في اليوم اللي ماتت فيه جدتي، أول حاجة عملتها مكنتش العياط

لمحة نيوز

دائري عليه قفل قديم صدئ.
نفس القفل اللي في الرسالة كان بيقول
افتحي
مديت إيدي ببطء.
بس قبل ما ألمسه
سمعت صوت من ورايا
أخيرًا وصلتي.
اتجمدت في مكاني.
الصوت كان قريب جدًا أكتر من أسماء وأكتر من أي حد.
لفّيت بصعوبة.
لقيت
ستّي فاطمة واقفة.
بس مش زي ما كنت فاكرة.
عينها عليّا كانت مفتوحة وهادية جدًا
وكأنها مستنياني من سنين.
وقالت
دلوقتي بس تقدري تعرفي الحقيقة اللي ماتت علشانها.
وانتهى الجزء الثاني وقفت مكاني، ويدي لسه ماسكة طرف الحجر.
مش قادره أصدق اللي شايفاه.
ستّي فاطمة واقفة قدامي.
بس ملامحها مش زي آخر مرة شوفتها فيها قبل ما تدفنها.
هادية زيادة كأنها مش خارجة من قبر، بل خارجة من زمن تاني.
بلعت ريقي وقلت بصوت متقطع
إنتي إنتي مين؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة جدًا، وقالت
السؤال ده اتأخر 11 سنة يا مريم.
رجلي اتخلّت عني.
إزاي إنتي متوفية أنا شفتك واتدفنتي!
هزّت راسها بهدوء
اللي اتدفن كان الجسد اللي الناس تعرفه. إنما أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
قربت خطوة.
والتراب تحت رجليها ما اتحركش.
كأنها مش بتلمس الأرض أصلاً.
حسّيت ببرودة في ضهري.
يعني إيه الكلام ده؟!
رفعت إيدها، وأشارت ناحية الغطا الحديد
افتحي الأول وبعدها هتفهمي كل حاجة.
بصيت للغطا.
رجع بصيت ليها.
كان جوايا صراع أهرب؟ أصرخ؟ أجري؟
بس حاجة أقوى كانت ماسكاني من جوا.
مددت إيدي ببطء.
لمست القفل.
وفي اللحظة اللي صوابعي غطته فيها
سمعت صوت طقة خفيفة.
القفل اتفتح لوحده.
شهقت.
بصيت لستّي.
قالت بهدوء
هو مش قفل ده ختم. وبيفتح بس للي مكتوب له يشوف الحقيقة.
سحبت الغطا الحديد.
وسواد
سواد عميق جدًا طلع من تحت الأرض.
مش مجرد سرداب.
ده كان كأنه فتحة في جوه الأرض نفسها.
ريحة تراب قديم ممزوجة بحاجة تانية حاجة تقيلة تخوف.
ستّي قالت
انزلي.
رجعت خطوة لورا بسرعة
لا
أنا مش هانزل تحت الأرض!
سكتت لحظة.
وبعدين قالت جملة خلت قلبي يقف
أبوكي مش بس سرق السلسلة يا مريم
أبوكي كان أول واحد نزل هنا ومطلعش زي ما دخل.
جسمي اتجمد.
يعني إيه؟!
ردت بهدوء مرعب
يعني الحقيقة اللي تحت هي اللي خلتني أموّت نفسي قدام الناس عشان أحميكي.
بصيت في السرداب.
والسواد كأنه اتحرك.
كأنه بيستناني.
وبصيت لستّي تاني.
لقيت عينيها فيها حاجة واحدة بس
خوف مش عليّا من اللي تحت.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت خبط جاي من جوه الأرض.
تُك تُك تُك
كأن حد بيخبط من تحت السرداب وبيقول
افتحي.
وانتهى الجزء الثالث رجعت خطوة لورا، قلبي بيدق بسرعة لدرجة إني حسّيت إن الصوت طالع بره صدري.
الخبط من تحت السرداب ما كانش صوت عادي
كان منتظم.
كأنه حد عارف إحنا واقفين فوقه وبيستفزنا.
تُك تُك تُك
بلعت ريقي بصعوبة وقلت بصوت مكسور
في حد تحت؟
ستّي فاطمة ما ردّتش فورًا.
بس عينيها كانت ثابتة على فتحة السرداب، كأنها بتحسب حاجة جوا دماغها.
وبعدين قالت بهدوء
مش حد ده اللي اتساب.
اتجمدت
اتساب إزاي يعني؟
ردت وهي بتقرب من الحافة
يوم ما أبوكي نزل هنا كان معاه حاجتين الحقيقة واللي شاف الحقيقة.
سكتت ثانية.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت جسمي يقشعر
وواحد منهم ماطلعش.
الخبط زاد.
تُك تُك تُك تُك
كأنه بيقرب.
كأن الأرض نفسها بتتفتح من تحتنا.
مسكت دراع ستّي فجأة
أنا مش هانزل! قوليلي في إيه الأول!
بصّتلي نظرة طويلة نظرة عمري ما شوفتها حتى منها وهي عايشة.
وقالت
لو ما نزلتيش اللي تحت هيطلعلك.
سكت.
كل حاجة سكتت فجأة.
حتى الهوا.
وبعدين
الصوت وقف.
صمت كامل.
ده كان أسوأ من الخبط نفسه.
في اللحظة دي، الغطا الحديد اتحرك لوحده.
خخخخ
صوت معدن بيزحف على الأرض.
رجع يتفتح أوسع.
والسواد اللي جوه بدأ يبان منه حاجة.
مش ظلمة بس
دي كانت حركة.
زي ظل بيطلع على السلم.

رجلي رجعت لورا من غير ما أفكر.
بس ستّي مسكت إيدي بسرعة وقالت
خلاص فات الأوان.
وفي نفس اللحظة
طلع من السرداب إيد.
إيد بشرية.
مسكت طرف الأرض.
وبعدين صوت رجولي، مبحوح، طلع من تحت
مريم أخيرًا جيتي.
اتجمدت.
الصوت ده
مش غريب.
ده صوت أبويا وقفت مكاني كأن حد كبّ عليّا دلو ميه ساقعة.
الإيد اللي طالعة من السرداب كانت ماسكة في طرف الأرض بإحكام صوابعها بيضا زيادة عن اللزوم.
وصوت أبويا نفس النبرة نفس الخشونة بس فيه حاجة مش مظبوطة.
مش طبيعي.
مش حيّ زي ما أعرفه.
بلعت ريقي بصعوبة وقلت
ده ده أبويا!
ستّي فاطمة هزّت راسها بسرعة
متثقيش في الصوت.
الإيد بدأت تشد نفسها لفوق أكتر.
وبعدين ظهر جزء من وشه.
لكن
مش هو.
نفس الملامح بس مفيش روح.
عينه مش مركزة.
كأنها بتبص من وراي.
قال بصوت مبحوح
قولتلك السرداب مش بيتفتح إلا لما الوريثة تيجي.
رجلي اتخبطت في الأرض
وراثة إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة!
ستّي قربت مني وقالت بسرعة
اسمعيني كويس يا مريم اللي تحت ده مش أبوكي الحقيقي.
اتجمدت
إزاي مش أبويا؟ أنا سمعته!
ردت
اللي قدامك ده صدى نسخة اتعملت من المكان من الذكريات من الذنب.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
السرداب ده بيطلع للناس اللي جواها أسرار مدفونة وبيستخدمها ضدهم.
الخبط رجع تاني.
بس المرة دي كان أقوى.
تُك! تُك! تُك!
والإيد شدت أكتر، وبدأ جسمه يطلع من السرداب ببطء.
لكن كل ما يطلع
ملامحه كانت بتتغير.
مرة شبه أبويا مرة شبه حد تاني مرة ملامح غريبة تمامًا.
كأنه مش شخص واحد.
كأنه كل اللي اتدفن هنا قبل كده.
صرخت
إنتوا عايزين مني إيه؟!
الصوت اللي طالع من جوه السرداب اتغير.
بقى جماعي.
أصوات كتير فوق بعض
افتحي الباب عشان نطلع.
ستّي مسكت إيدي جامد وقالت
لو فتحتيه بالكامل مش هيطلع واحد هيطلع كل اللي اتدفن هنا من سنين.
رجعت خطوة لورا وأنا بعيط
أنا
مش مسؤولة عن ده! أنا كنت طفلة!
ستّي بصّتلي وقالت الجملة اللي جمدت دمي
بس إنتي الوحيدة اللي فضلت عايشة من اللي بدأوه.
وفي اللحظة دي
الإيد اللي طالعة مسكت في حافة السرداب جامد.
وسحبت نفسها بالكامل تقريبًا.
والصوت خرج آخر مرة، واضح جدًا
يا مريم اختاري.
تقفلي السرداب أو تفتحيه وتعرفي الحقيقة اللي هتغير كل حاجة عن أبوكي وستك ونفسك.
الصمت وقع تاني.
والسرداب كان مفتوح قدامي.
واختياري ممكن يطلع منه العالم كله أو يقفله للأبد وقفت قدام السرداب ومشاعري كلها متلخبطة.
الخوف كان بيشدني لورا والفضول كان بيزقني لقدّام.
الإيد اللي طلعت من تحت رجعت تمسك بالحافة، كأنها بتستعجل قراري.
الصوت الجماعي رجع تاني، أخفض بس أعمق
افتحي وإلا هنطلع لوحدنا.
بلعت ريقي بصعوبة.
وبصيت لستّي فاطمة.
كانت واقفة هادية بشكل مرعب، كأنها مستسلمة من زمان للّحظة دي.
قلت لها بصوت مكسور
لو قفلت إيه اللي هيحصل؟
ردّت بهدوء
هيتدفن كل اللي تحت زي ما اتدفن سنين بس المرة دي للأبد.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
بس هتعيشي طول حياتك مش عارفة الحقيقة.
نظرت للسرداب تاني.
الإيد بدأت تخبط على الحافة بعنف.
تُك! تُك! تُك!
كأنه بيغضب.
كأنه عارف إني بفكر أهرب منه.
اتنفسي بعمق أول مرة من ساعة ما بدأت القصة كلها.
وبعدين قلت بصوت ثابت رغم الرعشة
أنا عايزة الحقيقة.
سكت كل شيء فجأة.
حتى الإيد وقفت.
ستّي بصّتلي بسرعة
مريم فكري كويس!
لكنّي كنت خلاص أخدت القرار.
انحنيت على حافة السرداب.
والظلمة اللي جوه كانت بتتحرك زي بحر أسود.
مددت إيدي ناحية الإيد اللي طالعة من تحت.
ستّي صرخت
لأ!
لكن إيدي كانت وصلت.
وفي اللحظة اللي لمست فيها صوابعي صوابعه
حصل حاجة غريبة جدًا.
بدل ما يسحبني لتحت
هو سكت.
وبعدين بصوت هادي جدًا، مختلف تمامًا عن الأول، قال
أخيرًا رجعتي لنقطة البداية.

وفي نفس اللحظة
الظلام جوه السرداب بدأ يختفي.
مش بيزيد.
بيختفي.
وكأن المكان نفسه بيصحى.
والإيد اللي ماسكاني اتحولت لإيد طفلة صغيرة.
ستّي همست بصدمة
لا مش ممكن
رجعت أبص تاني.
لقيت نفسي أنا اللي جوه السرداب ببص لفوق.
ومن فوق
لقيت أنا واقفة.
بس مش
تم نسخ الرابط