زمايلي في الفصل قعدوا يضحكوا ويتريقوا عليا لما وصلت حفلة التخرج ومعايا جدتي

لمحة نيوز

زمايلي في الفصل قعدوا يضحكوا ويتريقوا عليا لما وصلت حفلة التخرج ومعايا جدتي، وطلبت منها أول رقصة في الحفلة بس كل حاجة اتغيرت تماماً لما مسكت المايك وقدرت أخلي القاعة كلها تسكت خالص.
كان عندي ثمنتاشر سنة، ورحت الحفلة مع الشخص الوحيد اللي كان فاضلي في الدنيا وبجد هو عيلتي جدتي.
أمي اتوفت وأنا بتولد، وأبويا عمري ما شفته ولا عرفته. ولما كبرت كفاية عشان أفهم يعني إيه عيلة، مكنش فيه حد جنبي غيرها.
كان اسمها الحاجة ميرفت.
هي اللي ربتني لوحدها. لما اتولدت، كانت هي خلاص عدت الخمسين سنة. إيديها كانت تعبانة وضهرها دايماً بيوجعها، بس عمري في حياتي ما سمعتها بتشتكي ولا مرة.
بالليل كانت بتقرالي في الكتب، حتى لما تكون مش قادرة تفتح عينيها من كتر التعب في آخر اليوم. وكل يوم جمعة كانت تعملي بناكيك وفطار حلو، حتى في الأيام اللي مكنش معانا فيها فلوس نشتري أكل تقريباً. كانت بتيجي كل حفلة أو نشاط في المدرسة؛ تقعد في هدوء كدة ورا خالص، بس كانت أكتر واحدة بتسقفلي بحرارة ومن قلبها.
وعشان تقدر تصرف عليا وتعدي بينا البر، جدتي كانت شغالة عاملة نظافة. والمصيبة، إنها كانت شغالة في نفس المدرسة اللي أنا بدرس فيها! ومن هنا بالظبط بدأت التريقة والسخرية.
فيه اللي كان بيقول

إني لما أكبر هبقى زيها وأشيل المقشة، وفيه اللي كان بيضحك ويقول إن أكيد لبسي ريحته كلور ومنظفات. في السيب والممرات بتاعة المدرسة دايماً كان فيه همس وضحك متداري وكلام يوجع القلب.
أنا كنت بسمع كل حاجة. وكنت بشوفهم بيبصوا لبعض إزاي ولمزهم وغمزهم أول ما جدتي تعدي في الطرقة وهي زاقة عربية النظافة بتاعتها.
بس عمري ما قلتلها حاجة. مكنتش عايزها تتوجع. كانت شقيانة وبتشتغل بشرف عشان أعيش حياة طبيعية، وكان هيصعب عليا جداً إنها تحس بالذنب بسبب حاجة زي دي.
وعدت الأيام والسنين، لغاية ما جه أخيراً يوم حفلة التخرج.
الكل كان بيتكلم هيكلم مين يرقص معاه، والبنات بيختاروا الفساتين، والولاد بيرتبوا للخروجة والسهرة بتاعة بالليل.
أما أنا، فكان قراري جاهز في دماغي من زمان. لما طلبت من جدتي تيجي معايا، في الأول افتكرتني بهزر.
قالتلي كذا مرة إنها فكرة مش تمام، وإن مالهاش مكان في ليلة زي دي كلها شباب. بس في الليلة دي، وافقت في الآخر وجت معايا.
لبست فستانها القديم المشجر اللي كانت عيناه وشايلاه من سنين. قبل ما ننزل كانت متوترة وبتحسس على هدومها وبتعتذرلي طول الوقت إن مكنش معاها فلوس تجيب حاجة أشيك. بس بالنسبة لي، هي كانت أشيك وأجمل واحدة في القاعة كلها.
ولما المزيكا بدأت،
الولاد بدأوا يعزموا البنات على الرقص.
وقفت شوية في هدوء على جنب، وبعدين قربت من جدتي ومديتلها إيدي
ترقصي معايا؟
اتاجئت، بس وافقت ومدت إيدها. وفي اللحظة دي بالظبط، القاعة كلها اتقلبت ضحك وتريقة.
واحد زعق بعلو صوته وقال
إيه يا ابني، ملقتش حد من سنك؟
وواحد تاني زود عليها وقال
دا جايب معاه حفلة التخرج دادة المدرسة!
حسيت بإيد جدتي وهي بترتعش في إيدي. حاولت تبتسم، وقالتلي بصوت واطي ومكسور إن يمكن الأحسن إنها تروح عشان متبوظليش الليلة.
في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا ااتكسرت واتحولت لبركان. سبت إيدها براحة، وطلبت منهم يوقفوا المزيكا ثانية واحدة. القاعة كلها هديت تماماً ومبقاش فيها نفس.
مسكت المايك ولفيت وشي للناس كلها وباقي الحكاية واللي عملته بعد كدة...
لايك وكومنت ومتنساش الصلاة على النبي كنت خلاص فاضل لي أيام على ولادتي، ولما دخلت الأوضة لقيت جوزي بيفك سرير البيبي اللي معمول عمولة. زعق فيا وقال وهو بيحمله في عربيته أختي أولى بيه، جايبة توأم. وقفت في البلكونة أعيط وأتحايل عليه يقف، راحت أمه زقاني على جنب وقالت لي بقرف ما تبقيش أنانية. رجلي اتزحلقت من على السلمة اللي كان عليها تلج، ووقعت على الخرسانة بكل عزمي. مشيوا بالعربية ولا همهم صريخي، وفي نفس
اللحظة حسيت بوجع بيقطع في بطني... والتلج اللي تحتي بدأ يتغير لونه للأحمر.
التلج اتحول للأحمر قبل ما أستوعب أصلاً إني بصرخ. فوقي، كانت عربية جوزي بتختفي في آخر الشارع، وسرير بنتنا مربوط ورا زي ما يكون غنيمة مسروقة.
قبل تلات أيام بس من معادي، دخلت أوضة الأطفال لقيت إيفان في إيده المفتاح وبيتفكك في السرير الخشب اللي أبويا الله يرحمه كان عامله بإيده قبل ما يموت. كل حتة فيه كان ماليها ومصنفرها بإيده، وكل حنية في الخشب كان ناقشها لحفيدته اللي عمره ما هيشوفها.
همست وأنا مش مصدقة أنت بتعمل إيه؟
ولا اتكسف ولا بان عليه إنه غلطان، بالعكس كان متغاظ.
شخط وهو بيرفع الجنب بتاع السرير أختي أولى بيه، جايبة توأم.
بحلق لى وقولتله السرير ده معمول لبنتنا.
أمه، باتريشيا، كانت واقفة على الباب بلبسها الفرو، ولاوية بوزها كأنها شامة ريحة وحشة.
قالت بتريقة بنتك مش هتعرف الفرق، وبطلي دراما بقا.
وقفت في النص بين إيفان وحتت السرير. بطني كانت تقيلة وضهري واجعني، بس حسيت برعشة برود وخوف غريب جوايا. قولتله رجع كل حاجة مكانها.
إيفان ضحك باستهزاء وقال والا إيه يا ميا؟
هي دي نفس النبرة اللي بيستعملها لما الفواتير بتيجي باسمي، أو لما يتريق على شغلي الأونلاين ويقول عليه شغلانة تسلية،
ولما أمه تقول عليا حساسة زيادة لما
تم نسخ الرابط