«إنـتِ النـهارده مـش هتقـعدي على السفـرة.» بقلم مني السيد

لمحة نيوز

قاتل أنا بحميها.
المحامي فتح الورق وقال فيه تسجيلات تحويلات مالية كبيرة خرجت من القرض مش رايحة للشقة.
بصيت له رايحة فين؟
سكت لحظة وبعدين قال حساب شركة اسمها وهمية مسجلة باسم قريب من العائلة.
ساعتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لحماتي فلوسي؟ قرض حياتنا؟ رايح فين؟
أحمد فجأة صرخ أنا ما كنتش أعرف ده! والله ما كنت أعرف!
بس صوته كان مهزوز مش مقنع.
المحامي قفل الملف وقال في حاجة أخطر التوقيع اللي على التأمين مش مطابق تمامًا لكن في احتمال كبير إنه اتعمل تحت ضغط نفسي أو في وجود طرف ثالث.
سكت وبصلي ولو ثبت ده الموضوع مش مجرد خلاف عائلي.
ثم كمل الجملة اللي خلت كل اللي في الأوضة ينهار
ده هيبقى شروع في استغلال قانوني قد يوصل لمحاولة التخلص من المستفيد من التأمين.
الهواء اتسحب من الأوضة.
عم حسن مسك دماغه يا ساتر يا رب إحنا وصلنا لإيه؟
أنا ما بقيتش حاسة بإيدي ولا برجلي.
بصيت لأحمد تاني قولي الحقيقة آخر مرة إمتى وقّعت على ورق؟ ومع مين؟
أحمد سكت وعيونه دمعت.
وبص ناحية أمه.
وفي اللحظة دي حماتي اتكلمت لأول مرة بصوت منخفض جدًا، مختلف تمامًا
أحمد متقولش حاجة.
لكن كان خلاص فات الأوان.
أحمد بلع ريقه وقال بصوت مكسور
في يوم قبل ما نتكلم عن الشقة أمي قالتلي إمضي هنا وقالتلي ده عشان نحمي نفسنا لو حصل حاجة
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة
وقالتلي متقولش لسارة عشان ما تقلقش.
أنا بصيت له ومرة واحدة كل الصورة وضحت.
مش بس تحكم مش بس قرض
دي كانت خطة كاملة.
خطة كانت أنا فيها مجرد تفصيلة.
وفي اللحظة دي المحامي قال بهدوء يبقى لازم نتحرك فورًا قبل ما أي توقيعات تانيه تتحرك ضدك.
وبصيت للباب وحسيت إن البيت ده لأول
مرة مبقاش بيت
بقى ملف قضية مفتوح ومفيش منه رجوع المحامي اتقدم خطوة وقال أول حاجة لازم تتعمل دلوقتي إيقاف أي صلاحية على الحسابات المرتبطة بالقرض والتأمين.
حماتي حاولت تقاطع إنت مش من حقك تدخل بينا! ده بيت عيلة!
المحامي رد بهدوء لما يبقى فيه بلاغ تزوير البيت يبقى آخر حاجة بنفكر فيها.
ساعتها حسّيت إن صوتها بدأ يضعف لأول مرة.
أحمد كان واقف في النص بيننا وبينها ومش عارف يروح فين.
بصيت له اختار دلوقتي يا أحمد مرة واحدة بس. كنت عايش في النص طول حياتك.
سكت.
وبعدين قال بصوت واطي أنا عايز أخرج من الموضوع ده كله.
المحامي هز راسه كويس. أول خطوة هتكتب إفادة رسمية بكل اللي حصل من غير تعديل أو تبرير.
حماتي صرخت هتكتب ضد أمك؟!
أحمد رد لأول مرة بعصبية أنا مش بكتب ضد حد أنا بكتب الحقيقة!
الهدوء اللي بعد صوته كان مرعب.
خالة أمينة قربت مني وقالت بهدوء إنتِ لازم تخرجي دلوقتي من البيت ده.
بصيت لها وأسيب كل حاجة؟
ردت لو قعدتي هنا دقيقة زيادة ممكن يبقى فيه ضغط عليكِ تعملي حاجة إنتِ مش عايزاها.
ساعتها فهمت إنها مش مبالغة.
المحامي فتح باب الشقة وقال في أفراد من البنك هييجوا دلوقتي ولازم يكون في حماية قانونية ليكي.
بصيت لحماتي للمرة الأخيرة.
كان وشها متغير ملامحها بين الغضب والخوف.
همست إنتِ هتخربي البيت بإيدك.
رديت وأنا صوتي لأول مرة ثابت البيت اللي بيتبني على خوفي مش بيت.
وأخدت شنطتي بسرعة.
لكن قبل ما أخرج أحمد ناداني سارة!
وقفت.
بصلي وقال أنا آسف لو رجع الزمن كنت هتصرف غير كده.
سكت لحظة.
وبعدين كمل بس في حاجة لازم تعرفيها
قلبي اتقبض إيه؟
بص ناحية أمه وبعدين رجعلي
مش كل الورق اللي اتوقّع اتوقّع بإيد أمي بس.

سكت.
وبعدين قال الجملة اللي فتحت باب خوف جديد
في إمضاء تالت مش عارف بتاع مين بس مش بخطنا إحنا الاتنين.
في اللحظة دي حسيت إن القضية لسه ما بدأتش أصلاً
وإن اللي جاي مش مجرد كشف حقيقة
ده كشف عن شخص تاني كان عايش وسطنا من غير ما حد ياخد باله سكتنا كلنا.
جملة واحدة بس من أحمد كانت كفيلة تقلب الأوضة تاني إمضاء تالت مش عارف بتاع مين.
المحامي رفع عينه فورًا الورق معاك؟
أحمد طلع ملف صغير من درج الكومودينو كأنه كان مخبيه من زمان، ويده كانت بترتعش وهو بيفتحه.
المحامي قعد على أقرب كرسي وبدأ يقلب الورق بسرعة.
وفجأة وقف عند صفحة معينة.
وسكت.
سكونه كان أخطر من أي كلام.
بص لنا وقال الإمضاء التالت مش غريب.
قلبي دق بسرعة يعني إيه مش غريب؟
قفل الورق وقال ده نفس الخط اللي كان بيوقع بيه طلبات في الشركة اللي كانت شغالة مع القرض.
حماتي اتغير وشها فجأة شركة إيه؟ أنا ما اعرفش حاجة عن الكلام ده.
خالة أمينة رفعت عينيها بسرعة تقصد الشركة اللي كان بيجيلها تحويلات الفلوس؟
المحامي هز راسه بالظبط.
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد
والإمضاء ده مسجل باسم موظف سابق عندكم في الورشة.
بصيت لأحمد ورشتك؟
أحمد بصلي بذهول مفيش حد من الورشة ليه علاقة بالقرض ده!
المحامي فتح صفحة تانية بس الشخص ده استقال من شهرين بعد خلاف مع أمك مباشرة.
ساعتها كل العيون راحت على حماتي.
هي حاولت تضحك أنا مالي بالموظفين؟ ده كلام فاضي.
لكن خالة أمينة قاطعتها اسمه إيه؟
المحامي قال حسام.
أحمد اتجمد.
حسام؟ حسام اللي كان ماسك حسابات الورشة؟
بصيت له إنت تعرفه؟
أحمد بلع ريقه كان أقرب واحد ليا في الشغل.
المحامي كمل وحسب التحقيقات الأولية
هو آخر شخص كان ماسك الملف قبل ما يتحول لبنك آخر.
سكت لحظة.
وبعدين قال وهو اللي قدم بلاغ أولي ضد التوقيعات قبل ما يختفي.
البيت كله سكت.
اختفى.
الكلمة دي بس كانت كفاية تخلي كل حاجة تتغير.
عم حسن قال بصدمة يعني إيه اختفى؟
المحامي رد مفيش أي تواصل معاه من 45 يوم.
بصيت حوليا وحسيت فجأة إن الموضوع مش مجرد فلوس ولا تأمين.
ده فيه شخص تاني برا الصورة وشخص ده كان شايف كل حاجة وقرر يختفي بدل ما يكمل.
وبعدين خالة أمينة قالت بصوت منخفض حسام كان بيخاف من أم أحمد
حماتي صرخت كفاية كذب!
لكن أمينة كملت وهي باصة للمحامي كان بيقول إنه شاف ورق بيتغير بعد ما يطلع من المكتب وإن في حد بيدخل عليه بالليل.
ساعتها حسيت بقشعريرة.
أحمد همس ده مستحيل الورشة مفيهاش حد بيدخل بالليل
المحامي قفل الملف وقال يبقى السؤال الحقيقي دلوقتي مش مين وقع
بص لنا واحد واحد
السؤال هو مين كان بيكمل الورق بعد ما الكل يمشي؟
وسكت.
وبعدين قال آخر جملة
ومين كان عنده نسخة من توقيعكم قبل ما إنتوا نفسكم تستخدموه؟الجو في الشقة اتغير كأن حد طفى النور جوه صدورنا مش بس الأوضة.
المحامي سحب نفس وقال في احتمالين بس يا إما حد من العيلة يا إما حد عنده وصول مباشر للورق قبل ما يتقفل.
بصّ على حماتي تحديدًا.
هي اتوترت إنت بتلمّح لإيه؟
لكن قبل ما يرد، أحمد فجأة قال بصوت منخفض في حد تالت كان بييجي البيت كتير قبل ما الورق كله يبدأ.
بصيت له بسرعة مين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال سكرتيرة ماما نجلاء.
حماتي اتجمدت نجلاء مالهاش دعوة! دي بقالها سنين عندي!
المحامي فتح ملاحظاته نجلاء اسمها ظهر في كام توقيع إداري ك witness أو شاهد على مراجعات ورق.
خالة أمينة قربت خطوة وشافت
إيه بالليل؟
أحمد بلع ريقه كانت بتبقى مع أمي ساعات بعد ما الكل يمشي بتقول إنها بتظبط الأوراق.
سكتنا.
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية
تم نسخ الرابط