عمري ما قولت لأهل خطيبي المتكبرين إني أنا صاحبة البنك اللي ماسك
ما أنزل، سكرتيرتي بعتتلي رسالة
في صحافة تحت ومستنيين تصريح.
قفلت الموبايل وأنا باخد نفس طويل.
أنا طول عمري كنت بهرب من الأضواء.
كنت أحب أقعد في الكافيه بملابس بسيطة، أسمع الناس، أراقبهم، وأحس إني طبيعية.
ماكنتش عايزة حد يحبني عشان اسمي أو فلوسي.
بس واضح إن الدنيا قررت تكشف كل حاجة مرة واحدة.
طلعت المكتب بسرعة تحت حماية الأمن، لكن أول ما دخلت، لقيت مجلس الإدارة كله واقف.
أستاذ فؤاد، أكبر شريك في البنك، ابتسم وقال أخيرًا الوريثة الغامضة ظهرت.
ابتسمت بخفة وأنا برمي الشنطة على الكرسي واضح إن الهدوء انتهى.
رد بجدية بالعكس اللي حصل النهارده أنقذ سمعة البنك.
بصيتله باستغراب.
فتح التابلت ولفه ناحيتي.
الأسهم كانت طالعة بشكل جنوني.
الناس بتحب القوة يا ياسمين. خصوصًا لما تبقى هادية.
لسه هرد، لقيت باب المكتب بيتفتح بعنف.
السكرتيرة دخلت مرتبكة في حد مصرّ يقابل حضرتك.
ومن وراها دخلت والدة كريم.
لكن مش بنفس الشكل.
لا مكياج، لا غرور، لا نظرة استعلاء.
شكلها كان مكسور.
قفلت السكرتيرة الباب، والست فضلت واقفة ثواني مش عارفة تبدأ منين.
بعدين فجأة
نزلت على ركبتها.
كل اللي في المكتب اتصدم.
قالت بصوت متقطع أرجوكي أنقذي ابني.
اتجمدت مكاني.
هي نفسها الست اللي من كام ساعة كانت بتقولي العمال تحت.
دلوقتي بترجوني.
بصتلها من غير كلام.
كملت وهي بتعيط إحنا خسرنا كل حاجة المستثمرين انسحبوا، والشركات وقفت التعامل معانا وكريم من ساعة الفيديو وهو قافل على نفسه.
أستاذ فؤاد اتحرك بضيق يا فندم ده مكان شغل
رفعت إيدي أوقفه.
كنت عايزة أسمع.
هي بصتلي بعين حمراء وقالت أنا غلطت بس ابني بيحبك.
ضحكت ضحكة خافتة بلا فرحة الحب مش بيتقاس بالكلام.
سكتت.
فكملت الحب بيبان وقت الإهانة وقت الخوف وقت ما حد يقرر إذا كان هيقف جنبك أو يسيبك تقع.
وشها انهار أكتر.
قامت ببطء من على الأرض وقالت يعني خلص كل شيء؟
بصيت من شباك المكتب على المدينة تحتيا.
زمان كنت مستعدة أدي كريم ألف فرصة.
بس البنت دي ماتت فوق اليخت.
لفيت ناحيتها بهدوء أيوه.
هزت راسها باستسلام، وخرجت بخطوات مهزوزة.
لكن قبل ما الباب يقفل سكرتيرتي شهقت فجأة وهي بصالهاتف يا نهار أبيض
بصيتلها بسرعة في إيه؟
رفعت الشاشة ناحيتي.
خبر عاجل كان نازل حالًا
العثور على تحويلات مالية مشبوهة مرتبطة بشركة كريم ووالده وفتح تحقيق رسمي في غسيل أموال.
وتحت الخبر مباشرة
صورة عربية شرطة واقفة قدام فيلتهم المكتب كله سكت.
أستاذ فؤاد أخد التابلت من إيد السكرتيرة بسرعة، وعينيه ضاقت وهو بيقرأ التفاصيل.
دي مش مجرد قضية ديون
قلبي انقبض رغم كل حاجة.
مهما حصل أنا كنت بحب كريم يوم من الأيام.
سألته بهدوء إيه معنى الكلام ده؟
رد بصوت منخفض واضح إن أبوه كان بيستخدم شركات وهمية يحرك بيها الفلوس والتحقيقات بدأت من فترة، بس الفيديو خلا الصحافة تنبش أكتر.
بصيت ناحية الباب اللي والدته خرجت منه من ثواني.
فجأة فهمت الذعر اللي كان في عينيها.
دي ماكنتش خايفة من الإفلاس بس
كانت خايفة من اللي جاي.
تليفوني رن تاني.
رقم كريم.
المرة دي رديت.
صوته كان مبحوح كأنه ما نمش ياسمين أنا محتاج أشوفك.
غمضت عيني ثواني. في تحقيقات يا كريم.
سكت، وبعدين قال أنا ماكنتش أعرف.
الجملة طلعت منه بسرعة بسرعة الشخص اللي بيحاول يقنع نفسه قبل أي حد.
قلت عايز تقابلني ليه؟
رد بعد تردد عشان في حاجة لازم تعرفيها وأبويا لو عرف إني هقولها ممكن يدمرني.
أستاذ فؤاد أشارلي بعينيه اقفلي.
لكن قلبي كان بيقولي في حاجة غلط أكبر من اللي ظاهر.
قلت بهدوء فين؟
بعد ساعة، كنت قاعدة في كافيه هادي على النيل.
المكان فاضي تقريبًا بسبب الوقت المتأخر.
دخل كريم وهو لابس كاب ونظارة طبية كأنه بيهرب من الناس.
أول ما قعد، لاحظت إيده بتترعش.
مش خوف عادي.
رعب.
قال بدون مقدمات أبويا نقل باسمي شركات كاملة من سنتين.
قطبت حاجبي يعني إيه؟
طلع فلاشة صغيرة من جيبه وحطها قدامي.
كل حاجة هنا حسابات، تحويلات، عقود مزورة.
بصيت للفلاشة وبعدين ليه ليه بتديني ده؟
ضحك بمرارة لأني اكتشفت إني كنت مجرد واجهة. ولو القضية انفجرت أنا اللي هلبس كل حاجة.
كان شكله محطم فعلًا.
بس جوايا لسه في جرح أعمق من إني أتعاطف بسهولة.
قلت ببرود وأنا مالي؟
رفع عينيه ليا لأول مرة من ساعة ما قعد لأنك الوحيدة اللي ممكن تثقي إنك تعملي الصح.
سكتنا ثواني.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
وأبويا هو اللي خلا أمكِ تخسر شركتها زمان.
اتجمدت.
حرفيًا حسيت الدم انسحب من وشي.
همست إيه؟
بلع ريقه وقال فاكرة لما والدتك أفلست فجأة؟ الموضوع ماكنش صدفة أبويا وقتها اشترى ديون الشركة وضغط على الموردين لحد ما وقعت.
إيدي قفلت على الطاولة بعنف.
أمي
السنين اللي قضتها مكسورة، التعب، المرض، الليالي اللي كانت بتستخبى فيها عشان ما أشوفهاش وهي بتعيط
كل ده؟
كان بسببهم؟
كريم قال بسرعة أنا أقسم بالله ماكنتش أعرف غير من أسبوع.
لكن صوته بقى بعيد.
لأن حاجة واحدة كانت بتدور في دماغي
أنا ما دخلتش حياتهم صدفة
أنا دخلت بيت الناس اللي دمروا عيلتي من زمان، من غير ما أعرف.
وفجأة، موبايل كريم رن.
بص للشاشة واتحول لونه للأبيض.
همس أبويا.
لكن قبل ما يرد
نور الكافيه كله انطفى مرة واحدة.