ماتقولي لأختك تشوفلك شغلانة يابنتي في الشركة اللي هي شغالة فيها دي
كان لأول مرة تقيل عليها. مش لأنهم مش مرحبين بالعكس، أمها كانت بتحاول بكل الطرق تطبطب عليها، وأبوها ساكت بس عينه مليانة أنا قولتلك.
بس هي كانت ساكتة بشكل مختلف.
مش صدمة بس ده كان إعادة ترتيب لكل حاجة جواها.
في اليوم التالت، الباب خبط.
أبوها فتح.
أحمد كان واقف.
مش لابس حاجة تبين المريض اللي محتاج شفقة كان شكله أهدأ من الأول، لكن عينيه مرهقة بشكل واضح.
أنا عايز أتكلم معاها خمس دقايق.
أبوها رد ببرود
اتأخرت خمس دقايق كتير.
بس سابله الطريق.
سارة خرجتله في الصالة.
ما قربش.
ما ابتسمش.
بس قال بصوت واطي
أنا مش جاي أبرر أنا جاي أقول الحقيقة كلها.
سكتت.
فكمل
منى كانت خطوبة قديمة قبل ما أتعرف عليكِ بسنين ولما تعبت، هي رجعت تتواصل معايا أنا ما قطعتش معاها من البداية زي ما المفروض. وده غلطي.
سارة ضحكت ضحكة قصيرة
غلطك؟ دي اسمها حياة تانية كنت عايشها وأنا جزء من العلاج بس؟
هز راسه
وأنا كنت أناني وكنت فاكر إني لو قولت الحقيقة هخسرك فخسرتك كده كده.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا بطلت موضوع الجواز ده.
رفعت عينيها بسرعة
عشان اتقفشت؟
سكت.
وده كان الرد الحقيقي.
قرب خطوة وقال
أنا مش طالب ترجعي دلوقتي ولا حتى تسامحيني أنا بس عايز أقولك إنك مكنتيش يوم وسيلة حتى لو أنا كنت غلط.
سارة كانت بتبص له، لكن المرة دي مفيش انهيار في هدوء غريب.
أحمد أنا كنت مستعدة أضحي بحياتي عشاك.
صوته اتكسر لأول مرة
وأنا ماكنتش مستحق.
سكتوا الاتنين.
البيت كله
لكن جوا سارة كان في حاجة بتتقفل ومكان تاني بيتفتح.
بعد ما مشي، أمها دخلت
ها؟
سارة ردت بهدوء
مش راجعة له بس مش بكراهية.
أمها بصتلها باستغراب.
سارة كملت
أنا كنت بحبه بزيادة عن نفسي وده كان الغلط الحقيقي.
مسحت دموعها، وقامت
أنا هبدأ من الأول بس المرة دي بنفسي.
وبعد شهر
سارة كانت بدأت ترجع لشغلها تاني، وأحمد بدأ علاجه يكمل لوحده، بدون أي اعتماد عليها.
مش رجوع ومش انتقام
بس نهاية شكل وبداية شكل تاني.
لو عايز، أقدر أكمل لك بعد سنة حصل إيه في حياة سارة وأحمد بشكل أعمق بعد سنة كاملة
الوقت اللي بيعدّي مش بيشفي كل حاجة لكنه بيغيّر شكل الوجع.
سارة كانت قاعدة في مكتبها الجديد، شغل بسيط لكنها لأول مرة حاسة إنها هي مش امتداد لحد. على المكتب قدامها ملف مشروع صغير بدأت فيه بنفسها، حاجة كانت مستحيل تفكر فيها وهي عايشة في دوامة أحمد والمرض والتضحية.
الموبايل رن.
رقم غريب.
ترددت وبعدين ردت.
ألو؟
صوت على الناحية التانية
سارة أنا أحمد.
سكتت لحظة.
بس قلبها ما اتكسرش المرة دي كان ساكن.
خير؟
صوته كان أهدى من زمان مختلف
أنا عملت زراعة الكلى من تبرع متبرع تاني العملية نجحت من 3 شهور.
سكت لحظة، وكمل
كنت عايز أطمنك و أقولك شكرًا.
ضحكت ضحكة خفيفة
شكرًا على إيه؟
سكت.
على إنك كنتِ الحقيقة الوحيدة في حياتي اللي ماكدبتش.
المرة دي ما ردتش بسرعة.
كانت بتبص من الشباك على الشارع الناس ماشية، الحياة ماشية.
وبعدين قالت بهدوء
اتمنى تعيش الحياة
سكت.
وبعدين قال
سارة أنا عمري ما نسيتك.
قفلت عينها لحظة.
وبعدين ردت
والمفروض تنسى عشان تقدر تبدأ.
قفلت المكالمة.
وحطت التليفون على المكتب.
مش زعل مش فرح بس إغلاق باب كان مفتوح غصب عن الزمن.
في المساء
كانت ماشية في شارع هادي، الهوا خفيف، والناس رايحة جاية.
موبايلها رن تاني بس المرة دي رقم من شغل جديد، مقابلة لوظيفة أكبر.
ابتسمت.
ومشت.
مش لأنها نسيت اللي حصل
لكن لأنها لأول مرة فهمت إن الحب مش تضحية بالنفس الحب الحقيقي ما يطلبش منك تختفي.
وفي نفس اللحظة، بعيد جدًا
أحمد كان قاعد لوحده قدام شباك شقته القديمة.
مش بيبص على حد ولا مستني حد.
بس لأول مرة، مش بيهرب من نفسه.
ونهاية القصة هنا مش رجعوا لبعض ولا اتنسوا.
النهاية الحقيقية كانت إن كل واحد فيهم أخيرًا بقى قادر يعيش نفسه من غير ما يكسّر التاني.
لو عايز، أقدر أكتب لك نسخة نهاية بديلة فيها رجوعهم أو مفاجأة أقوى بعد المكالمة الأخيرة بأسبوعين
سارة كانت بدأت تحس إن حياتها داخلة على سكة مختلفة فعلًا. شغل جديد، مواعيد مختلفة، وهدوء داخلي غريب كأنه لأول مرة مفيش حد شايله فوق طاقته.
لكن في يوم، وهي خارجة من الشغل، لقت ظرف صغير متساب على مكتب الأمن باسمها.
مفيهوش غير ورقة واحدة.
خط أحمد.
سارة،
مش هطوّل عليكي.
أنا بس كنت في زيارة متابعة في المستشفى، والدكتور قال لي حاجة وقفتني.
قال إنك لما اتبرعتي وقتها، كنتِ أقرب متبرعة ليّ، بس
بس اللي وقفها مش الطب كان تأخير القرار.
أنا مش بكتب ده عشان أرجّع حاجة.
أنا بكتب عشان أفهمك حاجة واحدة
أنا خسرتك مش يوم ما عرفتِ الحقيقة أنا خسرتك من أول مرة قررت أكون أناني.
ولو في يوم شفتيني صدفة اعرفي إنك مكنتيش لحظة ضعف في حياتي كنتِ أقوى قرار اتاخد غلط.
أحمد.
سارة فضلت ماسكة الورقة شوية.
مش دموع بس صمت طويل.
المرة دي مفيش وجع جديد.
فيه فهم متأخر.
في نفس اليوم بالليل
راحت تقعد على الكورنيش.
الهوا كان ساكت، والمية قدامها بتمشي ببطء.
وأول مرة من فترة طويلة، سألت نفسها سؤال بسيط
هو أنا كنت بحبه ولا كنت بحاول أنقذه؟
وسابت السؤال من غير إجابة.
لأن الإجابة ما بقتش مهمة.
بعد شهرين
سارة بقت شغالة على مشروع أكبر، وبدأت تبني حياتها بشكل ثابت. مش بسرعة لكن بثبات.
وأحمد
كان بيكمل علاجه وحياته لوحده، من غير ما يحاول يفتح باب اتقفل بإيديه.
مرة في مرة، كان بيبص في المراية ويقول
أنا ضيعت حد عمره ما اتعوض.
بس المرة دي كان بيقولها من غير ما ينهار.
بس عشان يتعلم.
وفي لحظة عادية جدًا
سارة كانت ماشية في شارع مزدحم، وضحكت فجأة على حاجة صغيرة حصلت في الشغل.
ضحكة خفيفة بس حقيقية.
ومن غير ما تاخد بالها
كانت دي أول مرة تضحك من غير ما يكون في ظل حد وراها.
ونهاية القصة دي مش إنهم رجعوا
ولا إنهم نسيوا.
النهاية إن كل واحد فيهم بقى فاهم متأخر، لكن كافي إنه
لو عايز أعمل لك نهاية مفاجئة تخلي القصة تقلب 180 درجة سر جديد عن منى أو مفاجأة في المرض أو رجوع غير متوقع، قولّي.