ابنتي الوحيدة توفيت بشكل مأساوي
ابنتي الوحيدة توفيت بشكل مأساوي وبعد الجنازة، اقتحم أصدقاؤها منزلنا وقالوا
هي طلبت منا نعطيكِ ده فقط إذا ماتت.
كانت ابنتي ملك تبلغ من العمر 16 عامًا فقط. صدمتها سيارة أثناء ركوبها الدراجة مع أصدقائها. وحتى رغم أنني كنت أعلم أن لوم الأطفال خطأ، لم أستطع منع ألمي.
لا تأتوا إلى منزلنا مرة أخرى. لقد فعلتم ما يكفي بالفعل، قلت بصوتٍ خافت عندما جاء أصدقاء ملك في اليوم التالي لوفاتها.
كانوا قد تعرفوا عليها مؤخرًا، وكانوا يعيشون حياة مراهقين عادية يخرجون معًا، وتوقفت الشرطة معهم عدة مرات مجرد شقاوة مراهقين عادية، لا شيء خطير.
قبل انتقالنا إلى هذه المدينة، كانت ملك هادئة بطريقة لطيفة جدًا. أصدقاؤها الجدد لم يكونوا أطفالًا سيئين
لكنني لم أستطع التوقف عن التفكير أنه لو لم تتأثر بهم، ربما كانت لا تزال على قيد الحياة.
مر يوم جنازة ملك كأنه حلم ضبابي. لم يكن أصدقاؤها موجودين.
عدت إلى المنزل متوقعة الصمت. لكن الباب الأمامي كان مفتوحًا كالفم، وكل الأنوار في المنزل مضاءة.
انقبض صدري. كان هناك أحد بالداخل.
وجدتهم في غرفة المعيشة جميع أصدقاء ملك، واقفين في نصف دائرة كأنهم ينتظرون شيئًا.
هل فقدتم عقولكم؟ ارتجف صوتي. تقتحمون منزلي في نفس يوم دفن ابنتي؟
الأمر ليس كما تظنين! قال أحدهم.
أشرت نحو الباب، وكنت أرتجف من الغضب والألم.
اخرجوا. لا أعرف ماذا تفعلون هنا، لكنكم غير مرحب بكم. توقفوا عن تعذيبي.
ثم تقدمت الفتاة وقالت بهدوء
نحن هنا لننفذ آخر طلب لملك.
توقفت لحظة. آخر طلب؟
من فضلكِ، قالت الفتاة. فقط تعالي معنا.
بدأت قدماي تتحركان دون وعي بينما قادوني نحو غرفة المعيشة. ثم رأيت ما أحضروه وتجمّدت في مكاني.
يا إلهي! هل هذا أنتِ؟! كيف يمكن أن يكون هذا ممكنًا؟ سألت بصدمة وأنا أقترب خطوة للأمام
هذه جزء من القصة وأقوى المفاجآت موجودة في التعليقات
حكايات ميراااا
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي تقدمتُ خطوة داخل الغرفة وأنا لا أصدق عيني.
كان هناك في منتصف الصالة مجسّم كبير مغطى بغطاء أبيض سميك، وحوله صور كثيرة لملك صور لم أرَها من قبل وهي تضحك، ترسم، تكتب في دفتر صغير، وأخرى وهي تلتقط صورًا لأصدقائها سرًّا.
إيه ده؟ همست وقلبي بيدق بعنف.
اقترب أحد الأولاد وقال بصوت متقطع ملك كانت بتحضر حاجة حاجة مهمة جدًا ليكي إنتِ.
شدّوا الغطاء ببطء.
وفي اللحظة دي، اتسمرت تمامًا.
كان أمامي مشروع ضخم لوحة كبيرة جدًا، عليها رسومات، وملاحظات بخط إيد بنتي، وخرائط، وصور لبيوت أطفال ومستشفى صغير.
وفوق كل ده مكتوب مشروع أمي
رجلي اتخلّت عني، وسندت نفسي على الكرسي.
إيه ده؟
بنت من أصدقائها بدأت تتكلم وهي بتبكي ملك كانت بتجمع فلوس من شغلها الصغير ومن أي حاجة تقدر عليها وكانت ناوية تعمل مفاجأة ليكي. كانت عايزة تبني مكان للأطفال اللي زيها كانوا بيحسوا بالوحدة وتكتب عليه اسمك.
سكتوا لحظة.
وبعدين كملت وكانت بتقول دايمًا لو جرالي حاجة خلوا أمي تكمل الحلم بدل مني.
دموعي نزلت بدون توقف.
قربت ولمست الورق بإيدي المرتعشة لقيت رسالة صغيرة مطوية.
فتحتها.
ماما أنا آسفة لو يوم زعلتك مني.
بس أنا كنت بحاول أعمل حاجة تفرحك وتخليني أسيب أثر حلو في الدنيا.
لو مشيت، متعيطيش كمّلي مكاني.
وقعت الرسالة من إيدي.
وفجأة، كل الغضب اللي كنت حاساه اتجاههم اختفى واتحول لوجع تاني مختلف تمامًا.
واحد من أصدقائها قال بهدوء هي كانت بتقول إنها مش عايزة حلمها يموت معاها عايزاه يعيش فيكِ.
ساعتها بس فهمت.
ملك ما كانتش مجرد بنت راحت
كانت بتسيب ليّا حياة كاملة مكملة بعدها.
والمرة دي أنا اللي لازم أكمل الطريق.
لو عايزة، أكمل لك النهاية المفاجئة اللي حصلت بعد كده جلستُ على الأرض وسط الرسومات والورق، وكنت حاسة إن المكان كله بيلف بيا.
الأصدقاء حواليا سكتوا، وكأنهم كانوا مستنيين رد فعلي من زمان.
مسحت دموعي بصعوبة وقلت بصوت مكسور إنتوا كنتوا عارفين من إمتى؟
ردت البنت من أول أسبوع ملك كانت بتخلينا نساعدها نجهّز كل حاجة في السر. وكانت بتقول لو ماما عرفت هتتعب ومش هتكمل فخلّوها مفاجأة.
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة مفاجأة؟ في نفس يوم دفنها؟
خفضوا رؤوسهم.
وبعدين الولد اللي كان واقف في الركن قال فجأة هي كمان سيبت حاجة تانية قالت لنا ما نديهاش ليكي غير لما المشروع يتكشف.
طلع ظرف صغير من جيبه.
مدهولي بإيد بتترعش.
فتحت الظرف ببطء
وكان فيه مفتاح.
ومكتوب تحته سطر واحد
المكان اللي كنتي دايمًا بتحلمي بيه بدأ من هنا.
بصيت له بذهول مفتاح إيه ده؟
رد ملك كانت حجزت أرض صغيرة من فلوسها، وبدأت إجراءات أول خطوة في المشروع. كانت عايزة تبنيه بنفسها بس كانت ناوية تسيبه ليكي تكمليه.
سكتّ لحظة.
وبعدين فجأة كل الغضب اللي كان جوايا اتكسر مش اختفى اتكسر.
قمت ببطء، وقلبي لأول مرة مش مليان لوم مليان صدمة مختلفة.
يعني كانت عايشة حياة تانية أنا معرفهاش؟
هزوا راسهم.
كانت بتقول إنها مش عايزة تمشي من الدنيا من غير ما تسيب حاجة كبيرة تفرّحك.
ساعتها بس فهمت الحقيقة اللي كانت موجعة أكتر من الموت نفسه
إن بنتي ما كانتش بتعيش حياتها عادية زي ما كنت فاكرة
كانت بتجهز وداعها بطريقتها.
رفعت عيني للأصدقاء وقلت بصوت مختلف طيب وإنتوا عايزين مني إيه دلوقتي؟
سكتوا لحظة وبعدين قالوا مع بعض نكمل معاكي زي ما كانت عايزة.
وقفت وأنا ماسكة المفتاح بإيدي.
ولأول مرة من يوم ما ماتت ملك حسيت إنها لسه موجودة
مش في ذكريات لكن في طريق قدامي لازم أمشيه.
ولو عايزة، أقدر أكمل لك الجزء الأخير اللي فيه سر المشروع كله وليه ملك اختارت ده بالذات وقفت لحظة وأنا ماسكة المفتاح، وقلبي بيخبط كأني سامعة صوتها هي.
بصّيت لهم وقلت بهدوء لأول مرة من ساعة ما دخلت طيب فين الأرض؟
ردوا عليّا قريبة على أطراف المدينة. ملك كانت بتروح هناك لوحدها.
ركبنا العربية مع بعض، وأنا مش عارفة أنا رايحة أودّع بنتي ولا رايحة أكمّل حلمها.
طول الطريق كنت ساكتة لكن جوايا صوتها ما سكتش لحظة.
وصلنا.
أول ما نزلت من العربية، شوفت مساحة فاضية أرض صغيرة بس شكلها كان مختلف. فيها شجرة كبيرة في النص، ومثبت عليها ورقة بلاستيك صغيرة مكتوب عليها بخط إيدها
هنا البداية.
رجلي وقفت مكاني.
مشيت ناحية الشجرة وأنا مش قادرة أتنفس.
ولقيت تحتها علبة معدنية مدفونة جزئيًا في الأرض.
الأصدقاء قالوا دي قالت إنها أهم حاجة وقالت ما تتفتحش غير في آخر خطوة.
بصيت لهم آخر خطوة؟
ردوا كانت ناوية إنك تكوني معاها من الأول بس هي اختارت الطريق ده عشان تعرفي الحقيقة كاملة.
فتحت العلبة بإيدي المرتعشة.
جواها كان فيه حاجات بسيطة جدًا
كراسة رسم، كام صورة ليّا من غير ما أحس، وكارت مكتوب عليه
ماما أنا كنت بشتغل على المشروع ده مش علشان أبقى بطلة لكن علشان أقولك إني فهمتك حتى وإنتي زعلانة مني.
وفجأة لقيت رسالة تانية أصغر، مكتوبة بخط مختلف
لو إنتي بتقري ده يبقى أنا