خطيب بنتي. حكايات زهره الربيع
خطيب بنتي طلب يفسخ خطوبته منها عشان يتجوز بنت عمها والمصيبة إن عمها وافق وقال ده نصيب.
وفعلًا اتخطبوا، وعجلوا بالفرح بشكل غريب، كأنهم خايفين العريس يغير رأيه.
كانوا فاكرين إن الموضوع انتهى عند كده
لكنهم ما كانوش يعرفوا إن اللي حصل في فرحهم هيقلب فرحتهم لكارثة، وهيخليهم يتمنوا لو كانوا ما دخلوا في الحكاية دي من الأساس!
أنا عندي بنت اسمها حنان، بنت هادية ومؤدبة، قلبها أبيض ومابتعرفش تأذي حد.
من يوم ما اتولدت وأنا بدعي ربنا يرزقها بزوج صالح يصونها ويخاف عليها.
ولما جه اليوم اللي اتقدم لها فيه شاب اسمه كريم، حسيت إن ربنا أخيرًا عوض بنتي عن كل حاجة.
كريم كان شاب محترم، متعلم، عنده وظيفة كويسة، وأهله ناس معروفين ومحترمين، وكان واضح من كلامه وتصرفاته إنه داخل البيت من بابه.
يوم الخطوبة، البيت كان مليان فرحة.
حنان كانت مكسوفة وساكتة، وكل ما حد يهزر معاها وشها يحمر.
لكن وسط الفرحة دي، كانت فيه عين تانية بتراقب كل حاجة.
عين سلفتي عبلة.
عبلة كانت مرات أخو جوزي، وعندها بنت اسمها نرمين، في نفس سن حنان تقريبًا.
ومن أول يوم شافت فيه كريم، لاحظت إن بنتها بدأت تهتم بيه بشكل واضح.
مش خيانة ولا علاقة ولا حتى كلام في السر
لكن نرمين كانت بتتعمد تظهر قدامه، وتتكلم عن نفسها، وتحكي عن شغلها ولبسها وخططها، وكأنها في مسابقة لازم تكسبها.
ولو كريم قعد معانا، تلاقي نرمين تدخل فجأة وتقعد وسط الكلام.
مرة تعمل شاي.
ومرة تدخل تسأل عن حاجة.
ومرة تقعد مع حنان وتقول لها وهي بتضحك
بصراحة يا حنان، إنتِ محظوظة إن كريم اتقدم لك.
حنان كانت تبتسم بخجل وتسكت.
لكن أنا كنت بحس إن ورا الكلام حاجة مش مريحة.
وفي يوم، بعد ما كريم وأهله مشيوا، لقيت حنان واقفة قدامي ووشها متغير.
قالت
ماما هو إنتِ مش ملاحظة إن نرمين بتتصرف غريب كل ما كريم يكون موجود؟
بصيت لها وقلت
سيبيها يا بنتي، دي بنت عمك، ومش عايزة مشاكل بين العيلتين.
وكنت فاكرة إن السكوت هيحل المشكلة.
لكن للأسف
أنا كنت غلطانة.
بعد شهور من الخطوبة، وقبل ما نبدأ نجهز للفرح، حصل شيء ما كانش في بالي أبدًا.
في يوم، كريم جه هو وأهله، وطلبوا يقعدوا معانا.
أنا افتكرت إنهم جايين يتفقوا على ميعاد الفرح.
لكن أول ما كريم قعد، كان واضح إن فيه حاجة مش طبيعية.
وشه كان متوتر، وعينه في الأرض.
بص لجوزي أحمد وقال
أنا آسف يا عمي بس أنا محتاج أتكلم في موضوع مهم.
قلبي انقبض.
أحمد قال
اتفضل يا ابني، في إيه؟
كريم سكت ثواني، وبعدها قال
أنا حاولت كتير أقنع نفسي إن أنا وحنان مناسبين لبعض، لكن اكتشفت إن شخصياتنا مختلفة جدًا، وأنا مش عايز أكمل جواز وأنا مش مقتنع.
حنان كانت قاعدة جنبي.
أول ما سمعت الكلام، وشها اصفر.
قالت بصوت مكسور
يعني عايز تفسخ الخطوبة؟
هز كريم راسه.
أيوه وأنا آسف جدًا.
أحمد اتعصب وقال
بعد كل المدة دي؟ وبعد ما أهلنا اتفقوا؟ وبعد ما بنتي اتعلقت بيك؟
كريم نزل عينه وقال
أنا عارف إني غلطت إني اتأخرت، بس أنا شايف إن الجواز قرار عمر، ومش عايز أظلم حنان معايا.
وقبل ما نرد، قال جملة كانت كفيلة إنها تكسر آخر حاجة جوا بنتي
وأنا عايز أتقدم لنرمين.
ساعتها البيت كله سكت.
حنان بصت له وكأنها مش مصدقة اللي سمعته.
وأنا بصيت لعبلة.
عبلة كانت قاعدة ساكتة، لكن ملامحها فضحت فرحتها.
أما نرمين، فكانت واقفة بعيد، ووشها أحمر من الإحراج، لكنها ما قالتش لأ.
أحمد قام واقف وقال
يعني إيه؟ جاي بيتنا تفسخ خطوبتك من بنتي عشان تتجوز بنت أخويا؟
كريم قال
أنا آسف يا عمي.
أحمد لف ناحية أخوه محمد، وقال
وإنت؟ هتسمح بده؟
كنت مستنية محمد يقوم ويقول إن بنته مش هتكون سبب في كسر بنت أخوه.
لكن محمد بص للأرض وقال بهدوء
يا أحمد ده نصيب.
الكلمة دي كانت أقسى من أي إهانة.
حنان انهارت في مكانها، وسندناها بالعافية.
أخدتها وطلعت بيها شقتنا.
وفي الوقت اللي بنتي كانت بتبكي على خطوبتها اللي انتهت
كانوا تحت بيجهزوا لخطوبة جديدة.
عبلة ما استنتش حتى وقت مناسب.
بعد أيام قليلة، بدأت تتكلم عن تجهيزات نرمين.
والأغرب إنهم عجلوا بالموضوع جدًا.
كأنهم خايفين كريم يراجع نفسه.
وبالفعل
اتخطب كريم لنرمين.
وبعدها بأيام قليلة أعلنوا إن الفرح هيكون قريب جدًا.
كنت ببص لبنتي وهي قاعدة في أوضتها، وكل ما تسمع صوت أغاني أو زغاريد من بيت عمها تقفل ودانها وتعيط.
أحمد جوزي نفسه اتغير.
كان ساكت طول الوقت، مش عشان ضعيف
لكن لأنه كان مصدوم من أخوه أكتر من صدمته من كريم.
كان بيقول لي
أنا عمري ما تخيلت إن محمد يعمل فيا وفي بنتي كده.
ومرت الأيام.
وجاء يوم الفرح.
من الصبح، بيت عبلة كان مليان ناس وزغاريد.
نرمين لابسة فستانها الأبيض.
عبلة كانت بتلف وسط الناس وهي فرحانة، وكل شوية تقول
الحمد لله، ربنا كتب لها النصيب الحلو.
أما إحنا
فكان القرار إننا مش هنروح.
مش خوفًا منهم.
لكن عشان حنان ما تتوجعش أكتر.
لحد ما قبل الفرح بساعات
جالي اتصال غريب.
الشخص اللي كلمني قال جملة واحدة
لو حضرتِ الفرح، خدي معاكي الحاجة اللي عندك لأن الليلة دي مش هتنتهي زي ما هما متخيلين.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
فتحت درج قديم عندي، وطلعت منه الحاجة اللي ما كنتش بصيت عليها من شهور.
وأول ما شفتها
عرفت إن لازم أروح.
مش عشان أفسد فرحهم.
ولا عشان أنتقم.
لكن عشان الحقيقة لازم تظهر.
لبست هدومي، وخدت الحاجة في شنطتي، وخرجت.
ولما دخلت قاعة الفرح
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
عبلة أول ما شافتني، ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت
أخيرًا جيتي تباركي لنرمين!
ابتسمت لها وقلت
آه جيت أبارك.
لكنها ما كانتش تعرف
أنا جايّة ومعايا سر لو اتكشف قدام الناس، هيغيّر كل حاجة.
وما إن بدأت الموسيقى، ووقف العريس والعروسة قدام الناس
طلعت الحاجة من شنطتي.
وساعتها
القاعة كلها اتقلبت وقفت وسط القاعة، وقلبي بيدق بسرعة، وكل الناس بصتلي باستغراب.
عبلة قربت مني وقالت بصوت منخفض
إنتِ جاية تعملي إيه يا أختي؟ هو مش كفاية اللي حصل؟
بصيت لها بهدوء وقلت
أنا جاية أقول كلمة وبعدها كل واحد هنا هيعرف الحقيقة.
محمد سمعني، فجِه بسرعة وقال
حقيقة إيه يا أم حنان؟ إحنا في فرح بنتي، مش وقت مشاكل.
بصيت له وقلت
وأنا مش جاية أعمل مشكلة. أنا جاية أمنع مشكلة أكبر.
كريم كان واقف جنب نرمين، وأول ما سمع كلامي، اتغير وشه.
نرمين نفسها بدأت تبص لأمها بقلق.
عبلة قالت بعصبية
كفاية فضايح! بنتي اتجوزت وخلاص، وكل واحد يروح لحاله.
رفعت إيدي وطلعت ظرف أبيض من شنطتي.
وقلت
قبل ما بنتك تبقى مرات الراجل ده رسمي، كان لازم تعرفوا حاجة مهمة.
القاعة كلها سكتت.
فتحت الظرف وطلعت ورقة.
محمد مد إيده وقال
إيه دي؟
سحبت الورقة منه وقلت
دي مش ورقة تخص حنان.
عبلة شهقت
أمال تخص مين؟
بصيت ناحية كريم.
تخص كريم.
كريم قرب مني وقال
تخصني في إيه؟
قلت
تخص القرار اللي أخدته لما فسخت خطوبتك من حنان.
وشه اتغير.
قلت
إنت قلت إنك اكتشفت إنك وحنان مش مناسبين لبعض، وإنك عايز تبدأ حياة جديدة مع نرمين.
هز راسه.
أيوه.
قلت
طيب إنت متأكد إن ده كان قرارك إنت؟
كريم سكت.
نرمين قالت بسرعة
طبعًا قراره! هو اختارني بإرادته.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أنا ما قلتش غير كده.
وبعدين حطيت الورقة على الترابيزة قدامهم.
بس الورقة دي هتخليكم تسمعوا القصة من أولها.
كريم مسكها، وبدأ يقرأ.
وبعد ثواني، إيده بدأت ترتعش.
نرمين قربت منه
في إيه يا كريم؟
ما ردش.
عبلة خطفت الورقة من إيده.
وأول ما قرأت أول سطر
اتجمدت مكانها.
وشها اتحول من الفرحة للذهول.
محمد قال
في إيه يا عبلة؟
ما ردتش.
قلت لها
قولي لهم.
بصتلي وهي مش قادرة تتكلم.
قلت
قولي لهم مين اللي طلب من كريم يروح لطبيب متخصص قبل الجواز؟
كريم رفع عينه وقال
أنا
وسكت.
قلت
وقولي لهم ليه الطبيب كتب لك تقرير بعد الفحوصات؟
الناس بدأت تهمس.
نرمين قالت
تقرير إيه؟!
كريم حط إيده على جبينه.
وأخيرًا قال
التقرير ده بيقول إن
لكن قبل ما يكمل
رن موبايل كريم.
بص للشاشة.
واتغير وشه تمامًا.
كان المتصل هو نفس الشخص اللي كتب التقرير.
كريم رد، وحط الموبايل على ودنه.
ثواني قليلة
وبعدين قال
إيه؟!
وسكت.
وبعدها قال بصوت مرتجف
يعني النتيجة النهائية وصلت؟!
القاعة كلها سكتت.
وأنا كنت واقفة مكاني، عارفة إن اللحظة اللي بعدها هتغيّر مصير الفرح كلهكريم فضل ساكت وهو ماسك الموبايل، والناس كلها مستنية يعرفوا مين المتصل وإيه اللي حصل.
وأخيرًا قفل المكالمة.
بصيت له وقلت
قول لهم يا كريم.
بص لنرمين، وبعدها بص لمحمد وعبلة.
وقال بصوت متقطع
أنا كنت فاكر إن الموضوع خلص لكن المحامي اتصل بي وقال إن النتيجة النهائية ظهرت.
عبلة عقدت حواجبها
نتيجة إيه؟!
كريم رفع الورقة اللي في إيده وقال
نتيجة مراجعة الأوراق اللي اتقدمت باسمي في عقد الشقة اللي كنت مجهزها للجواز.
محمد قال بعصبية
وإيه علاقة ده بالفرح؟!
كريم بص له وقال
علاقة كبيرة لأن الشقة دي أصلًا مش ملكي بالكامل.
الناس بدأت تهمس.
نرمين اتوترت
يعني إيه مش ملكك؟
كريم قال
قبل ما أتقدم لحنان، والدي كان كتب لي وعد بيع، وأنا كنت فاكر إن الشقة بقت باسمي. لكن لما بدأت إجراءات نقل الملكية، اكتشفت إن فيه ورق ناقص، وإن فيه شخص تاني له حق فيها.
عبلة قالت بسرعة
وإنت ليه ما قلتش لنرمين؟
كريم رد
عشان أنا نفسي ما كنتش عارف الحقيقة كاملة.
بصيت له وقلت
وده مش كل شيء.
كريم بصلي باستغراب.
طلعت ورقة تانية من الظرف.
وقلت
الورقة دي وصلتني قبل الفرح بيومين.
مديت الورقة له.
قرأ أول سطر
وفجأة وشه اتغير.
قال
إنتِ عرفتي إزاي؟
قلت
لأن الشخص اللي بعتلي الورقة دي كان عارف إنك اتقدمت لبنتي الأول، وعارف إنك فسخت خطوبتك عشان تتجوز نرمين.
محمد قرب مني وقال
هو إيه اللي في الورقة؟
بصيت له وقلت
عقد مديونية.
عبلة شهقت
مديونية؟!
قلت
أيوه.
وبصيت ناحية كريم
كريم عليه مبلغ كبير، والمبلغ ده كان مستحق قبل موعد الفرح بفترة قصيرة جدًا.
نرمين قربت منه
الكلام ده صحيح؟
كريم سكت.
نرمين هزته من ذراعه
رد عليا!
قال بصوت منخفض
أيوه صحيح.
القاعة كلها اتقلبت همس.
عبلة حطت إيدها على صدرها
وإنت كنت هتتجوز بنتي وإنت عليك كل ده؟!
كريم قال
كنت هسدده.
ردت عليه
بإيه؟!
سكت.
هنا أنا قلت
وهنا بقى الجزء اللي محدش يعرفه.
فتحت الورقة الأخيرة.
الشخص اللي ليه حق في الشقة هو نفسه الشخص اللي له حق في المبلغ اللي كريم مديونه بيه.
محمد بصلي
يعني إيه؟
قلت
يعني لو كريم ما سدّدش الدين، الشقة هتتباع لسداد المبلغ.
نرمين رجعت خطوة للخلف.
وبصت لكريم
يعني البيت اللي قلت لي هتعيشني فيه ممكن يضيع؟
كريم حاول يرد
أنا كنت هحل الموضوع.
قلت
كنت هتحله إزاي؟
وسكتُّ لحظة.
ثم قلت
ولا كنت ناوي تحلّه بفلوس الشبكة والمهر اللي هتدفعهم عيلة نرمين؟
كريم رفع عينه بسرعة.
لا!
لكن صوته كان متوتر.
عبلة بدأت تفهم.
بصت لمحمد، وبعدها لبنتها.
يعني إنت فسخت خطوبتك من حنان
وسكتت.
ثم قالت
عشان تتجوز نرمين، وتاخد فلوس الجواز تساعدك تسدد ديونك؟
كريم صرخ
مش كده!
قلت بهدوء
يمكن مش كده وعشان كده أنا ما اتهمتكش بحاجة.
ثم رفعت الورقة أمام الجميع.
لكن فيه سؤال واحد بس لازم يتجاوب عليه.
الكل بص لي.
قلت
ليه الشخص اللي طالب فلوسه من كريم بعت الورق ليا أنا مش لكريم؟
ساعتها كريم اتجمد.
ومحمد قال
هو مين الشخص ده؟
وقبل ما كريم يرد
دخل رجل غريب من باب القاعة.
كان ماسك ملف أسود في إيده.
بص ناحية كريم مباشرة وقال
أنا الشخص اللي بتسألوا عنه.
القاعة سكتت تمامًا.
الرجل قرب خطوتين وقال
وجيت النهارده مش عشان أفسد الفرح
لكن عشان أقول الحقيقة اللي كريم مخبيها عنكم من البداية الرجل الغريب حط الملف الأسود على الترابيزة، وبص لكريم مباشرة.
وقال
أنا صاحب المكتب اللي كريم استعان بيه عشان يراجع أوراق الشقة.
كريم قال بسرعة
بس أنا قلت لك الموضوع يفضل بيني وبينك!
الرجل رد
وأنا فعلًا حافظت على خصوصيتك. لكن لما اكتشفت إن فيه مستندات اتقدمت باسمي من غير ما تكون مكتملة، كان لازم أتأكد إن كل الأطراف تعرف الحقيقة قبل ما يحصل جواز.
محمد اتقدم خطوة
مستندات إيه؟
فتح الرجل الملف وطلع صورة عقد.
دي نسخة من العقد القديم للشقة.
كريم قال
الورقة دي مش جديدة.
رد الرجل
صح بس فيه صفحة ناقصة من النسخة اللي معاك.
عبلة قالت
صفحة ناقصة؟!
الرجل حط الصفحة على الترابيزة.
الصفحة دي بتوضح إن الشقة مش ملك كريم وحده، وإن والده كان عامل اتفاق سابق بخصوصها.
نرمين بصت لكريم
إنت كنت عارف؟
كريم قال
ما كنتش عارف إن الاتفاق ده لسه ساري!
الرجل هز راسه
عشان كده أنا ما اتهمتكش. لكن فيه حاجة أهم.
فتح الملف على آخر صفحة.
وقال
والد كريم كان كاتب شرط واضح جدًا الشقة ما تتنقلش باسم كريم إلا بعد تسوية مبلغ معين.
محمد سأله
ومين صاحب المبلغ؟
الرجل بص له وقال
أنا.
القاعة كلها سكتت.
نرمين بدأت تبكي
يعني كل الكلام اللي كريم قاله عن الشقة كان غلط؟
كريم رد بسرعة
أنا ما كنتش بكذب عليكِ!
قلت له
وأنا مصدقاك بس فيه حاجة تانية لسه ما اتقالتش.
كريم بصلي.
قلت
ليه لما فسخت خطوبتك من حنان، قلت إنك اكتشفت فجأة إنك مش مناسب لها؟
كريم سكت.
مع إنك قبلها بأيام كنت بتتكلم مع جوزي عن ميعاد الفرح.
وشه احمر.
قلت
مين اللي أقنعك إن تأجيل الجواز مش هيحل مشكلتك؟
ما ردش.
عبلة بدأت تتوتر.
بصيت لها.
وإنتِ يا عبلة إنتِ كنتِ عارفة حاجة عن الموضوع ده؟
عبلة صرخت
أنا؟! أنا ما أعرفش حاجة!
الرجل الغريب قاطعها
لا، حضرتك كنتِ عارفة.
عبلة اتجمدت.
محمد بص لها
عارفة إيه؟
الرجل فتح الملف وطلع إيصالًا قديمًا.
وقال
حضرتك جيتي مكتبي قبل كريم بأسبوع.
محمد بص لمراته بصدمة
إنتِ رحتي مكتبه؟
عبلة بدأت تتلعثم
أنا أنا كنت بس بسأل.
على إيه؟
ما ردتش.
الرجل قال
كانت بتسأل إذا كان فيه طريقة تخلي كريم يسرّع إجراءات نقل ملكية الشقة.
محمد قرب منها
وليه؟
عبلة انفجرت
عشان كنت عايزة أساعد بنتي!
رد محمد
تساعديها إزاي؟
بصت لنرمين.
وبعدها قالت وهي بتعيط
كنت خايفة نرمين تفضل طول عمرها أقل من حنان!
القاعة سكتت.
كلامها نزل على الكل كأنه صدمة.
أنا قربت منها وقلت
يعني الموضوع ما كانش نصيب وبس؟
عبلة ما ردتش.
قلت
إنتِ من أول يوم شوفتي كريم مناسب لحنان، وبدل ما تتمني الخير لبنت أخوكي، بدأتي تدوري إزاي تخلي بنتك مكانها.
نرمين انهارت في البكاء
ماما أنا ما طلبتش منك تعملي كل ده.
عبلة قالت
أنا كنت عايزة مصلحتك!
نرمين ردت
مصلحتي مش إني أبقى مع واحد مش عايزني!
كريم بص لنرمين، وبعدها بص لحنان اللي ما كانتش موجودة أصلًا.
وفجأة قال
أنا غلطت.
كل الناس سكتت.
كريم كمل
غلطت لما سيبت الضغط والخوف يأثروا على قرار كبير زي الجواز.
وبص لمحمد
وغلطت لما قبلت إن الخطوبة تنتهي بالشكل ده.
وبص لعبلة
وأنا ما كنتش عارف إنك كنتِ بتتدخلي في موضوع الشقة.
نرمين مسحت دموعها وقالت
يعني لو ما كانتش الشقة مشكلة كنت هتتجوزني؟
كريم سكت.
وبعدها قال
أنا مش عارف.
نرمين قالت
لأ إنت عارف.
وسكتت لحظة، ثم خلعت خاتم الخطوبة من إيدها.
وحطته قدام كريم.
وقالت
أنا مش هبدأ حياتي مع حد واقف قدامي وهو مش عارف اختارني ولا لأ.
عبلة صرخت
نرمين!
لكن نرمين ما ردتش.
أما محمد
فكان واقف في نص القاعة، مكسور ووشه مليان ندم.
وبص لجوزي أحمد اللي كان واقف بعيد وقال
أنا ظلمتك يا أخويا.
أحمد ما ردش.
محمد كمل
ظلمت حنان وظلمت نفسي وصدقت كلمة نصيب