مراتي كان عندها تبول لا إرادي وكانت تخبي الموضوع ده عني وتحط تحتها

لمحة نيوز

العياط. مسكت التليفون وبصيت على الرقم، واتفاجئت إنه رقم واحدة من قرايبنا اللي كانت دايمًا تظهر بمظهر الطيبة قدام الناس.
اتصلت بيها فورًا.
أول ما ردت، قلت بهدوء إنتِ بعتِ الرسالة دي لمنال؟
سكتت ثواني، وبعدها قالت وأنا قلت إيه غلط؟ أنا بنصحها بس.
رديت النصيحة مش بتكون بكسر خاطر الناس.
بدأت تتوتر وتحاول تبرر، لكني قفلت المكالمة وأنا فاهم إن الكلام مش هيفيد.
بعدها بأيام، اجتمعت العيلة عندنا في مناسبة صغيرة. كنت ناوي أقفل الموضوع بهدوء، لكن الرسالة كانت عاملة جرح كبير في قلب منال.
وأثناء القعدة، فجأة منال وقفت.
الكل بص لها باستغراب.
وقالت بصوت مرتعش في البداية، لكنه بقى أقوى مع كل كلمة
أنا تعبت من إني أخاف. تعبت من إني أحس إني أقل من أي حد بسبب مشكلة مرضية كانت عندي.
سكت المكان كله.
كملت الناس اللي بتحكم على غيرها بسبب مرض أو عيب أو ابتلاء، ممكن ييجيلها ابتلاء أصعب في يوم من الأيام.
بعض الموجودين وطّوا راسهم.
وقالت وهي تبص حواليها أنا مش كاملة، ومحدش كامل. لكن الحمد لله إني عمري ما جرحت حد متعمد ولا كسرت قلب حد.
وقتها حسيت بفخر كبير بيها.
البنت اللي كانت بتستخبى من فوطة تحت السرير، بقت واقفة قدام الكل تدافع عن نفسها.
بعد شهور، ربنا رزقنا ببنت جميلة.
وأول مرة شلتها بين إيديا، بصيت لمنال
وافتكرت كل اللي عدينا بيه.
افتكرت خوفها، ودموعها، والسر اللي كانت شايلة همه سنين.
وقلت لها شايفة؟ كل اللي كان شاغلك زمان بقى ملوش أي قيمة دلوقتي.
ابتسمت وهي شايلة بنتنا وقالت أهم حاجة إني لقيت حد شافني بقلبي مش بمرضي.
ومن يومها، كل ما بنتنا تكبر سنة، كنت بشوف منال بتشفى أكثر من الماضي.
مش من المرض...
لكن من الخوف والعار اللي الناس حاولوا يزرعوه جواها سنين طويلة.
تمت القصة بعد ولادة بنتنا بسنتين، كنت فاكر إن كل الأزمات عدت وإننا أخيرًا هنعيش حياة هادئة.
لكن في يوم من الأيام، رجعت من الشغل ولقيت البيت ساكت بشكل غريب.
ناديت منال!
مفيش رد.
دخلت الأوضة، لقيتها قاعدة على السرير وباين عليها إنها كانت بتعيط من فترة طويلة.
قلقت وسألتها حصل إيه؟
بصتلي وقالت النهارده حصل موقف مع بنتنا في الحضانة.
قلبي وقع.
خير؟
قالت واحدة من الأمهات كانت بتتكلم مع مجموعة ستات، وسألتني قدامهم إذا كان صحيح اللي كانوا بيقولوه زمان عني.
سكتت لحظة.
ولما اتوترت وما رديتش بسرعة، بدأت تلمح وتضحك.
حسيت بالغضب، لكن منال كملت
الموضوع مش علشاني أنا... أنا خايفة على بنتنا. خايفة تكبر وتسمع كلام الناس.
قعدت جنبها وقلت الناس هتتكلم مهما حصل. لو مش ده هيلاقوا حاجة تانية.
لكن واضح إن الكلام مأثر فيها جدًا.
بعد أسبوع، حصلت المفاجأة.

مديرة الحضانة اتصلت بينا وطلبت تشوفنا.
رحنا وإحنا متوترين، لكن أول ما دخلنا المكتب، المديرة ابتسمت وقالت
أنا طلبتكم علشان أشكركم.
استغربنا.
طلعت ملف صغير من درج المكتب وقالت
بنتكم من أكتر الأطفال المحبوبين هنا. كل الأطفال بيحبوا يلعبوا معاها، وكل المدرسات بيشهدوا بأخلاقها.
بصيت لمنال، ولقيت عينيها بدأت تدمع.
المديرة كملت وأيًا كان اللي الناس بتحاول تتكلم فيه عن الماضي، ده لا يخصنا ولا يخص الطفلة. اللي يهمنا هو الإنسان اللي قدامنا.
الكلمات دي أثرت في منال بشكل كبير.
وإحنا خارجين من الحضانة، مسكت إيدي وقالت
عارف؟ يمكن لأول مرة أحس إن الماضي فعلاً انتهى.
ابتسمت وقلت لأنه عمره ما كان أهم من الحاضر.
عدت السنوات بعد كده أسرع مما توقعنا.
وبنتنا كبرت، ومنال بقت أقوى وأهدى، وبدأت تساعد ناس كتير بيمروا بمشاكل مشابهة لمشكلتها، وكانت دايمًا تقول
المرض ممكن يتعالج أو يتحسن... لكن اللي محتاج علاج بجد هو قسوة بعض الناس.
وفي كل مرة كنت أشوفها بتتكلم بثقة قدام الناس، كنت أفتكر البنت اللي كانت بتصحى قبل الفجر عشان تخبي سرها.
وأقول في نفسي
سبحان اللي يغير الإنسان من الخوف إلى القوة.
النهاية ممكن نكمل القصة في اتجاه جديد
قبل ما أنام في الليلة دي، لقيت منال قاعدة في البلكونة بتبص للشارع وساكتة.
قلت لها
لسه بتفكري في الماضي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت لا... بفكر في حاجة عمري ما توقعتها.
إيه هي؟
قالت إن أكتر سر كنت بخاف منه هو نفسه اللي علمني أكون قوية.
قعدت جنبها، وسكتنا شوية.
لكن الهدوء ده متكملش.
تاني يوم الصبح، جرس الباب رن.
فتحت، لقيت ست كبيرة واقفة ومعاها بنت صغيرة عندها حوالي 17 سنة.
الست سألت حضرتك أحمد؟
أيوة.
بصت ورايا وقالت ممكن أقابل مدام منال؟
دخلوا، وأول ما شافت البنت منال، انفجرت في العياط.
كلنا اتفاجئنا.
البنت قالت وسط دموعها أنا جيت مخصوص علشان أشكرك.
منال استغربت تشكريني على إيه؟
قالت من سنة حضرتك كتبتي منشور على الإنترنت عن تجربتك مع المرض والخوف من كلام الناس... أنا كنت هسيب المدرسة وقتها من كتر التنمر اللي بتعرض له بسبب مشكلة صحية عندي.
سكتت لحظة ومسحت دموعها.
كلامك خلاني أكمل.
منال نفسها بدأت عينيها تدمع.
والدة البنت قالت بنتي رجعت تخرج من البيت وتتعامل مع الناس بسبب كلامك.
بعد ما مشيوا، فضلت منال ساكتة فترة طويلة.
سألتها مالك؟
قالت وهي مبتسمة زمان كنت فاكرة إن قصتي كلها وجع.
ودلوقتي؟
قالت دلوقتي فهمت إن ربنا ساعات بيخلي الإنسان يعدي بتجربة صعبة علشان يكون سبب في إنقاذ غيره.
وفي اللحظة دي، بنتنا الصغيرة جريت علينا وهي بتضحك وقالت ماما... أنا عايزة أبقى زيك لما
أكبر.
نزلت دمعة من عين منال من غير ما تحس.
وضمت بنتنا لحضنها بقوة.
أما أنا، فكنت واقف
تم نسخ الرابط