مغسلة العربيات حكايات ميراا حصري
لما رحت مغسلة العربيات بعربية جوزي، جري ناحيتي ولد عنده 13 سنة وقال لي: «يا مدام، ممكن أنضف لحضرتك العربية؟ أنا محتاج أساعد أمي».
ولما خلّص شغله، سلّمني موبايل لاقاه تحت الكرسي. أول ما الشاشة نورت، ظهرت رسالة بتتكلم عن بيع شقتي اللي تمنها مليونين جنيه، وبعدها رسالة تانية بتكشف إن جوزي ناوي ياخد الفلوس ويبعدني عن كل حاجة!
قررت أسكت وأتصرف بهدوء، لكن الرسالة اللي ظهرت بعدها كشفت سر أخطر بكتير.
الجزء الأول
«أول ما منى تبيع الشقة، لازم ننهي كل الإجراءات ونبعدها عن الشركة. أنا تعبت من الانتظار، ولازم نخلص الموضوع ده بسرعة».
دي كانت الرسالة اللي ظهرت على موبايل جوزي أحمد، الموبايل اللي كان مخبيه عني بقاله شهور.
وقفت مكاني قدام مغسلة العربيات، مش قادرة أستوعب الكلام اللي بقراه. مفاتيح عربيته كانت في إيد، والموبايل الغريب في إيدي التانية.
الصدمة الحقيقية ما كانتش في الرسالة نفسها، لكن في إني اكتشفت إن فيه خطة بتتدبر من ورايا، وإن فيه ناس عايزين يستولوا على فلوس الشقة اللي اشتريتها بعد طلاقي من جوزي الأول.
لكن وقتها ما كنتش أعرف إن الحقيقة اللي مستنياني أخطر بكتير من كل اللي شوفته.
اسمي منى محمود، عندي 45 سنة، وبعيش في مصر. متجوزة أحمد من خمس سنين، وهو أصغر مني بخمس سنين، وبيشتغل مندوب مبيعات في شركة لتوزيع مواد البناء.
أنا عندي محل صغير للأدوات المنزلية، وعندي ولد وبنت كبار، وعندي شقة اشتريتها من سنين، وقت ما كان ولادي لسه صغيرين.
الشقة دي ما كانتش مجرد أربع حيطان وسقف بالنسبالي، دي كانت حصيلة سنين طويلة من التعب والشقا. اشتريتها بعد ما انفصلت عن جوزي الأول، واضطريت أربي ولادي لوحدي وأتحمل مسؤوليتهم.
كنت بشتغل ساعات طويلة، وأحوش كل جنيه ييجي في إيدي، لحد ما قدرت أشتري الشقة وأأمّن مستقبل ولادي.
ودلوقتي كنت مأجراها لزوجين لسه متجوزين من فترة قريبة. إيجارها ما كانش مبلغ كبير، لكنه كان مصدر أمان بالنسبالي.
لكن أحمد بقاله شهور بيحاول يقنعني أبيعها.
كان دايمًا يقولي:
— بصي يا حبيبتي، إحنا لو بعنا الشقة، نقدر نستثمر الفلوس في شركة توزيع مواد البناء. أنا عارف السوق وعندي علاقات بالموردين والعملاء، وفي خلال سنة واحدة هنكسب أكتر بكتير من إيجار الشقة.
وكنت برد عليه بنفس الكلام كل مرة:
— طب ما نشوف طريقة تانية نمول بيها المشروع، من غير ما نبيع الشقة.
كان بيتضايق، لكنه في الآخر كان بيهدى ويقولي إنه بيفكر في مستقبلنا، وإن المشروع ده هيخلينا نعيش في مستوى أحسن.
وكنت فاكرة إن كل اللي بينا مبني على الثقة والتفاهم، لحد ما حصل الموقف اللي غيّر كل حاجة.
في يوم التلات اللي بدأت فيه الحكاية، أحمد خرج من البيت بدري وقال لي إنه مسافر القاهرة في شغل.
قبل ما يمشي، باسني وقال:
— هرجع يوم الخميس، خلي بالك من نفسك، ومتتعبيش نفسك في المحل.
ضحكت وقتها، وما كنتش أعرف إن العربية اللي سابها وراه هتكون السبب في اكتشاف سر كبير مخبيه عني.
أحمد كان سايب عربيته قدام البيت، لأنه قرر يروح موقف السفر بتاكسي.
وبعد حوالي نص ساعة، عربيتي رفضت تدور، وأنا كان لازم أفتح المحل وألحق شغلي، فاضطريت آخد مفاتيح عربيته وأتحرك بيها.
وأنا في الطريق، لاحظت إن العربية محتاجة تتنضف، فقررت أعدي على مغسلة قريبة.
هناك قابلت ولد اسمه يوسف، عنده 13 سنة، وكان بيساعد صاحب المغسلة بعد ما يخلص دراسته.
قرب مني وقال بأدب:
— يا مدام، ممكن أنضف لحضرتك الفرش والسجاد بتاع العربية؟ هخليهم زي الجديد.
وافقت، وبعدها عدّيت الشارع عشان أشتري فنجان قهوة.
ولما رجعت، لقيت يوسف واقف مستنيني، ووشه باين عليه القلق.
قرب مني ومد إيده بموبايل صغير، وقال:
— يا مدام، لقيت ده تحت كرسي السواق. والله ما فتحته ولا بصيت فيه، أنا بس خفت يضيع من صاحبه.
كان الموبايل قديم شوية، وعليه جراب أسود متآكل من الأطراف.
وقبل ما أسأله أي سؤال، الشاشة نورت وظهرت رسالة جديدة.
الرسالة كانت من شخص اسمه عماد.
«أحمد، المشتري وافق على الشقة، ولازم منى تمضي الأوراق الأسبوع ده. إحنا مش هنقدر نستنى أكتر من كده».
وبعد ثواني، ظهرت رسالة تانية:
«الفلوس لازم تدخل حساب الشركة قبل نهاية الشهر، وإلا هنكون كلنا في مشكلة كبيرة».
حسيت إن قلبي هيقف من الصدمة.
الشقة اللي تعبت عمري كله عشان أشتريها، والفلوس اللي كنت فاكرة إننا هنتناقش مع بعض قبل ما نقرر نعمل بيها أي حاجة، بقوا جزء من خطة بتتدبر من ورايا!
يوسف بص لي بقلق وقال:
— حضرتك كويسة يا مدام؟
حاولت أتماسك، وهزيت راسي وقلت له إني كويسة.
دفعت له حق شغله، وشكرته إنه رجّع الموبايل بدل ما يسيبه يضيع، وبعدها ركبت العربية وروحت المحل.
أول ما وصلت، دخلت المكتب وقفلت الباب ورايا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بصور الإشعارات اللي ظهرت على الشاشة، وخايفة الرسائل تختفي قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
بعدها اتصلت بابني محمود، وحكيت له اللي حصل.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال لي:
— يا ماما، أنا مش عايز أزعلك، بس أنا من الأول كنت خايف من موضوع الشركة ده. لو الشركة هتبقى باسم أحمد، وإنتِ اللي هتدفعي كل الفلوس، إيه اللي يضمن لك إن حقك مش هيضيع؟ وإيه اللي يضمن لك إنك مش هتخسري كل حاجة؟
سؤاله وجعني، لأنه كان نفس السؤال اللي بدأت أسأله لنفسي.
قفلت معاه، وفضلت طول اليوم بحاول أفكر بعقل، مش بقلبي.
وفي بالليل، أحمد اتصل بيا كعادته.
حكى لي عن اجتماعاته في القاهرة، وسألني أكلت إيه، وكنت عملت إيه طول اليوم، وكأنه مفيش أي حاجة غريبة بتحصل.
وقبل ما يقفل، قال لي:
— على فكرة يا حبيبتي، فكرتي في موضوع الشقة؟ لازم نبيعها قريب، عشان نلحق نبدأ المشروع.
سكت لحظة، وبعدين سألته بهدوء:
— هو إنت لقيت مشتري ليها؟
رد من غير ما يتردد:
— لأ يا حبيبتي، أنا حتى ما دورتش لسه. بس بقولك نفكر بجد في الموضوع.
حسيت بغصة في حلقي.
إزاي بيقول إنه لسه ما دورش على مشتري، وفيه رسالة بتأكد إن المشتري وافق بالفعل؟ وإزاي فيه أوراق بتتجهز من غير ما أعرف؟
استنيت لحد ما قفلنا المكالمة، وبعدها مسكت الموبايل الغريب تاني.
وفجأة، الشاشة نورت برسالة جديدة من عماد.
فتحت الرسالة، ولقيته كاتب:
«يا أحمد، أنا استلمت العربون من المشتري. لازم منى تمضي الأسبوع ده. والأقساط المتأخرة بتاعة الشركة لازم تتدفع قبل ما الموضوع يكبر».
فضلت أعيد قراءة الجملة الأخيرة أكتر من مرة.
أقساط الشركة إيه؟!
وأي شركة اللي بيتكلموا عنها؟!
أحمد طول الوقت كان بيأكد لي إنه لسه ما بدأش أي مشروع، وإن كل اللي بينا مجرد أفكار بنفكر فيها للمستقبل.
لكن الرسائل كانت بتقول عكس كده تمامًا.
كان فيه مشتري دفع عربون بالفعل، وفيه شركة عليها أقساط، وفيه أوراق بتتجهز باسمي أو بموافقتي من غير ما أعرف أي حاجة!
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف على بيع شقة.
جوزي كان مخبي عني تفاصيل مالية خطيرة، وبيخطط يستخدم فلوس شقتي عشان يسدد التزامات أنا ما أعرفش عنها حاجة!
لكن اللي اكتشفته بعد كده كان أخطر بكتير.
لأن أحمد ما كانش بس بيخطط يبيع الشقة من ورايا...
ده كان فيه سر تاني، لو اتكشف، ممكن يقلب كل حاجة ضدي، ويخليني أخسر أكتر من مجرد شقة.
والحقيقة اللي وصلت لها بعد كده خلتني أفهم إن الموضوع بدأ من شهور طويلة، وإن فيه مستندات واتفاقات اتعملت من غير علمي.
تفتكروا منى هتقدر تكشف مخطط أحمد قبل ما تخسر شقتها؟ وإيه حكاية الشركة والأقساط اللي كانت مستخبية عنها؟
يتبع في الجزء الثاني...### الجزء الثاني: الورق اللي كشف المستور
فضلت طول الليل قاعدة في الصالة، والموبايل اللي لقيته في عربية أحمد قدامي على الترابيزة. كل شوية أفتح الرسائل وأعيد قراءتها، يمكن ألاقي تفسير يخليني أصدق إن الموضوع كله مجرد سوء تفاهم.
لكن كل رسالة كانت بتكشف سر جديد.
الساعة كانت قربت من تلاتة الفجر، لما وصلت رسالة من عماد:
«بكرة الساعة 11 هقابلك في المكتب، ومعايا صورة العقد القديم. لازم نتفق هنعمل إيه لو منى رفضت تمضي».
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
عقد قديم؟! أنهي عقد؟ وإيه اللي ممكن يكونوا عملوه من غير علمي؟
أخدت لقطة شاشة للرسالة، وبعدها اتصلت بابني محمود.
رد عليّا بصوت مليان نوم: — خير يا ماما؟ حصل حاجة؟
قلت له: — أنا مش هقدر أستنى لحد ما أبوك يرجع. فيه حاجة كبيرة بتحصل، ولازم نعرف حقيقتها.
قال لي: — استني الصبح يا ماما، وأنا هاجي لك ونشوف الموضوع بهدوء. بس أوعي تمضي على أي ورقة، مهما كانت الأسباب.
قفلت معاه، وقررت أتصرف كأن مفيش أي حاجة حصلت.
الصبح، أحمد اتصل بيا وقال إنه ممكن يضطر يمد رحلته يوم كمان.
رديت بهدوء: — براحتك يا أحمد، أهم حاجة تخلص شغلك.
ضحك وقال: — عارفة إنك دايمًا بتفهميني.
الكلمة دي وجعتني، لكني تماسكت وما علقتش.
بعد ما قفلت، رحت للمحل، وهناك لقيت محمود مستنيني.
أول ما شافني، قال: — يلا يا ماما، هنبدأ منين؟
حطيت الموبايل قدامه ووريته الرسائل كلها.
فضل يقرا في صمت، وبعدها رفع عينه وقال: — لازم نعرف الشركة دي بتاعة مين، ونعرف إيه حكاية العقد القديم.
بدأنا بالأوراق اللي كانت عندي في البيت. فتشنا في الأدراج والملفات القديمة، لحد ما محمود لقى ظرف بني متحطوط وسط أوراق الشقة.
فتح الظرف، وطلع منه صورة عقد بيع مبدئي.
ولما قرينا اسم صاحبة الشقة، اتصدمت.
اسمي كان مكتوب في العقد، وتحته توقيع شبه توقيعي بالضبط!
لكن المشكلة إني عمري ما شفت الورقة دي قبل كده، ولا وافقت على بيع شقتي لأي حد.
محمود بص لي وقال: — يا ماما، الورقة دي لازم محامي يشوفها فورًا. ما نقدرش نحكم عليها من الصورة بس، لكن لازم نتحرك بسرعة.
في نفس اليوم، رحنا لمحامية اسمها الأستاذة نجلاء، وشرحنا لها كل اللي حصل.
فحصت صورة العقد، وسألتني عن أي أوراق كنت مضيت عليها في الشهور اللي فاتت.
افتكرت وقتها إن أحمد كان طلب مني أمضي على مجموعة أوراق، وقال لي إنها تخص إجراءات حساب بنكي خاص بالمشروع.
لكنني ما كنتش أعرف إن من بينها ممكن تكون فيه مستندات مرتبطة بالشقة.
الأستاذة نجلاء قالت بجدية: — أهم حاجة دلوقتي إنك ما تمضيش أي حاجة جديدة، وتحتفظي بكل الرسائل والأوراق. لازم نراجع أصل المستندات ونتأكد من صحتها، ونعرف إذا كان فيه أي إجراء رسمي اتعمل بالفعل.
خرجنا من مكتبها، وأنا حاسة إن حياتي كلها اتقلبت في يومين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه مستنياني.
في المساء، اتصل بيا رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول: — مدام منى؟ أنا عماد. محتاج أقابلك ضروري بخصوص الشقة.
قلبي دق بسرعة، لكني حاولت أتكلم بثبات: — حضرتك عايز إيه؟
قال: — أنا عارف إنك اكتشفتي موضوع العقد، وعندي حاجة لازم تشوفيها بنفسك. الموضوع مش زي ما أحمد حكالك.
سكت لحظة، وبعدها أضاف: — فيه فلوس اتدفعت باسمك، وفيه مستندات بتثبت إن الشقة اتقدمت كضمان لالتزامات مالية تخص الشركة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قلت له: — إنت بتقول إيه؟ أنا ما وافقتش على أي حاجة من دي!
رد بسرعة: — أنا مش هقدر أشرح لك في التليفون. لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، لازم تشوفي الملف اللي معايا.
قفلت المكالمة، وبصيت لمحمود اللي كان واقف جنبي.
قال لي: — مش هنروح له لوحدنا. هنخلي الأستاذة نجلاء ترتب المقابلة، وكل حاجة تحصل تبقى موثقة.
وافقت، وقررنا نحدد مقابلة في مكتب المحامية في اليوم التالي.
لكن قبل ما نلحق نعمل أي حاجة، وصلتني رسالة جديدة من أحمد:
«منى، أنا راجع بكرة الصبح. محتاج أتكلم معاكي في موضوع الشقة، وياريت تكوني جهزتي الأوراق».
بصيت لمحمود، وقلت له بصوت واطي:
— واضح إنه لسه فاكر إني ما عرفتش حاجة.
ابتسم محمود ابتسامة صغيرة وقال: — يبقى نخليه يتكلم، بس المرة دي مش هتكوني لوحدك.
ما كنتش أعرف إن رجوع أحمد هيكشف مفاجأة أكبر من العقد نفسه، وإن عماد عنده مستند واحد ممكن يغيّر اتجاه القضية كلها.
لكن السؤال اللي كان شاغل بالي: لو أحمد فعلًا استخدم الشقة كضمان من غير موافقتي، مين الشخص اللي ساعده؟ وإيه اللي كان بيحاول يخبيه عني طول الشهور اللي فاتت؟
يتبع في الجزء الثالث…
### الجزء الثالث: المفاجأة اللي قلبت كل الحسابات
تاني يوم الصبح، صحيت بدري ولبست ونزلت أقابل الأستاذة نجلاء، ومحمود كان معايا.
كنت بحاول أتماسك، لكن جوايا أسئلة كتير مش لاقية لها إجابة. إزاي أحمد قدر يوصل للمرحلة دي من غير ما أحس؟ وإزاي شقتي بقت جزء من مشكلة مالية أنا ما أعرفش عنها أي حاجة؟
الساعة كانت عشرة ونص لما وصلنا مكتب المحامية.
وبعد دقائق، دخل عماد وهو شايل شنطة جلد سودا. سلّم علينا، وقعد قدام الأستاذة نجلاء، وبعدها طلع ملف كبير وحطه على المكتب.
قال بصوت متوتر: — أنا عارف إن اللي هقوله مش سهل، بس لازم مدام منى تعرف الحقيقة قبل ما الموضوع يتعقد أكتر.
الأستاذة نجلاء فتحت الملف وبدأت تراجع المستندات واحدة واحدة.
كان فيه صور تحويلات بنكية، ومراسلات تخص الشركة، وصورة من عقد الشقة اللي لقيناه في البيت.
لكن فجأة، وقفت عند ورقة معينة، ورفعتها قدام عماد.
— الورقة دي مين اللي جهزها؟ وهل عندك أصلها؟
عماد اتردد، وبعدين قال: — أنا استلمتها من أحمد ضمن أوراق المشروع، وكان قايلي إن مدام منى موافقة على استخدام الشقة كضمان.
بصيت له بصدمة وقلت: — وأنا إمتى وافقت؟ أنا أصلًا ما كنتش أعرف إن فيه أي ضمانات!
عماد نزل عينه وقال: — أنا ما أقدرش أأكد لك مين اللي وقّع على كل ورقة. كل اللي أعرفه إن أحمد كان بيقول إن الموضوع متفق عليه.
الأستاذة نجلاء تدخلت وقالت: — الكلام ده لازم يتراجع من خلال المستندات الأصلية والجهات المختصة. محدش يقدر يثبت صحة توقيع أو ينفيه بمجرد النظر لصورة.
وبعدها سألت عماد: — طيب، إيه حكاية الفلوس اللي اتدفعت؟
فتح عماد صفحة في الملف، وقال: — الشركة عليها ديون كبيرة، وكان فيه اتفاق مع المشتري إنه يدفع عربون مقابل إتمام إجراءات شراء الشقة. أحمد قال إن المبلغ هيتستخدم لتسوية التزامات الشركة، وبعدها يكملوا إجراءات البيع.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
يعني الموضوع ما كانش مجرد فكرة لسه بنتكلم فيها، ده كان فيه اتفاقات وفلوس اتحركت بالفعل!
محمود ضرب بإيده على المكتب وقال: — يعني إنتوا اتفقتوا على بيع ملك مش ملككم من غير موافقة صاحبتها؟
عماد حاول يبرر: — أنا كنت فاكر إن فيه موافقة، وما كنتش أعرف إن مدام منى ما عندهاش علم بالتفاصيل دي.
الأستاذة نجلاء قفلت الملف وقالت بحزم: — من اللحظة دي، أي خطوة جديدة لازم تتوقف لحد ما نراجع الأوراق ونتأكد من الوضع القانوني. وأي حد عنده مستندات تخص الموضوع لازم يحتفظ بيها.
بعد ما عماد مشي، فضلت قاعدة مكاني مش قادرة أتكلم.
لكن الأستاذة نجلاء بصت لي وقالت: — يا مدام منى، فيه حاجة تانية لازم نتأكد منها. التحويلات دي بتوضح إن فيه مبالغ دخلت حساب الشركة قبل ما يظهر موضوع بيع الشقة. محتاجين نعرف الفلوس دي مصدرها إيه، وليه أحمد كان مستعجل بالشكل ده.
رجعت البيت مع محمود، وقررت أستنى أحمد وأواجهه، لكن المرة دي وأنا عارفة إن لازم أحافظ على حقي وأسمع منه تفسير واضح.
في الساعة ستة مساءً، سمعت صوت مفتاح الباب.
أحمد دخل وهو شايل شنطته، وابتسم لي كأن الدنيا طبيعية.
— وحشتيني يا منى، عاملة إيه؟
بصيت له بهدوء وقلت: — الحمد لله. السفر كان كويس؟
قال: — آه، بس كان متعب جدًا.
حط شنطته، وقعد، وبعدها قال: — على فكرة، لازم نخلص موضوع الشقة بسرعة. المشتري مستني، وإحنا مش ناقصين تعطيل.
ساعتها رفعت عيني وبصيت له مباشرة.
— هو إنت ليه بتقول إنك لسه ما لقيتش مشتري، مع إن العربون اتدفع بالفعل؟
وشه اتغير في لحظة.
فضل ساكت، وبعدين سألني: — إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
قلت له: — السؤال مش أنا عرفته منين. السؤال هو: إزاي اتفقت على بيع شقتي من غير ما ترجع لي؟
حاول يضحك، لكنه ما قدرش.
— يا منى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. أنا كنت بحاول أحل مشكلة كبيرة في الشركة، وكنت ناوي أشرح لك كل حاجة.
رديت عليه: — بعد ما تبيع الشقة؟ ولا بعد ما الفلوس تخلص؟
سكت، وبعدها قام من مكانه وبدأ يتمشى في الصالة.
وبعد دقائق من الصمت، قال: — الشركة عليها التزامات، وأنا كنت فاكر إن المشروع هيكسب بسرعة، لكن حصلت مشاكل، والعملاء اتأخروا في الدفع. حاولت أحل الأزمة من غير ما أقلقك.
قلت له: — فقررت تستخدم شقتي من غير إذني؟
رد بصوت منخفض: — أنا كنت ناوي أرجع لك فلوسك، والله ما كان قصدي أضيع حقك.
الكلام ده ما ريحنيش، لأن النية لوحدها مش كفاية لما يكون مستقبل إنسان تاني على المحك.
قلت له: — بكرة هنروح للمحامية، وهتقدم كل الأوراق اللي عندك. وبعدها كل حاجة هتتم بالطريقة القانونية.
أحمد بص لي بذهول، وكأنه أول مرة يفهم إني مش هتنازل عن حقي لمجرد إنه جوزي.
لكن قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة، ووشه اصفر فجأة.
رد بسرعة، وسمعته بيقول: — إيه؟! إنت متأكد إن الورق ده وصل لها؟
سكت لحظات، وبعدها قال بصوت مخنوق: — لأ، لأ، محدش يتصرف في أي حاجة دلوقتي!
قفل المكالمة، وبص لي.
ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
سألته: — فيه إيه يا أحمد؟
ما ردش.
وبعد ثواني، وصلت رسالة على موبايله، وظهرت على الشاشة قدامي:
«الملف الأصلي ظهر، ولو منى شافته هتعرف إن المشكلة بدأت من قبل تأسيس الشركة بسنين».
اتجمدت مكاني.
قبل تأسيس الشركة بسنين؟!
يعني إيه؟ وإيه علاقة شقتي بموضوع حصل قبل ما أحمد يفكر أصلًا في المشروع؟
قربت منه وقلت: — أحمد، إيه اللي حصل قبل تأسيس الشركة؟ وإيه الملف الأصلي اللي بيتكلموا عنه؟
لكنه فضل ساكت، وبعدين قال جملة واحدة خلتني أحس إن اللي جاي أكبر بكتير من كل اللي فات:
— يا منى، فيه حاجة عن الشقة إنتِ نفسك ما تعرفيهاش... ولو عرفتيها، هتفهمي ليه كنت مستعجل أبيعها.
يا ترى إيه السر القديم اللي أحمد كان مخبيه؟ وليه شقة منى مرتبطة بملف قديم بالشكل ده؟
يتبع في الجزء الرابع…
### الجزء الرابع: السر اللي كان مستخبي من سنين
بصيت لأحمد وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
— إيه الحاجة اللي أنا ما أعرفهاش عن شقتي؟ اتكلم يا أحمد، أنا مش هفضل طول عمري أكتشف أسرار بالصدفة!
أحمد قعد على الكنبة وحط إيده على وشه، وفضل ساكت شوية، وبعدها قال:
— منى، فاكرة لما اشترتي الشقة من حوالي عشرين سنة؟ فاكرة الراجل اللي باعهالك؟
قلت باستغراب: — طبعًا فاكرة. كان اسمه الحاج فؤاد، واشتريت منه الشقة بعقد رسمي، وسجلت كل حاجة وقتها.
هز راسه وقال: — الحاج فؤاد كان عنده شريك في العقارات اسمه عادل. الشراكة بينهم انتهت بمشاكل كبيرة، وفيه مستندات قديمة تخص العمارة كلها اختفت وقتها.
بصيت له بعدم تصديق.
— وإيه علاقة الكلام ده بشقتي؟
طلع أحمد ورقة مطوية من جيبه، وحطها قدامي.
— عادل ظهر من فترة، وبيطالب بمبالغ كبيرة، وبيقول إن فيه مستحقات قديمة مرتبطة بالعمارة. ولما بدأت أبحث في الموضوع، اكتشفت إن فيه ملف قديم ممكن يسبب مشاكل لأكتر من مالك.
أخدت الورقة وبدأت أقراها، لكن الكلام كان قانوني ومعقد.
قلت له: — يعني إنت كنت عارف إن فيه مشكلة، وبدل ما تقولي، قررت تبيع الشقة من ورايا؟
رد بسرعة: — أنا كنت بحاول أتصرف قبل ما المشكلة تكبر.
— وتتصرف إزاي؟ تبيع ملكي وتستخدم فلوسه في شركة عليها ديون؟!
ما عرفش يرد.
في اللحظة دي، رن جرس الباب.
محمود كان وصل، ومعاه الأستاذة نجلاء، لأننا كنا متفقين إنها تيجي تراجع الأوراق اللي أحمد قال إنه عنده.
أول ما دخلوا، أحمد اتوتر جدًا.
الأستاذة نجلاء قالت: — أستاذ أحمد، إحنا محتاجين نشوف كل المستندات المتعلقة بالشقة والشركة. الأفضل إننا نراجع كل حاجة بوضوح، بدل ما الموضوع يتحول لنزاع أكبر.
أحمد وافق بصعوبة، وطلع ملف من درج مكتبه.
وبينما المحامية بتراجع الأوراق، لفت نظرها خطاب قديم عليه ختم جهة رسمية.
قرت أول سطرين، وبعدها رفعت عيني وقالت:
— الخطاب ده مهم جدًا. واضح إن فيه نزاع قديم على جزء من العقار، لكن لازم نراجع الملف الأصلي عشان نعرف هل النزاع انتهى ولا لسه فيه إجراءات قائمة.
سألتها بقلق: — يعني ممكن أخسر شقتي؟
ردت بحذر: — ما نقدرش نقول كده دلوقتي. وجود نزاع قديم مش معناه إن ملكيتك باطلة. إحنا محتاجين نراجع عقدك المسجل، وتسلسل الملكية، والمستندات الرسمية. وده اللي هيحدد موقفك القانوني.
لأول مرة من يومين، حسيت إن فيه حد بيتكلم بعقل، مش بيحاول يضغط عليّا عشان أوافق على حاجة مش فاهمها.
الأستاذة نجلاء طلبت من أحمد نسخة من كل المستندات، وطلبت منه كمان تفاصيل التحويلات اللي دخلت حساب الشركة.
لكنه اتردد لما وصلت لسؤال معين:
— مين اللي دفع العربون للمشتري؟ وهل فيه اتفاق مكتوب بخصوص رد المبلغ لو البيع ما تمش؟
أحمد بص لعماد اللي كان واقف عند الباب، وقال: — عماد هو اللي كان بيتابع الموضوع.
لكن عماد رد فورًا: — أنا نفذت التعليمات اللي وصلتني، لكن العربون اتدفع من حساب شركة تانية، مش من حسابي الشخصي.
الأستاذة نجلاء طلبت الاطلاع على إيصال التحويل، وبعد مراجعة البيانات، اكتشفت إن الشركة اللي دفعت المبلغ مسجلة باسم شخص اسمه طارق محمود.
محمود ابني اتفاجئ لما سمع الاسم.
بص لي وقال: — يا ماما، طارق ده مش هو الراجل اللي كان بيشتغل مع باباكي زمان؟
حاولت أفتكر، وبعد لحظات افتكرت فعلًا.
طارق كان شريك قديم لوالدي في تجارة مواد البناء، وكنت فاكرة إن علاقتهم انتهت من سنين طويلة بعد خلاف مالي.
سألت أحمد: — إنت تعرف طارق منين؟
أحمد سكت شوية، وبعدها قال: — هو اللي عرفني على بعض الموردين لما بدأت أفكر في الشركة.
الأستاذة نجلاء بصت له بتركيز وقالت: — يبقى لازم نعرف إذا كانت فيه علاقة بين النزاع القديم والمبالغ اللي اتدفعت مؤخرًا. ما ينفعش نستنتج حاجة قبل ما نشوف المستندات.
انتهى الاجتماع، واتفقنا إننا هنتحرك رسميًا لمراجعة عقد الشقة وسجلات الملكية، وإن أحمد مش هيعمل أي إجراء جديد بخصوص البيع قبل ما تتضح الصورة.
لكن وأنا بلم أوراقي، لاحظت إن أحمد بيحاول يخبي ظرف صغير تحت الملف.
مديت إيدي وقلت: — إيه الظرف ده؟
اتردد، وبعدها سابه قدامي.
فتحته، ولقيت جواه صورة قديمة لوالدي واقف جنب الحاج فؤاد وطارق، وأمامهم مجموعة أوراق على مكتب.
وعلى ظهر الصورة، كانت فيه كتابة بخط والدي:
«ملف العمارة — لا يُسلَّم إلا بعد تسوية الحسابات».
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
والدي كان يعرف طارق والحاج فؤاد، وكان فيه ملف مرتبط بالعمارة قبل ما أشتري الشقة بسنين!
لكن ليه أحمد عنده الصورة دي؟ وإزاي وصلت له؟
بصيت له وسألته:
— الصورة دي جبتها منين؟
رد بصوت منخفض: — لقيتها ضمن أوراق قديمة تخص الشركة.
قلت له: — الشركة اللي لسه بتقول إنك بدأت تأسسها قريب؟ إزاي عندك أوراق من أيام أبويا؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، رن تليفون الأستاذة نجلاء. كانت بتكلم موظفًا طلبت منه التأكد من بيانات الملكية، وبعد ما أنهت المكالمة، التفتت لينا وقالت:
— فيه تطور جديد. السجلات اللي راجعناها بتشير إن النزاع القديم كان متعلقًا بمعاملة مالية، لكننا لسه محتاجين صورة الملف الكامل. والأهم إن فيه مستند اتقدم مؤخرًا للاستعلام عن العقار.
سألتها: — مين اللي قدمه؟
قالت: — الطلب مقدم باسم شركة طارق محمود.
محمود وقف وقال: — يعني طارق لسه بيتحرك في الموضوع لحد دلوقتي؟
الأستاذة نجلاء ردت: — ده اللي محتاجين نعرفه. لازم نطلب صورة رسمية من الطلب والمستندات المرفقة بيه.
أحمد قام من مكانه وقال بعصبية: — إحنا بنكبر الموضوع ليه؟ أنا هحل كل حاجة بنفسي.
ردت الأستاذة نجلاء بحزم: — المشكلة إن فيه مستندات مالية وعقد بيع مبدئي، ولازم كل طرف يوضح موقفه. الحل مش إننا نتجاهل الأوراق.
أحمد سكت، وبعدها خرج من البيت من غير ما يقول كلمة.
فضلت واقفة مكاني، حاسة إن كل يوم بيكشف لي باب جديد من الأسرار.
لكن محمود قرب مني وقال: — يا ماما، إحنا لازم نعرف طارق عايز إيه بالضبط. واضح إن الموضوع أقدم من الشركة بكتير.
وافقت، وقررنا تاني يوم نروح نسأل عن الملف القديم بالطريقة الرسمية.
### الجزء الخامس: الملف اللي قلب القصة كلها
تاني يوم، رحنا مع الأستاذة نجلاء لمكتبها، وبدأت تتواصل مع الجهات المختصة للحصول على صور رسمية من المستندات المتاحة.
بعد ساعات من المتابعة، وصلها رد مبدئي بخصوص العقار.
فتحت الأوراق قدامنا، وبدأت تقارن بين تاريخ شراء الشقة وتاريخ المعاملة المالية القديمة.
فجأة، وقفت عند اسم والدي.
— يا مدام منى، والدك كان طرفًا في معاملة مالية مرتبطة بالعقار قبل ما تشتري الشقة.
حسيت بصدمة.
— بابا؟! بس أنا اشتريت الشقة بعقد رسمي، ودفعت تمنها كامل!
قالت: — وده مهم جدًا. وجود معاملة قديمة مش معناه إن حقك ضاع. إحنا محتاجين نفهم طبيعتها، وهل اتسوت قبل البيع ولا لأ.
محمود سأل: — طب نعرف إزاي؟
ردت: — من أصل الملف والإيصالات والمستندات اللي تثبت التسوية.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة ما كنتش فكرت فيها من سنين.
قبل وفاة والدي بفترة قصيرة، كان اداني صندوق خشب صغير، وقال لي:
«يا منى، خلي بالك من الورق القديم. يمكن ييجي يوم وتحتاجيه».
وقتها كنت فاكرة إنه بيتكلم عن أوراق البيت والأرض، فحطيت الصندوق في مخزن صغير عند أمي، ونسيت الموضوع تمامًا.
قلت لمحمود: — استنى، أنا عندي صندوق قديم لبابا، يمكن يكون فيه حاجة تفيدنا.
رحنا لبيت أمي، وطلعنا الصندوق من المخزن بعد ما دورنا عليه وسط حاجات كتير.
كان عليه تراب، والقفل بتاعه صدئ، لكن محمود قدر يفتحه بحذر.
جواه صور قديمة، وإيصالات، وخطابات، ودفتر صغير مكتوب عليه اسم والدي.
بدأنا نقلب الأوراق واحدة واحدة، لحد ما لقيت ظرف عليه اسمي.
إيدي اترعشت وأنا بفتحه.
جواه خطاب بخط والدي، مكتوب من حوالي عشرين سنة.
«بنتي منى، لو وصل لك الخطاب ده في يوم، اعرفي إن الشقة اللي اشتريتيها بتعبك حقك، وإن أي خلاف قديم بيني وبين شركائي ما ينفعش يتحمل مسؤوليته حد مالوش ذنب فيه. احتفظي بكل إيصالاتك وعقودك، وما تسمحيش لأي حد يضغط عليك عشان تتنازلي عن حقك».
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كنت فاكرة إن والدي ما كانش يعرف أي حاجة عن المشاكل اللي حصلت بيني وبين الحاج فؤاد وقت الشراء، لكن الخطاب وضح إنه كان متابع الموضوع من بعيد.
وتحت الخطاب، لقينا إيصالات قديمة وصورة من مخالصة مالية موقعة من أطراف المعاملة.
محمود قال بفرحة: — يا ماما، دي ممكن تكون مهمة جدًا!
أخدنا المستندات وروحنا للأستاذة نجلاء.
راجعتها بعناية، وبعدها قالت: — الورق ده ممكن يساعدنا نفهم تاريخ المعاملة، لكن لازم نتأكد من صحته ونطابقه مع السجلات الرسمية. لو ثبت إن النزاع القديم اتسوى قبل شراء الشقة، ده هيكون عنصر مهم في موقفك.
لأول مرة، حسيت إن فيه أمل حقيقي.
لكن المفاجأة ما انتهتش هنا.
وأنا براجع الصندوق، لقيت ورقة صغيرة مطوية بين صفحات الدفتر، مكتوب فيها رقم تليفون قديم واسم: الحاج فؤاد.
وتحت الاسم، جملة قصيرة:
«اسأليه عن النسخة التانية».
بصيت لمحمود وقلت: — نسخة تانية من إيه؟
رد: — لازم نحاول نوصل له، يمكن يكون عنده باقي الأوراق.
الأستاذة نجلاء وافقت على إننا نحاول الوصول إليه، مع التأكيد إن أي معلومات جديدة لازم تتراجع قبل ما نعتمد عليها.
وبعد محاولات كتير، قدرنا نوصل لرقم أحد أفراد عيلته، وعرفنا إن الحاج فؤاد لسه عايش، لكنه بقى كبير في السن ومش بيخرج كتير.
حددنا موعد لزيارته.
### الجزء السادس: شهادة الحاج فؤاد
لما وصلنا بيت الحاج فؤاد، استقبلنا ابنه، وبعدها دخلنا نقعد معاه في الصالون.
كان راجل كبير في السن، شعره أبيض وصوته هادي، لكنه أول ما سمع اسمي، بص لي باهتمام.
— إنتِ بنت محمود؟
قلت: — أيوه يا حاج، أنا منى.
هز راسه وقال: — أبوكي كان راجل محترم، وعمره ما كان بيحب يسيب حق حد.
طلعت له صورة والدي القديمة، والخطاب، وصورة المخالصة المالية.
أول ما شافهم، اتغيرت ملامحه.
قال: — كنت مستني اليوم اللي حد ييجي يسأل عن الورق ده.
سألته: — حضرتك تقصد إيه؟
تنهد، وبعدها بدأ يحكي.
قال إن والدي وطارق كانوا دخلوا في معاملة مالية تخص مجموعة عقارات، وإن حصل خلاف بينهم بسبب حسابات ومبالغ متأخرة. وبعد فترة، اتفقوا على تسوية الحسابات، واتعملت مخالصة، لكن بعض الأوراق الأصلية اتفرقت بين الأطراف.
وأضاف إن الشقة اللي اشتريتها كانت ضمن عقارات تم بيعها بعقود مستقلة، وإنه كان عنده نسخة من مستندات التسوية.
الأستاذة نجلاء سألته: — حضرتك تقدر توفر النسخة دي ونراجعها رسميًا؟
قال: — أقدر أدور عليها، لكن لازم تعرفوا إن فيه شخص تاني كان مسؤول عن حفظ بعض الأوراق.
سألته: — مين؟
رد: — طارق.
اتبادلنا النظرات.
الحاج فؤاد كمل: — بعد الخلاف، طارق احتفظ بملفات كتير، وكان المفروض يسلم نسخ منها بعد التسوية. لكن مش عارف إذا كان سلّمها كلها ولا لأ.
محمود سأله: — طب إيه علاقة أحمد بالموضوع؟
الحاج فؤاد سكت لحظة، وبعدها قال: — أحمد جه لي من كام شهر وسألني عن العقار. قال إنه عايز يعرف إذا كان فيه أي التزامات قديمة ممكن تأثر على المشروع اللي بيجهزه.
بصيت له بصدمة.
يعني أحمد كان عارف بوجود النزاع قبل ما يقنعني ببيع الشقة!
الحاج فؤاد أضاف: — أنا قلت له إن أي معلومة لازم تتراجع من خلال الأوراق الرسمية، ونصحته ما يدخلش في أي اتفاق قبل ما يتأكد من الموقف القانوني.
الأستاذة نجلاء سألته: — وهل قلت له إن الشقة عليها مشكلة مؤكدة؟
رد بحزم: — لأ. أنا قلت له إن فيه ملف قديم لازم يتراجع، وإن ده مش معناه إن ملكية منى فيها مشكلة.
حسيت بغضب شديد.
أحمد كان يعرف إن الموضوع محتاج مراجعة، لكنه اختار يخبي عني المعلومات، وبدأ يرتب إجراءات البيع بدل ما نتأكد من كل حاجة.
وقبل ما نمشي، الحاج فؤاد قال: — فيه حاجة تانية لازم تعرفوها. من فترة، طارق طلب مني أوقع على ورقة تخص تسوية قديمة، لكني رفضت قبل ما أشوف الملف كامل.
الأستاذة نجلاء سألته: — الورقة دي كانت بخصوص إيه؟
قال: — ما أعرفش تفاصيلها، لأني ما مضيتش عليها. لكن أقدر أقول لكم إن طارق كان مستعجل جدًا.
خرجنا من عنده ومعانا وعد إنه هيدور على النسخة التانية من المستندات.
وفي الطريق، محمود قال لي: — يا ماما، كل حاجة بقت واضحة. أحمد كان عارف إن فيه ملف قديم، وبدل ما يتأكد من الحقيقة، دخل في اتفاقات مالية مرتبطة بالشقة.
قلت له: — أنا مش عايزة أظلم حد، لكن مش هسمح لأي حد يضيع حقي.
### الجزء السابع: المواجهة الأخيرة
بعد يومين، أحمد رجع البيت ومعاه ملف جديد.
طلب نتكلم لوحدنا، لكني قلت له إن الأستاذة نجلاء هتحضر الاجتماع، لأن الموضوع بقى متعلق بمستندات واتفاقات مالية.
في البداية، اتضايق وقال: — هو إحنا وصلنا للدرجة دي يا منى؟ أنا جوزك، وكان المفروض تحلي الموضوع معايا.
بصيت له وقلت: — أنا حاولت أحله معاك من البداية. لكن إنت اللي خبيت عني إن فيه مشتري، وإن فيه عربون اتدفع، وإن فيه أوراق بتتجهز بخصوص شقتي.
سكت، وبعدها حط الملف على الترابيزة.
قال: — أنا غلطت لما ما قلتلكيش كل التفاصيل، لكن كنت خايف المشروع ينهار. الشركة عليها ديون، وكنت متوقع إن البيع هيحل الأزمة.
الأستاذة نجلاء سألته: — هل عندك مستند يثبت إن منى وافقت على استخدام الشقة كضمان؟
أحمد أخرج ورقة وقال: — دي الورقة اللي كنت فاكر إنها بتثبت الموافقة.
المحامية راجعتها، وبعدها قالت: — الورقة دي وحدها مش كفاية لحسم الموضوع. لازم نراجع أصل المستند، وطريقة تحريره، وأي إجراءات اتعملت بناءً عليه. وكمان لازم نعرف إذا كان فيه عقد بيع نهائي أو تسجيل لأي حق على العقار.
أحمد نزل عينه، وبعد لحظات قال: — مفيش عقد بيع نهائي. فيه اتفاق مبدئي، والعربون اتدفع، لكن الإجراءات ما اكتملتش.
سألته: — والعربون هيرجع إزاي لو البيع ما تمش؟
رد: — هنتفق مع الشركة على طريقة التسوية.
قلت له: — لأ، إنت اللي هتتحمل مسؤولية الاتفاقات اللي دخلت فيها من غير موافقتي. أنا مش هبيع شقتي عشان أغطي ديون شركة ما أعرفش عنها حاجة.
لأول مرة، أحمد ما حاولش يقاطعني.
بعدها وصل اتصال للأستاذة نجلاء من الحاج فؤاد. كان لقى نسخة إضافية من مستندات التسوية القديمة، ووافق يرسلها للمراجعة.
وبعد فحصها ومقارنتها بالأوراق الموجودة، ظهرت معلومات مهمة بتوضح إن المعاملة القديمة اتعملت لها تسوية بالفعل، لكن كان لازم التأكد من مطابقة كل البيانات بالسجلات الرسمية.
الأستاذة نجلاء قالت: — المستندات دي بتدينا أساس أقوى لمراجعة النزاع القديم، لكن لسه لازم نكمل الإجراءات الرسمية عشان نحدد موقف الملكية بشكل نهائي.
وبالفعل، بدأنا في تقديم طلبات الاستعلام والمراجعة، واتواصلنا مع الجهة اللي استلمت العربون لمعرفة شروط الاتفاق وإمكانية إنهائه.
أما أحمد، فاضطر يواجه مسؤوليته عن الالتزامات المالية اللي دخل فيها.
بعد أيام من المفاوضات، اتفق مع الشركة على تسوية المبلغ المدفوع وفقًا لشروط الاتفاق، من غير ما يتم بيع شقتي في الوقت ده.
لكن القصة ما انتهتش عند كده.
لأن محمود اكتشف أثناء مراجعة أوراق الشركة إن فيه تحويل مالي كبير اتعمل قبل موضوع البيع بأسبوعين، وكان مكتوب في وصفه: «تسوية حساب قديم».
ولما سألنا أحمد عن التحويل، اعترف إن المبلغ كان جزءًا من ديون قديمة تخص الشركة، وإنه كان بيحاول يسددها قبل ما الموردين يوقفوا التعامل معاه.
سألته: — طب ليه ما قلتليش من الأول؟
رد بحزن: — كنت خايف تخسري ثقتك فيا، وكنت فاكر إني هقدر أحل كل حاجة لوحدي.
قلت له: — إخفاء المشكلة مش بيحلها، وبيع شقتي من غير موافقتي مش حل. لو كنت صارحتني من البداية، كان ممكن نبحث عن حلول تانية، لكنك اخترت تاخد قرارات تخص مستقبلي من غير ما أشارك فيها.
ما ردش.
وفي الأيام اللي بعدها، قررت أفصل تمامًا بين أملاكي الشخصية وأي التزامات تخص الشركة، وراجعت مع المحامية كل الأوراق المتعلقة بالشقة.
أما أحمد، فبدأ يعيد ترتيب حساباته ويتفاوض مع الدائنين على خطة سداد واضحة، من غير الاعتماد على بيع ملكي.
وبعد فترة، قدرت أرجع لحياتي الطبيعية، وأركز في محلي وولادي، وأنا عارفة إن الحفاظ على حقي مش معناه إني لازم أخسر نفسي أو أعيش في خوف دائم.
وفي آخر جلسة بيني وبين أحمد، قلت له:
— أنا مش عايزة وعود جديدة. أنا عايزة أفعال واضحة، وشفافية في أي قرار يخص حياتنا أو فلوسنا.
هز راسه وقال: — عندك حق يا منى. أنا غلطت، ولازم أصلح اللي عملته.
ما وعدتوش إني هنسى كل حاجة، وما أخدتش قرار سريع بخصوص مستقبلنا. قررت أدي نفسي الوقت الكافي، وأخلي أي خطوة جاية مبنية على الحقيقة، مش على الكلام.
وفي النهاية، اتعلمت إن الأمان مش في الشقة ولا في الفلوس بس، لكن كمان في إنك تكوني عارفة حقوقك، وما تسمحيش لأي حد ياخد قرار مصيري نيابة عنك.
أما يوسف، الولد اللي رجّع لي الموبايل في مغسلة العربيات، ففضل فاكر اليوم ده، ولما قابلته بعد فترة، شكرته مرة تانية، وقلت له إن أمانته ساعدتني أكتشف مشكلة كان ممكن تكلفني سنين من تعبي.
ابتسم وقال: — أنا عملت اللي المفروض أي حد يعمله يا مدام.
ابتسمت له وقلت: — وده بالضبط اللي خلاني أعرف إن لسه فيه ناس كتير عندها ضمير.
تمت النهاية.
القصة اللي فاتت وصلت للنهاية بالفعل، لكن أقدر أكمل لكِ بجزء جديد فيه مفاجأة أكبر وغموض وتشويق، ومن غير أي كلام
### الجزء الثامن: الرسالة اللي وصلت بعد ما افتكرت إن كل حاجة انتهت
بعد ما منى افتكرت إنها قدرت تحل مشكلة الشقة وتبدأ صفحة جديدة، حصل موقف ما كانش في الحسبان.
في يوم، وهي قاعدة في المحل، دخل راجل كبير في السن وسألها:
— إنتِ مدام منى محمود؟
ردت بحذر: — أيوه، حضرتك مين؟
طلع من شنطته ظرف أبيض قديم، وحطه قدامها.
— أنا كنت شغال مع والدك من سنين، وفضلت أدور عليكِ لحد ما عرفت مكان المحل.
منى اتوترت وسألته:
— خير يا حاج؟ فيه إيه؟
قال: — أبوكِ ساب لكِ أمانة، وأنا اتأخرت كتير قبل ما أوصلهالك.
فتحت الظرف، ولقت مفتاح صغير وورقة مكتوب فيها عنوان مخزن قديم في المنصورة.
وتحت العنوان، كانت فيه جملة بخط والدها:
«يا منى، لو وصل لك المفتاح ده، يبقى لازم تعرفي الحقيقة كاملة قبل ما تتخذي أي قرار يخص مستقبلك».
منى اتصلت بمحمود فورًا، ولما وصل، راحوا بالعنوان للأستاذة نجلاء، واتفقوا إنهم يزوروا المخزن مع بعض ويتأكدوا من محتوياته.
لما وصلوا، لقوا بابًا حديديًا قديمًا، وعلى جانبه لافتة باهتة باسم شركة كان والد منى بيتعامل معاها من سنين طويلة.
استخدمت المفتاح، وفتح الباب بصعوبة.
جوا المخزن كان فيه مكتب خشب، وخزانة حديدية، وصناديق مليانة ملفات قديمة.
محمود فتح أول صندوق، وبدأ يراجع الأوراق.
وفجأة، نادى على أمه بصوت مرتفع:
— يا ماما، تعالي شوفي اللي لقيته!
منى قربت منه، ولقت ملفًا عليه اسم والدها، وتحته ورقة بتثبت وجود مبلغ مالي قديم مرتبط بتسوية تجارية.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر الملف.
كان فيه مستند بيشير إلى إن والدها اشترى حصة في قطعة أرض قبل وفاته، وإن إجراءات نقل الملكية ما اكتملتش وقتها.
منى بصت للأستاذة نجلاء وقالت:
— يعني بابا كان عنده أرض تانية غير اللي نعرفها؟
المحامية ردت:
— المستند ده محتاج مراجعة رسمية، لكن لو البيانات صحيحة، ممكن يكون فيه حق مالي أو ملكية لازم نتحقق منها.
قبل ما يكملوا مراجعة الملف، سمعوا صوت عربية وقفت بره المخزن.
بعد لحظات، دخل راجل شاب، وبمجرد ما شاف الأوراق في إيد محمود، قال بعصبية:
— إنتوا بتعملوا إيه هنا؟ ومين سمح لكم تفتحوا المكان ده؟
الأستاذة نجلاء تقدمت خطوة وقالت:
— إحنا بنراجع مستندات تخص أسرة منى، وعندنا ما يثبت سبب وجودنا هنا. حضرتك مين؟
الراجل اتردد، وبعدها قال:
— اسمي كريم، وأنا مسؤول عن إدارة المخزن من سنين.
منى رفعت المفتاح قدامه وقالت:
— المفتاح ده والدي سابه لي، والملفات دي عليها اسمه. لو عندك أي مستند يثبت إن المكان مش من حقنا ندخله، نقدر نراجعه رسميًا.
كريم سكت للحظات، وبعدها قال جملة خلت محمود يبص لأمه بذهول:
— أنا مش معترض إنكم تراجعوا الأوراق، لكن فيه حاجة لازم تعرفوها... والدك ما كانش الشخص الوحيد اللي ليه حق في الملف ده.
منى سألت بسرعة:
— أمال مين كمان؟
كريم بص ناحية الخزانة الحديدية، وقال:
— فيه اسم تاني مكتوب في العقد الأصلي، والاسم ده لو ظهر، ممكن يغيّر كل حساباتكم.
ولما فتح كريم الخزانة وأخرج المستند الأصلي، اكتشفت منى إن المفاجأة الجديدة مرتبطة بسر قديم في عيلتها، سر ما كانش والدها قدر يحكيه لها قبل وفاته...
يتبع في الجزء التاسع...
### الجزء التاسع: الاسم اللي محدش كان متوقعه
كريم حط المستند الأصلي على المكتب، وفضل واقف بعيد شوية، كأنه خايف من رد فعل منى لما تعرف الحقيقة.
منى قربت من الورقة، ومحمود وقف جنبها، بينما الأستاذة نجلاء بدأت تقرأ البيانات المكتوبة فيها.
فجأة، المحامية رفعت عينيها وقالت:
— منى، الاسم التاني الموجود في العقد هو اسم عمك!
منى اتصدمت.
— عمي حسن؟! بس عمي مات من أكتر من خمسة وعشرين سنة، وإحنا عمرنا ما سمعنا إن كان ليه أي علاقة بالأرض دي!
كريم رد بهدوء:
— والدك وعمك كانوا شركاء في شراء الأرض، لكن بعد وفاة عمك حصل خلاف بين الورثة، والملف اتقفل مؤقتًا لحد ما تظهر المستندات الأصلية.
محمود سأله: — طب ليه محدش قال لنا الكلام ده من زمان؟
كريم تنهد وقال: — لأن كل واحد كان فاكر إن التاني معاه الأوراق. ومع مرور السنين، الموضوع اتنسي، لحد ما والدك طلب مني أحتفظ بالملف ده في مكان آمن.
الأستاذة نجلاء قلبت صفحات المستند، وبعدها قالت:
— إحنا لسه ما نقدرش نحكم إن الأرض ملككم، لكن واضح إن فيه موضوع قديم محتاج مراجعة دقيقة، خصوصًا إن فيه ورثة تانيين محتملين.
منى افتكرت بنت عمها سعاد، اللي كانت ساكنة في محافظة تانية، وعلاقتهم انقطعت من سنين بسبب خلافات عائلية قديمة.
قالت لمحمود: — لازم نوصل لسعاد. يمكن تكون تعرف حاجة عن الموضوع.
في اليوم التالي، قدر محمود يوصل لرقمها، واتصل بيها.
في البداية، كانت سعاد متحفظة، لكن لما عرفت إن فيه أوراق تخص والدها وعمها، وافقت تيجي وتقابلهم.
بعد يومين، حضرت سعاد مكتب الأستاذة نجلاء، ومعاها شنطة صغيرة.
طلعت منها صورة قديمة لوالدي منى وعمها حسن، واقفين قدام قطعة أرض واسعة.
وقالت: — الصورة دي كانت عند بابا، وكان دايمًا يقول لي إن الأرض دي ليها حكاية، وإنه يومًا ما لازم الحق يرجع لأصحابه.
منى سألتها: — طب إنتِ تعرفي مين اللي كان مسؤول عن الأرض بعد وفاة باباكي؟
سعاد ردت: — أيوه، كان فيه راجل اسمه طارق، وهو نفسه اللي اسمه ظهر في أوراق الشركة اللي بتتعامل مع أحمد.
محمود وقف من مكانه.
— طارق محمود؟!
سعاد هزت راسها.
— أيوه، هو. لكن أنا مش عارفة إذا كان نفس الشخص اللي بتتكلموا عنه في موضوع الشركة ولا لأ، لأن الاسم كان مكتوب في الأوراق القديمة من سنين طويلة.
الأستاذة نجلاء طلبت منها أي مستندات إضافية، وسعاد وعدت إنها تدور في أوراق والدها.
وبعد ما مشيت، منى قالت:
— أنا مش فاهمة إزاي كل الطرق بتوصل لنفس الاسم!
المحامية ردت: — عشان كده لازم نفصل بين كل موضوع والتاني، ونراجع كل مستند لوحده. التشابه في الأسماء أو وجود علاقة قديمة مش دليل كافي على وجود مخالفة.
لكن المفاجأة كانت لسه جاية.
في المساء، وصل لمحمود اتصال من رقم غير مسجل.
رد، وسمع صوت راجل بيقول:
— لو إنت ابن منى محمود، لازم تعرف إن فيه شخص بيحاول يبيع الأرض قبل ما أصحابها الحقيقيين يعرفوا إنها موجودة.
محمود سأله بسرعة: — مين حضرتك؟ وإنت عرفت الكلام ده منين؟
لكن الراجل قفل المكالمة.
محمود حكى لأمه، وبدل ما يجروا ورا الرقم، اتفقوا مع الأستاذة نجلاء إنهم يقدموا طلب استعلام رسمي عن أي معاملات حديثة تخص الأرض.
وبالفعل، بعد مراجعة البيانات المتاحة، ظهر طلب حديث للاستعلام عن قطعة الأرض باسم شركة مرتبطة بأحد شركاء طارق القدامى.
منى حسّت إن الموضوع أكبر مما تخيلت.
لكن المرة دي ما اتسرعتش، وما اتهمتش حد من غير دليل.
قالت لمحمود: — إحنا مش هنسيب حقنا، لكن مش هنمشي ورا كلام مجهول. كل خطوة لازم تبقى بورق رسمي.
محمود ابتسم وقال: — اتعلمتي من حكاية الشقة يا ماما.
ردت: — اتعلمت إن الهدوء والتحقق من الحقيقة أقوى من الخوف والاستعجال.
وفي اليوم التالي، وبينما كانت الأستاذة نجلاء بتراجع الملف الجديد، اكتشفت مستندًا مهمًا جدًا: طلبًا قديمًا مقدمًا باسم عم حسن، يطلب فيه تسجيل حصته في الأرض، ومعاه إيصال دفع رسمي.
لكن على الإيصال كان فيه ختم غير واضح، وتاريخ محتاج تدقيق.
الأستاذة نجلاء رفعت الورقة وقالت:
— لو قدرنا نثبت صحة الإيصال، ممكن نفهم إيه اللي حصل للحصة دي، ومين كان مسؤول عن متابعتها بعد وفاة عمك.
منى بصت للمستند وقالت:
— يعني ممكن نعرف أخيرًا الحقيقة اللي اتخبّت كل السنين دي؟
المحامية ردت: — ممكن، لكن لازم نستكمل التحقيق في المستندات ونراجع السجلات الرسمية.
وبينما كانوا بيجمعوا الأوراق، وصلت رسالة جديدة على تليفون منى من رقم مجهول:
«لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، اسألي أحمد عن الملف الأزرق اللي أخفاه في مكتبه».
منى رفعت عينيها لمحمود.
الملف الأزرق!
افتكرت إنها شافت ملفًا بنفس اللون في مكتب أحمد يوم المواجهة، لكنه اختفى بعدها.
اتصلت بأحمد وسألته مباشرة:
— يا أحمد، فين الملف الأزرق اللي كان عندك؟
سكت للحظات، وبعدها قال:
— إنتِ عرفتي عنه منين؟
منى ردت بثبات:
— أنا بسألك سؤال واضح. إيه اللي في الملف ده؟
أحمد تنهد وقال:
— الملف ده فيه مستندات قديمة تخص طارق، ولو ظهرت كلها، هتفهمي إن موضوع الشركة بدأ من سنين، مش من كام شهر.
منى قالت: — يبقى لازم أشوفه، وهنراجعه مع المحامية.
أحمد وافق أخيرًا على تسليم الملف في حضور الأستاذة نجلاء.
لكن لما فتحوه، لقوا بداخله ورقة واحدة مكتوب عليها بخط كبير:
«ممنوع إتمام أي بيع قبل مراجعة أصل عقد الملكية».
وتحتها توقيع شخص لم تتوقع منى أبدًا أن تراه في مستند مرتبط بعائلتها.
كان توقيع والدها.
منى فضلت باصة للتوقيع، ودموعها اتجمعت في عينيها.
لأنها بدأت تفهم إن والدها كان عارف إن فيه مشكلة قديمة، وإنه ساب وراه مستندات ممكن تساعدها تحمي حقها.
لكن السؤال الأهم كان: مين اللي تجاهل التحذير ده، وليه ظهر طلب جديد بخصوص الأرض بعد كل السنين دي؟
يتبع في الجزء العاشر...
### الجزء التاسع: الاسم اللي محدش كان متوقعه
كريم حط المستند الأصلي على المكتب، وفضل واقف بعيد شوية، كأنه خايف من رد فعل منى لما تعرف الحقيقة.
منى قربت من الورقة، ومحمود وقف جنبها، بينما الأستاذة نجلاء بدأت تقرأ البيانات المكتوبة فيها.
فجأة، المحامية رفعت عينيها وقالت:
— منى، الاسم التاني الموجود في العقد هو اسم عمك!
منى اتصدمت.
— عمي حسن؟! بس عمي مات من أكتر من خمسة وعشرين سنة، وإحنا عمرنا ما سمعنا إن كان ليه أي علاقة بالأرض دي!
كريم رد بهدوء:
— والدك وعمك كانوا شركاء في شراء الأرض، لكن بعد وفاة عمك حصل خلاف بين الورثة، والملف اتقفل مؤقتًا لحد ما تظهر المستندات الأصلية.
محمود سأله: — طب ليه محدش قال لنا الكلام ده من زمان؟
كريم تنهد وقال: — لأن كل واحد كان فاكر إن التاني معاه الأوراق. ومع مرور السنين، الموضوع اتنسي، لحد ما والدك طلب مني أحتفظ بالملف ده في مكان آمن.
الأستاذة نجلاء قلبت صفحات المستند، وبعدها قالت:
— إحنا لسه ما نقدرش نحكم إن الأرض ملككم، لكن واضح إن فيه موضوع قديم محتاج مراجعة دقيقة، خصوصًا إن فيه ورثة تانيين محتملين.
منى افتكرت بنت عمها سعاد، اللي كانت ساكنة في محافظة تانية، وعلاقتهم انقطعت من سنين بسبب خلافات عائلية قديمة.
قالت لمحمود: — لازم نوصل لسعاد. يمكن تكون تعرف حاجة عن الموضوع.
في اليوم التالي، قدر محمود يوصل لرقمها، واتصل بيها.
في البداية، كانت سعاد متحفظة، لكن لما عرفت إن فيه أوراق تخص والدها وعمها، وافقت تيجي وتقابلهم.
بعد يومين، حضرت سعاد مكتب الأستاذة نجلاء، ومعاها شنطة صغيرة.
طلعت منها صورة قديمة لوالدي منى وعمها حسن، واقفين قدام قطعة أرض واسعة.
وقالت: — الصورة دي كانت عند بابا، وكان دايمًا يقول لي إن الأرض دي ليها حكاية، وإنه يومًا ما لازم الحق يرجع لأصحابه.
منى سألتها: — طب إنتِ تعرفي مين اللي كان مسؤول عن الأرض بعد وفاة باباكي؟
سعاد ردت: — أيوه، كان فيه راجل اسمه طارق، وهو نفسه اللي اسمه ظهر في أوراق الشركة اللي بتتعامل مع أحمد.
محمود وقف من مكانه.
— طارق محمود؟!
سعاد هزت راسها.
— أيوه، هو. لكن أنا مش عارفة إذا كان نفس الشخص اللي بتتكلموا عنه في موضوع الشركة ولا لأ، لأن الاسم كان مكتوب في الأوراق القديمة من سنين طويلة.
الأستاذة نجلاء طلبت منها أي مستندات إضافية، وسعاد وعدت إنها تدور في أوراق والدها.
وبعد ما مشيت، منى قالت:
— أنا مش فاهمة إزاي كل الطرق بتوصل لنفس الاسم!
المحامية ردت: — عشان كده لازم نفصل بين كل موضوع والتاني، ونراجع كل مستند لوحده. التشابه في الأسماء أو وجود علاقة قديمة مش دليل كافي على وجود مخالفة.
لكن المفاجأة كانت لسه جاية.
في المساء، وصل لمحمود اتصال من رقم غير مسجل.
رد، وسمع صوت راجل بيقول:
— لو إنت ابن منى محمود، لازم تعرف إن فيه شخص بيحاول يبيع الأرض قبل ما أصحابها الحقيقيين يعرفوا إنها موجودة.
محمود سأله بسرعة: — مين حضرتك؟ وإنت عرفت الكلام ده منين؟
لكن الراجل قفل المكالمة.
محمود حكى لأمه، وبدل ما يجروا ورا الرقم، اتفقوا مع الأستاذة نجلاء إنهم يقدموا طلب استعلام رسمي عن أي معاملات حديثة تخص الأرض.
وبالفعل، بعد مراجعة البيانات المتاحة، ظهر طلب حديث للاستعلام عن قطعة الأرض باسم شركة مرتبطة بأحد شركاء طارق القدامى.
منى حسّت إن الموضوع أكبر مما تخيلت.
لكن المرة دي ما اتسرعتش، وما اتهمتش حد من غير دليل.
قالت لمحمود: — إحنا مش هنسيب حقنا، لكن مش هنمشي ورا كلام مجهول. كل خطوة لازم تبقى بورق رسمي.
محمود ابتسم وقال: — اتعلمتي من حكاية الشقة يا ماما.
ردت: — اتعلمت إن الهدوء والتحقق من الحقيقة أقوى من الخوف والاستعجال.
وفي اليوم التالي، وبينما كانت الأستاذة نجلاء بتراجع الملف الجديد، اكتشفت مستندًا مهمًا جدًا: طلبًا قديمًا مقدمًا باسم عم حسن، يطلب فيه تسجيل حصته في الأرض، ومعاه إيصال دفع رسمي.
لكن على الإيصال كان فيه ختم غير واضح، وتاريخ محتاج تدقيق.
الأستاذة نجلاء رفعت الورقة وقالت:
— لو قدرنا نثبت صحة الإيصال، ممكن نفهم إيه اللي حصل للحصة دي، ومين كان مسؤول عن متابعتها بعد وفاة عمك.
منى بصت للمستند وقالت:
— يعني ممكن نعرف أخيرًا الحقيقة اللي اتخبّت كل السنين دي؟
المحامية ردت: — ممكن، لكن لازم نستكمل التحقيق في المستندات ونراجع السجلات الرسمية.
وبينما كانوا بيجمعوا الأوراق، وصلت رسالة جديدة على تليفون منى من رقم مجهول:
«لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، اسألي أحمد عن الملف الأزرق اللي أخفاه في مكتبه».
منى رفعت عينيها لمحمود.
الملف الأزرق!
افتكرت إنها شافت ملفًا بنفس اللون في مكتب أحمد يوم المواجهة، لكنه اختفى بعدها.
اتصلت بأحمد وسألته مباشرة:
— يا أحمد، فين الملف الأزرق اللي كان عندك؟
سكت للحظات، وبعدها قال:
— إنتِ عرفتي عنه منين؟
منى ردت بثبات:
— أنا بسألك سؤال واضح. إيه اللي في الملف ده؟
أحمد تنهد وقال:
— الملف ده فيه مستندات قديمة تخص طارق، ولو ظهرت كلها، هتفهمي إن موضوع الشركة بدأ من سنين، مش من كام شهر.
منى قالت: — يبقى لازم أشوفه، وهنراجعه مع المحامية.
أحمد وافق أخيرًا على تسليم الملف في حضور الأستاذة نجلاء.
لكن لما فتحوه، لقوا بداخله ورقة واحدة مكتوب عليها بخط كبير:
«ممنوع إتمام أي بيع قبل مراجعة أصل عقد الملكية».
وتحتها توقيع شخص لم تتوقع منى أبدًا أن تراه في مستند مرتبط بعائلتها.
كان توقيع والدها.
منى فضلت باصة للتوقيع، ودموعها اتجمعت في عينيها.
لأنها بدأت تفهم إن والدها كان عارف إن فيه مشكلة قديمة، وإنه ساب وراه مستندات ممكن تساعدها تحمي حقها.
لكن السؤال الأهم كان: مين اللي تجاهل التحذير ده، وليه ظهر طلب جديد بخصوص الأرض بعد كل السنين دي؟
يتبع في الجزء العاشر...
### الجزء التاسع: الاسم اللي محدش كان متوقعه
كريم حط المستند الأصلي على المكتب، وفضل واقف بعيد شوية، كأنه خايف من رد فعل منى لما تعرف الحقيقة.
منى قربت من الورقة، ومحمود وقف جنبها، بينما الأستاذة نجلاء بدأت تقرأ البيانات المكتوبة فيها.
فجأة، المحامية رفعت عينيها وقالت:
— منى، الاسم التاني الموجود في العقد هو اسم عمك!
منى اتصدمت.
— عمي حسن؟! بس عمي مات من أكتر من خمسة وعشرين سنة، وإحنا عمرنا ما سمعنا إن كان ليه أي علاقة بالأرض دي!
كريم رد بهدوء:
— والدك وعمك كانوا شركاء في شراء الأرض، لكن بعد وفاة عمك حصل خلاف بين الورثة، والملف اتقفل مؤقتًا لحد ما تظهر المستندات الأصلية.
محمود سأله: — طب ليه محدش قال لنا الكلام ده من زمان؟
كريم تنهد وقال: — لأن كل واحد كان فاكر إن التاني معاه الأوراق. ومع مرور السنين، الموضوع اتنسي، لحد ما والدك طلب مني أحتفظ بالملف ده في مكان آمن.
الأستاذة نجلاء قلبت صفحات المستند، وبعدها قالت:
— إحنا لسه ما نقدرش نحكم إن الأرض ملككم، لكن واضح إن فيه موضوع قديم محتاج مراجعة دقيقة، خصوصًا إن فيه ورثة تانيين محتملين.
منى افتكرت بنت عمها سعاد، اللي كانت ساكنة في محافظة تانية، وعلاقتهم انقطعت من سنين بسبب خلافات عائلية قديمة.
قالت لمحمود: — لازم نوصل لسعاد. يمكن تكون تعرف حاجة عن الموضوع.
في اليوم التالي، قدر محمود يوصل لرقمها، واتصل بيها.
في البداية، كانت سعاد متحفظة، لكن لما عرفت إن فيه أوراق تخص والدها وعمها، وافقت تيجي وتقابلهم.
بعد يومين، حضرت سعاد مكتب الأستاذة نجلاء، ومعاها شنطة صغيرة.
طلعت منها صورة قديمة لوالدي منى وعمها حسن، واقفين قدام قطعة أرض واسعة.
وقالت: — الصورة دي كانت عند بابا، وكان دايمًا يقول لي إن الأرض دي ليها حكاية، وإنه يومًا ما لازم الحق يرجع لأصحابه.
منى سألتها: — طب إنتِ تعرفي مين اللي كان مسؤول عن الأرض بعد وفاة باباكي؟
سعاد ردت: — أيوه، كان فيه راجل اسمه طارق، وهو نفسه اللي اسمه ظهر في أوراق الشركة اللي بتتعامل مع أحمد.
محمود وقف من مكانه.
— طارق محمود؟!
سعاد هزت راسها.
— أيوه، هو. لكن أنا مش عارفة إذا كان نفس الشخص اللي بتتكلموا عنه في موضوع الشركة ولا لأ، لأن الاسم كان مكتوب في الأوراق القديمة من سنين طويلة.
الأستاذة نجلاء طلبت منها أي مستندات إضافية، وسعاد وعدت إنها تدور في أوراق والدها.
وبعد ما مشيت، منى قالت:
— أنا مش فاهمة إزاي كل الطرق بتوصل لنفس الاسم!
المحامية ردت: — عشان كده لازم نفصل بين كل موضوع والتاني، ونراجع كل مستند لوحده. التشابه في الأسماء أو وجود علاقة قديمة مش دليل كافي على وجود مخالفة.
لكن المفاجأة كانت لسه جاية.
في المساء، وصل لمحمود اتصال من رقم غير مسجل.
رد، وسمع صوت راجل بيقول:
— لو إنت ابن منى محمود، لازم تعرف إن فيه شخص بيحاول يبيع الأرض قبل ما أصحابها الحقيقيين يعرفوا إنها موجودة.
محمود سأله بسرعة: — مين حضرتك؟ وإنت عرفت الكلام ده منين؟
لكن الراجل قفل المكالمة.
محمود حكى لأمه، وبدل ما يجروا ورا الرقم، اتفقوا مع الأستاذة نجلاء إنهم يقدموا طلب استعلام رسمي عن أي معاملات حديثة تخص الأرض.
وبالفعل، بعد مراجعة البيانات المتاحة، ظهر طلب حديث للاستعلام عن قطعة الأرض باسم شركة مرتبطة بأحد شركاء طارق القدامى.
منى حسّت إن الموضوع أكبر مما تخيلت.
لكن المرة دي ما اتسرعتش، وما اتهمتش حد من غير دليل.
قالت لمحمود: — إحنا مش هنسيب حقنا، لكن مش هنمشي ورا كلام مجهول. كل خطوة لازم تبقى بورق رسمي.
محمود ابتسم وقال: — اتعلمتي من حكاية الشقة يا ماما.
ردت: — اتعلمت إن الهدوء والتحقق من الحقيقة أقوى من الخوف والاستعجال.
وفي اليوم التالي، وبينما كانت الأستاذة نجلاء بتراجع الملف الجديد، اكتشفت مستندًا مهمًا جدًا: طلبًا قديمًا مقدمًا باسم عم حسن، يطلب فيه تسجيل حصته في الأرض، ومعاه إيصال دفع رسمي.
لكن على الإيصال كان فيه ختم غير واضح، وتاريخ محتاج تدقيق.
الأستاذة نجلاء رفعت الورقة وقالت:
— لو قدرنا نثبت صحة الإيصال، ممكن نفهم إيه اللي حصل للحصة دي، ومين كان مسؤول عن متابعتها بعد وفاة عمك.
منى بصت للمستند وقالت:
— يعني ممكن نعرف أخيرًا الحقيقة اللي اتخبّت كل السنين دي؟
المحامية ردت: — ممكن، لكن لازم نستكمل التحقيق في المستندات ونراجع السجلات الرسمية.
وبينما كانوا بيجمعوا الأوراق، وصلت رسالة جديدة على تليفون منى من رقم مجهول:
«لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، اسألي أحمد عن الملف الأزرق اللي أخفاه في مكتبه».
منى رفعت عينيها لمحمود.
الملف الأزرق!
افتكرت إنها شافت ملفًا بنفس اللون في مكتب أحمد يوم المواجهة، لكنه اختفى بعدها.
اتصلت بأحمد وسألته مباشرة:
— يا أحمد، فين الملف الأزرق اللي كان عندك؟
سكت للحظات، وبعدها قال:
— إنتِ عرفتي عنه منين؟
منى ردت بثبات:
— أنا بسألك سؤال واضح. إيه اللي في الملف ده؟
أحمد تنهد وقال:
— الملف ده فيه مستندات قديمة تخص طارق، ولو ظهرت كلها، هتفهمي إن موضوع الشركة بدأ من سنين، مش من كام شهر.
منى قالت: — يبقى لازم أشوفه، وهنراجعه مع المحامية.
أحمد وافق أخيرًا على تسليم الملف في حضور الأستاذة نجلاء.
لكن لما فتحوه، لقوا بداخله ورقة واحدة مكتوب عليها بخط كبير:
«ممنوع إتمام أي بيع قبل مراجعة أصل عقد الملكية».
وتحتها توقيع شخص لم تتوقع منى أبدًا أن تراه في مستند مرتبط بعائلتها.
كان توقيع والدها.
منى فضلت باصة للتوقيع، ودموعها اتجمعت في عينيها.
لأنها بدأت تفهم إن والدها كان عارف إن فيه مشكلة قديمة، وإنه ساب وراه مستندات ممكن تساعدها تحمي حقها.
لكن السؤال الأهم كان: مين اللي تجاهل التحذير ده، وليه ظهر طلب جديد بخصوص الأرض بعد كل السنين دي؟
يتبع في الجزء العاشر...