مريضه
جوزها طلب من الدكاترة يسيبوه معاها لوحدهم عشان يودّعها قبل ما يفصلوا عنها الأجهزة لكن اللي همسه في ودنها خلّى اللي كان بيراقبه يتجمّد من الرعب!
الدكاترة قرروا يفصلوا الأجهزة عن ست بقالها 3 شهور في غيبوبة، بعد ما فقدوا الأمل إنها تفوق تاني لكن جوزها طلب منهم طلب أخير، وقال إنه محتاج كام دقيقة يقعد معاها لوحده عشان يودّعها.
قرب منها بهدوء، مسك إيدها، وباس جبينها بحنان، وبعدها قرّب شفايفه من ودنها وهمس بكلمات قليلة كلمات لو أي حد سمعها، عمره ما كان هيصدق إن الراجل اللي الكل شايفه زوج مخلص وحزين ممكن يقولها!
والأخطر من كده؟ إنه ماكانش يعرف إن فيه حد واقف قريب من باب الأوضة، بيراقبه في السر، وسمع حاجة ممكن تقلب القضية كلها رأسًا على عقب!
آنا بقالها تقريبًا 3 شهور راقدة على سرير المستشفى، لا بتتكلم، ولا بتفتح عينيها، ولا حتى بتدي أي إشارة إنها حاسة باللي حواليها.
طول الفترة دي، كان جوزها مايكل بييجي لها كل يوم من غير ما يتأخر.
الصبح يعدّي عليها قبل ما يروح شغله، وبالليل يرجع يقعد جنبها، وساعات يفضل معاها لحد ما المستشفى تهدى والليل يدخل.
كان يمسك إيدها، ويظبط لها الغطا، ويحكيلها عن كل حاجة بتحصل في البيت، كأنها سامعاه وبترد عليه جواه.
كان يقول لها وهو بيبتسم بحزن
النهارده الورد اللي بتحبيه فتح يا آنا كنتِ هتفرحي أوي لو كنتِ شوفتيه.
وساعات كان بيجيب معاها البرفان المفضل عندها، ويرش منه رشة خفيفة جنب المخدة، لأنها كانت دايمًا بتقوله إن ريحته بتريح أعصابها.
الممرضات بقوا عارفينه بالاسم، وكلهم كانوا متأثرين بإخلاصه وصبره.
وفي يوم، واحدة من الممرضات بصت له وقالت بتعاطف
مش أي راجل يقدر يستحمل كل ده مراتك محظوظة بيك بجد.
مايكل وطّى عينيه، وضغط على إيد آنا بحنان، ورد بصوت مكسور
أنا كل اللي نفسي فيه إنها ترجع لي تاني.
كل اللي في المستشفى كانوا شايفينه الزوج الوفي اللي مستعد يعمل أي حاجة عشان مراته.
لكن محدش كان يعرف إن الحكاية بدأت قبل كده بكتير
من 3 شهور، آنا اتعرضت لحادثة عربية مروعة.
عربيتها اتلاقت بالليل على طريق ريفي بعيد، بعد ما خرجت عن الطريق وخبطت في شجرة بقوة.
وصلت المستشفى في حالة خطيرة جدًا، والدكاترة عملوا كل اللي يقدروا عليه عشان ينقذوا حياتها.
وبالفعل، قدروا ينقذوها من الموت لكن آنا دخلت في غيبوبة عميقة.
في البداية، كان فيه أمل.
أسبوع عدى، وبعده أسبوع تاني، وبعد كده شهر كامل
لكن آنا ما فاقتش.
ومايكل فضل جنبها، بيتابع حالتها مع الدكاترة، وبيشتري الأدوية، وما بيفوّتش أي فحص مهم.
حتى أهل آنا نفسهم كانوا بيقولوا إنهم مش عارفين كانوا هيعملوا إيه من غيره.
لكن مع نهاية الشهر التالت، حالة آنا بدأت تتدهور بشكل مفاجئ.
أكتر من عضو في جسمها بدأ يضعف، وظهرت مضاعفات جديدة، وبقى الوضع أخطر من أي وقت فات.
وفي يوم، رئيس الأطباء طلب من مايكل يدخل مكتبه.
الباب اتقفل وراهم، والحديث بينهم استمر قرابة ساعة كاملة.
ولما مايكل خرج، كان وشه شاحب بشكل مخيف، كأن الدم انسحب منه تمامًا.
قعد على كرسي في الممر، ودفن وشه بين إيديه، وفضل ساكت.
ممرضة قربت منه وقالت بصوت حزين
أنا آسفة جدًا
لكنه ما ردش عليها.
بعدها، الدكاترة وضّحوا للعيلة إن استمرار العلاج مش هيغيّر حاجة على الأرجح، وإن فرص تحسن حالتها بقت ضعيفة للغاية.
وبعد مناقشات طويلة ومؤلمة، اتاخد القرار الأصعب.
وقتها، مايكل طلب منهم طلب واحد بس
أرجوكم سيبوني معاها كام دقيقة لوحدنا. محتاج أودّعها من غير ما حد يكون موجود.
الدكاترة والممرضات خرجوا من الأوضة، والباب اتقفل بهدوء.
مايكل وقف جنب السرير، وبص لوش آنا لثواني طويلة.
بعدها قعد جنبها، ومسك إيدها بين كفوفه، وباس صوابعها برفق.
وهمس بصوت واطي
سامحيني
وبعدين انحنى وباس جبينها.
من برّه، كان المشهد كأنه آخر وداع بين راجل بيحب مراته بصدق، وبيحاول يتقبل فكرة إنه هيفقدها للأبد.
لكن فجأة
مايكل رفع راسه وبص ناحية الباب.
فضل مركز معاه شوية، وكأنه بيتأكد إن مفيش حد واقف برّه.
ولما اطمئن إن محدش داخل، قرّب من آنا مرة تانية، وحط بُقه جنب ودنها، وهمس بجملة قصيرة
جملة كانت مختلفة تمامًا عن كل كلام الحب والوفاء اللي قاله لها طول الشهور اللي فاتت!
وفي اللحظة دي، كان
فيه شخص واقف قريب من الباب، بيراقبه من غير ما يحس بيه.
الشخص ده سمع اللي مايكل قاله
واتجمّد مكانه من الصدمة!
يا ترى مايكل قال لمراته إيه؟ وإيه السر اللي كان مخبيه طول التلات شهور؟ وهل الحادثة اللي دخلت آنا بسببها في الغيبوبة كانت فعلًا مجرد حادثة؟
الحقيقة اللي هتتكشف ممكن تغيّر كل حاجة