زمايلي في الفصل قعدوا يضحكوا ويتريقوا عليا لما وصلت حفلة التخرج ومعايا جدتي
قدامها أيوه لأن الناس بتنسى بسرعة، بس القلب اللي اتربى صح عمره ما بينسى.
وصلنا البيت، دخلت قعدت على الكرسي بتاعها القديم.
ولأول مرة من سنين طويلة، ما قامتش تشتغل فورًا.
بس بصتلي وقالت الليلة دي أنا مش عايزة أعمل حاجة أنا عايزة أحفظها في قلبي بس.
قعدت جنبها، وسكتنا سوا.
ومن غير كلام كتير كنت عارف إن اللي حصل مش مجرد حفلة تخرج.
ده كان يوم واحد اتكتب فيه تاريخنا الحقيقي
أنا وهي ضد كل اللي استقلوا بينا يوم بعد الليلة دي بيومين، رجعت المدرسة تاني بس كل حاجة كانت مختلفة.
نفس الممرات، نفس الوجوه بس نظراتهم ليا اتغيرت.
فيه اللي كان بيطالعني بسرعة ويبعد عينه، وفيه اللي بيبصلي باحترام ساكت من غير كلام.
بس أنا مكنتش مستني حاجة من حد.
أنا كنت راجع عشانها
لما رجعت البيت، لقيتها قاعدة مستنياني عند الباب، كأنها مش قادرة تستنى جوه.
قالتلي ها؟ عملت إيه؟
طلعت الورق من شنطتي، ويدي بتترعش، وقلت نجحت زي ما وعدتك.
وقالت وهي بتبكي أنا كده خلاص اطمنت عليك خلاص.
بس أنا حسيت إن في حاجة جواها لسه مخبية.
بعدها بأسبوع، بدأت ألاحظ إنها بتتعب أكتر من الأول.
بتقعد كتير من غير ما تتحرك وتنسى حاجات بسيطة.
وفي يوم، وهي قاعدة جنبي، قالتلي فجأة لو حصل في يوم ومشيت متزعلش.
وقتها قلبي وقع.
قلت بسرعة إبعدي الكلام ده إنتي لسه قدامك عمر طويل.
ابتسمت وقالت أنا عشت اللي كان نفسي أعيشه وشوفتك واقف قدام الناس من غير ما تخاف.
وسكتت.
وفي ليلة هادية، وهي نايمة على الكرسي بتاعها، مسكت
وبعدها سكتت.
بس المرة دي سكوت مختلف.
سكوت طويل وهادئ ومش راجع.
وقتها فهمت إن أقوى شخص في حياتي
خلص دوره واطمّن عليا وراح بعدها الدنيا وقفت في عيني لحظة.
فضلت قاعد جنبها مش قادر أصدق، إيديها لسه دافية في إيدي بس مفيش رد.
فضلت أنادي عليها بصوت واطي تيته قومي متسبنيش
بس السكون كان أهدى من أي إجابة.
قعدت على الأرض جنب الكرسي، ومشيت إيدي على وشها كأني بحاول أصحيها .
وفي لحظة، افتكرت كل حاجة الكتب اللي كانت بتقرأهالي وهي تعبانة
البناكيك يوم الجمعة
إيدها وهي بتشيل المقشة في المدرسة
وصوتها وهي بتقول أنا فخورة بيك.
كل ده مر قدام عيني في ثواني.
مش عارف الوقت عدى إزاي، بس لقيت نفسي قاعد
ومع أول نور طالع من الشباك، اتصلت بالإسعاف بإيد بتترعش.
في المستشفى، الدكتور قال بهدوء ربنا يرحمها ماتت وهي مطمئنة.
الجملة دي كسرتني أكتر من أي حاجة.
رجعت البيت لوحدي، نفس البيت اللي كان دايمًا مليان صوتها بقى فجأة فاضي.
قعدت على كرسيها، أول مرة أحس إنه كبير أوي من غيرها.
وبعد أيام الجنازة، الناس كلها جات حتى اللي كانوا بيتريقوا قبل كده.
بس مكنش في كلام يريح.
ولا عزاء يقدر يرجّعها.
وفي نص الهدوء ده، فتحت درج صغير كانت دايمًا بتقفله.
لقيت جواه ورقة مكتوبة بخط إيدها المرتعشة
لو قريت الكلام ده، يبقى أنا مشيت بس عايزاك تعرف إن حياتي ما ضاعتش. أنا عشت علشانك وشوفتك بقيت راجل قدام الدنيا. متخليش حزنك يكسرك أنا مشيت مطمّنة عليك.
وقتها
لسه مكملة تكلمني.