انا عايزة ابقي حامل
المحتويات
صرخ
طارق بيه استنى!
لكن الباب بدأ يفتح ببطء من تلقاء نفسه.
نور أبيض قوي خرج من الداخل.
طارق ونرمين دخلوا سوا.
وفجأة
لقوا نفسهم في غرفة صغيرة، شبه مكتب قديم.
في المنتصف كان فيه شاشة كبيرة.
اشتغلت لوحدها.
ظهر عليها رجل في الظل.
وجهه مش واضح لكن صوته كان نفس الصوت المجهول.
قال بهدوء
شاطرين اخترتوا الحقيقة بدل الهروب.
طارق شد قبضته
إنت مين بالظبط؟
رد الرجل
أنا اللي كنت براقبكم من سنين وكنت السبب إن كل حاجة تتجمع تاني.
نرمين همست
ليه عملت كده فينا؟
ضحك الرجل ضحكة قصيرة
لأنكم أنتم الحل مش الضحية.
ثم ظهرت على الشاشة ملفات وصور جديدة.
وفجأة توقفت عند صورة طفل صغير.
وكان مكتوب تحتها
وريث المشروع الحقيقي
طارق بص بصدمة
مين الطفل ده؟
الصوت قال بهدوء قاتل
مش طفل واحد دي قصة اتقسمت اتنين.
ثم أضاف
طارق الشاذلي ونرمين الشاذلي إخوات.
سكتت الدنيا.
نرمين اتجمدت
إيه؟!
طارق رجع خطوة لورا
مستحيل
الصوت كمل
تم فصلكم من البداية عشان ما تعرفوش الحقيقة لأن لو اتقابلتم كأخوات المشروع كله كان هينهار.
عادل في الخلف صرخ لأول مرة
كفاية! ده كذب!
لكن الشاشة عرضت أوراق DNA قديمة وتقارير مستشفى من سنين.
طارق كان بيتنفس بصعوبة
يعني كل ده كان خداع؟
الصوت رد
مش خداع كان حماية.
فجأة الأنوار بدأت تومض.
وصوت إنذار أعلى من الأول اشتغل.
ماجد صرخ من الخارج
المبنى بيقع! لازم نخرج فوراً!
لكن الباب بدأ يقفل تاني.
نرمين مسكت إيد طارق
إحنا هنموت هنا؟
طارق بص لها وقال لأول مرة بصوت هادي
لو هنموت هنموت وإحنا فاهمين الحقيقة.
وفجأة الشاشة انطفأت.
وظهر آخر سطر
لو عايزين النجاة لازم واحد منكم يفضل هنا
ساد الصمت
ونظرة طويلة اتبدلت بين طارق ونرمين
والقرار كان أصعب من أي وقت فاتلو حابة أكمل، الجزء
نرمين بصت لطارق بصوت مهزوز
يعني إيه واحد فينا يفضل هنا؟
طارق شد إيديها بقوة
مفيش حد هيفضل هنخرج مع بعض.
لكن صوت الإنذار كان بيعلى أكتر، والأرض تحتهم بدأت تهتز.
ماجد من برا كان بيخبط على الباب
الباب بيقفل! اطلعوا بسرعة!
عادل كان واقف في الركن، وشه مش مفهوم، لكنه لأول مرة كان ساكت تماماً.
الشاشة اشتغلت مرة أخيرة.
الصوت رجع
الاختيار واضح لو خرجتوا سوا، الحقيقة هتتدفن للأبد والمشروع هيتكرر من جديد في جيل تاني.
طارق صرخ
أنا مش مهتم بالمشروع! أنا عايز أخرج بيها وخلاص!
لكن الصوت قال
مش بإيدك.
فجأة، جزء من الأرضية فتح وظهر ممر نزول تحت الأرض.
النور بدأ يختفي تدريجياً.
طارق مسك إيد نرمين وقال بسرعة
اسمعيني كويس مهما حصل متسيبنيش.
نرمين دموعها نزلت
وإنت كمان.
في اللحظة دي، عادل اقترب منهم وقال بصوت منخفض لأول مرة
هو ده الحل الوحيد واحد ينزل يكمل الحقيقة، والتاني يطلع يعيش.
طارق بصله بغضب
أنت السبب في كل ده!
لكن عادل رد بهدوء
أنا كنت بحاول أوقفه مش أشغّله.
المبنى كله اهتز بقوة أكبر.
فجأة، جزء من السقف بدأ يقع.
ماجد صرخ
طارق بيه! دقيقة واحدة كمان وهنتدفن!
طارق بص لنرمين والقرار كان بيتكسر جواه.
قال بصوت منخفض
أنا هفضل.
نرمين اتجمدت
لأ!
مسك إيديها أكتر
اسمعيني إنتِ لازم تخرجي.
هزّت راسها بعنف
مش هسيبك!
لكن طارق قرب منها وقال بهدوء لأول مرة
لو في حد لازم يعيش يبقى إنتِ.
عيونه كانت فيها قرار نهائي.
دفعها ناحية الممر الخارجي.
نرمين صرخت
طارق!!!
لكن الباب الحديدي بدأ يقفل.
طارق وقف مكانه جوه، وهو بيبصلها لآخر لحظة.
همس
افتكري
الباب اتقفل.
نرمين كانت بتخبط عليه وهي بتصرخ
افتح! افتح يا طارق!
لكن الممر بدأ ينهار.
ماجد شدها بالقوة
لازم نخرج حالاً!
طلعت بالعافية من المبنى، والإنفجار الداخلي بدأ يهز المكان كله.
الغبار كان مالي الجو
والصمت رجع من جديد.
نرمين وقفت تبص على المبنى وهو بيقع.
همست
مش ممكن
لكن فجأة
رنين هاتفها.
رقم مجهول.
ارتعشت إيديها وردت.
جاء صوت هادي جداً
هو مش انتهى.
اتسعت عينيها
مين؟
الصوت قال
طارق لسه جوه والحقيقة لسه مخلصتش.
وانقطع الخط.
نرمين بصت للمبنى المهدوم وعيونها فيها حاجة واحدة بس
إن القصة لسه ما خلصتشلو حابة أكمل، الجزء الجاي ممكن يكون رجوع مفاجئ لطارق أو كشف إن في خطة أكبر كان هو جزء منها من البداية وقفت نرمين قدام الأنقاض وهي مش مصدقة اللي شافته.
المبنى كله بقى كتل خرسانة مهدومة ومفيش أي حركة.
ماجد حاول يسحبها
يا نرمين لازم نروح المكان خطر.
لكنها كانت ثابتة مكانها، عينيها على الركام
لا هو لسه عايش.
ماجد
مستحيل يا بنتي مفيش حد يقدر يعيش كده.
لكنها بصت له بعين مليانة يقين
طارق مش زي أي حد.
في اللحظة دي، رن الهاتف تاني.
نفس الرقم المجهول.
ردت بسرعة، وصوتها بيترعش
أيوه؟
جاء الصوت
قلتلك قبل كده القصة لسه ما خلصتش.
نرمين
عايزة أعرف مكانه!
الصوت رد بهدوء
هو تحت أعمق مما تتخيلي.
ثم انقطع الخط.
نرمين بصت للأرض فجأة.
الفتحة اللي كانت في الغرفة قبل الانهيار كانت بتلمع بخفة تحت الركام.
فيه حاجة تحت
ماجد مسكها
ده انتحار! المكان كله ممكن ينهار تاني!
لكنها بعدته عنها
مش هسيبه.
ونزلت بسرعة ناحية جزء من الأرض كان لسه ظاهر.
بعد محاولات، لقت فتحة صغيرة بتوصل لنفق تحت الأرض.
من غير تردد، نزلت.
ماجد صرخ
نرمين!
لكنها اختفت في الظلام.
تحت الأرض
كان المكان هادي بشكل مرعب.
نرمين كانت بتتحرك بموبايلها اللي إضاءته ضعيفة.
طارق لو سامعني رد عليا
وفجأة
سمعت صوت خطوات.
قلبها دق بسرعة.
طارق؟
لكن اللي ظهر كان مش طارق.
كان عادل.
واقف في نهاية الممر.
قال بهدوء
كنت عارف إنها هتيجي.
نرمين
هو فين؟
عادل بص لها نظرة غريبة
قريب لكن مش بنفس الشكل اللي تتخيليه.
فجأة، باب حديدي اتفتح من وراه.
ومن جوه، صوت طارق.
لكن صوته كان مختلف أهدى أعمق.
نرمين متقربيش.
اتجمدت مكانها
طارق!
ظهر طارق أخيراً لكن كان عليه آثار جروح وتراب، وملامحه فيها تغير غريب، كأنه شاف حاجة غيرت كل شيء جواه.
نرمين جريت عليه
أنا افتكرتك مات!
لكن طارق وقفها بإيده
لا أنا شوفت الحقيقة.
نرمين بصت له بخوف
أي حقيقة؟
طارق بص ناحية عادل
الحقيقة إن كل اللي حصل مش صراع عائلات ده مشروع واحد كبير إحنا كنا جزء منه من وإحنا أطفال.
عادل هز رأسه
وأخيراً فهمت.
لكن طارق كمل
وده معناه إننا لسه جوه اللعبة مش خرجنا منها.
فجأة، صوت الأجهزة اشتغلت في الممر.
شاشات ظهرت على الجدران.
وصوت الرجل المجهول رجع تاني
ممتاز يا طارق أخيراً بقيت جاهز للمرحلة الأخيرة.
نرمين بصت بخوف
مرحلة إيه تاني؟
الصوت قال
اختيار جديد لكن المرة دي مش بين حياة وموت
بل بين الحقيقة والذاكرة.
الأنوار بدأت تومض بسرعة.
وطارق بص لنرمين وقال بهدوء مرعب
اللي جاي هيخليكي تشكي في كل لحظة عشناها مع بعض
وساعتها كل شيء بدأ يتغير من جديد لو حابة أكمل، الجزء الجاي ممكن يكون كشف مين المتحكم الحقيقي وليه طارق ونرمين تحديدًا هم محور التجربة كلها الأضواء كانت بتومض بشكل متسارع، كأن المكان نفسه بيعيد تشغيل ذاكرته.
نرمين مسكت إيد طارق بقوة
مش فاهمة حقيقة إيه وذاكرة إيه؟
طارق كان باصص للشاشات اللي حوالينهم
بيحاولوا يخلطوا كل حاجة يخلوكِ تشكي في نفسك.
فجأة الشاشة الكبيرة في الممر اشتغلت، وظهر نفس الصوت المجهول
مش الهدف إنكم تخرجوا الهدف إنكم تتذكروا.
عادل تمتم بصوت منخفض
بدأنا
متابعة القراءة