يا أستاذ.. أنا لسه آنسة.. عمري ما عرفت راجل في حياتي.."
المحتويات
رجعت خطوة ملفي؟ يعني أنا كمان بقيت ملف؟
ماجد ما ردش على السؤال مباشرة، لكنه أشار ناحية باب جانبي في الأوضة كانت نور ماخدتش بالها منه قبل كده.
فيه خطوة أخيرة قبل ما نبدأ.
نور بصّت للباب خطوة إيه تاني؟ أنا وافقت خلاص!
ماجد هز راسه ده مش اتفاق كلام. ده انتقال.
سكت لحظة، وبعدين كمل لو دخلتي الباب ده، هتخرجي من حياتك بالشكل اللي إنتِ عارفاه. شغل، علاقات، تفاصيل هيتعاد تعريفهم.
نور ابتسمت بارتباك إنتوا مجانين
ماجد رد بهدوء شديد المجانين ماعندهمش نظام.
الصمت رجع تاني، بس المرة دي كان مختلف مش خوف بس، فضول كمان.
نور قربت من الباب الجانبي ببطء. إيديها كانت لسه بترتعش، بس عينيها بقت ثابتة.
لمست المقبض.
وفي نفس اللحظة، صوت جهاز صغير في السقف اشتغل تأكيد الدخول للمرحلة الأولى مطلوب.
نور بصّت لماجد بسرعة مرحلة أولى؟ إنت ما قولتش كده!
ماجد قال لأنك لو عرفتي التفاصيل من الأول، كنتي هترفضي قبل ما تفهمي نفسك.
نور شدت إيدها ده اسمه خداع!
ماجد هز راسه ده اسمه كشف تدريجي.
ثانية صمت.
وبعدين الباب عمل صوت خفيف.
اتفتح سنة صغيرة لوحده.
هو ما اتفتحش بالكامل كأنه بيستنى قرارها الأخير.
نور بصّت للفتحة السودا اللي وراه، وبعدين بصّت وراها للأوضة اللي بدأت تبان كأنها عالم قديم خلاص بيقفل.
وقالت بصوت واطي ولو دخلت ومش
ماجد رد لأول مرة بنبرة صادقة واضحة ساعتها هتفهمي إنك أقوى مما كنتي فاكرة أو إنك لازم تطلعي فورًا.
نور ابتلعت ريقها.
وقفت لحظة طويلة
وبعدين، بخطوة واحدة، دخلت أول ما نور عدّت من الباب، الإضاءة اختلفت تمامًا.
مش ظلمة لكن نور باردة، بيضا زيادة عن اللزوم، كأنها مكان مش مصمم يريح عين إنسان.
الباب اتقفل وراها بصوت خفيف جدًا ومعاه اختفى أي إحساس بالأوضة القديمة.
قدامها ممر قصير، جدرانه سادة، وفي نهايته باب زجاجي عليه علامة واحدة بس دائرة متقسمة لجزئين، واحد غامق وواحد فاتح.
ماجد ظهر وراها مباشرة من غير ما تعمل أي صوت دي المرحلة الأولى.
نور بصّت له بسرعة أنا فين دلوقتي؟ الفندق فين؟
ماجد رد بهدوء إنتِ تحت نفس المبنى بس مش نفس المكان.
استغربت يعني إيه مش نفس المكان؟!
ماجد مشي خطوة لقدّام في أماكن الناس بتشوفها وأماكن بتعدّي جنبها كل يوم من غير ما تعرف إنها موجودة.
نور حسّت بقلق يرجع لها أنا مش داخلة فيلم خيال علمي
ماجد قاطعها ولا إحنا بنحكي قصة. ده واقع.
وقف قدام الباب الزجاجي، وحط إيده على لوحة صغيرة جانبه.
قبل ما تدخلي، فيه شرط واحد لازم يتأكد.
نور ضحكت بسخرية تاني؟ لسه في شروط؟
ماجد اللي فات كان اختيار دخول. ده اختبار ثبات.
نور رفعت حاجبها ثبات إيه؟
قبل ما يرد، الباب الزجاجي نور
ماجد بص لها هتقعدي. وهتجاوبي.
نور بلعت ريقها على إيه؟
ماجد على نفسك.
دخلت ببطء.
أول ما قعدت، الكرسي اتحرك سنة خفيفة وثبتها في مكانها بدون ما تحس بقوة مجرد إحساس إنها بقت موجودة في نظام أكبر منها.
الشاشات قدامها اشتغلت فجأة.
واحدة منهم عرضت صورتها.
التانية بدأت تعرض لقطات من حياتها شغل، مواقف، لحظات توتر، قرارات صغيرة كانت فاكرة إنها عادية.
التالتة كانت فاضية لسه.
نور همست إنتوا بتراقبوا حياتي من إمتى؟
ماجد وقف وراها مش بنراقب حياتك بنحلل قراراتك.
الشاشة اللي فاضية بدأت تكتب كلمة واحدة السؤال الأخير
نور بصّت لها آخر إيه تاني؟
ماجد لو عديتي المرحلة دي، هتكوني جزء من النظام.
نور بصّت له ولو ماعديتش؟
سكت لحظة.
وبعدين قال هترجعي لحياتك بس مش بنفس الطريقة اللي دخلتي بيها.
نور حسّت قلبها يدق يعني هتفقد الذاكرة؟
ماجد هز راسه لا. هتفهمي كل حاجة بس مش هتقدري توصلي لها تاني.
الصمت وقع.
الشاشات قدامها بدأت تشتغل ببطء والسؤال ظهر
ليه اختارتي تيجي الليلة دي؟
نور ابتلعت ريقها.
وبصّت لقدام لأول مرة بتركيز حقيقي
واضطرت تجاوب، وهي مش عارفة إن الإجابة دي هي اللي هتحدد كل اللي جاي نور فضلت باصة للسؤال على الشاشة
ليه اختارتي
الحروف كانت ثابتة بس إحساسها كان بيضغط عليها كأنها تحت اختبار حقيقي مش مجرد شاشة.
بلعت ريقها وقالت بصوت واطي أنا كنت محتاجة أحس إني واخدة قرار بإيدي لأول مرة.
الشاشة سكتت لحظة.
ماجد وراها ما اتحركش.
الشاشة التانية اشتغلت فورًا، وبدأت تعرض مشاهد أسرع من حياتها
مواقف في الشغل، ترددها، اعتذاراتها المتكررة، وقرارات كانت بتسيبها لناس تانية.
نور همست بانكسار إنتوا بتجيبوا كل حاجة
ماجد قال بهدوء إحنا بنشوف النمط، مش اللحظة.
الشاشة رجعت للسؤال التاني هل تثقي في حكمك على الناس؟
نور اتجمدت إيه علاقة ده بوجودي هنا؟
ماجد جاوبي.
نور حست لأول مرة إن مفيش مخرج بالكلام، فحاولت تركز أحيانًا لا.
الشاشة خدت الإجابة فورًا.
نور رفعت صوتها بس ده طبيعي! كل الناس بتغلط في الحكم على الناس!
الشاشة الثالثة اشتغلت لأول مرة.
وكان مكتوب الاستجابة متذبذبة قابلية التأثر عالية الاعتماد على الذات غير مستقر
نور بصّت بصدمة إيه الكلام ده؟ أنا مش تقرير!
ماجد اتقدم خطوة أي حد هنا بيبدأ كده.
نور بصّت له بعصبية ممزوجة بخوف يبقى ليه أنا؟ أنا مش مميزة!
ماجد سكت لحظة وبعدين قال جملة أخف من كل اللي قبلها، لكنها أخطر ده بالضبط سبب اختيارك.
الصمت وقع في المكان.
نور رفعت عينيها له تقصد إيه؟
قبل ما يجاوب، الأضواء في القاعة
القرار النهائي
الصوت
متابعة القراءة