أستلم الجايزة حكايات_ميراا حصري

لمحة نيوز

الليلة اللي قبل ما أستلم الجايزة بتاعتي، حماتي قطّعت فستان الحفل بتاعي حتت.
وقالتلي بكل برود
مين هيخدم على العشا بكرة؟
جوزي بص للفستان المقطّع وابتسم ابتسامة مستفزة، وقال
إنتِ مرات، مش مشهورة. اتصرفي على الأساس ده.
ماجادلتهاش.
والليلة اللي بعدها، هما الاتنين شغّلوا التليفزيون...
وشافوا مين اللي كان بيسلّمني الجايزة.
كمّ الفستان كان مرمي جنب التسريحة.
والجيبة كانت متقطعة بالطول من عند الديل لحد فوق.
قطع صغيرة من القماش كانت متناثرة على السجادة، كأن حد تعمّد يقطّع أكتر حاجة جميلة اشتريتها لنفسي.
حماتي، نوال، كانت واقفة قدامي وبتبصلي من غير أي ذرة ندم.
وقالت
دلوقتي مش هتحتاجيه.
لثواني، ماعرفتش أرد.
الفستان كان تمنه حوالي ألف وربعمية دولار.
قعدت تلات أسابيع أقنع نفسي إني مش بعمل حاجة غلط لما دفع المبلغ ده في فستان، خصوصًا إن الحفل كان لتكريمي بجايزة وطنية عن أربعطاشر سنة من شغلي.
بصيت للفستان المقطّع وسألتها
ليه قطعتي فستاني؟
شبكت دراعاتها وقالت بمنتهى الهدوء
مين هيخدم على العشا بكرة؟
بصيتلها وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
نوال كانت عازمة اتناشر شخص عندنا في البيت ليلة السبت.
وأنا كنت قايلالها من قبلها إن عندي حفل تكريم في نفس الليلة.
لكن بطريقة ما، هي قررت إن غيابي عن العشا مشكلة من حقها تحلّها بالمقص.
في اللحظة دي، جوزي، أحمد، ظهر ورايا.
لفيت له ورفعت الكم المقطوع قدامه.
أمك قطّعت فستاني.
بص للقماش.
وبعدين بص لأمه.
وابتسم.
مش ابتسامة كبيرة...
مجرد ابتسامة صغيرة عند طرف بقه.
والغريب إن الابتسامة دي وجعتني أكتر من لو كان اتخانق معايا.
قال بهدوء
إنتِ مرات، مش مشهورة. اتصرفي على الأساس ده.
صوته كان هادي جدًا.
ماكانش بيزعق.
ماكانش بيتخانق.
كان بيتكلم وكأن ده شيء بديهي...
وكأن الأربعطاشر سنة اللي قضيتهم ببني حياتي وشغلي مالهمش قيمة قدام صينية لحمة، ورغيف عيش، وضيوف أمه اللي محتاجين حد يخدم عليهم.
ماصرختش.
ماخدتش المقص من إيدها.
ولا حتى رميت الفستان في وشهم.
انحنيت ولمّيت القطع من على الأرض.
لأن ده كان دوري في عيلة أحمد من تلاتة وعشرين سنة.
أنا اللي بلمّ كل حاجة مكسورة.
أنا اللي بفتكر مواعيد الكل.
أنا اللي بشتري هدايا أعياد الميلاد.
أنا اللي كنت بعمل عزومات عيد الشكر كل سنة، عشان أوضة السفرة عند نوال كانت صغيرة.
أنا اللي كنت بخلي نسخة من مفاتيح البيت معايا.
وأنا اللي كنت بدور على البطاريات لما ريموت التليفزيون يختفي.
وأنا اللي كنت بسوق تلات ساعات في عز البرد والمطر، لما بنت أحمد، سارة، اتصلت بيا من محطة بنزين بعد ليلة سيئة قضتها لوحدها.
نوال كانت دايمًا تقول للناس
سلوى هي أول واحدة تتصلوا بيها لما تحصل مشكلة.
وأنا، بغبائي، كنت فاكرة إن ده معناه إنها بتحبني.
قبل سنين، لما المؤسسة الخيرية بتاعتي بداية جديدة كانت مجرد أوضتين إيجار في بدروم كنيسة قديمة، أحمد ساعدني أدهّن الحيطان.
كان شايفني وأنا ببني المشروع من الصفر تقريبًا.
أول ست ساعدتها كانت اسمها دينا.
كانت مطلقة وعندها سبعة وأربعين سنة، وماكانش عندها حتى حساب بنكي مستقل باسمها.
كانت فاقدة الثقة في نفسها تمامًا.
وكانت دايمًا تقول
أنا معنديش أي مهارات.
فأنا ساعدتها تشوف الحقيقة اللي هي كانت مش شايفاها.
إنها طول السنين اللي فاتت كانت بتدير ميزانية بيت.
وبتعتني بأطفال.
وبتنظم حياة عيلة كاملة.
وبتواجه مشاكل محدش كان شايفها.
وبتعيش رغم كل حاجة.
بعدها جت ست تانية.
وبعدين تالتة.
وبعدين العشرات.
وبعد أربعطاشر سنة...
أكتر من تلات تلاف ست دخلوا المؤسسة بتاعتي.
ستات احتاجوا مساعدة في إيجاد شغل، أو دعم طارئ، أو استشارات قانونية، أو تنظيم فلوسهم، أو حتى مكان مؤقت يعيشوا فيه.
وفي وقت ما...
أحمد بطل يسميه حلمنا.
وبدأ يسميه
مشروعك الصغير.
ليلة الجمعة، خدت الفستان المقطّع ودخلت بيه أوضة الضيوف.
قفلت الباب ورايا.
وبعد حوالي ساعة، كنت قاعدة لوحدي في العربية قدام البيت.
الموتور مطفي.
وإيدي على الدريكسيون.
وكنت بفكر ألغي الحفل كله.
ودي أكتر حاجة لحد دلوقتي مش فخورة بيها.
مش علشان كنت بفكر أنتقم.
ولا علشان كنت غضبانة.
لكن علشان كنت فعلًا بفكر أقعد في البيت.
ساعتها تليفوني اهتز.
كانت رسالة من سامح، منظم الحفل.
كتبلي
ضروري تكوني موجودة بكرة الساعة 430. الشخص اللي هيقدم لك الجايزة طلب يقابلك لوحدكم قبل الحفل.
كتبتله سؤال واحد
مين اللي هيقدم الجايزة؟
ظهرت علامة إن سامح بيكتب.
اختفت.
رجعت تاني.
وأخيرًا رد
هي طلبت مننا مانقولكيش.
قريت الرسالة مرتين.
ومن غير ما أحس، كنت لسه ماسكة شريط صغير من قماش الفستان المقطّع.
ربطته حوالين إيدي.
تاني يوم الصبح، نوال حطت قدامي ورقة.
وقالت
هاتي الطلبات دي وإنتِ راجعة.
بصيت في الورقة.
لحمة.
جزر.
فاصوليا خضرا.
عيش.
وتورتة تشيز كيك.
رفعت عيني ليها.
إنتِ قطعتي فستاني... ودلوقتي بتديني طلبات أكل؟
رشفت قهوتها وقالت
هو الناس هتاكل إيه يعني؟
ساعتها...
حاجة جوايا بطلت تحاول ترضيهم.
قلت بهدوء
أنا مش هطبخ النهارده.
قبل المغرب بشوية، كان ضيوفها بدأوا يوصلوا.
وأنا نزلت من فوق لابسة فستان أسود بسيط كانت دينا ادتهولي.
أحمد أول ما شافني، اتفاجئ.
ماما قالت للناس كلهم إنك هتجهزي العشا.
مسكت شنطتي وقلت
يبقى ماما حطت نفسها في موقف مثير للاهتمام.
وخرجت.
بعد حوالي عشرين دقيقة، لقيت نفسي بوقف العربية في جراج صيدلية.
قعدت جوه العربية وإيدي الاتنين على الدريكسيون.
عندي اتنين وخمسين سنة.
وبدير مؤسسة فيها موظفين ومجلس إدارة وميزانية.
ومع ذلك...
كنت مرعوبة أروح حفل تكريمي أنا.
مرعوبة من فكرة إن عيلتي تعتبرني أنانية.
فضلت قاعدة هناك شوية...
وبعدين تليفوني رن.
كانت دينا.
هي فهمت من أول كلمة.
قالتلي
الجزء اللي جواكي اللي عايز يرجع البيت...
سكتت لحظة، وبعدين كملت
هو اللي سايق العربية بقاله تلاتة وعشرين سنة. سيبيه يركن شوية، وخلي حد تاني يسوق عشر دقايق.
غمضت عيني.
وبعدين شغلت العربية.
وكملت طريقي.
لما وصلت لمسرح الأوبرا، سجلت حضوري.
عملت تجربة صوت.
واتصورت كام صورة.
وحاولت أركز في الحفل بدل ما أفكر في اللي بيحصل في البيت.
الساعة كانت 518 بالظبط، لما سامح ظهر ورا الكواليس.
وقال
جاهزة تقابلي الشخص اللي هيقدم لك الجايزة؟
معدتي اتقبضت.
مشيت وراه في ممر ضيق لحد ما وقف قدام باب أوضة جانبية.
وقال
هي طلبت تقعد معاكي كام دقيقة لوحدكم.
فتح الباب.
دخلت.
كانت فيه ست كبيرة واقفة قدام المراية.
لابسة بدلة سوداء.
شعرها فضي.
وقفتها مستقيمة بشكل لافت.
بدأت تلف ناحيتي ببطء...
وقبل ما أشوف وشها كامل...
عرفتها.
واتجمدت مكاني.
لأن الست دي...
كانت آخر شخص في الدنيا أتوقع أشوفه في الحفل.
والأغرب...
إنها كانت هي اللي هتسلّمني الجايزة.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها...
إنها كانت جاية تقولي سرًّا حاجة هتغيّر كل حاجة عن الأربعطاشر سنة اللي فاتوا.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء التاني
الست فضلت باصة ليّ ثواني من غير ما تتكلم.
وأنا كنت واقفة مكاني، مش عارفة أتنفس.
قلت بصوت واطي
مستحيل...
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت
عارفة إنك ماكنتيش متوقعة تشوفيني هنا.
قربت خطوة.
إنتِ... ليلى منصور؟
هزت راسها.
ليلى منصور.
الست اللي اسمها موجود على نص المؤسسات الخيرية في البلد.
الست اللي أسست أكبر صندوق لدعم الستات اللي خرجوا من ظروف صعبة.
الست اللي أنا كنت بقرأ عنها من وأنا في التلاتينات.
والست اللي...
أنا قابلتها مرة واحدة بس.
من سبع سنين.
يومها كنت في مؤتمر صغير، وكنت بتتكلم عن مؤسسة بداية جديدة.
بعد ما خلصت كلمتي، ليلى استنتني بره القاعة.
وقالتلي جملة عمري ما نسيتها
إنتِ مش بتساعدي الستات يا سلوى... إنتِ بتفكريهم إنهم لسه قادرين يساعدوا نفسهم.
وقتها ضحكت وقلت لها
دي مجاملة كبيرة أوي.
قالت
مش مجاملة.
وبعدين مشيت.
من يومها ما شوفتهاش.
لحد النهارده.
بصيت للجايزة اللي كانت محطوطة على الترابيزة.
وبعدين رجعت بصيت لها.
إنتِ اللي هتسلّميني الجايزة؟
قالت
أيوه.
ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
لأن الجايزة دي ماكانتش المفروض تروحلك من سنة.
قطبت جبيني.
مش فاهمة.
قربت من الترابيزة وفتحت ملف أسود كان قدامها.
طلع منه كذا ورقة.
وحطتهم قدامي.
اقري أول صفحة.
مسكت الورقة.
وفي أول سطر...
كان اسم مؤسستي.
وتحت الاسم مباشرة كان فيه رقم.
رقم مالي ضخم.
رفعت عيني لها.
إيه ده؟
قالت
تدقيق حسابات.
قلبي دق أسرع.
تدقيق؟
هزت راسها.
من تلات سنين، أنا كنت براقب شغلك من بعيد.
ليه؟
لأن حد كان بيحاول يشتري جزء من مؤسستك.
ضحكت من شدة التوتر.
مؤسستي جمعية خيرية، مش شركة.
قالت بهدوء
بالظبط.
قلبت الصفحة.
لقيت أسماء.
تواريخ.
تحويلات مالية.
وتوقيعات.
وبعدين...
شفت اسم أحمد.
إيدي اتجمدت.
رفعت عيني لها.
أحمد؟
ليلى ماجاوبتش فورًا.
قالت
قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن كل اللي هقولهولك موجود في مستندات رسمية.
بلعت ريقي.
قولي.
حطت صباعها على اسم أحمد.
جوزك كان عضو في لجنة استشارية مرتبطة بمؤسستك.
عارفة.
لأ... إنتِ عارفة إنه كان عضو.
وقفت لحظة.
بس مش عارفة إنه كان بياخد قرارات مالية من غير علمك.
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
مستحيل.
قالت
بصي على الصفحة اللي بعدها.
قلبتها.
وكان فيه جدول كامل.
مبالغ خرجت من حسابات المؤسسة.
مبالغ صغيرة في كل مرة.
لكن على مدار شهور...
كانت وصلت لرقم مرعب.
رفعت عيني.
دي فلوس المؤسسة؟
قالت
جزء منها.
مين كان بيسحبها؟
قالت
شخص عنده صلاحية توقيع.
صوتي خرج بالكاد
أحمد؟
ليلى ماقالتش اسمه.
لكن نظرتها كانت كفاية.
رجعت أبص للورق.
وأول حاجة جات في بالي...
إن أحمد طول السنين كان دايمًا بيقولي
أنا مش فاهم ليه بتتعبي نفسك في شغل ملوش مكسب.
وكل مرة كنت برد
لأنه مش معمول عشان يكسب.
ساعتها فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في الفلوس.
المشكلة كانت في السيطرة.
رفعت عيني وقلت
وإنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟
من حوالي سنة ونص.
وسكتي؟
قالت
ماكنتش ساكتة.
مدت إيدها بورقة تانية.
أنا كنت بجمع الأدلة.
قريتها.
وكان آخر سطر فيها مكتوب
أي مواجهة مباشرة قبل اكتمال التحقيق قد تؤدي إلى اختفاء المستندات.
رفعت عيني لها.
يعني إنتِ كنتِ مستنية؟
كنت مستنية اللحظة اللي يبقى فيها عندي كل حاجة.
سكتنا.
وبعدين سألتها
طيب ليه الليلة دي؟
ابتسمت.
لأن الليلة دي مش مجرد حفل تكريم.
حسيت بقشعريرة.
أمال إيه؟
قالت
إعلان.
إعلان إيه؟
قامت من مكانها، وأخدت نفس عميق.
مجلس أمناء الجائزة قرر إن مؤسسة بداية جديدة هتتحول لمؤسسة وطنية مستقلة.
اتسعت عيني.
إيه؟
بتمويل جديد.
قد إيه؟
قالت الرقم.
حسيت إني مش قادرة أستوعبه.
لكنها كملت
والتمويل ده مش هيكون تحت سيطرة جوزك.
سكت.
وبعدين قالت
ولا تحت سيطرة أي فرد من عيلتك.
بصيت لها.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت الأوضة...
حسيت إني فهمت ليه كانت مصممة تقابلني قبل الحفل.
لكن قبل ما أقدر أسألها أي حاجة...
خبط حد على الباب.
دخل سامح بسرعة.
وشه كان متوتر.
وقال
سلوى...
لفيت له.
في إيه؟
بص لليلى الأول.
وبعدين بصلي.
أحمد موجود بره.
قلبي وقع.
أحمد؟
أيوه.
سكت لحظة.
وبعدين قال
وهو مش لوحده.
قلت
مين معاه؟
سامح بلع ريقه.
نوال.
ليلى ابتسمت ابتسامة غريبة.
وقالت
ممتاز.
بصيت لها باستغراب.
ممتاز إزاي؟
قالت
لأنهم وصلوا في الوقت المناسب.
خرجت من الأوضة.
وأنا وراها.
ولما وصلنا للمدخل الخلفي للمسرح...
لقيت أحمد واقف.
ونوال جنبه.
أحمد كان ماسك حاجة في إيده.
ولما شافني...
رفعها قدامي.
كان...
قطعة من فستاني المقطّع.
وقال
محتاجين نتكلم قبل ما تطلعي على المسرح.
لكن قبل ما أرد...
ليلى وقفت جنبي وقالت بصوت واضح
لأ يا أحمد.
الكلام ده هيكون بعد ما تطلع سلوى المسرح.
وبصت له مباشرة.
وبعد ما الناس تعرف مين هي فعلًا الجزء التالت
أحمد بص لليلى باستغراب.
واضح إنه ماكانش متوقع إنها تكون موجودة أصلًا.
قال بحدة مكتومة
حضرتك تعرفي سلوى؟
ليلى ابتسمت.
أعرفها أكتر مما تتخيل.
نوال تدخلت بسرعة
إحنا جايين ناخد مرات ابني ونرجع البيت. الحفل ده مش وقته.
بصيت لها.
مش وقته؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما أقصد.
إمبارح كان عندك وقت تقطعي فستاني، لكن النهارده مفيش وقت إني أستلم جايزتي؟
وشها اتشد.
أنا عملت كده عشان
قاطعتها
عشان مين يخدم على العشا؟
سكتت.
لأول مرة ماكانش عندها رد جاهز.
أحمد قرب مني.
سلوى، كفاية. الناس كلها بره، ومش ناقصين فضايح.
بصيت له بهدوء.
أنا مش اللي عملت فضيحة.
مد إيده بالقطعة الصغيرة من الفستان.
أنا عايزك ترجعي معانا.
بصيت للقماش.
وبعدين رفعت عيني له.
لأ.
قالها كأنه ماصدقش
إيه؟
مش راجعة.
نوال اتدخلت
يعني هتسيبي ضيوفك؟
بصيت لها.
دول ضيوفك إنتِ.
وبعدين قربت خطوة من أحمد.
وأنا عندي معاد أهم.
سكت.
ليلى لمست كتفي وقالت
سلوى، وقتك.
مشيت معاها ناحية المسرح.
وأنا ماشية، سمعت أحمد بينادي
سلوى!
وقفت.
لكن ماالتفتش.
قال
لو طلعتي دلوقتي...
سكت لحظة.
كل حاجة بينا هتتغير.
قفلت عيني ثانية.
وبعدين قلت من غير ما أبصله
يمكن دي أول حاجة محتاجة تتغير.
وكملت مشي.
بعد دقائق، كنت واقفة ورا الستارة.
القاعة مليانة.
ناس من مؤسسات.
صحفيين.
شخصيات عامة.
موظفين من بداية جديدة.
وأكتر من واحدة من الستات اللي ساعدتهم المؤسسة على مدار السنين.
سامح قرب مني وقال
جاهزة؟
بصيت للستارة.
لأ.
ضحك.
كويس.
كويس إزاي؟
لأن اللي بيطلع على المسرح وهو واثق إنه جاهز لكل حاجة... غالبًا بيكون ناسي حاجة.
وبعدين أشار لي.
اطلعي.
الستارة اتفتحت.
التصفيق بدأ.
دخلت.
وأول شخص شوفته كان دينا.
كانت قاعدة في الصف الأول.
وقفت وهي بتسقف.
دموعي لمعت.
دي كانت أول واحدة دخلت مؤسستي.
الست اللي قالتلي زمان
أنا معنديش أي مهارات.
وبقت النهارده مديرة قسم كامل في المؤسسة.
وقفت قدام الميكروفون.
ماعرفتش أقول حاجة.
القاعة كلها هديت.
وبعدين قلت
أنا مش عارفة أبدأ منين.
ضحك خفيف طلع من الجمهور.
ابتسمت.
يمكن أبدأ من الحقيقة.
سكت.
من أربعطاشر سنة، أنا بدأت مؤسسة صغيرة جدًا، وأنا كنت فاكرة إني بساعد الستات.
بصيت لدينا.
لكن الحقيقة إن الستات دي هي اللي ساعدتني.
التصفيق زاد.
كملت
علموني إن الإنسان ممكن يخسر بيت، شغل، فلوس، ناس بيحبهم... وبرضه يقوم تاني.
صوتي اتهز.
وعلموني إن كلمة مرات مش معناها إن الست لازم تختفي ورا جوازها.
القاعة سكتت تمامًا.
وأنا لأول مرة قلت الجملة اللي فضلت محبوسة جوايا سنين
أنا زوجة.
وأم.
وكنّة.
لكن أنا كمان سلوى.
رفعت عيني.
وليا اسم.
التصفيق انفجر.
ماقدرتش أمنع دموعي.
ومن ناحية القاعة...
شفت أحمد.
واقف.
وشه جامد.
وجنبه نوال.
لكن اللي حصل بعدها هو اللي خلاني أنسى إنهم موجودين.
ليلى طلعت على المسرح.
ومسكت الميكروفون.
قالت
أنا هنا النهارده مش بس عشان أقدم جايزة.
بصت للجمهور.
أنا هنا عشان أعلن عن أكبر شراكة حصلت في تاريخ مؤسستنا.
الناس بدأت تهمس.
ليلى كملت
مؤسسة بداية جديدة هتتحول رسميًا من مبادرة خيرية إلى مؤسسة وطنية مستقلة، بتمويل قدره...
وقالت الرقم.
القاعة كلها اتقلبت.
لكنها ماوقفتش.
وده مش كل شيء.
بصت لي.
سلوى مش هتكون مجرد المؤسسة.
هي هتكون رئيسة مجلسها التنفيذي.
شهقة خرجت من أكتر من مكان.
وأنا اتجمدت.
لأني ماكنتش أعرف القرار ده.
بصيت لها.
همست
إنتِ ماقولتيليش.
ابتسمت.
لو كنت قلتلك، كنتي هتفضلي تعتذري عن قبول المنصب.
ضحكت وسط دموعي.
لكن فجأة...
سمعت صوت عالي من آخر القاعة.
أحمد.
دي كذبة!
كل الناس لفتت.
كان واقف.
وشه أحمر.
قال
المؤسسة دي اتبنت بفلوس العيلة!
القاعة سكتت.
ليلى مااتحركتش.
أنا بصيت لأحمد.
إيه؟
رفع صوته
أنا اللي كنت بمولها لما كانت بتخسر!
ليلى ردت بهدوء
ممتاز.
وأشارت لملف كان في إيد سامح.
لأننا جايين النهارده ومعانا كل كشوف الحسابات.
أحمد سكت.
ليلى كملت
وكل تحويل مالي.
وكل توقيع.
وكل مبلغ خرج من حساب المؤسسة.
نوال بصت لأحمد.
ولأول مرة...
أنا شفت الخوف في عينيها.
مش غضب.
مش استعلاء.
خوف.
أحمد قال
إنتِ مش فاهمة حاجة.
ليلى ردت
بالعكس.
وفتحت الملف.
أنا فاهمة كل حاجة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت أحمد يتغير وشه بالكامل
والتحقيق الرسمي بدأ من تلات أيام.
القاعة كلها سكتت.
وأنا بصيت لأحمد.
لأول مرة في حياتي...
ماحاولتش أدافع عنه.
ماحاولتش أبرر له.
ماحاولتش أقول يمكن فيه سوء تفاهم.
وقفت بس.
وبعدين شفت نوال بتبص لي.
وقالت بصوت واطي ماحدش تقريبًا سمعه
سلوى...
قربت منها.
قالت
أنا قطعت الفستان.
سكتت.
بس أنا ماكنتش أعرف إن أحمد كان بيعمل كده.
بصيت لها.
وأنا كمان ماكنتش أعرف.
دموعها نزلت.
لكن قبل ما تقول أي كلمة...
دخل رجل من باب القاعة.
بدلة رسمية.
ملف في إيده.
واتجه مباشرة ناحية أحمد.
وقف قدامه.
وقال
أستاذ أحمد؟
أحمد بص له.
أيوه.
الرجل فتح الملف.
وقال
محتاجين نتكلم معاك بخصوص بعض التحويلات المالية.
أحمد بصلي.
نظرة واحدة.
نظرة فيها غضب...
وفيها خوف...
وفيها سؤال واحد
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزيت راسي ببطء.
وقلت
لأ.
وبعدين بصيت للجايزة اللي في إيدي.
بس من النهارده...
أنا هعرف الجزء الرابع
أحمد فضل واقف مكانه.
الرجل اللي قدامه مد إيده بالملف.
أستاذ أحمد، لو سمحت.
أحمد ماخدش الملف.
كان باصصلي أنا.
سلوى، إنتِ عملتي كده؟
سألته بهدوء
عملت إيه؟
خليتيهم يحققوا معايا؟
ضحكت بمرارة.
أنا؟
بصيت لليلى.
أنا أصلًا ماكنتش أعرف حاجة.
ليلى قالت
وده بالضبط سبب إن التحقيق بدأ من غير ما سلوى تعرف.
أحمد اتوتر.
بس أنا زوجها!
ليلى ردت فورًا
وده مش بيديك حق تتصرف في أموال مؤسسة من غير تفويض.
سكت.
الرجل اللي كان واقف جنبه قال
نقدر نكمل الكلام في مكان أهدى.
أحمد بصلي آخر مرة.
وبعدين مشي معاهم.
نوال فضلت واقفة لوحدها.
وأنا لأول مرة شفتها من غير القناع اللي كانت دايمًا بتلبسه قدامي.
ست كبيرة.
مرهقة.
ومكسورة.
قربت مني.
أنا آسفة.
ماجاوبتش.
قالت
عارفة إن كلمة آسفة مش هترجع الفستان.
بصيت لها.
الفستان مش أهم حاجة.
نزلت عينيها.
عارفة.
سكتنا.
وبعدين قلت
بس إنتِ عملتي حاجة أكبر من إنك قطعتي فستان.
رفعت عيني.
إنتِ كل مرة كنتِ بتقوليلي إن أنا مرات أحمد قبل ما تكوني شايفاني سلوى.
دموعها نزلت.
كنت فاكرة إني بحمي ابني.
وإنتِ كنتِ بتخسريه.
ماعرفتش ترد.
بعد الحفل، رجعت المكتب.
الساعة كانت قرب اتنين الصبح.
الموظفين مشيوا.
والدنيا هديت.
حطيت الجايزة على مكتبي.
وبصيت للفستان الأسود اللي كانت دينا ادتهولي.
وبعدين افتكرت الفستان المقطّع.
طلعت الموبايل.
كان عندي عشرات المكالمات الفائتة.
كلها من أحمد.
مااتصلتش.
بعدها بدقايق، وصلتني رسالة.
لازم نتكلم.
قفلت الشاشة.
وصلت رسالة تانية.
أنا ممكن أصلح كل حاجة.
وبعدها
سلوى، إحنا بقالنا 23 سنة مع بعض.
بصيت للجملة طويلًا.
23 سنة.
فعلاً.
ثلاثة وعشرين سنة من الجواز.
لكن فجأة سألت نفسي
هو إحنا كنا مع بعض فعلًا؟
ولا أنا كنت طول الوقت بجري وراه...
وهو واقف مستني مني ألحق؟
الصبح، رحت المؤسسة بدري.
لقيت دينا مستنياني.
كانت ماسكة كوب قهوة.
نمتي؟
هزيت راسي.
شوية.
بصت للجايزة.
تستاهليها.
ابتسمت.
شكرًا.
قعدت قدامي.
وبعدين قالت
عندي سؤال.
اسألي.
هتطلقيه؟
اتصدمت.
دينا!
ضحكت.
أنا بسأل.
سكت.
لأني لأول مرة ماكانش عندي إجابة.
قالت
مش لازم تقرري النهارده.
عارفة.
ومش لازم كل قرار يتاخد بسبب الغضب.
بصيت لها.
أنا مش غضبانة.
أمال؟
فكرت شوية.
أنا... تعبت.
هزت راسها.
دي أول إجابة صادقة منك من زمان.
الساعة عشرة، دخل سامح المكتب.
ومعه ملف كبير.
فيه حاجة لازم تشوفيها.
فتح الملف.
التحقيق اكتشف إن التحويلات مش كلها باسم أحمد.
قلبي دق.
أمال باسم مين؟
حط ورقة قدامي.
كان فيه اسم شركة.
شركة ماعرفهاش.
قلت
دي إيه؟
قال
شركة استشارات.
وإيه علاقتها بالمؤسسة؟
بصلي.
الشركة دي اتأسست من سبع سنين.
طيب؟
من نفس السنة اللي أحمد بدأ يضغط عليكي عشان تخلي المؤسسة أكتر احترافية.
تجمدت.
افتكرت.
فعلاً.
من سبع سنين كان أحمد بيقولي
إنتِ مش هتفضلي تديري مؤسسة بعقلية الست اللي بتساعد جيرانها.
وقتها كنت زعلت.
لكنه أقنعني إن كلامه لمصلحتي.
سامح قلب الصفحة.
الشركة دي كانت بتقدم خدمات للمؤسسة.
قد إيه دفعنا لها؟
قال الرقم.
حسيت بمعدتي اتقبضت.
كل ده؟
والأغرب...
سكت.
إيه؟
قرب الملف مني.
الشركة دي مملوكة لشخص تاني.
مين؟
رفع عيني لي.
نوال.
اتجمدت.
أمه؟
هز راسه.
أيوه.
ماعرفتش أتكلم.
نوال...
نوال اللي كانت كل يوم بتقول إن المؤسسة بتاخد من وقت ابنها.
نوال اللي كانت بتقول إن شغلي نزوة.
نوال اللي قطعت الفستان عشان عزومة واحدة.
كانت بتاخد فلوس من المؤسسة؟
ولا...
كان فيه تفسير تاني؟
قبل ما أكمل أفكاري، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت ست قال
مدام سلوى؟
أيوه.
أنا محتاجة أقابلك ضروري.
مين حضرتك؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أنا كنت بشتغل مع أحمد من سبع سنين.
قلبي وقف تقريبًا.
فين؟
في الشركة اللي ظهرت في التحقيق.
سألتها
وإنتِ عايزة إيه؟
قالت
عايزة أقولك الحقيقة قبل ما حد يمنعني.
حقيقة إيه؟
قالت بصوت متوتر
أحمد ماكانش صاحب القرار الوحيد.
سكت.
كان فيه شخص تاني.
قلت
مين؟
قالت
الشخص اللي كان بيطلب منه كل حاجة.
وقبل ما تقول الاسم...
الخط اتقفل.
حاولت أتصل تاني.
الرقم بقى غير متاح.
بصيت لسامح.
وقلت
لازم نعرف هي مين.
لكنه كان باصص للباب.
سلوى...
لفيت.
كان أحمد واقف عند الباب.
لوحده.
من غير محامي.
من غير نوال.
وشكله مختلف تمامًا.
قرب مني.
وقال
الست دي اتصلت بيكي؟
اتجمدت.
إنت تعرفها؟
ماجاوبش.
كرر سؤاله
قالتلك إيه؟
وقتها فهمت.
هو ماكانش خايف من التحقيق.
كان خايف من الست دي.
اقتربت منه خطوة.
قالت إنك مش صاحب القرار الوحيد.
وشه اتغير.
قلت
مين الشخص التاني يا أحمد؟
فضل ساكت.
وبعدين قال بصوت منخفض
سلوى...
مين؟
رفع عيني لي.
وقال
أبوكي الجزء الخامس
الكلمة وقعت عليّا كأنها صفعة.
أبويا؟
أحمد هز راسه.
أيوه.
ضحكت من شدة الصدمة.
إنت بتقول إيه؟ أبويا مالوش علاقة بالمؤسسة أصلًا!
كان ليه.
إمتى؟
قبل ما المؤسسة تكبر.
قربت منه.
أحمد، ماتلعبش معايا. أنا عايزة الحقيقة.
بص لسامح.
ممكن تسيبنا لوحدنا؟
سامح مااتحركش.
قلتله
سيبنا.
خرج وقفلت الباب.
رجعت لأحمد.
اتكلم.
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
من سبع سنين، كان فيه مشكلة كبيرة في حسابات المؤسسة.
وإنت قلتلي وقتها إن البنك هو اللي لخبط.
كنت بكذب.
قلبي انقبض.
ليه؟
لأن أبوكي كان محتاج فلوس.
اتنفضت.
أبويا؟
أيوه.
محتاج فلوس ليه؟
سكت.
أحمد!
قال
كان عليه ديون.
قعدت قدامه.
وقد إيه؟
قال رقمًا جعلني أفتح عيني.
الرقم ده مستحيل.
كان ممكن يخسر بيته.
سكت.
وأنت ساعدته؟
أيوه.
من فلوس المؤسسة؟
هز راسه.
جزء منها.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
يعني إنت سرقت فلوس المؤسسة عشان تسدد ديون أبويا؟
ماكنتش سرقة في الأول.
صرخت
أمال كانت إيه؟
كنت ناوي أرجعها.
ضحكت بمرارة.
من سبع سنين؟
ماجاوبش.
رجعتها؟
صمته كان كفاية.
وقفت.
وإيه علاقة نوال؟
قال
أمي عرفت.
وعرفت إيه بالظبط؟
عرفت إن الشركة اللي بنحوّل لها الفلوس كانت بتطلع جزء من المبلغ لحسابات تانية.
حسابات مين؟
سكت.
أحمد!
قال
حسابات أبوكي.
غمضت عيني.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
لكن كان فيه شيء مش منطقي.
رفعت عيني له.
لو أبويا كان بياخد الفلوس، ليه نوال كانت بتاخد فلوس من الشركة؟
أحمد ماجاوبش.
قربت منه.
جاوبني.
قال بصوت منخفض
عشان كانت بتحاول تغطي على الموضوع.
ليه؟
لأنها كانت خايفة إنك تعرفي.
ليه تخاف؟
بصلي.
لأن لو إنتِ عرفتي، كنتي هتسيبيني.
سكت.
وبعدين قلت
وإنت كنت فاكر إن إخفاء الحقيقة هيخليني أفضل معاك؟
قال
كنت بحاول أحافظ على بيتنا.
ضحكت.
البيت اللي بيتبني على كذبة مش بيت.
فضل ساكت.
خرجت من المكتب.
لكن قبل ما أقفل الباب، سمعته بيقول
سلوى...
وقفت.
فيه حاجة تانية.
لفيت له.
إيه؟
قال
أبوكي ماكانش هو اللي بدأ الموضوع.
اتجمدت.
أمال مين؟
قال
أنا.
رجعت البيت لأول مرة من غير ما أبعت له.
نوال كانت قاعدة في الصالة.
أول ما شافتني قامت.
سلوى...
رفعت إيدي.
متتكلميش.
وقفت قدامها.
الشركة اللي باسمك كانت بتاخد فلوس من المؤسسة؟
وشها شحب.
أحمد قالك؟
جاوبيني.
سكتت.
أيوه.
نزلت عينيها.
ليه؟
قالت
لأن أحمد طلب مني أساعده.
تساعديه في إيه؟
لما بدأت المشاكل، كان لازم يكون فيه حسابات تمر من مكان تاني.
ومين كان بياخد الفلوس؟
نوال سكتت.
قلت
أبويا؟
هزت راسها.
جزء.
والباقي؟
رفعت عيني لي.
ماعرفش.
ضحكت.
مش عارفة؟
والله ماعرف.
بس إنتِ كنتِ بتاخدي فلوس.
أيوه.
ليه؟
دموعها نزلت.
عشان أحمد كان بيهددني.
اتصدمت.
بيهددك بإيه؟
قالت
إنه لو أنا ماعملتش اللي قاله، كان هيبلغ عني في قضية قديمة.
سكت.
قضية إيه؟
بصت بعيد.
دي مش قصتي يا سلوى.
بقت قصتي من اللحظة اللي فلوسي دخلت فيها.
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت
فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
أبوكي ماكانش عليه ديون بس.
قلبي دق.
أمال؟
كان عنده شريك.
مين؟
نوال بصتلي.
وقالت
الشخص اللي أحمد كان بيخاف منه.
مين؟
قبل ما تجاوب...
باب البيت اتفتح.
ودخل أبويا.
وقف قدامنا.
بصلي.
وبعدين قال
خلاص يا سلوى.
خلاص إيه؟
قال
أنا هقولك كل حاجة.
وبعدين حط ظرف بني على الترابيزة.
بس بعد ما تشوفي ده...
هتعرفي إن أحمد ماكانش بيحاول يحمي نفسه.
كان بيحمي حد أكبر منه بكتير الجزء السادس
فضلت باصة للظرف.
أبويا كان واقف قدامي، ووشه لأول مرة ماكانش فيه أي محاولة للهروب.
قلت
افتحه.
ما اتحركش.
سلوى، اللي جواه ممكن يغيّر نظرتك لناس كتير.
أنا أصلًا نظرتي للناس كلها اتغيرت.
مد إيده وفتح الظرف.
طلع منه صور قديمة، وعقود، وكشوف تحويلات.
حط أول صورة قدامي.
كانت صورة لأحمد.
واقف جنب راجل معرفوش.
سألت
مين ده؟
أبويا قال
فؤاد.
فؤاد مين؟
صاحب الشركة اللي كانت بتحول الفلوس.
قلبت الصورة.
كان فيه تاريخ.
من سبع سنين.
نفس السنة اللي بدأت فيها التحويلات.
بصيت لأبويا.
وإنت كنت تعرفه؟
هز راسه.
أيوه.
من إمتى؟
قبل أحمد.
اتصدمت.
يعني إنت كنت بتتعامل معاه قبل جوازي من أحمد؟
أيوه.
في إيه؟
سكت.
أبويا، أنا تعبت من الأسرار.
بصلي.
كنت شريك معاه في مشروع تجاري.
وفشل؟
لأ.
أمال إيه؟
قال
نجح جدًا.
سكت.
لحد ما فؤاد بدأ يستخدم الشركة في تحويلات مش قانونية.
بصيت للعقود.
وإنت؟
خرجت.
وإزاي؟
بعت نصيبي.
لمين؟
ماجاوبش.
قلبت ورقة.
وفجأة...
شفت اسم المشتري.
أحمد.
رفعت عيني ببطء.
أحمد اشترى نصيبك؟
أبويا هز راسه.
أيوه.
حسيت إن دماغي بتلف.
يعني جوزي اشترى شركة شريكك القديم؟
أيوه.
وبعدها استخدمها في تحويل فلوس المؤسسة؟
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
أبويا نزل عينه.
في البداية لأ.
وبعدها؟
عرفت.
وسكت؟
دموعه لمعت.
كنت خايف عليكِ.
ضحكت بمرارة.
كل واحد بيقول إنه كان بيحميني.
سكت.
وبعدين سألت
طيب فؤاد فين دلوقتي؟
أبويا رفع عينه.
مات.
تجمدت.
مات إمتى؟
من أربع سنين.
إزاي؟
حادثة عربية.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بس قبل ما يموت، بعتلي رسالة.
مد إيده لظرف صغير.
دي آخر حاجة وصلتني منه.
فتحت الورقة.
كان مكتوب فيها سطر واحد
لو حصل لي حاجة، سلوى لازم تعرف إن أحمد مش هو العقل المدبر.
إيدي بدأت ترتعش.
قلت
مين العقل المدبر؟
أبويا بصلي.
ماعرفتش.
يعني إيه ماعرفتش؟
فؤاد مات قبل ما يقول الاسم.
فضلت باصة للورقة.
وبعدين سألت
طب ليه أحمد كان خايف؟
أبويا قال
لأن الشخص ده كان عنده حاجة تدين أحمد.
إيه؟
تسجيل.
سكت.
تسجيل لإيه؟
لاجتماع حصل بينهم.
قلت
وفين التسجيل؟
أبويا قال
مش معايا.
أمال فين؟
بص ناحية الباب.
عند الشخص اللي اتصل بيكي.
قلبي دق بسرعة.
الست اللي كانت بتشتغل مع أحمد؟
هز راسه.
أيوه.
في اللحظة دي تليفوني رن.
نفس الرقم الغريب.
رديت فورًا.
ألو؟
صوت الست جه متوتر
مدام سلوى...
إنتِ فين؟
مش مهم.
مين الشخص اللي كان بيدير كل حاجة؟
سكتت.
قوليلي اسمه.
قالت
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن التسجيل موجود معايا.
فين؟
في مكان آمن.
ابعتيهولي.
مش هينفع.
ليه؟
لأنهم بيدوروا عليا.
اتجمدت.
مين؟
قالت بصوت منخفض
الناس اللي كانوا بيشتغلوا مع فؤاد.
وبعدين قالت
وفيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
التسجيل مش بس فيه كلام عن فلوس المؤسسة.
أمال فيه إيه؟
قالت
فيه كلام عن جوازك من أحمد.
سكت.
جوازي؟
أيوه.
ليه؟
قالت
لأن أحمد مااتجوزكيش بالصدفة.
قلبي وقف.
قصدك إيه؟
سمعت صوت حركة عندها.
وبعدين همست
سلوى، اسمعيني كويس...
أنا معاكي.
أحمد كان عارف اسمك قبل ما يقابلك لأول مرة.
وبعدين الخط اتقفل.
فضلت ماسكة الموبايل.
وأبويا واقف قدامي.
بصيت له.
بابا...
ما ردش.
إنت كنت تعرف؟
سكت.
بابا!
رفع عينه.
وقال جملة واحدة
أنا اللي عرّفته عليكِ.الجزء السابع
فضلت باصة لأبويا كأني مستنية يقول إنه بيهزر.
لكن وشه ماكانش فيه أي هزار.
قلت
إنت اللي عرّفته عليا؟
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
عشان كنت فاكر إني بعمل الصح.
ضحكت من غير ما يكون فيه أي فرحة.
كل واحد النهارده عنده نفس الجملة.
قربت منه.
كنت بعمل الصح.
وإنت عملت إيه بالظبط؟
أبويا قعد على الكرسي.
وقال
بعد ما خرجت من شراكة فؤاد، كان عندي مشكلة مع ناس كتير بسبب الشركة.
وإيه علاقة أحمد؟
أحمد كان شاطر في الإدارة، وعنده علاقات واسعة. استعنت بيه عشان يقفل الملفات القديمة.
ووقتها أنا كنت فين؟
كنتي لسه بتدرسي.
اتسعت عيني.
وإنت كنت بتخطط لجوازي من أحمد وأنا لسه في الجامعة؟
لأ.
سكت لحظة.
في البداية ماكانش فيه جواز.
أمال إيه؟
كان مجرد تعاون.
بصيت له بغضب.
وبعدين؟
قال
أحمد بدأ يسأل عنك.
قلبي انقبض.
ليه؟
كان عارف إن عندك شخصية قوية، وإنك بتحبي تساعدي الناس.
وده سبب كفاية؟
لأ.
سكت.
كان عايز يدخل عالمك.
ليه؟
أبويا ماجاوبش.
قلت
بابا، أنا محتاجة الحقيقة كاملة.
رفع عينه.
لأن مؤسسة بداية جديدة ماكانتوش مجرد فكرة خيرية بالنسبة لهم.
اتجمدت.
أمال كانت إيه؟
كان فيه ناس شايفين إن المؤسسة ممكن تبقى واجهة لمشروعات أكبر.
مشروعات إيه؟
شركات، عقود، تمويلات...
وغسيل فلوس؟
سكت.
مااحتجتش إجابة.
رجعت خطوتين.
يعني جوازي من أحمد كان جزء من خطة؟
أبويا قال بسرعة
أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده!
صرخت
بس إنت كنت عارف إنه داخل حياتي!
كنت فاكر إنه بيحبك!
وطلع؟
سكت.
طلع إيه يا بابا؟
قال
في البداية كان فعلًا بيحبك.
الجملة دي ماطمنتنيش.
بالعكس.
زودت وجعي.
وفي النهاية؟
أبويا نزل عينه.
في النهاية الفلوس غلبت.
في نفس اللحظة، سمعت صوت مفتاح في الباب.
لفيت.
نوال دخلت.
وقفت لما شافت أبويا.
إنت هنا؟
قال
لازم نتكلم.
نوال بصتلي.
سلوى، قبل ما تحكمي على أحمد...
قاطعتها
أنا مش هحكم على حد.
هتعملي إيه؟
هعرف الحقيقة.
نوال أخدت نفس عميق.
طيب اسمعي مني.
قعدت.
من أول يوم أحمد شافك فيه، كان عنده تعليمات.
بصيت لها.
تعليمات من مين؟
قالت
من فؤاد.
قلبي دق.
فؤاد مات من أربع سنين.
عارفة.
أمال كان بيوجه أحمد إزاي؟
قالت
عن طريق شخص تاني.
مين؟
سكتت.
نوال!
قالت
أخوه.
أخوه؟
فؤاد كان عنده أخ اسمه مراد.
أبويا اتدخل
مراد اختفى بعد وفاة فؤاد.
نوال قالت
لأ.
بصيت لها.
يعني إيه لأ؟
هو ما اختفاش.
أمال فين؟
قالت
موجود.
فين؟
نوال بصت لأبويا.
وبعدين قالت
قريب منك أكتر مما تتخيلي.
قبل ما أستوعب...
تليفوني رن.
الست نفسها.
رديت بسرعة
ألو؟
قالت
سلوى، أنا عرفت إنهم حكولك عن مراد.
إنتِ فين؟
مش مهم.
قوليلي هو فين.
سكتت.
وبعدين قالت
بصي على آخر صورة بعتها لك.
فتحت الرسائل.
كان فيه صورة وصلت من دقيقة.
صورة لراجل واقف قدام مبنى.
بصيت للصورة.
وشي اتجمد.
لأني أعرف الراجل ده.
أنا شفته قبل كده.
مش مرة.
ولا مرتين.
ده كان موجود في حفلات المؤسسة.
وفي اجتماعات مجلس الإدارة.
وفي حفل الليلة اللي فاتت.
وكان واقف في الصف الأخير...
وبيسقفلي.
رفعت عيني لأبويا.
ده مين؟
أبويا بص للصورة.
وشه اتغير.
قال
مستحيل.
نوال قامت.
إنت تعرفيه؟
أبويا قال
ده...
وسكت.
قلت
مين؟
أبويا قرب من الشاشة.
وبص للصورة كأنه شاف شبح.
وقال
ده رئيس مجلس أمناء الجائزة.
سكتنا كلنا.
وفي نفس اللحظة وصلتني رسالة جديدة من الست.
جملة واحدة
دلوقتي فهمتي ليه ليلى كانت مصممة إنها تسلّمك الجايزة بنفسها؟
وبعدها رسالة تانية
لأنها عارفة إن الشخص اللي جنبها... هو اللي كان بيدير كل حاجة من البداية الجزء الثامن
فضلت ماسكة الموبايل، وببص للصورة كأن ملامح الراجل ممكن تتغير لو فضلت مركزة فيها كفاية.
يعني رئيس مجلس الأمناء... هو مراد؟
أبويا هز راسه ببطء.
أيوه.
نوال قعدت وهي حاطة إيدها على صدرها.
بس إزاي؟ إحنا كنا فاكرين إنه اختفى بعد موت فؤاد.
أبويا رد
واضح إنه ما اختفاش. غير اسمه وبدأ حياة جديدة.
بصيت للصورة تاني.
افتكرت الحفل.
افتكرت الراجل اللي كان واقف في آخر الصف.
كان بيبصلي طول الوقت.
وأنا كنت فاكرة إنه واحد من أعضاء اللجنة.
قلت
طيب ليلى كانت عارفة؟
أبويا قال
غالبًا.
غالبًا مش كفاية.
وقفت.
أنا هسألها.
رجعت للمؤسسة، ولقيت ليلى مستنياني.
أول ما دخلت، قالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
قعدت قدامها.
حطيت الموبايل على الترابيزة، وفتحت الصورة.
مين ده؟
بصت للصورة.
ما اتفاجئتش.
وده كان كفاية عشان أعرف إن عندها إجابة.
قالت
مراد.
ليه رئيس مجلس الأمناء؟
لأنه دخل المجلس من خلال شبكة من المؤسسات اللي أسسها من سنين.
وإنتِ كنتِ عارفة إنه مرتبط بفؤاد؟
من فترة.
وسبتيه؟
ليلى هزت راسها.
لأ. كنت بجمع الأدلة.
ضحكت بمرارة.
الكل بيجمع أدلة وأنا آخر واحدة تعرف.
قالت
لأنك كنتِ جوه الموضوع.
وأنا مش فاهمة.
بالضبط.
فتحت درج مكتبها، وطلعت ملف.
مراد كان بيستخدم نفوذه عشان يدخل مؤسسات كتير في شراكات ظاهرها قانوني.
ومؤسستي؟
كانت واحدة من المؤسسات اللي حاول يدخلها.
وحصل.
لفترة.
بصيت لها.
وإيه اللي خلاكي توقفيه؟
قالت
حاجة حصلت من سنة.
إيه؟
موظفة عنده قررت تتكلم.
اتنهدت.
الست اللي كلمتني؟
أيوه.
فين هي؟
ليلى سكتت.
محتاجة أحميها الأول.
هي قالت إن عندها تسجيل.
ليلى رفعت عيني.
عندها.
إنتِ سمعتيه؟
أيوه.
قلبي دق.
وفيه إيه؟
ليلى قالت
فيه اجتماع بين مراد وأحمد.
وبيتكلموا عني؟
أيوه.
قالوا إيه؟
ليلى ماجاوبتش.
قولي.
قالت
كانوا بيتكلموا عن المؤسسة.
وبعدين؟
مراد سأل أحمد لو سلوى عرفت، هتعمل إيه؟
نفسي اتقطع.
وأحمد؟
قالت
رد عليه مش هتعرف.
سكت.
حسيت بدموعي بتنزل، لكن مسحتها بسرعة.
وبعدها؟
ليلى قالت
مراد قال جملة أهم.
إيه؟
بصت في عيني.
هي لازم تفضل فاكرة إنك بتحبها.
سكت.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة تانية.
لأنها معناها إن حتى اللحظات اللي كنت فاكرة إنها بيني وبين أحمد وحدنا...
يمكن ماكانتش وحدنا أصلًا.
سألت
هو كان بيحبني؟
ليلى ردت بحذر
أنا ماقدرش أعرف اللي جوه قلبه.
طيب التسجيل بيقول إيه؟
بيقول إنه كان مستعد يعمل حاجات كتير عشان يفضل قريب منك.
سكت.
وليه؟
ليلى قالت
لأن وجودك كان مفتاحًا لمعلومات ماكانش يقدر يوصل لها بسهولة.
غمضت عيني.
فجأة افتكرت حاجات صغيرة.
أسئلته الكتير عن حسابات المؤسسة.
عن التبرعات.
عن أسماء المتبرعين.
عن العقود.
عن اجتماعات مجلس الإدارة.
وأنا كنت بعتبره شريك حياتي.
وهو كان بيعتبرني...
بابًا.
قبل ما أمشي، ليلى قالت
استني.
لفيت.
مدت لي فلاشة صغيرة.
التسجيل موجود هنا.
بصيت لها.
أسمعه؟
أيوه.
دلوقتي؟
لو سمعتيه، مش هترجعي نفس سلوى اللي دخلت مكتبي النهارده.
بصيت للفلاشة.
أنا أصلًا مش نفس سلوى اللي كانت امبارح.
رجعت البيت.
قفلت باب أوضتي.
وصلت الفلاشة باللاب توب.
ضغطت تشغيل.
في البداية، كان صوت تكييف.
وبعدين صوت أحمد.
واضح جدًا.
سلوى مش هتشَك فيا.
صوت مراد رد
متأكد؟
بعد 23 سنة؟ مستحيل.
قلبي اتقبض.
وبعدين مراد قال
أهم حاجة ما تعرفش إن الشركة باسم أمك.
أحمد سكت.
ثم قال
عارف.
مراد
ولو أبوها سأل؟
أحمد
أبوها آخر واحد ممكن يشك فيا.
صوت ضحكة خفيفة.
وبعدين...
مراد قال
طيب، والجايزة؟
أحمد رد
دي مش مشكلة.
ليه؟
لأنها لو استلمتها، هتبدأ تدور أكتر.
سكت.
وبعدين أحمد قال
وأنا هخليها مشغولة في البيت.
تجمدت.
رجعت التسجيل عشر ثواني.
سمعته تاني.
هخليها مشغولة في البيت.
فجأة فهمت.
العزومات.
الطلبات.
الخلافات.
إصراره إني أبقى موجودة في كل مناسبة.
تقليله من شغلي.
حتى الفستان...
يمكن ماكانش مجرد تصرف من نوال.
يمكن كان جزءًا من شيء أكبر.
لكن التسجيل لسه ماخلصش.
مراد قال
ولو قررت تخرج؟
أحمد سكت طويلًا.
وبعدين قال
ساعتها...
صوته انخفض.
هنستخدم آخر ورقة.
وقتها التسجيل انتهى.
فضلت قاعدة قدام الشاشة.
مش فاهمة إيه آخر ورقة.
وفجأة...
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة قديمة جدًا.
صورة ليا وأنا عندي حوالي عشرين سنة.
واقفة جنب أحمد.
لكن الغريب...
إن الصورة كانت متاخدة قبل ما أعرف أحمد أصلًا.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه أحمد اختارك من البداية... تعالي لوحدك الجزء التاسع
فضلت باصة للصورة وقت طويل.
أنا فعلًا كنت في الصورة.
لابسة هدوم الجامعة، وماسكة كتب في إيدي.
وأحمد واقف بعيد عني شوية.
لكن التاريخ المكتوب على ظهر الصورة كان قبل أول مرة اتقابلنا فيها بسنة كاملة.
يعني...
أحمد كان يعرفني قبل ما أنا أعرفه.
قلبي كان بيدق بعنف.
رجعت للرسالة.
لو عايزة تعرفي ليه أحمد اختارك من البداية... تعالي لوحدك.
كتبت
فين؟
الرد جه بسرعة.
مخزن قديم تابع لشركة فؤاد. العنوان هبعتهولك.
وبعد ثواني وصلتني الخريطة.
كنت عارفة إن المنطقي إني ما روحش.
لكن بعد كل اللي حصل...
كنت محتاجة أعرف.
قبل ما أخرج، اتصلت بليلى.
في حد بعتلي صورة قديمة ليا مع أحمد.
سكتت لحظة.
صورة من إمتى؟
قلت لها التاريخ.
الصمت طال.
ليلى؟
قالت
سلوى، ما تروحيش لوحدك.
الرسالة بتقول لوحدي.
وده سبب كافي إنك ما تروحيش.
أنا محتاجة أعرف.
هاجي معاكي.
لأ.
سلوى...
قاطعتها
لو الشخص ده عايز يكلمني، لازم أسمع منه بنفسي.
قالت
طيب على الأقل خلي حد يعرف مكانك.
حاضر.
قفلت.
لكن ماقلتش لها إني كنت بالفعل خارجة من البيت.
المخزن كان في منطقة صناعية قديمة.
مبنى ضخم، نص الشبابيك مكسورة، والباب الحديد صدّي.
نزلت من العربية.
بصيت حواليا.
مفيش حد.
دخلت.
صوت خطواتي كان بيرجعلي من الحيطان.
في حد هنا؟
مفيش رد.
مشيت لحد آخر الممر.
وفجأة سمعت صوت رجل
كنت متأكد إنك هتيجي.
اتلفت.
الراجل خرج من الضلمة.
عرفته فورًا.
مراد.
رئيس مجلس الأمناء.
وقفت مكاني.
إنت اللي بعتلي؟
أيوه.
ليه؟
ابتسم.
لأن الحقيقة بقت أكبر من قدرة أحمد على إخفائها.
قلت
إنت اللي بدأت كل ده؟
لأ.
أمال مين؟
قرب خطوة.
أبوكي.
اتصدمت.
بابا؟
هو اللي طلب من أحمد يقرب منك.
ليه؟
مراد سكت.
وبعدين قال
لأن أبوكي كان عارف إنك الوحيدة اللي ممكن توقفي المشروع كله لو عرفتي الحقيقة.
أي مشروع؟
المشروع اللي فؤاد بدأه.
وإنت كملته؟
لفترة.
وأحمد؟
كان مجرد أداة.
الكلمة وجعتني.
وجوزي؟
مراد بصلي.
أحمد دخل حياتك لأسباب بدأت عملية... لكن الأمور اتعقدت.
حبني؟
قال
دي حاجة هو وحده يعرفها.
سكت.
طب الصورة؟
طلع صورة تانية.
حطها قدامي.
كانت ليا وأنا صغيرة.
وبجانبي أبي.
وفي الخلفية...
كان أحمد.
قلت
هو كان بيتابعني؟
مراد قال
كان عنده تعليمات يعرف كل حاجة عن حياتك.
حسيت بالغثيان.
من إمتى؟
من قبل الجواز.
وإيه اللي كان عايزين يعرفوه؟
مد لي ملفًا.
كل حاجة.
فتحته.
دراستي.
أول شغلانة.
أسماء الناس اللي كنت بتساعدهم.
بداية المؤسسة.
حتى أول تبرع كبير حصلنا عليه.
كل حاجة مكتوبة.
قلت
إنتوا كنتوا بتراقبوني؟
مراد قال
كنا بنراقب مشروعك.
أنا مش مشروع!
صوتي ارتفع.
أنا إنسانة!
لأول مرة ابتسامته اختفت.
قال
وعشان كده أحمد فشل.
فشل في إيه؟
لأنه بعد سنين، بدأ يصدق إنك مراته فعلًا... مش مجرد جزء من خطة.
ضحكت بسخرية.
وده المفروض يخليني أسامحه؟
أنا ماطلبتش منك تسامحيه.
مد إيده بتسجيل صغير.
أنا عايزك تسمعي آخر تسجيل.
حطيته في الجهاز.
طلع صوت أحمد.
كان واضح إنه متوتر.
أنا مش هعملها.
صوت مراد
لازم.
أحمد
لأ.
مراد
لو ماعملتش، هتخسر كل حاجة.
أحمد
خسران أصلًا.
سكتة طويلة.
وبعدين قال أحمد
أنا حبيتها.
اتجمدت.
صوت مراد
الحب مش جزء من الاتفاق.
أحمد رد
الاتفاق انتهى.
مراد
لأ.
أحمد
أنا مش هأذيها.
التسجيل اتقطع.
بصيت لمراد.
إمتى التسجيل ده؟
قال
من أربع سنين.
سكت.
يعني من أربع سنين أحمد كان عايز يخرج؟
أيوه.
طب ليه ماخرجش؟
مراد ماجاوبش.
قلت
إنت هددته؟
ابتسم ابتسامة باردة.
مش أنا.
مين؟
قبل ما يرد...
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل بعنف.
لفينا.
صوت خطوات قربت.
مراد بص ناحية الباب.
ولأول مرة ظهر الخوف على وشه.
قال
مش المفروض يكون هنا.
قلت
مين؟
الباب اتفتح.
ودخل أحمد.
وقف يبص لنا.
وبص لمراد.
وقال
قلتلك ما تقربش منها.
مراد رد
وإنت قلت إنك خلصت.
أحمد تجاهله.
وبصلي.
سلوى...
قلت
متقوليش إنك كنت بتحبني.
وشه اتكسر.
قلت
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس.
قرب خطوة.
إيه؟
رفعت الصورة قدامه.
الصورة دي اتاخدت قبل ما نتقابل بسنة.
سكت.
مين كان ورا الكاميرا؟
أحمد بص لمراد.
وبعدين رجع بصلي.
وقال
أبوكي.
سكت.
وليه؟
أحمد أخد نفسًا عميقًا.
لأنه في اليوم ده...
توقف.
شاف حاجة ماكانش المفروض يشوفها.
قلت
إيه؟
قال
شافك وإنتِ بتسمعي مكالمة هتغير حياتك كلها.
قلت
أنا؟
هز راسه.
أيوه.
وأنا كنت بسمع إيه؟
أحمد بصلي، وقال
صوت أمك الجزء التاسع
فضلت باصة للصورة وقت طويل.
أنا فعلًا كنت في الصورة.
لابسة هدوم الجامعة، وماسكة كتب في إيدي.
وأحمد واقف بعيد عني شوية.
لكن التاريخ المكتوب على ظهر الصورة كان قبل أول مرة اتقابلنا فيها بسنة كاملة.
يعني...
أحمد كان يعرفني قبل ما أنا أعرفه.
قلبي كان بيدق بعنف.
رجعت للرسالة.
لو عايزة تعرفي ليه أحمد اختارك من البداية... تعالي لوحدك.
كتبت
فين؟
الرد جه بسرعة.
مخزن قديم تابع لشركة فؤاد. العنوان هبعتهولك.
وبعد ثواني وصلتني الخريطة.
كنت عارفة إن المنطقي إني ما روحش.
لكن بعد كل اللي حصل...
كنت محتاجة أعرف.
قبل ما أخرج، اتصلت بليلى.
في حد بعتلي صورة قديمة ليا مع أحمد.
سكتت لحظة.
صورة من إمتى؟
قلت لها التاريخ.
الصمت طال.
ليلى؟
قالت
سلوى، ما تروحيش لوحدك.
الرسالة بتقول لوحدي.
وده سبب كافي إنك ما تروحيش.
أنا محتاجة أعرف.
هاجي معاكي.
لأ.
سلوى...
قاطعتها
لو الشخص ده عايز يكلمني، لازم أسمع منه بنفسي.
قالت
طيب على الأقل خلي حد يعرف مكانك.
حاضر.
قفلت.
لكن ماقلتش لها إني كنت بالفعل خارجة من البيت.
المخزن كان في منطقة صناعية قديمة.
مبنى ضخم، نص الشبابيك مكسورة، والباب الحديد صدّي.
نزلت من العربية.
بصيت حواليا.
مفيش حد.
دخلت.
صوت خطواتي كان بيرجعلي من الحيطان.
في حد هنا؟
مفيش رد.
مشيت لحد آخر الممر.
وفجأة سمعت صوت رجل
كنت متأكد إنك هتيجي.
اتلفت.
الراجل خرج من الضلمة.
عرفته فورًا.
مراد.
رئيس مجلس الأمناء.
وقفت مكاني.
إنت اللي بعتلي؟
أيوه.
ليه؟
ابتسم.
لأن الحقيقة بقت أكبر من قدرة أحمد على إخفائها.
قلت
إنت اللي بدأت كل ده؟
لأ.
أمال مين؟
قرب خطوة.
أبوكي.
اتصدمت.
بابا؟
هو اللي طلب من أحمد يقرب منك.
ليه؟
مراد سكت.
وبعدين قال
لأن أبوكي كان عارف إنك الوحيدة اللي ممكن توقفي المشروع كله لو عرفتي الحقيقة.
أي مشروع؟
المشروع اللي فؤاد بدأه.
وإنت كملته؟
لفترة.
وأحمد؟
كان مجرد أداة.
الكلمة وجعتني.
وجوزي؟
مراد بصلي.
أحمد دخل حياتك لأسباب بدأت عملية... لكن الأمور اتعقدت.
حبني؟
قال
دي حاجة هو وحده يعرفها.
سكت.
طب الصورة؟
طلع صورة تانية.
حطها قدامي.
كانت ليا وأنا صغيرة.
وبجانبي أبي.
وفي الخلفية...
كان أحمد.
قلت
هو كان بيتابعني؟
مراد قال
كان عنده تعليمات يعرف كل حاجة عن حياتك.
حسيت بالغثيان.
من إمتى؟
من قبل الجواز.
وإيه اللي كان عايزين يعرفوه؟
مد لي ملفًا.
كل حاجة.
فتحته.
دراستي.
أول شغلانة.
أسماء الناس اللي كنت بتساعدهم.
بداية المؤسسة.
حتى أول تبرع كبير حصلنا عليه.
كل حاجة مكتوبة.
قلت
إنتوا كنتوا بتراقبوني؟
مراد قال
كنا بنراقب مشروعك.
أنا مش مشروع!
صوتي ارتفع.
أنا إنسانة!
لأول مرة ابتسامته اختفت.
قال
وعشان كده أحمد فشل.
فشل في إيه؟
لأنه بعد سنين، بدأ يصدق إنك مراته فعلًا... مش مجرد جزء من خطة.
ضحكت بسخرية.
وده المفروض يخليني أسامحه؟
أنا ماطلبتش منك تسامحيه.
مد إيده بتسجيل صغير.
أنا عايزك تسمعي آخر تسجيل.
حطيته في الجهاز.
طلع صوت أحمد.
كان واضح إنه متوتر.
أنا مش هعملها.
صوت مراد
لازم.
أحمد
لأ.
مراد
لو ماعملتش، هتخسر كل حاجة.
أحمد
خسران أصلًا.
سكتة طويلة.
وبعدين قال أحمد
أنا حبيتها.
اتجمدت.
صوت مراد
الحب مش جزء من الاتفاق.
أحمد رد
الاتفاق انتهى.
مراد
لأ.
أحمد
أنا مش هأذيها.
التسجيل اتقطع.
بصيت لمراد.
إمتى التسجيل ده؟
قال
من أربع سنين.
سكت.
يعني من أربع سنين أحمد كان عايز يخرج؟
أيوه.
طب ليه ماخرجش؟
مراد ماجاوبش.
قلت
إنت هددته؟
ابتسم ابتسامة باردة.
مش أنا.
مين؟
قبل ما يرد...
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل بعنف.
لفينا.
صوت خطوات قربت.
مراد بص ناحية الباب.
ولأول مرة ظهر الخوف على وشه.
قال
مش المفروض يكون هنا.
قلت
مين؟
الباب اتفتح.
ودخل أحمد.
وقف يبص لنا.
وبص لمراد.
وقال
قلتلك ما تقربش منها.
مراد رد
وإنت قلت إنك خلصت.
أحمد تجاهله.
وبصلي.
سلوى...
قلت
متقوليش إنك كنت بتحبني.
وشه اتكسر.
قلت
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس.
قرب خطوة.
إيه؟
رفعت الصورة قدامه.
الصورة دي اتاخدت قبل ما نتقابل بسنة.
سكت.
مين كان ورا الكاميرا؟
أحمد بص لمراد.
وبعدين رجع بصلي.
وقال
أبوكي.
سكت.
وليه؟
أحمد أخد نفسًا عميقًا.
لأنه في اليوم ده...
توقف.
شاف حاجة ماكانش المفروض يشوفها.
قلت
إيه؟
قال
شافك وإنتِ بتسمعي مكالمة هتغير حياتك كلها.
قلت
أنا؟
هز راسه.
أيوه.
وأنا كنت بسمع إيه؟
أحمد بصلي، وقال
صوت أمك.

تم نسخ الرابط