اختي كانت عايشه في بيتي ببلاش هي وجوزها ابنها
وقال بصوت أخفض
سامي كان بيكلم حد في الموبايل وبيقول هو فعلًا ناوي يبيع؟
قلبي وقف لحظة.
يبيع إيه؟
عمرو هز كتفه مش عارف بس واضح إن في حاجة مش مظبوطة في البيت أكتر من مجرد ضيوف تقال.
سكت.
المرة دي الوجع في رجلي ماكنش أقوى من الوجع في صدري.
بعد نص ساعة، منى اتصلت.
أول مرة أرد ما أردتش فورًا.
فضلت أبص للشاشة وهي بتترعش في إيدي.
رديت.
صوتها كان مختلف لأول مرة فيه توتر
أحمد إمتى هترجع؟
سألتها بهدوء
ليه؟
سكتت ثانيتين.
عشان لازم نتكلم.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير روح نتكلم؟ بعد اللي حصل؟
صوت سامي ظهر في الخلفية بيقول قوليله ما يبالغش
قفلت عيني.
أنا مش هبالغ أنا هقرر.
سكتوا.
قرر إيه؟
قلت ببطء
هترجعوا الشقة القديمة.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان تقيل.
لحد ما منى قالت بسرعة إنت بتهزر صح؟ إحنا مالناش مكان.
سامي دخل في المكالمة إنت مش هترمينا في الشارع!
سكت لحظة وبعدين قلت
مش هارمي حد في الشارع.
أنا بس هرجع كل حاجة مكانها الطبيعي.
وقفلت المكالمة.
أول مرة في حياتي أقفل الباب بالشكل ده حتى وأنا مش واقف على رجلي.
بعد يومين، خرجت من المستشفى.
رجلي متجبسة، وعكاز في إيدي.
عمرو وصلني للبيت.
أول ما قربنا من العمارة لاحظت حاجة غلط.
شنط.
كتير.
قدام الباب.
منى واقفة وسطهم، وسامي بيحاول يقفل شنطة بسرعة، وكريم ساكت بشكل غريب.
وقفت العربية.
بصيت.
عمرو قال واضح إنهم سبقوك.
نزلت بالعكاز ببطء.
كل خطوة كانت بتاخد مني حتة صبر.
لما وصلت للباب، منى بصتلي وقالت بسرعة
إحنا ماشين.
سكت.
سامي قال وهو مش بيبصلي مش مستنيين طرد.
اقتربت خطوة.
مين قال طرد؟
بصوا لبعض.
منى قالت بصوت مهزوز إحنا لقينا شقة صغيرة هنبدأ من جديد.
سامي ضحك ضحكة قصيرة أريح من بيت بيتقفل علينا فيه الحسابات فجأة.
بصيت لهم.
مش بغضب.
بهدوء أخطر من الغضب نفسه.
البيت ما اتقفلش البيت اتصحح.
منى دمعت أحمد إحنا غلطنا، بس مش للدرجة دي.
سكت لحظة.
وبعدين قلت الجملة اللي خلتهم يوقفوا حركة إيديهم
أنا ما طردتكمش أنا بس بطلت أنكر نفسي.
الهواء سكت.
كريم لأول مرة قال بصوت واطي هنروح فين؟
بصيت له.
وبعدين بصيت لمنى.
مشكلتكم مش مكان مشكلتكم إنكم اتعودتوا إن في حد دايمًا شايل عنكم النتيجة.
سامي شد شنطة وقال بحدة وإنت دلوقتي هترتاح؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة
لأ أنا هبدأ أعيش في بيتي أنا.
مشهدهم وهم ماشيين من قدام الباب كان أبطأ من أي حاجة حصلت قبل كده.
لكن الغريب
إن اللي ماكنش بيوجعني هو الرحيل نفسه.
اللي كان بيوجعني أكتر
إني اتأخرت كل ده عشان أقوله.
والباب اتقفل.
بس المرة دي
ماتقفلش على حد.
اتقفل على مرحلة كاملة وقفت قدام الباب المقفول، ماسك العكاز، وببص على الشنط اللي اختفت واحدة واحدة في السلم.
صوت خطواتهم كان بيبعد لكن اللي جوه البيت كان أهدى بزيادة من اللازم.
عمرو واقف ورايا، مش بيتكلم.
لحد ما قال
في حاجة مش مريحاني.
بصيت له
إيه؟
قرب خطوة وقال بصوت واطي
سامي وهو بيجمع حاجته كان ماسك ورق في إيده.
ورق إيه؟
هز كتفه
مش عارف بس كان شكله مهم. كان بيخبيه عنك.
سكت.
وبعد ثانيتين حسّيت إن في حاجة اتسحبت من تحت رجلي رغم إني أصلاً مش واقف عليها كويس.
دخلت البيت بالعكاز.
كل حاجة في مكانها بس الإحساس مختلف.
الهدوء مش هدوء راحة.
ده هدوء بعد ما حاجة كبيرة تتحرك من مكانها.
بصيت على الترابيزة.
في مكان فنجان القهوة اللي كان دايمًا بتشربه منى فيه علامة دايرة على الخشب.
بس تحتيها
كان في ورقة صغيرة متنية نص طيّة.
قربت.
مسكتها بإيدي اللي بتترعش.
فتحتها.
خط سامي.
بس مش كلام عادي.
كان مكتوب
أحمد إنت فاكر إنك كنت بتسكن معانا لكن الحقيقة إنك كنت بتدفع عن حاجة تانية خالص. اسأل عن الشقة القديمة بتاعتك. واسأل ليه اتباعت قبل ما إحنا نجيلك.
اتجمدت.
إيدي وقعت على العكاز غصب عني.
عمرو شاف وشّي وقال بسرعة
في إيه؟
مش عارف أرد.
بس عيني رجعت للورقة تاني.
وتحت الكلام
كان في توقيع صغير جدًا
منى كانت عارفة.
البيت سكت.
حتى صوت الشارع برا كأنه اختفى.
ورجلي المكسورة وجعتني فجأة كأن الكسر بقى في حاجة تانية مش العظم.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت مفتاح بيتحرك في الباب من بره.
قفلت الورقة بسرعة.
عمرو همس
مين بيرجع؟
الباب اتفتح نص فتحة ببطء شديد
ومن وراه ظهر شخص واحد بس.
منى وقفت على باب الشقة، نفس الوقفة لكن المرة دي ملامحها مش ملامح حد راجع يعتذر.
كانت ماسكة شنطة صغيرة، وعينيها مش في عيني.
دخلت خطوة وببطء قفلت الباب وراها.
عمرو بص ليها وقال بحذر إنتِ رجعتي ليه؟
منى ما ردّتش عليه.
بصّتلي أنا.
بس مش نفس البصّة اللي كنت أعرفها.
دي كانت بصّة حد واخد قرار قبل ما يدخل أصلاً.
قالت بهدوء قرأت الورقة.
سكتت.
قربت أكتر وقالت سامي سابها هنا علشان يوجعك أو يوجعني أنا.
قلبي دق أسرع.
يعني الكلام ده كدب؟
منى ابتسمت ابتسامة صغيرة مش مريحة.
مش كله كدب ومش كله صدق.
عمرو قاطعها إحنا مش في لعبة ألغاز. في إيه بالظبط؟
منى أخدت نفس طويل، وقعدت على طرف الكرسي وكأن رجليها مش شايلينها.
وقالت
الشقة القديمة اتباعت فعلًا.
سكتت ثانيتين.
بس مش قبل ما نيجيلك قبلها بشهور.
اتجمدت.
إزاي؟
رفعت عينيها ليّ لأول مرة بثبات
لأنك كنت مديون وقتها ومش واخد بالك.
الكلمة وقعت تقيلة.
مديون؟ أنا؟
هزّت راسها
أيوه. قرض قديم باسمك، وإيصالات كانت بتيجي على عنوان قديم وأنا كنت بس بلمّ الورق.
عمرو بص ليها بصدمة وإنتوا سكتوا؟
منى ردت بسرعة ما سكتناش إحنا حاولنا نحلها من غير ما نوقعه.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت الهدوء كله
بس سامي ما حاولش يساعد سامي كان بيستغل الموضوع.
بصيت لها.
يعني إيه؟
اقتربت مني وقالت بصوت أخفض
سامي هو اللي خلّى الفلوس توصل متأخر وسامي هو اللي كان بيضغط علشان البيت ده يفضل مفتوح عشان كان بيستفيد.
دماغي وقفت.
يستفيد إزاي؟
قبل ما ترد
الموبايل بتاعها رن.
نظرت للشاشة ووشها اتغير فجأة.
عمرو قال مين؟
بس أنا ما احتجتش إجابة.
لأن اسم المتصل ظهر وأنا شايفه من بعيد
سامي
منى مسكت الموبايل بإيد باردة.
وهمست
هو ما مشيش
ورفعت عينها ليّ.
هو مستنيك برّه.
وفي اللحظة دي
سمعنا خبط خفيف على باب الشقة من الخارج.
خبطه واحدة بس.
وبعدين صوت رجولي هادي قال
افتح يا أحمد أنا عايز أتكلم عن البيت الحقيقي مش الورق السكوت اللي بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إنك تحس إن الهوا نفسه وقف ورا الباب.
البيت الحقيقي مش الورق
الجملة فضلت تتكرر جوا دماغي كأنها صدًى مش صوت.
عمرو قرب من الباب بهدوء، وبصلي كأنه بيسألني بعينه نفتحه؟
منى كانت واقفة مكانها، ملامحها متخشبة، والموبايل لسه في إيديها بيرن باسم سامي.
مددت إيدي ووقفتها عن الرد.
وبصيت للباب.
افتح.
عمرو فتح نص فتحة بحذر.
سامي واقف برا بس شكله مختلف.
مش نفس الاستفزاز اللي كنت شايفه منه قبل كده.
كان هادي زيادة عن الطبيعي وده لوحده كان مقلق.
رفع عينه وقال كويس إنك جوه.
دخل خطوة من غير ما يستأذن.
وبص لمنى قولتلك ما ينفعش تسيبيه يقرا الورقة دي لوحده.
قلبي نزل.
يعني إيه؟
سامي بص لي مباشرة يعني في حاجة اتخبّت عليك سنين ومش إحنا اللي بدأناها.
عمرو قاطع لو عندك كلام، قوله.
سامي سحب نفس، وبص حوالين الشقة كأنه بيتأكد إن الحيطان نفسها سامعة.
وبعدين قال
البيت ده مش بيتك لوحده يا أحمد.
سكت لحظة.
ده كان عليه نزاع ملكية قبل ما تشتريه.
حسّيت إن رجلي المكسورة وجعتني أكتر.
نزاع إيه؟ أنا اشتريته رسمي.
سامي هز راسه اشتريته بس من غير ما تعرف إن في طرف تاني في القصة.
منى أخدت خطوة لقدام بسرعة سامي كفاية.
بس هو رفع إيده لأ، لازم يكمل يسمع.
وبص لي
الشقة القديمة بتاعتك ما اتباعتش عشان ديون بس.
اقترب خطوة.
اتبادلت.
سكت.
اتبادلت بإيه؟
سامي بصلي نظرة طويلة وبعدين قال الجملة اللي