ابني قرر يدفع لابوه ومراته الجديده شهريه 10الاف جنيه فوق معاشه ..
أما حازم فوشه اتحول حرفيًا.
ماما انتي بتهزري صح؟
طلعت رسالة البنك من موبايلها ورمت التليفون قدامه.
حازم مسكه بإيد بتترعش. قرأ الرقم مرة واتنين وتلاتة.
ولما استوعب بص لأمه كأنها شخص تاني لأول مرة.
يا نهار أبيض
عبد السميع قرب بسرعة استني أشوف!
لكن منال سحبت التليفون من إيده قبل ما يلمسه.
إيدك دي متلمسش رزقي.
ميرفت فجأة غيرت نبرتها يا ساتر يا رب طب ما دي نعمة كبيرة! ألف مبروك يا أم حازم.
منال ضحكت. ضحكة وجعتهم أكتر من الشتايم.
أم حازم؟ مش كنتِ من شوية بتقولي نكدية؟
ميرفت بلعت ريقها وسكتت.
أما شيماء فقعدت جنب منال فجأة وقالت بنعومة مصطنعة يا طنط والله إحنا كنا بنفكر لمصلحتك بس.
منال بصتلها باحتقار وانتي لما قولتي إني من غير فلوس ابني مش هلاقي آكل دي كانت مصلحتي برضه؟
شيماء اتلجلجت أنا أصل
لكن حازم قطعها. قرب من أمه وقعد على ركبته قدامها.
حقك عليا يا ماما. والله ما أقصد أزعلك. إنتِ تاج راسي.
منال بصّت له طويل. طويل أوي.
وشافت فيه الطفل الصغير اللي كانت بتجري بيه على المستشفى. والشاب اللي كانت بتبيع دهبها عشان تدفع مصاريف كليته. وشافت كمان الراجل اللي حسبها بالأرقام.
ألفين جنيه.
سألته بهدوء لو مكنتش الأربعين مليون دول جم كنت هتندم برضه؟
حازم اتجمد.
وده كان الرد.
منال قامت وقفة. عدلت طرحتها. ومسكت شنطتها.
أنا جيت بس عشان أقولكم حاجة واحدة.
بصوا كلهم لها بترقب.
قالت الفلوس دي مش هتغيرني. بس كشفتلي الناس.
وبعدين بصت لحازم تحديدًا
إنت كنت فاكر إن أمك حمل تقيل وإن ألفين جنيه كفاية
حازم قلبه وقع يعني إيه؟
طلعت ورقة من الشنطة. وحطتها قدامه.
دي عقد بيع الشقة اللي كنت مأجراها ليك بنص تمنها. قدامك شهر وتخليها.
شهقة طلعت من شيماء إيه؟!
حازم قام مفزوع ماما انتي بتهزرّي! أروح فين أنا ومراتي وابني؟
منال ردت بمنتهى الهدوء
روح عند أبوك. ما أنت شايف إن مسؤوليته أهم مني.
عبد السميع اتعصب يا ولية انتي اتجننتي؟!
لفت له وقالت وأنت الحساب لسه مخلصش.
وسابتهم كلهم واقفين مصدومين وخرجت.
المرة دي وهي نازلة الأسانسير مكنش فيه دموع.
كان فيه راحة.
أول مرة من عشرين سنة تحس إنها بطلت تكون مجرد أم وبقت إنسانة ليها قيمة منال خرجت من العمارة بخطوات ثابتة، لكن جواها كان زلزال.
ركبت تاكسي، والسواق سألها على فين يا حاجة؟
سكتت ثواني وبعدين قالت أي فندق نضيف قريب.
السواق بص لها في المراية باستغراب فندق؟
ردت بهدوء أيوه عايزة أنام ليلة من غير ما حد يذلني.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري. أول حاجة عملتها إنها راحت البنك.
الموظف كان واقف باحترام مبالغ فيه أول ما شاف رقم التحويل.
مدام منال، تحبي ندخلك مكتب المدير؟
منال اللي عمرها ما دخلت بنك غير وهي خايفة من قسط أو جمعية دخلت المرة دي والناس بتقوملها.
وقعت الورق واتأكدت إن الأربعين مليون دخلوا حسابها فعلًا.
ولما خرجت من البنك موبايلها فضل يرن بشكل هستيري.
حازم. حازم. حازم.
رفضت ترد.
بعدها رسالة من شيماء
يا طنط والله حصل سوء تفاهم، وحازم طول الليل بيعيط.
قفلت الموبايل.
لكن الرسالة اللي وقفت قلبها فعلًا كانت من رقم
أنا واقف تحت بيتك القديم وعايز أقابلك خمس دقايق. عبد السميع.
راحتله.
لقته واقف جنب عربيته القديمة، لابس قميص مكوي زيادة عن اللزوم، وحاطط برفان رخيص ريحته خانقة.
أول ما شافها ابتسم ابتسامة صفراء.
أهو الست الغنية وصلت.
منال وقفت قدامه ببرود عايز إيه؟
عبد السميع حك دقنه وقال بصي يا منال اللي فات مات. وإحنا بينا عشرة عمر وابن.
ادخل في الموضوع.
اتنحنح أنا فكرت بدل ما الفلوس دي تتبهدل منك، نرجع لبعض.
منال رمشت باستغراب ثانية واتنين
وبعدين انفجرت ضحك.
ضحك هستيري لدرجة إن الراجل نفسه اتوتر.
نرجع لبعض؟!
مالها الفكرة؟ إحنا كبرنا، والواحد محتاج اللي يسنده.
قرب خطوة وهو بيبتسم بمكر وبعدين بصراحة محدش هيخاف على مصلحتك قدي.
منال بطلت ضحك فجأة.
وقالت ببطء فاكر لما سيبتني أنا وابنك عشان تروح تتجوز ميرفت؟
وشه اتشد.
فاكر لما كنت باقف بالساعات أبيع خضار عشان أسدد ديون قمارك؟
يا منال ما
فاكر لما ابني كان بيعيط من الجوع وأنا بستلف عشان أجيبله لبن؟
عبد السميع بدأ يضايق خلاص بقى هتفضلي تعايريني؟
منال قربت منه لأول مرة. وقالت بصوت واطي بس قاسي
أنا مش بعايرك. أنا بفكرك إنك جيتلي لما شميت ريحة الفلوس بس.
ولفت تمشي.
لكنه مسك دراعها بسرعة استني اسمعيني!
في اللحظة دي صوت جه من وراهم
شيل إيدك عنها.
الاتنين لفوا.
كان حازم.
واقف بعيد، وشه متكسر من السهر، ودقنه طالعة، وعينه حمرا.
عبد السميع ساب إيدها فورًا يا ابني متفهمش غلط
لكن حازم كان باصص لأمه بس.
ماما ممكن أتكلم معاكي؟
منال ردت ببرود لو عشان
حازم هز راسه بسرعة لا والله عشانك انتي.
عبد السميع حاول يتدخل يا ابني سيبك من جو الدراما ده وتعالى نتفاهم كلنا.
حازم لف له فجأة ولأول مرة في حياته، صوته على أبوه
إنت تسكت.
عبد السميع اتصدم إيه؟
سمعت اللي قولته؟ تسكت.
منال نفسها اتفاجئت.
حازم قرب من أمه بخطوات بطيئة.
أنا طول عمري فاكر إنك قوية ومش محتاجة حاجة. فاكر إنك هتستحملي أي حاجة. ولما بابا رجع اتضحك عليا بكلمتين.
دموعه نزلت بس امبارح أول مرة أفهم يعني إيه خوف.
منال عقدت إيديها خوف على مين؟ عليا ولا على الأربعين مليون؟
الكلمة ضربته.
وطّى راسه ومعرفش يرد.
فقالت أهو أنت كمان ده ردك.
حازم اتنفس بصعوبة أنا غلطت. غلطت في حقك جامد. بس والله ما كنت طمعان في فلوسك.
منال ردت بسرعة أمال كنت طمعان في إيه؟
سكت.
وهي كملت في راحتي؟ في عمري؟ في حقي إني أعيش مكرمة آخر أيامي؟
حازم بدأ يعيط فعلًا أنا آسف يا أمي.
لكن منال قلبها كان متحجر.
سنين القهر ليلة واحدة كشفتهم كلهم.
طلعت من شنطتها كارت بنك جديد.
وبصت لحازم شايف ده؟
هز راسه.
ده الحساب اللي فيه الأربعين مليون.
عينه اتحركت للكارت لا إرادي.
منال لاحظت.
ابتسمت بحزن وقالت
حتى دلوقتي. عينك راحت للفلوس قبل ما تيجي لعيني.
حازم رفع عينه فورًا، كأنه اتفضح.
أما عبد السميع فكان واقف ساكت، لكن عينيه بتلمعوا بجشع واضح.
منال حطت الكارت تاني في الشنطة وقالت
أنا هسافر.
حازم اتفزع تسافري فين؟
مكان محدش يعرفه. هعيش اللي باقيلي من عمري لنفسي.
وأنا؟
بصتله طويل وقالت
لما كنت بتقسم
وقف في الشارع يبصلها وهي ماشية، وكل خطوة منها كانت بتبعده