ابنتي الوحيدة توفيت بشكل مأساوي
مش موجودة.
بس أنا عايزة أقولك الحقيقة اللي ما قدرتش أقولها وأنا عايشة
سكت قلبي.
وبعدين كملت الرسالة
أنا كنت بعاني من حاجة كنت بخبيها وكنت خايفة أقولك.
لكن كل اللي عملته في المشروع ده كان عشان أسيب لك سبب تعيشي بعدي، مش سبب تنهاري.
وقعت على ركبتي.
الأصدقاء وقفوا بعيد ساكتين.
ولأول مرة فهمت إن موت ملك ما كانش نهاية فجائية
كان رسالة طويلة اتكتبت على مراحل وأنا ما قرأتش منها غير آخر سطر.
مسحت دموعي وقمت تاني.
وبصوت ثابت قلت هي بدأت الطريق وأنا اللي هكمله.
وفي اللحظة دي حسّيت إن الأرض دي مش مجرد مشروع
دي كانت آخر محاولة من بنت بتحب أمها أكتر من ما تقدر تقول.
ولو عايزة، أقدر أكتب لك النهاية المفاجئة الأخيرة اللي بتكشف السر الكامل وراء خوفها ورسالتها الأخيرة وقفت على الأرض وأنا ماسكة الكراسة وإيدي بتترعش.
الأصدقاء كانوا واقفين بعيد، وكأنهم خايفين يقربوا من اللي جوايا دلوقتي.
فتحت آخر صفحة في الكراسة ببطء
وكان فيه رسم مختلف تمامًا عن باقي الرسومات.
مشروع لكن في نصه علامة غريبة، ورمز مش مفهوم، وكلمة واحدة مكتوبة بخط صغير
اسألي أحمد
رفعت عيني بسرعة مين أحمد؟
سكتوا.
بعدين واحد من الأولاد بص في الأرض وقال أحمد كان دكتور نفسي في المدرسة. ملك كانت بتقابله من فترة.
حسّيت بدوخة خفيفة دكتور نفسي؟ هي كانت بتروح لدكتور نفسي وإنتوا مخبيين عليّا؟
ردت البنت بسرعة هي هي اللي طلبت كانت خايفة تخليكي تقلقي عليها.
رجعت خطوة لورا وأنا مش مستوعبة.
يعني في أسرار تانية أنا معرفهاش؟
هزّوا راسهم بهدوء.
في اللحظة دي، المفتاح وقع مني لكن واحد من الأولاد لحقه.
قال هي كانت بتقول إن الدكتور أحمد هو الوحيد اللي فاهمها وإنه ساعدها تكتب المشروع ده من غير ما تنهار.
من غير تفكير قلت عايزاه.
سكتوا.
وبعدين قالوا هو مستنيكي لو إنتي جاهزة تعرفي كل حاجة.
رجعنا تاني.
لكن المرة دي مش للأرض
رجعنا لمكان تاني خالص.
عيادة صغيرة قديمة في شارع هادي.
قلبي كان بيضرب بسرعة وأنا داخلة.
لحد ما شُفته.
رجل في منتصف العمر، هادي جدًا وبصلي بنظرة طويلة كأنه كان عارف إني جاية من زمان.
قال بهدوء حضرتِك والدة ملك؟
هزّيت راسي.
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل اللي كنت فاكرة
ملك ما كانتش بس بتبني مشروع كانت بتحاول تنقذك إنتي.
اتجمدت.
تنقذني أنا؟ من إيه؟
تنهد وقال من الانهيار اللي كان هيحصل بعد فقدانها هي كانت عارفة إنها مش هتعيش كتير فاشتغلت على إنك متضعيش معاها.
وقتها بس فهمت
كل حاجة عملتها بنتي
ما كانتش وداع كانت خطة إنقاذ.
رجعت أفتكر كل الرسائل، كل الأصدقاء، كل الأرض
والمرة دي الدموع نزلت، بس مش وجع بس
كان معاها إحساس غريب إنها لسه ماسكاني من إيدي ومكمّلة معايا الطريق.
وقال الطبيب بهدوء هي طلبت مني أقولك حاجة أخيرة
سكت لحظة.
وبعدين قال
لو ماما وصلت لهنا يبقى أنا كسبت.
لو عايزة، أقدر أكتب لك نهاية أقوى تكشف هل في مفاجأة أكبر في المشروع نفسه ولا القصة انتهت هنا فعلاً سكت الدكتور أحمد لحظة كأنه بيختار كلماته بعناية، وبعدين فتح درج صغير جنب مكتبه وطلع ظرف أبيض تاني.
مدهولي وقال ده آخر حاجة سابتِها ملك وقالتلي ما أديهوش غير لما تيجي بنفسك.
إيدي كانت تقيلة وأنا باخده منه.
فتحت الظرف
لكن المرة دي مفيش رسائل كتير كان فيه ورقة واحدة بس، وكأنها مكتوبة في وقت مختلف عن كل اللي قبله.
ماما لو إنتي قريتي كل اللي فات، يبقى إنتي وصلتي لآخر الطريق.
رفعت عيني بسرعة آخر الطريق؟
الدكتور قال بهدوء هي كانت بتسمي المشروع ده الخطوة الأخيرة بس الحقيقة إنه ماكانش مشروع واحد.
سكت.
وبعدين كمل كان فيه جزء تاني مخفي.
قلبي وقع.
جزء تاني؟
قام من مكانه وقال تعالي معايا.
ركبنا عربية صغيرة، ومشينا حوالي عشر دقايق بس لكن الدقايق دول حسّيتهم سنين.
وقفنا قدام مبنى بسيط جدًا، شكله عادي من بره مدرسة قديمة متجددة.
قال ملك كانت بتشتغل هنا في السر.
دخلنا.
وأول ما فتحت الباب
اتصدمت.
كان المكان مليان صور لأطفال، رسومات، ومكتبة صغيرة، ولوحة كبيرة مكتوب عليها
بيت ملك
وقفت مكاني مش قادرة أتنفس.
هي عملت ده كله إمتى؟
الدكتور رد بالليل كانت بتيجي بعد المدرسة. وكانت بتقول إنها بتبني مكان للأطفال اللي مش لاقيين حد يسمعهم.
وبعدين أضاف بصوت أخف بس في سبب تاني أخفته عن الكل حتى عني.
لفّيت ناحيته بسرعة إيه هو؟
سكت لحظة طويلة
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل اللي قبلها
ملك كانت عارفة إن يوم وفاتها قريب لكن كمان كانت عارفة السبب.
اتجمد الدم في عروقي.
يعني إيه عارفة السبب؟!
قبل ما يرد نور المكان كله خف فجأة، كأن الهواء نفسه اتغير.
وفجأة لقيت نفسي واقفة قدام باب صغير في آخر الممر
باب مكتوب عليه بخط إيدها
ممنوع الدخول إلا لماما
بصيت للدكتور ده إيه؟
قال بهدوء ده الجزء اللي سابته ليكي إنتي بس ومحدش فينا يعرف اللي جواه.
مديت إيدي ناحية الباب
وقلبي كان بيقول لي إن اللي جاي مش مجرد رسالة من بنت ماتت.
ده سر كبير هي كانت مخبياه لحد آخر نفس.
ولو عايزة، أكمل لك وأفتح معاك الباب ونوصل لآخر مفاجأة في القصة