في أول يوم من زواجي، رمى زوجي في وجهي فوطة مطبخ متسخة بالزيت،

لمحة نيوز

في أول يوم من زواجي، رمى زوجي في وجهي فوطة مطبخ متسخة بالزيت، وناداني بالخادمة. ابتسمت فقط، حملت حقيبتي التي كانت تحتوي على المال الذي أعطاني إياه والداي، وغادرت دون أن أبكي. لكن تلك الليلة، عندما عادت عائلته إلى المنزل، اكتشفوا أن المرأة التي أرادوا إذلالها كانت قد أعدّت لهم درسًا لن ينسوه طوال حياتهم.
اسمي سارة العتيبي، ولدت في الرياض، وحتى يوم زفافي كنت أعتقد أن المرأة تستطيع أن تتزوج عن حب دون أن تترك كرامتها عند باب بيت زوجها.
كم كنت ساذجة.
تزوجت خالد القحطاني في إحدى أمسيات شهر مايو، داخل قاعة جميلة في شمال الرياض، تزينت بالورود البيضاء والإضاءة الهادئة، وكانت الطاولات مليئة بأصناف الحلوى التي اختارتها أمي بحماس كبير، حتى بدا وكأنها هي العروس.
كان خالد يبتسم طوال الحفل.
أمسك بيدي أمام المأذون الشرعي، ونظر إليّ بعينيه البنيتين اللتين ظننتهما صادقتين طوال عامين كاملين، ووعدني أن يصونني ويحترمني ويبني معي بيتًا سعيدًا.
صفق الجميع.
بكت أمي.
أما أبي فمسح عينيه بمنديله الذي لا يفارق جيبه.
لم يكن رجلًا كثير الكلام، لكنه عندما احتضنني بعد انتهاء عقد القران قال بصوت منخفض
يا بنتي، تذكري دائمًا... الزواج لازم يعطيك راحة، مو خوف.
ابتسمت له.
وقلت
لا تشيل هم يا أبوي، خالد يحبني.
لم يرد أبي.
اكتفى بأن شدّ على احتضاني أكثر.
في تلك الليلة، وقبل أن أغادر مع خالد إلى منزل عائلته، أعطتني أمي ظرفًا أبيض بداخله بطاقة مصرفية.
قالت
كل شيء هنا يا سارة.
ثم أكملت
المبلغ اللي قدمته عائلة خالد دعمًا لكم، ومعه مبلغ جمعناه أنا وأبوك خلال السنوات الماضية. لا تخبرين أحدًا عنه. خليه أمان لك.
قلت باستغراب
لكن يا أمي، هذا المال مخصص لبيتنا.
ابتسمت بحنان وقالت
وأنتِ أيضًا بيت. ما أبي يجي يوم تضطرين تتحملين شيء ما يرضيك لأن ما عندك مكان تروحين له.
انزعجت قليلًا من كلامها.
شعرت وكأنها لا تثق بزوجي.
لكنني وضعت البطاقة في الجيب السري داخل حقيبتي، ليس لأنني كنت أتوقع أن أحتاجها، بل حتى لا أجرح مشاعرها.
وفي صباح اليوم التالي فهمت أن الأم أحيانًا ترى الخطر قبل ابنتها.
استيقظت مبكرًا بعد ليلة الزفاف.
كان منزل عائلة القحطاني في أحد أحياء الرياض الهادئة.
منزل كبير من طابقين، ببوابة سوداء ضخمة، وصالة واسعة، ومطبخ بدا وكأنه لم يعرف النظام منذ سنوات.
كانت والدة خالد، أم خالد، امرأة ذات ملامح صارمة وصوت يحمل نبرة لوم دائمة.
أما والده أبو خالد، فكان قليل الكلام جدًا.
يقضي معظم وقته أمام التلفاز وكأن الدنيا كلها لا تعنيه.
نزلت إلى الطابق السفلي وأنا أرتدي مريولًا جديدًا بلون أصفر فاتح.
كنت أريد أن أساعد.
وأردت أن أبدأ حياتي الجديدة بأفضل صورة ممكنة.
دخلت المطبخ.
وجدت أطباق العشاء ما زالت في أماكنها.
وأكواب العصير الفارغة فوق الطاولة.
وقدور الطبخ المليئة ببقايا الدهون.
ومناديل متناثرة في كل زاوية.
أخذت نفسًا عميقًا.
وشمرت عن ساعدي.
وبدأت أرتب المكان.
بعد دقائق ظهر خالد عند باب المطبخ.
كان شعره لا يزال مبللًا بعد الاستحمام، ويرتدي ثوبًا نظيفًا.
لكن التعبير الذي على وجهه لم أره من قبل.
نظر إليّ وسأل
وش تسوين؟
قلت بابتسامة
أرتب شوي.
التفت إلى أمه التي كانت تقف خلفه وذراعاها متشابكتان أمام صدرها.
ثم مد يده وأخذ فوطة مطبخ متسخة من فوق الرخامة.
كانت مبللة.
ومليئة بالدهون.
وتفوح منها رائحة زيت قديم.
وقبل أن أتمكن من الابتعاد أو فهم ما يحدث...
قذفها مباشرة نحو وجهي.
لم يكن الألم فيما حدث...
بل في الإهانة نفسها.
الجزء الثاني.. سيكشف أن ما حدث داخل بيت الزوج لم يكن مجرد إهانة عائلية عابرة، وأن القرار الذي اتخذته سارة بعد مغادرتها المنزل سيقلب حياة خالد وعائلته رأسًا على عقب.
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي في اللحظة اللي وقعت فيها الفوطة على وجه سارة، ساد الصمت في المطبخ.
مش لأن الصوت كان عالي لكن لأن الإهانة كانت أوضح من أي كلام.
خالد وقف مكانه ثواني، كأنه مستني رد فعل منها صراخ، بكاء، انهيار أي حاجة تكسرها وتثبت له الصورة اللي في دماغه.
لكن سارة مسحت وجهها بهدوء ببطء شديد، كأنها بتمسح شيء مش على وشها بس، بل من داخلها.
وبصت له مباشرة.
مش بغضب.
ولا بخوف.
ببساطة بنظرة ثابتة خلت اللي في عينيه يتلخبط.
أم خالد اتكلمت بسرعة، بنبرة فيها استفزاز واضح
شفت يا ولدي؟ قلت لك من البداية البنت ما تنفعش لبيتنا، شكلها تتذاكى.
سارة ما ردتش.
حطت الفوطة على طرف الحوض بهدوء، ومسحت إيديها في المريول، وبعدين قالت بصوت منخفض
تمام.
كلمة واحدة بس.
لكنها كانت تقيلة بشكل غريب.
خالد عقد حاجبيه
يعني إيه تمام؟
سارة رفعت عينيها عليه لأول مرة بنظرة مختلفة تمامًا عن اللي شافها بيها في ليلة الزواج.
وقالت
يعني فهمت.
وبس.
لفّت، وطلعت من المطبخ، وسابته واقف مش عارف إذا كان انتصر ولا خسر حاجة هو لسه ما فهمهاش.
في غرفتها فوق، قفلت الباب بهدوء.
مش عياط.
مش انهيار.
لكن أول مرة تفتح حقيبة أمها بالكامل.
طلعت الظرف الأبيض.
البطاقة المصرفية.
وقعدت دقيقة ساكتة.
كانت أمه زمان بتقول اللي يتهان مرة في بيت ما يرجعش له غير وهو أقوى، مش أضعف.
وسارة وقتها كانت تضحك وتقول أنا مش هحتاج الكلام ده.
دلوقتي بس فهمته.
في نفس اليوم مساءً
أم خالد لاحظت حاجة غريبة.
سارة ما نزلتش المطبخ.
ما سألتش عن الأكل.
ما حاولتش ترضّي حد.
كأن وجودها في البيت بدأ يختفي تدريجيًا وهي لسه فيه.
وخالد بدأ يحس بالقلق، بس مش عارف يفسّره.
لحد ما دخل أوضتها بالليل
وما لاقاش غير الشنطة مفتوحة والهدوء.
وساعتها بس
فهم إن اللي حصل في الصبح ما كانش رد فعل بنت مكسورة.
كان بداية قرار.
قرار أول مرة حد في البيت ده ما حسبلوش حساب.
واللي جاي مش هيكون صدام صوت عالي
لكن مواجهة هادية جدًا
هتخلي خالد يراجع كل لحظة افتكر فيها إنه يقدر يكسر حد ويعدي.
وسارة مش هتكون نفس الإنسانة اللي دخلت البيت ده يوم الزفاف في اليوم التالي
البيت كان شكله طبيعي من برّه.
نفس الروتين.
نفس الأصوات.
لكن من جوّه، كان في حاجة اتكسرت ومش هترجع زي الأول.
سارة نزلت الصبح بدري.
بس مش للمطبخ.
ولا عشان تساعد.
نزلت وهي لابسة هدوم خروج بسيطة، ووشها هادي بشكل يخوّف أكتر من أي عصبية.
أم خالد بصّت لها باستغراب
رايحة فين على الصبح؟
سارة ردّت بهدوء
خارجة.
خارجة فين يعني؟ لسه عروسة!
ابتسمت سارة ابتسامة صغيرة جدًا، وقالت
بالظبط عشان كده.
ومشت.
من غير ما تستأذن حد تاني.
خالد كان لسه نايم.
لكن لما صحى ولقى سريرها فاضي، قام بسرعة غريبة عليه.
سأل أمه
راحت فين؟
ردت وهي بتعمل نفسها مش مهتمة
خرجت. شكلها اتعودت على الخروج من أول يوم.
الكلام كان فيه استفزاز مقصود.
لكن خالد ما ردش.
بس حس بحاجة مش مريحة في صدره.
سارة في الوقت ده كانت قاعدة في مكان هادي في الرياض، ماسكة تليفونها.
وبتعمل أول مكالمة من رقمها الجديد اللي فعليًا ما حدش في البيت يعرفه.
الصوت على الناحية التانية قال
تم إيداع المبلغ الحساب اتفعل بالكامل.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
تمام. نبدأ.
وقفلت.
في نفس اليوم العصر
وصل ظرف صغير لبيت القحطاني.
بدون اسم واضح.
بس مكتوب عليه بخط بسيط
إلى عائلة القحطاني
أم خالد فتحته قدام الجميع.
جواه ورقة واحدة بس.
وملحق بنكي باسم سارة لكن الحساب كان فيه رقم ما يتناسبش مع بنت لسه خارجة من ليلة زفاف.
سكت البيت كله.
أبو خالد أول مرة يبعد عن التلفزيون ويبص للورقة

تم نسخ الرابط