زمايلي في الفصل قعدوا يضحكوا ويتريقوا عليا لما وصلت حفلة التخرج ومعايا جدتي

لمحة نيوز

أسألها هي الفلوس اللي بنحوشها بتختفي فين من حسابنا المشترك.
كان فاكرني ضعيفة عشان عياطي هادي.
وكان فاكرني هبلة عشان بسيبه يتكلم الأول.
باتريشيا عدت من جنبي وشدت البطانية اللي على الكرسي الهزاز وقالت هناخد دي كمان.
صوتي راح وأنا بقولها دي بتاعة أمي.
عينيها ضاقت وقالت ما تبقيش أنانية.
طلعت وراهم للبلكونة حافية بالشبشب وأنا بنهج وبعيط، وإيد ساندة بطني عشان خاطري يا إيفان.. بلاش تعمل كده، أرجوك.
رمى آخر حتة في العربية.
باتريشيا لفت ليا بوش كله شماتة وانتصار وقالت أنتِ اتجوزتي في العيلة دي، يعني تعرفي مقامك كويس.
وراحت زقاني.
كعب رجلي اتزحلق من على أول سلمة الغرقانة تلج. الدنيا لفت بيا، السما اتقلبت فوقي، وبعدها جسمي هبد في الأرض الخرسانة الناشفة. وجع رهيب ومفاجئ ضرب في بطني لدرجة مابقتش قادرة أخد نفسي.
صرخت إيفان!
هو تيبس في مكانه لنص ثانية.
بس أمه تفتت وقالت بوزير دي بتمثل.
وراحت رقعة باب العربية.
ومشيوا وسابوني.
موبايلي كان في جيب الروب. بأصابع بترتعش طلبت الإسعاف.
والدم كان بيسيح تحتي، همست للي بيرد عليا أرجوك أسرع.
وبعدها قولت بنبرة تانية خالص، أهدى وأقوى وبلغ الشرطة إن عندي كاميرات مراقبة.
يتبعزمايلي في الفصل قعدوا يضحكوا ويتريقوا عليا لما وصلت حفلة التخرج ومعايا جدتي، وطلبت منها أول
رقصة في الحفلة بس كل حاجة اتغيرت تماماً لما مسكت المايك وقدرت أخلي القاعة كلها تسكت خالص.
كان عندي ثمنتاشر سنة، ورحت الحفلة مع الشخص الوحيد اللي كان فاضلي في الدنيا وبجد هو عيلتي جدتي.
أمي اتوفت وأنا بتولد، وأبويا عمري ما شفته ولا عرفته. ولما كبرت كفاية عشان أفهم يعني إيه عيلة، مكنش فيه حد جنبي غيرها.
كان اسمها الحاجة ميرفت.
هي اللي ربتني لوحدها. لما اتولدت، كانت هي خلاص عدت الخمسين سنة. إيديها كانت تعبانة وضهرها دايماً بيوجعها، بس عمري في حياتي ما سمعتها بتشتكي ولا مرة.
بالليل كانت بتقرالي في الكتب، حتى لما تكون مش قادرة تفتح عينيها من كتر التعب في آخر اليوم. وكل يوم جمعة كانت تعملي بناكيك وفطار حلو، حتى في الأيام اللي مكنش معانا فيها فلوس نشتري أكل تقريباً. كانت بتيجي كل حفلة أو نشاط في المدرسة؛ تقعد في هدوء كدة ورا خالص، بس كانت أكتر واحدة بتسقفلي بحرارة ومن قلبها.
وعشان تقدر تصرف عليا وتعدي بينا البر، جدتي كانت شغالة عاملة نظافة. والمصيبة، إنها كانت شغالة في نفس المدرسة اللي أنا بدرس فيها! ومن هنا بالظبط بدأت التريقة والسخرية.
فيه اللي كان بيقول إني لما أكبر هبقى زيها وأشيل المقشة، وفيه اللي كان بيضحك ويقول إن أكيد لبسي ريحته كلور ومنظفات. في السيب والممرات بتاعة المدرسة دايماً كان
فيه همس وضحك متداري وكلام يوجع القلب.
أنا كنت بسمع كل حاجة. وكنت بشوفهم بيبصوا لبعض إزاي ولمزهم وغمزهم أول ما جدتي تعدي في الطرقة وهي زاقة عربية النظافة بتاعتها.
بس عمري ما قلتلها حاجة. مكنتش عايزها تتوجع. كانت شقيانة وبتشتغل بشرف عشان أعيش حياة طبيعية، وكان هيصعب عليا جداً إنها تحس بالذنب بسبب حاجة زي دي.
وعدت الأيام والسنين، لغاية ما جه أخيراً يوم حفلة التخرج.
الكل كان بيتكلم هيكلم مين يرقص معاه، والبنات بيختاروا الفساتين، والولاد بيرتبوا للخروجة والسهرة بتاعة بالليل.
أما أنا، فكان قراري جاهز في دماغي من زمان. لما طلبت من جدتي تيجي معايا، في الأول افتكرتني بهزر.
قالتلي كذا مرة إنها فكرة مش تمام، وإن مالهاش مكان في ليلة زي دي كلها شباب. بس في الليلة دي، وافقت في الآخر وجت معايا.
لبست فستانها القديم المشجر اللي كانت عيناه
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي ملياردير خليجي أعطى بطاقته البنكية لسيدة مشردة لمدة أربعٍ وعشرين ساعة وأول شيء اشترته جعله يشعر أن الأرض انسحبت من تحته.
كان فهد السالم يظن أنه يعرف تمامًا ماذا قد تفعل امرأة يائسة عندما تحصل على مال بلا حدود.
لكنه كان مخطئًا.
بعد أقل من ساعة على إعطائها بطاقته السوداء داخل محطة المترو في دبي، اهتز هاتفه بأول إشعار عملية شراء.

توقع فندقًا فاخرًا.
عباءة من ماركة عالمية.
عشاءً باهظ الثمن.
أو ربما محاولة لسحب مبلغ كبير والاختفاء.
لكن عندما نظر إلى ما اشترته فعلًا، شعر بأن الدم اختفى من وجهه.
لم يكن شيئًا أنانيًا.
ولا تصرفًا متهورًا.
بل كان القرار الذي يستطيع أن يهدم كل ما آمن به طوال حياته عن البشر.
وقبل نهاية ذلك اليوم، كانت الحقيقة التي ستنكشف لهما أكبر مما تخيّل أيٌّ منهما.
في السابعة والثلاثين من عمره، كان فهد السالم من الرجال الذين لا يراهم الناس إلا على أغلفة المجلات الاقتصادية.
الرئيس التنفيذي لمجموعة السالم العالمية، إحدى أكبر شركات الصناعات الطبية في الخليج.
رجل يملك برجًا زجاجيًا يطل على مارينا دبي.
وسيارات نادرة لا يقود معظمها بنفسه.
واستراحات خاصة في الرياض ولندن وجنيف.
ساعته وحدها كانت تساوي أكثر مما يكسبه بعض الناس طوال سنوات.
بدلاته تُفصّل خصيصًا له في ميلانو.
واسمه كان يفتح الأبواب قبل أن يمد يده للمقبض.
ومع ذلك، كان يستيقظ كل صباح وهو يشعر أن شيئًا داخله يغرق ببطء.
المال منحه الخصوصية.
والنفوذ.
والسيطرة.
لكنه لم يمنحه الراحة أبدًا.
والده، عبدالرحمن السالم، حرص على ذلك منذ طفولته.
منذ أن كان صغيرًا، كان يكرر عليه قاعدة واحدة وكأنها قانون مقدس
الثقة عملة لا يصرفها إلا الأغبياء.
ثم يضيف الجملة التي
لم ينساها فهد يومًا
الفقراء أخطر الناس أعطهم فرصة صغيرة وسيأخذون
تم نسخ الرابط