امي رمت بالشبشب حكايات مني
ج 1 حكايات مني السيد حصري
مراتي رم ت شبشبها على أمي بعد ما أمي شتم تها وقالتلها إنتي جاية من الشارع يا شوارعي ة! وأنا اتعصبت على مراتي ووقفت جنب أمي، واعتذرتلها ووعدتها إن مراتي هتيجي تبوس على راسها. أمي قالتلي إنها سامحتها، واخواتي كلهم وقفوا قصادي وقالولي يا تطلّق مراتك يا تعتبر نفسك خسرتنا طول العمر!...
أنا يوسف، عندي ٣٥ سنة، ومتجوز سلمى بقالي خمس سنين. سلمى ست طيبة، وبتحبني، وعمري ما حسيت إنها مقصرة معايا، لكن مشكلتها إنها عصبية، ولو حد جرحها بكلمة بترد عليه من غير ما تفكر في العواقب.
من أول جوازنا، كان فيه خلافات بينها وبين أمي، وكنت دايمًا بحاول أكون حلقة الوصل بينهم. أوقات كنت بحس إن أمي بتشد عليها في الكلام، لكن كنت بقول لنفسي إن دي أمي، وإن سلمى المفروض تستحمل شوية عشان خاطر العشرة.
وسلمى كانت بتسكت كتير عشاني، لحد ما حصلت الخناقة الأخيرة. كنت راجع من الشغل، وأول ما فتحت باب الشقة، سمعت صوت أمي وهي بتزعق. دخلت الصالة، لقيت سلمى واقفة قدامها ودموعها في عينيها، وأمي بتقول لها پغضب
إنتي ناسية نفسك ولا إيه؟! إنتي جاية من الشارع، وشوارعية، ولولا ابني كان زمانك قاعدة في بيت أبوكي!
سلمى بصتلها پصدمة، وكأنها مش مصدقة إن الكلام ده اتقال لها. حاولت ترد، لكن أمي فضلت تهينها، وفجأة سلمى فقدت أعصابها وخلعت شبشبها ورمته ناحية أمي.
أنا اټجننت من المنظر، وجريت على أمي أطمن عليها، وبعدها لفيت لسلمى وزعقت فيها
إنتي اټجننتي؟! إزاي تعملي كده في أمي؟! مهما حصل، دي أمي!
سلمى بصتلي ودموعها بتنزل وقالت
وإنت سمعت هي قالتلي إيه؟! سمعت إھانتها ليا وساكت، ولا مستني مني أفرش لها الأرض ورد بعد ما كسرتني بكلامها؟!
رديت عليها بعصبية
كان ممكن تردي بالكلام، إنما تمدي إيدك عليها؟! إنتي كده غلطانة!
سلمى سكتت، وبصتلي بنظرة عمري ما هنساها، وبعدها دخلت أوضتنا وقفلت الباب.
فضلت جنب أمي أحاول أهديها وأراضيها، ووعدتها إن سلمى هتيجي تعتذر لها وتبوس على راسها.
أمي هديت وقالتلي
خلاص يا ابني، مفيش حاجة، وعشان خاطرك أنا مسامحاها.
وقتها ارتحت، وقلت لنفسي إن الموضوع انتهى، وإن بكلمتين حلوين هقدر أصلح اللي حصل. لكن تاني يوم، إخواتي عرفوا بالخناقة، والدنيا اتقلبت.
أخويا الكبير كلمني وقال
إنت لسه سايب مراتك في بيتك بعد اللي عملته ده؟! لو فضلت على ذمتك، متعتبرنيش أخوك تاني!
وأختي قالتلي
إحنا مش هنقبل واحدة بالشكل ده وسطنا، ومراتك مش شبهنا من الأساس!
حتى إخواتي اللي لسه متجوزوش دخلوا في الموضوع، وقالولي إنهم مش هيسمحولي أحضر أفراحهم لو سلمى فضلت مراتي. حصري على صفحة روايات و اقتباسات
حاولت أفهمهم إن أمي سامحتها، وإننا ممكن نحل المشكلة من غير ما نخرب بيت، لكن محدش رضي يسمعني.
كلهم كانوا مصممين إني أطلّق سلمى، وكأن السنين الخمس اللي عشناها مع بعض مالهاش أي قيمة.
حكايات_مني_السيد
رجعت البيت وأنا حاسس إني مخڼوق. لقيت سلمى قاعدة لوحدها، ولما شافتني سألتني
إخواتك قالولك إيه؟
حكيتلها كل حاجة، وكنت مستني منها تتعصب أو تدافع عن نفسها، لكنها فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالتلي بهدوء
يعني هما عايزينك تطلقني؟
قولتلها
هما شايفين إن اللي حصل إهانة كبيرة، ومش قادرين يتقبلوا إنك تفضلي مراتي.
بصتلي وقالت
وإنت شايف إيه يا يوسف؟
السؤال كان صعب، لأني لو قلتلها إني مش هسيبها، هبقى داخل في حرب مع إخواتي، ولو قلتلها إني ممكن أطلقها، هبقى بهدم بيتي بإيدي.
قولتلها
أنا مش عايز أخسر حد
فيكم.
سلمى ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت
بس هما حطوك قدام اختيار، يا أنا يا هما... وإنت لسه بتفكر!
الكلام وجعني، لأني كنت عارف إنها عندها حق.
عدت الليلة من غير ما نتكلم كتير، وتاني يوم الصبح، لقيت إخواتي جايين كلهم على البيت.
أخويا الكبير بصلي وقال
يا يوسف، إحنا مش جايين نتناقش معاك، إحنا جايين نبلغك بقرارنا. طول ما سلمى مراتك، مفيش بينا وبينك أي علاقة!
بصيت له پصدمة وقلت
قراركم إنتوا؟! هو أنا مش أخوكم؟ هو جوازي بقى بإذن منكم؟!
أختي ردت بعصبية
أيوه يا يوسف، إحنا أهلك، ومن حقنا نزعل لما واحدة تهين أمنا بالشكل ده. ولو إنت مش شايف إن اللي عملته مصېبة، يبقى إنت كمان غلطان!
كنت حاسس إني هفقد أعصابي، لكن سلمى خرجت من الأوضة وقالت
أنا مش هسمح إنكم تختلفوا مع بعض بسببي، ومش هخلي يوسف يعيش العمر كله حاسس إنه خسر عيلته عشاني.
بصيتلها وقلت
تقصدي إيه يا سلمى؟
ردت وهي بتحاول تثبت صوتها
أقصد إني هروح عند أهلي كام يوم، لحد ما كلنا نهدى. أنا مش هطلب منك تطلّقني، ومش هطلب منك تقاطع إخواتك. بس مش هقدر أعيش في بيت كل يوم فيه ټهديد جديد.
أخويا الكبير ابتسم وقال
أهو ده الكلام العاقل. خليها تروح، وإنت فكر في حياتك بعيد عنها، وهتعرف إننا بنعمل ده لمصلحتك.
سلمى بصتله وقالت
أنا رايحة عشان أدي يوسف فرصة يفكر، مش عشان إنت كسبت أو أنا خسړت.
دخلت الأوضة وبدأت تجهز شنطتها، وأنا واقف مكاني حاسس إن حياتي بتتفكك قدام عيني ومش عارف أوقفها إزاي.
بعد شوية، خرجت وهي شايلة شنطتها، وقفت قدامي وقالت
يوسف، أنا مش عايزاك توصلني، ومش عايزاك تيجي ورايا دلوقتي. خد وقتك، وفكر إنت عايز إيه فعلًا.
وبعدين قربت مني وهمست
بس أوعى تاخد قرارك عشان خاېف من زعل حد، لأنك لو عملت كده، هتفضل طول عمرك تدفع تمنه.
فتحت الباب، وقبل ما تخرج، أمي نادت عليها.
سلمى وقفت، وأمي قربت منها وقالت
استني يا بنتي، أنا عايزة أتكلم معاكي.
إخواتي اتبادلوا النظرات، وأخويا الكبير قال
يا أمي، إحنا اتفقنا إن الموضوع انتهى، مفيش داعي نفتح كلام تاني.
لكن أمي رفعت إيدها وقالت
محدش يتكلم. أنا سكت كتير، ويمكن سكوتي هو اللي وصلنا للي إحنا فيه دلوقتي.
وبعدين بصت لسلمى وقالت
أنا مش هطلب منك تفضلي، ولا هطلب منك تمشي. القرار قرارك. بس قبل ما تاخدي أي قرار، عايزاكي تعرفي إن أنا غلطت في حقك في حاجات كتير، ويمكن إنتي الوحيدة اللي عارفة أنا أقصد إيه.
أنا وقفت مصډوم، وبصيت لأمي وقلت
إنتي تقصدي إيه يا أمي؟!
أمي بصتلي، وبعدها بصت لإخواتي اللي كانوا واضح عليهم الارتباك، وقالت
أقصد يا يوسف إنك طول عمرك فاكر إن مراتك هي سبب المشاكل اللي بينا، لكن الحقيقة إن فيه حاجات حصلت في البيت ده وإنت غايب، ولو عرفت عنها، يمكن تفهم ليه سلمى مبقتش قادرة تسكت!
الكلمة وقعت على الصالة زي الصاعقة. الهوا نفسه حسيت إنه اتقطع، ومبقاش فيه غير صوت أنفاسي العالية وأنا ببص لأمي مش مستوعب حرف واحد من اللي قالته.
إخواتي وشوشهم اتقلبت في ثانية، وأخويا الكبير طارق وشه جاب ألوان، خطى خطوة سريعة ناحية أمي وصوته طلع مهزوز لأول مرة وهو بيحاول يقاطعها
يا أمي استهدي بالله! إنتي بس أعصابك تعبانة من اللي حصل إمبارح ومش مجمعة، تعالي بس ادخلي جوة ارتاحي وإحنا هنحل كل حاجة مع يوسف!
أختي نهى كمان قربت بسرعة، وشها كان
مشدود پخوف وعينيها رايحة جاية بين أمي وبيني، وقالت بصوت متوتر
أيوه يا ماما، متتعبيش نفسك في كلام ملوش لزمة دلوقتي.. البت دي رمت عليكي الشبشب قدام ابنها، إنتي جاية تطبطبي عليها وتطلعي نفسك غلطانة؟! إحنا بنجيبلك حقك!
أمي زقت إيد طارق بالراحة بس بحزم غريب عمري ما شوفته فيها، وبصت لنهى نظرة خلتها تتراجع خطوة لورا وتسكت. أمي اتنفست بصوت طالع بالعافية، وقالت
حقي؟! حقي من مين يا بنتي؟ من البنت اللي بقالها خمس سنين شايلاني وشايلة قرفكم وساكتة عشان خاطر ابنها ميتكسرش ولا يتشتت؟ حقي اللي إنتوا عايزين تاخدوه بخړاب بيت أخوكم؟!
أنا كنت واقف في نص الصالة، عيني بتتنقل بين أمي وإخواتي وسلمى، اللي كانت لسه ماسكة مقبض الشنطة بإيدين بتترعش، راسها في الأرض، ودموعها نازلة صامتة من غير صوت.. دموع قه ر مش دموع ندم.
قربت من أمي، رجلي كانت تقيلة وكأن الأرض بتسحبني لتحت، وسألتها بصوت مخڼوق
أمي.. كلام إيه ده؟ قرف إيه اللي شايلاه؟ أنا كل اللي شفته بعيني إمبارح إن سلمى قلّت بأصلها ورمت عليكي الشبشب بعد ما سمعتك بتشتميها.. إنتي خبيتي عني إيه كل السنين دي؟!
أمي بصتلي بحزن كسرني من جوة، وقالت
خبيت عشان كنت عايزة أضمن إنك مبسوط يا يوسف.. بس لما لقيت ولادي التانيين جايين النهاردة بيلووا دراعك، ويقولولك يا تطلّقها يا تقاطعنا، حسيت إن ربنا هيحاسبني على كل لحظة ظلمتها فيها وسكتّ.. سلمى لما اتعصبت إمبارح ورمت الشبشب، مكنتش بترد على شتيمتي ليها في اللحظة دي بس.. سلمى كانت بټنفجر من سنين سَفّ التراب اللي شربتهولها هنا!
طارق صړخ بنفاد صبر وعصبية مفضوحة
ما كفاية بقى دراما يا أمي! هتطلعينا إحنا الوحشين في الآخر عشان خاطر دي؟!
أخرس يا طارق! أمي زعقت بصوت عالي خلانا كلنا نتخض، صوت أمي عمري ما سمعته بالنبرة دي متعملش عليا حنيّن وإنت أكتر واحد دست عليها! انطق وقول لأخوك، قوله الفلوس اللي كنت بتاخدها