ليلة ما جوزي كسر دراعي، قرب مني وهمس
ليلة ما جوزي كسر دراعي، قرب مني وهمس وقال: “لو نطقتي بكلمة واحدة غير اللي أنا هقوله، عمرك ما هتشوفي البيبي ده في حضنك.”
في المستشفى، قال للكل إني وقعت وقعة وحشة… لحد ما فني الأشعة بصلي وقال اسمي بصوت ما سمعتوش من سنتين:
“ندى؟”
قلبي وقف.
لأن الراجل اللي واقف قدام كدماتي كان أخويا… وفي اللحظة دي، كدبة كريم المثالية بدأت تقع.
كنت في آخر الشهر الثامن بالظبط لما كريم كسر دراعي.
لحد دلوقتي، وأنا بكتب الجملة دي، حاسة إنها مش حقيقية… كأنها حياة واحدة تانية، مش حياتي أنا. بس هي كانت حياتي فعلًا.
كريم كان جوزي، راجل تقيل في شغله في العقارات، اسمه يفتح أي باب، وفلوسه تخلّي ناس مهمة تبتسم له زيادة عن اللزوم… بس عصبيته كانت بتحوّل شقتنا اللي بملايين لجحيم مقفول عليا.
على مدار سنتين، كان متحكم في كل تفصيلة في حياتي… لدرجة إني نسيت يعني إيه حرية. هو اللي يحدد أروح فين، أكلم مين، ألبس إيه، وحتى
وفي الآخر، بطلت أكلمهم خالص… وده كان بالظبط اللي هو عايزه.
في الليلة دي، كل اللي عملته إني قلت له إني تعبانة ومش قادرة أروح معاه عشا شغل تاني.
ضهري كان بيوجعني، رجلي مورمة، وبنتي جوا بطني كانت بتتحرك بقوة كأنها بتقولي “اهربي”.
بصلي بابتسامته الباردة اللي بقيت بخاف منها… وقال إني بفضحه، وإني بقيت ضعيفة ودرامية وناكرة للجميل.
قلت له إني شايلة بنته… مش داخلة انترفيو شغل.
وأول ما قلتها، عرفت إني غلطت.
مسك دراعي بإيده زي الكماشة… ولفّه بالعافية.
فاكرة الصوت أكتر من الوجع…
طَقّة حادة رجّت المكان.
وبعدها وجع نار مولعة في جسمي كله، خنق نفسي… صرخت ووقعت على رخامة المطبخ، وحاولت أحمي بطني بإيدي التانية.
كريم اتجمد لحظة… وبعدين وشه اتغير.
العصبية اختفت… وجت مكانها برودة وحساب.
في الطوارئ، كان ماسكني من كتفي وكأنه جوز مثالي، وقال للكل إني وقعت على السلم.
كان بيتكلم قبلي… يقول
أي حد يشوفه يقول ده أحن جوز في الدنيا.
بعدها دخلوني الأشعة.
الفني دخل، بص على البيانات… واتجمد.
“ندى؟”
رفعت راسي بسرعة، مصدومة.
كان أحمد…
أخويا الكبير.
الأخو اللي ما شفتوش من سنتين… عشان كريم قطعني عن كل حد بيحبني.
عينين أحمد نزلت من وشي المليان دموع… على الكدمات اللي في رقبتي… على دراعي المتورم بشكل مرعب… ورجع بصلي تاني.
ما سألنيش إيه اللي حصل… هو كان عارف.
ولما صورة الأشعة ظهرت قدامنا، باين فيها الكسر الواضح… لف ناحيتي، ودموع وغضب نار في عينه، وقال بصوت واطي:
“ده مش وقع على السلم…
ده مش حادثة… صح؟”
بصيت له… ولسه خايفة.
الخوف اللي اتربى جوايا على مدار سنتين، مش بيروح في لحظة.
كريم كان واقف برا… ولو اتكلمت، ممكن ينفذ تهديده.
إيده اللي كسرت دراعي… قادرة تعمل أكتر من كده.
بس أحمد كان واقف قدامي… أخويا اللي كنت بحكيله كل حاجة زمان،
صوتي خرج مكسور:
“لا…”
الكلمة كانت صغيرة… بس كسرت حاجز كبير جوايا.
وش أحمد اتغير في لحظة.
العروق في رقبته شدت، وعينه لمعت بغضب عمره ما كان بيخبيه عني.
قال بهدوء مخيف:
“مين اللي عمل كده؟”
سكت… لكن سكوتي كان إجابة.
نظرة واحدة مني كانت كفاية.
أحمد خد نفس عميق، وحاول يسيطر على نفسه.
وبعدين قرب مني شوية وقال:
“أنا هنا… ومش همشي. فاهمة؟ محدش هيقرب لك تاني.”
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح.
كريم دخل بابتسامته المصطنعة، وقال:
“خلصتوا؟ ينفع أدخل مع مراتي؟”
أحمد لف ببطء وبص له… النظرة دي لوحدها كانت كفيلة توقف أي حد.
“لا… ماينفعش.”
كريم اتفاجئ، بس حاول يضحك:
“وأنت مين بقى؟”
أحمد قرب خطوة، وقال بصوت واطي بس كله تهديد:
“أنا أخوها.”
الصمت نزل تقيل في الأوضة.
ابتسامة كريم اختفت للحظة… وبعدين رجع قال بثقة:
“تمام… بس دي مراتي، وأنا مسؤول عنها.”
أحمد رد بسرعة:
“واضح مسؤوليتك
كريم ضيق عينه، وبدأ صوته يعلى:
“خلي بالك أنت بتكلم مين.”