في جنازة زوجي، استلم أولادي العمارات والشقق والسيارات والحسابات
المحتويات
ريقي بصعوبة.
ماذا تقصد؟
أدار رأسه نحوي أخيرًا، وعيناه لم تحمل لا شفقة ولا تعاطف فقط حقيقة ثقيلة.
حسن لم يكن مجرد اسم في الماضي. كان أخاه.
تجمد الهواء في صدري.
أخوه؟ أبو علي لم يكن لديه أخ!
هزّ رأسه ببطء.
بل كان لديه لكنه اختفى من حياته قبل زواجك بسنوات طويلة.
ضغطت على الصورة في يدي بقوة.
ولماذا لم يخبرني؟
فتح الملف بين يديه وأخرج ورقة قديمة.
لأن ما حدث بينهما لم يكن خلافًا عاديًا كان قرارًا بالاختفاء.
صمت لحظة، ثم أكمل
حسن لم يمت لكنه أيضًا لم يعد يعيش الحياة التي تعرفينها.
شعرت أن الأرض تحت قدمي بدأت تتغير.
إذًا لماذا أنا هنا؟
نظر إليّ مباشرة هذه المرة.
لأن أبو علي لم يترك ميراثًا فقط بل ترك حقيقة.
ثم أشار إلى الباب الزجاجي أمامنا.
وداخل هذا المبنى، ستجدين كل ما أخفاه عنك طوال ستة وأربعين عامًا.
ترددت.
كل جزء فيّ كان يريد العودة، إغلاق الحقيبة، نسيان الاسم، نسيان أربيل كلها.
لكن شيئًا أعمق نفس الصوت الذي دفعني لفتح درج المنضدة القديمة كان يدفعني الآن للأمام.
خطوت خطوة واحدة.
ثم أخرى.
وفي اللحظة التي دخلنا فيها، أضاءت الأضواء تلقائيًا في ممر طويل، وكأن المبنى يعرف وصولي مسبقًا.
قال قيس بصوت منخفض
قبل أن نبدأ يجب أن تعلمي شيئًا واحدًا فقط.
توقفت.
رفع الملف قليلًا.
وقال الجملة التي جعلت قلبي يسقط للمرة الثانية
أبو علي لم يكن يوزّع إرثه بين أولادك فقط
بل كان يُعيد تقسيم حياة كاملة بينهم وبينك وبين شخص آخر اسمه حسن.
ثم فتح الباب أمامي.
وقال
والآن الحقيقة تبدأ من هنا دخلت خلفه بخطوات بطيئة، وكأن الهواء داخل المبنى أثقل من أن يُتنفّس.
الممر كان طويلًا، والجدران مغطاة بصور قديمة بالأبيض والأسود.
توقفت فجأة أمام صورة.
كان فيها أبو علي شابًا لكن
كان يقف بجانب نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة حسن.
لكن هذه المرة لم يكونا يبتسمان فقط.
كان بينهما شيء يشبه الخوف.
شيء يشبه الوداع.
اقتربت أكثر.
وفي أسفل الصورة كان مكتوب
أربيل قبل الانفصال
همست دون وعي
انفصال؟
سمعت صوت قيس خلفي
لم يكونا مجرد أخوين يا أمينة كانا شريكين في شيء أكبر من العائلة.
استدرت بسرعة.
أي شيء؟
توقف للحظة، ثم قال
مشروع بدأ في السبعينيات في أربيل تحديدًا.
فتح باب غرفة على اليمين، وأشار لي بالدخول.
الغرفة كانت مختلفة تمامًا شاشة كبيرة، ملفات، وصندوق زجاجي في المنتصف.
وفي داخله دفتر قديم جدًا.
قال قيس
هذا دفتر حسن.
اقتربت منه ببطء، ويدي ترتجف.
قرأت أول صفحة بصوت شبه مسموع
إذا ضاع أحدنا فليبحث الآخر عن الحقيقة بدلًا منه.
شعرت بقشعريرة.
ضاع؟ يعني ماذا ضاع؟
لكن قيس لم يجب مباشرة.
بدلًا من ذلك، ضغط زرًا على الشاشة.
فانطفأت الأنوار قليلًا، وظهر تسجيل قديم.
صوت رجل يشبه صوت أبي علي لكن أهدأ، وأثقل.
قال التسجيل
أمينة إذا وصلتي لهذا المكان، فاعرفي أنني لم أكذب عليك يومًا عن حبّي لكنني أخفيت عنك حياتي قبل أن أعرفك.
تجمدت.
الصوت أكمل
حسن لم يمت لكنه أيضًا ليس كما تتوقعين. هو السبب في كل شيء بدأ وأنا السبب في كل شيء انتهى.
توقفت عن التنفس.
الملف سقط من يدي على الأرض.
وقيس قال بصوت منخفض
أبو علي اختفى من حياة حسن بعد حادثة أربيل حادثة غيّرت مصيرهما الاثنين.
اقتربت منه بعصبية
أي حادثة؟! تكلم!
نظر إليّ مباشرة وقال الجملة التي شلتني تمامًا
حادثة كان فيها اسمكِ أنتِ مكتوبًا قبل أن تولدي حتى في حياة أبو علي.
ساد الصمت.
حتى صوت الجهاز في الغرفة بدا وكأنه توقف.
تمتمت
أنا؟
أومأ ببطء.
ثم أضاف
وأولادك لم يرثوا فقط مالًا يا أمينة
بل
وفي تلك اللحظة
فتح باب آخر في نهاية الغرفة من تلقاء نفسه.
وضوء قوي خرج منه.
وكأن شيئًا ما في الداخل
ينتظرني أنا فقط تراجعت خطوة للخلف تلقائيًا، لكن الضوء الخارج من الباب كان كأنه يشدني من مكاني.
قيس لم يتحرك.
قال بهدوء غريب
هذا الباب لم يُفتح منذ أكثر من عشرين عامًا وكان مكتوبًا في وصية أبو علي ألا يُفتح إلا بوجودك.
نظرت إليه بصدمة
أنا؟ لماذا أنا بالذات؟
لم يجب.
بدلًا من ذلك، أشار نحو الباب
لأنكِ الجزء الوحيد الذي لم يُغلق في القصة.
ابتلعت خوفي، وتقدمت.
كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها، وكأن الأرض تحفظ أسرار أبي علي وتمنعني من الوصول.
وصلت إلى الباب.
وضعت يدي على المقبض.
كان دافئًا بشكل غير طبيعي.
دفعت الباب ببطء.
وما رأيته في الداخل جعل الزمن يتوقف.
غرفة صغيرة، جدرانها مغطاة بخرائط قديمة لأربيل، وصور لأشخاص لم أعرفهم.
وفي المنتصف كرسي خشبي قديم، فوقه صندوق معدني مغلق.
لكن ما جذبني أكثر
كان الاسم المكتوب على الجدار بخط يد واضح
أمينة البداية التي لم يكتمل بها المصير
تجمدت مكاني.
همست
أنا البداية؟
دخل قيس خلفي وقال بصوت منخفض
أبو علي لم يلتقِ بك صدفة يا أمينة زواجكما كان جزءًا من سلسلة قرارات بدأت قبل زواجك بعقود.
استدرت إليه بسرعة
توقف عن هذا الكلام! ماذا تقصد؟
أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال
حسن لم يكن أخًا فقط كان شريكًا في سرّ كبير. وعندما انهار كل شيء في أربيل، كان على أبو علي أن يختار بين الحقيقة وبين حياتك أنتِ.
سكت قليلًا.
ثم أضاف الجملة التي جعلت جسدي يرتجف
واختاركِ أنتِ لكنه دفن الحقيقة مع حسن.
اقتربت من الصندوق في منتصف الغرفة.
كان عليه قفل قديم، لكن بدون مفتاح.
فجأة
صدر صوت طَقّة خفيفة.
وانفتح
تراجعت خطوة بسرعة.
قال قيس
هذا يعني أنكِ مستعدة لمعرفة كل شيء.
مددت يدي ببطء نحو الصندوق
لكن قبل أن ألمسه، سُمِع صوت تسجيل قديم يخرج من داخله وحده، كأنه يعمل منذ سنوات وينتظر هذه اللحظة فقط.
وصوت أبو علي عاد مرة أخرى، لكن هذه المرة كان مختلفًا متعبًا، وكأنه يعترف لأول مرة
أمينة إذا فتحتي هذا الصندوق، ستعرفين لماذا جعلتكِ تكرهين الماضي ولماذا جعلت أولادك يرونك غريبة في بيتك
توقفت أنفاسي.
ثم أكمل الصوت
ولماذا كان حسن هو الوحيد الذي يعرف الحقيقة التي لم أستطع أن أقولها لكِ حتى يوم موتي.
في تلك اللحظة
انطفأت الأضواء كلها فجأة.
وبقيت وحدي في الظلام.
وصوت واحد فقط خرج من داخل الصندوق
مرحبًا يا أمينة أخيرًا وصلتِ.تجمدت مكاني في الظلام.
الصوت لم يكن تسجيلًا هذه المرة كان أقرب لشيء مباشر، كأنه يخرج من الغرفة نفسها.
تراجعت خطوة، اصطدمت بكتف قيس.
قال بسرعة منخفضة
لا تتحركي النظام الصوتي قديم، أحيانًا يعيد تشغيل التسجيلات بشكل تفاعلي.
لكنني لم أكن مقتنعة.
لأن الاسم أمينة لم يُنطق كجزء من تسجيل.
كان حيًّا قريبًا كأنه يسمعني.
أشعل قيس مصباحًا صغيرًا في هاتفه، فتسلّل الضوء إلى الصندوق المفتوح.
وفي داخله لم يكن هناك أوراق كثيرة كما توقعت
بل شريط تسجيل قديم، ومفتاح نحاسي صغير، ورسالة مغلقة بختم أحمر.
اقتربت ببطء.
يدي ترتجف.
أمسكت الرسالة.
الختم كان مكتوبًا عليه
لا يُفتح إلا بعد سماع الحقيقة كاملة
نظرت إلى قيس بعصبية
أي حقيقة أخرى؟! لقد سمعت ما يكفي!
لكن قبل أن يجيب
اشتغل الشريط وحده.
وصوت أبي علي عاد، هذه المرة أضعف كأنه قادم من زمن يحتضر
أمينة إذا سمعتِ هذا، فاعلمي أن حسن لم يكن مجرد شريك أو أخ.
توقفت أنفاسي.
كان زوجكِ الأول.
سقطت الرسالة من
تراجعت خطوة وكأن أحدًا صفعني.
صرخت دون وعي
هذا كذب!
قيس لم يتحرك، لكنه قال بهدوء موجع
كنتِ ستعرفين بطريقة أو بأخرى لكن ليس مني.
الصوت في الشريط استمر
قبل ستة وأربعين
متابعة القراءة