يا أستاذ.. أنا لسه آنسة.. عمري ما عرفت راجل في حياتي.."

لمحة نيوز

نور رجعت خطوة لورا، وإيديها بدأت ترتعش وهي بتبص للشنطة المفتوحة.
جوا الشنطة كان فيه ملفات، وجهاز تسجيل صغير، وأوراق متقسمة بعناية كأنها دراسة كاملة مش مجرد حاجات شخصية.
ماجد قفل الشنطة بهدوء، وكأنه ماعملش أي حاجة غريبة، وبص لها بنفس الهدوء اللي بدأ يقلقها أكتر.
قال أنا ماجيتش الليلة دي عشان العلاقة اللي في دماغك.
نور بصت له بصدمة إيه؟ طب ليه جيت؟ أنا مش فاهمة حاجة
قرب منها شوية، وقعد على الكرسي قدامها من غير ما يلمسها.
أنا بختار ناس بعناية. مش في حياتي الشخصية في شغل أكبر من كده.
نور حست قلبها وقع شغل؟!
ماجد هز راسه أيوه. والسنة اللي فاتت كنت تحت الملاحظة.
سكت لحظة، وبعدين كمل مش مراقبة زي ما بتفكري. تقييم سلوك. قرارات. ردود فعل. ضغط. كل حاجة.
نور صوتها علي تقييم إيه أصلاً؟ أنا مش سلعة!
ماجد بص لها مباشرة ولا مرة قلت كده. وكل خطوة حصلت كانت باختيارك. الرسالة اللي بعتّيها، والموافقة على المقابلة، وحتى وجودك هنا الليلة كله قرار منك.
دموعها نزلت غصب عنها يبقى كنت بتلعب بيا؟
هز راسه بسرعة لا. مفيش لعب. في اختيار. وفي اختبار استعداد.
سكت شوية، وبعدين قال الجملة اللي خلت الغرفة تبقى تقيلة والليلة دي كانت آخر خطوة.
نور مسحت دموعها بعصبية آخر خطوة في إيه؟!
ماجد قام من مكانه،

وبص ناحية الباب في حاجة أكبر من إنك تعرفيها دلوقتي.
وبعدين رجع بص لها قدامك خيارين تمشي دلوقتي، وتنسي كل ده أو تقعدي وتعرفي الحقيقة كاملة، بس ساعتها مفيش رجوع.
وسابها واقفة لوحدها، بين باب مفتوح، وأسئلة أكتر من أي إجابة وهي مش عارفة لأول مرة هل اللي جاي خطر ولا بداية لحقيقة عمرها ما كانت متوقعة نور فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك.
صوت الباب وهو مقفول بهدوء كان أبرد من أي كلمة اتقالت.
اختاري الجملة لسه دايرة في دماغها.
قربت خطوة من الباب، وبعدين وقفت فجأة.
إيديها راحت ناحية الشنطة اللي على الكرسي.
فتحتها تاني.
الملفات كانت مرقمة وفي كل ملف اسم مختلف، وكل اسم تحته ملاحظات قصيرة بخط صغير استقرار نفسي، قرارات تحت ضغط، درجة الثقة، رد الفعل عند الصدمة.
نور رجعت خطوة ده ده بجد؟
قلبها بدأ يدق أسرع.
في لحظة، لقت موبايلها بيرن.
رقم مجهول.
اترددت، وبعدين ردت.
صوت راجل غريب نور؟ لو إنتِ لسه في الأوضة، متخافيش ماجد مش بيأذي حد.
نور بصت حواليها بخوف إنت مين؟ وإيه اللي بيحصل؟
الصوت هادي إنتِ في نظام اختيار، مش علاقة. ماجد جزء من لجنة بتختار ناس لمهمة حساسة جدًا. ومش أي حد بيوصل لمرحلة الليلة دي.
نور حسّت ركبتها بتضعف مهمة إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!
الصوت سكت لحظة، وبعدين قال الناس
اللي في الملفات دي كلهم اتختاروا أو اتشالوا من النظام بناءً على قراراتهم في اللحظات الصعبة. وإنتِ كنتِ واحدة من المرشحين الأقوى.
سكت.
وبعدين أضاف بس القرار الأخير قرارك إنتِ.
المكالمة قطعت.
نور وقفت مكانها، موبايلها وقع من إيدها على السرير.
في نفس اللحظة، الباب اتفتح تاني بهدوء.
ماجد دخل.
بص للشنطة المفتوحة، وبعدين لها كنتي لازم تعرفي جزء صغير مش كله.
نور بصت له بعينين مليانة دموع أنا بقى مش فاهمة أنا داخلّة في إيه؟ لعبة؟ اختبار؟ ولا تهديد؟
ماجد هز راسه ولا واحد منهم لوحده.
قرب خطوة واحدة بس، وقال بصوت أخفض اختيارك لسه شغال. ودي آخر مرة هسألك فيها.
سكت.
هتمشي؟ ولا هتكملي وتعرفي الحقيقة للنهاية؟نور وقفت مكانها، وبصت له لأول مرة من غير دموع بس بنوع تاني من الخوف، أخطر من البكاء نفسه الشك.
قالت بصوت واطي لو مشيت هتسيبوني في حالي؟
ماجد رد بهدوء مش هيحصل لك أي حاجة. ولا حد هيطاردك. ولا في عقاب. القرار فعلاً ليكي.
سكت لحظة، وبعدين كمل بس لو مشيتي، مش هتعرفي الحقيقة. ومش هتعرفي ليه كنتي من الأساس هنا.
نور ابتسمت بسخرية مريرة يعني أنا مجرد رقم في ملف عندكم؟
ماجد هز راسه كنتِ احتمال. لحد اللحظة دي.
الصمت وقع تقيل في الأوضة.
نور بصت للباب الباب اللي لو خرجت منه، كل حاجة هتنتهي.

وبصت للملفات على الترولي وكل اسم فيها كان شبه حياتها عادي، بسيط، لكن متراقب.
رجعت بصت له ولو فضلت؟
ماجد رد بسرعة لأول مرة ساعتها هتعرفي الحقيقة الكاملة. مين إحنا. وليه بنختار ناس. وإيه اللي بيحصل بعد الاختيار.
نور بلعت ريقها وفي المقابل؟
سكت لحظة، وبعدين قال هتدخلي مرحلة تدريب. وقرارك مش هيبقى نظري بعد كده. كل خطوة هتكون محسوبة.
ضحكت ضحكة قصيرة من التوتر تدريب على إيه بالظبط؟ أنا مش جندية.
ماجد قرب شوية أخيرًا، وقال بصوت أخفض ولا حد فينا جندي لحد ما يدخل النظام.
نور حسّت إن الأوضة كلها بقت أضيق.
قلبها كان بيقولها تمشي.
وعقلها كان بيتعلق بكلمة واحدة الحقيقة.
رجعت خطوة للشنطة، وقربت منها تلمسها بإيدها المرتعشة.
وبصت له لو وافقت مفيش رجوع نهائي؟
ماجد هز راسه مفيش رجوع لنفس الحياة القديمة.
سكتت.
ثانية.
اتنين.
وبعدين رفعت عينيها وقالت طيب خليني أعرف الحقيقة.
ماجد ما ابتسمش.
بس لأول مرة قال قرارك وصل.
وفجأة، نور سمعت صوت في الأوضة عمرها ما لاحظته قبل كده جهاز صغير في السقف بيشتغل.
وإضاءة خفيفة اختلفت.
كأن المكان كله كان مستني الكلمة دي.
وماجد قال بهدوء ابتديتي دلوقتي الإضاءة في الأوضة خفت درجة واحدة، كأن المكان نفسه تنفّس لأول مرة.
نور بصّت لفوق بسرعة إيه ده؟
ماجد رد بهدوء
نظام تسجيل. من اللحظة دي، أي حاجة هتحصل هنا هتتسجل كجزء من ملفك.
نور
تم نسخ الرابط