارة.
دفعه سامح بكل قوته.
واتفتح.
الهوا البارد لف حوالينا.
وأول ما خرجنا للسطح، سمعنا صوت صافرات شرطة في الشارع تحت.
بصيت بسرعة.
عربيات الشرطة كانت محاوطة العمارة.
وفي اللحظة دي، سامح قال
أنا بلغت بنفسي أول ما الرسالة الأخيرة وصلت.
سكت لحظة.
وبعدين أكمل
اللي في الصورة تحت المراقبة من زمان، بس ماكانوش قادرين يثبتوا حاجة.
نزلت ريح طويلة من صدري.
ريم كانت لسه ماسكة فيا، بس لأول مرة جسمها كان أهدى شوية.
بعد دقائق، الشرطة بدأت تطلع.
والباب اللي ورا كان بيتفتح بيتفتح لحد ما كل الممر اتقفل عليهم.
مافيش أي مقاومة.
ولا مطاردة.
بس استسلام هادي.
بعد ساعة، كنا في سيارة الشرطة.
منى وصلت.
أول ما شافت ريم، جريت جامد.
ريم لأول مرة ما كانتش خايفة.
كانت بتعيط بس.
أنا بصيت لسامح.
سألته
هو انتهى؟
سكت شوية.
وبعدين قال
القضية دي كانت أكبر من شخص واحد بس الشبكة كلها اتفكت.
ثم أضاف بهدوء
وأهم حاجة إن الطفلة خلاص بأمان.
في اليوم اللي بعده، اتقفل ملف مخزن 7.
واتسجلت القضية ضد مجموعة كانت بتستغل أطفال بطرق غير قانونية وتم تفكيكها بالكامل.
لكن في حاجة واحدة فضلت في دماغي.
الصورة.
والشخص اللي في آخرها.
سألت سامح قبل ما يمشي
هو كان مين؟
بصلي وقال
مش مهم دلوقتي تعرف مين كان المهم إنك عرفت مين كنت لازم تحميه.
ومشى.
بعدها بشهور
ريم بدأت ترسم تاني.
بس المرة دي كانت بتلون الشمس.
ومرة واحدة بس، وهي بتضحك، قالتلي
أنا بقيت آكل من غير ما أستأذن.
وساعتها بس، عرفت إن القصة دي فعلًا انتهت.

 

تم نسخ الرابط