انا عايزة ابقي حامل
كانت نرمين واقفة قدامه وعينيها مليانة دموع وحيرة.
قالت بصوت مهزوز
أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان أحافظ على البيت ده وأحقق الهدف اللي اتفقنا عليه.
بصلها طارق للحظات طويلة قبل ما يرد
لا يا نرمين... أنا مش هضغط عليكي في أي قرار، ومش هسمح لنفسي أستغل ظروفك.
ابتسمت بحزن وقالت
آسفة لو ضايقتك.
ولفت عشان تمشي، لكنه ناداها قبل ما تخرج.
استني.
وقفت مكانها.
قال بهدوء
يمكن أكون غلطت في حقك من أول يوم، لكن أكيد مش هكرر الغلط ده تاني.
في صباح اليوم التالي، استيقظت نرمين وهي حاسة براحة غريبة. فتحت عينيها ولقت طارق بيجهز نفسه للشغل.
رايح الشركة؟
أيوه، عندي شوية اجتماعات مهمة.
ابتسمت وقالت
ينفع أجي معاك؟
بادلها الابتسامة
طبعاً.
فرحت نرمين بسرعة، ولاحظ طارق قد إيه وجودها بقى يفرق معاه.
وفي الطريق للشركة، كان طارق بيفتكر أول يوم شافها فيه.
يوم كتب الكتاب، كان مقتنع إنها وافقت بسبب الفلوس فقط، لكن مع مرور الأيام اكتشف إنها مختلفة تماماً. كانت محترمة، هادئة، ومشغولة طول الوقت بعلاج والدها وبمستقبل أسرتها.
ومع كل موقف كانت تثبت له إنها أقوى وأصدق مما تخيل.
ولأول مرة بدأ يشعر أن وجودها في حياته لم يكن مجرد اتفاق مؤقت... بل بداية قصة غير متوقعة بالصيغة دي هتحتفظي بالرومانسية والتشويق، وفي نفس الوقت تبقى مناسبة للنشر على أغلب المنصات بدون ألفاظ أو مشاهد قد تسبب رفض المحتوى وصل طارق ونرمين الشركة وسط نظرات الموظفين المندهشة.
طول عمر طارق كان بيفصل حياته الشخصية عن الشغل، عشان كده وجود نرمين معاه أثار فضول الكل.
أول ما دخلوا المكتب، دخل ماجد بسرعة وملامحه متوترة.
طارق بيه... في مشكلة لازم تعرفها فوراً.
وقف طارق وقال بجدية
خير؟
مد ماجد ملف قدامه وقال
في حد حاول يوصل لبيانات مهمة خاصة
عقد طارق حاجبيه وهو يقلب الأوراق.
وعرفتوا مين؟
لسه بنحقق، لكن اللي حصل مش صدفة.
سادت لحظة صمت قبل ما يرن هاتف المكتب.
رفع طارق السماعة، واستمع لثوانٍ قليلة، ثم تغيرت ملامحه تماماً.
إيه؟! إمتى الكلام ده حصل؟
أغلق الخط بسرعة.
نرمين سألت بقلق
في حاجة؟
نظر إليها وقال
المستشفى اتصلت... والدك محتاج متابعة عاجلة.
شحب وجه نرمين فوراً.
من غير تردد، جمع طارق أوراقه وقال
يلا بينا.
وصلوا المستشفى بسرعة، وهناك قابلهم الطبيب المسؤول.
قال الطبيب
الحمد لله الحالة مستقرة، لكن والد الآنسة نرمين طلب يشوفكم بنفسه.
دخلوا الغرفة.
كان والد نرمين متعباً، لكنه ابتسم أول ما شاف ابنته.
الحمد لله إنكم جيتوا.
اقتربت نرمين منه ومسكت إيده.
عامل إيه دلوقتي يا بابا؟
تنهد الرجل وقال
أحسن لما شوفتك.
ثم التفت ناحية طارق وقال
في حاجة مهمة لازم تعرفها.
نظر له طارق باهتمام.
أخرج الرجل مفتاحاً قديماً من درج صغير بجوار السرير.
المفتاح ده أمانة عندي من سنين طويلة.
مفتاح إيه؟
مفتاح خزنة فيها أسرار ممكن تغير حياة ناس كتير.
تبادل طارق ونرمين النظرات بدهشة.
وقبل ما يكمل كلامه، انفتح باب الغرفة فجأة.
دخل رجل أنيق في الخمسينات من عمره.
تجمد والد نرمين في مكانه.
أما الرجل فابتسم ابتسامة غامضة وقال
واضح إني وصلت في الوقت المناسب.
نظر إليه طارق باستغراب وسأل
حضرتك مين؟
رد الرجل بهدوء
أنا الشخص اللي بيدور على المفتاح ده من أكتر من عشرين سنة.
وتعلقت عيون الجميع بالمفتاح الصغير الموجود في يد والد نرمين، بينما بدأت أسرار الماضي تخرج إلى النور واحداً تلو الآخر...الجزء اللي بعده ممكن ندخّل فيه لغز الخزنة والسر المرتبط بعائلة الشاذلي بشكل أكبر مع تشويق أقوى ساد الصمت داخل الغرفة لثوانٍ
طارق تقدم خطوة للأمام وقال بحزم
قبل ما حد يتكلم... عايز أعرف حضرتك مين بالضبط.
ابتسم الرجل الغامض وقال
اسمي سامح المنياوي.
وفجأة اتغيرت ملامح والد نرمين.
مستحيل... أنت رجعت؟
أجاب سامح بهدوء
رجعت لأن الوقت أخيراً جه تظهر فيه الحقيقة.
نرمين كانت تنظر بينهما بعدم فهم.
حد يفهمني... إيه اللي بيحصل؟
تنهد والدها وقال
من سنين طويلة كانت في شراكة كبيرة جمعت أكتر من عيلة. وبعد أزمة ضخمة، اتفرقت الطرق وضاعت أسرار كتير.
أخرج سامح ملفاً قديماً ووضعه فوق الطاولة.
كل الإجابات هنا.
فتح طارق الملف بسرعة.
كانت بداخله عقود قديمة وصور ومستندات تعود لأكثر من عشرين عاماً.
لكن أكثر شيء لفت انتباهه صورة جماعية قديمة.
أشار إلى أحد الأشخاص الموجودين فيها وسأل
مين الراجل ده؟
رد سامح
ده الشخص اللي بدأ كل حاجة.
قبل أن يكمل حديثه، دخل ماجد مسرعاً إلى الغرفة.
كان يلهث وكأنه ركض مسافة طويلة.
طارق بيه... لازم تيجي حالاً.
في إيه؟
في حد دخل المقر الرئيسي للشركة بعد ساعات العمل.
عقد طارق حاجبيه.
سرقة؟
لسه مش عارفين، لكن الأمن لقى مكتب حضرتك مفتوح والملفات مبعثرة.
وقف طارق فوراً.
ثم نظر إلى الملف الموجود على الطاولة.
شعور غريب تسلل إلى داخله.
كأن اللي حصل في الشركة مرتبط بطريقة ما بما يحدث هنا.
قال لنرمين
هروح أشوف الموضوع وأرجع بسرعة.
هزت رأسها بالموافقة.
بعد أقل من ساعة وصل طارق إلى الشركة.
كانت الأضواء مضاءة في أحد المكاتب رغم أن المبنى شبه خالٍ.
صعد إلى الطابق الأخير برفقة فريق الأمن.
فتح الباب بحذر.
لكن الصدمة كانت في انتظاره.
لم يكن هناك أي سارق.
بل وجد ظرفاً كبيراً فوق مكتبه.
وعليه عبارة مكتوبة بخط واضح
إذا أردت معرفة الحقيقة كاملة... افتح الظرف وحدك.
نظر طارق إلى الأمن وقال
سيبوني
انتظر حتى خرج الجميع.
ثم فتح الظرف ببطء.
سقطت منه صورة قديمة.
صورة لطفل صغير يحمل نفس الملامح التي يعرفها جيداً.
لكن المفاجأة أن الصورة لم تكن له.
كانت لشخص آخر يشبهه بشكل يكاد يكون مطابقاً.
وخلف الصورة جملة قصيرة زادت الأمر غموضاً
ليس كل أفراد العائلة يعرفون الحقيقة.
رفع طارق الصورة وهو يشعر أن حياته كلها بدأت تتغير.
وفي نفس اللحظة، رن هاتفه.
رقم مجهول.
رد بحذر
مين؟
جاءه صوت هادئ يقول
لو عايز تعرف صاحب الصورة... تعال وحدك غداً الساعة الثامنة مساءً.
ثم أُغلق الخط.
وقف طارق في مكانه للحظات طويلة، والصورة ما زالت بين يديه.
أما في المستشفى، فكانت نرمين تفتح الملف القديم دون أن يراها أحد.
لتجد بداخله رسالة موجهة باسمها هي شخصياً...
رسالة كُتبت قبل اثنين وعشرين عاماً كاملة جلست نرمين على طرف السرير وهي ماسكة الرسالة بإيدين بيرتعشوا.
الخط كان قديم، لكن اسمها مكتوب بوضوح.
فتحت الورقة ببطء وبدأت تقرأ
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى الحقيقة اللي حاولنا نخبيها سنين بدأت تظهر...
اتسعت عينيها.
وقرأت تكملة السطور
أنتِ مش مجرد بنت في الصدفة اللي حصلت زمان... أنتِ جزء من سر كبير مرتبط بكل العائلات اللي اتجمعت في الشراكة القديمة.
سقطت الرسالة من إيدها.
يعني إيه الكلام ده؟
دخلت ممرضة بسرعة
في حاجة يا آنسة؟
هزت رأسها بسرعة
لا... مفيش.
لكن قلبها كان بيدق بسرعة غير طبيعية.
في نفس الوقت، طارق كان ما زال واقف في مكتبه، ماسك الصورة الغريبة.
قرر يرجع للمستشفى فوراً.
وصل بسرعة ودخل غرفة نرمين بدون مقدمات.
كانت قاعدة ووشها شاحب.
حصل إيه؟
رفعت عينيها ليه وقالت بصوت مهزوز
في رسالة جاتلي باسمي... من زمان قوي.
أخذ منها الورقة وقرأها بسرعة.
ملامحه اتبدلت.
نفس الكلام اللي بيدور حوالينا.
سكت لحظة ثم قال
في حاجة مش طبيعية بتحصل... وكل الخيوط بتربطنا ببعض.
قبل ما يكمل، دخل ماجد مرة تانية لكن هذه المرة كان شكله أكثر توتراً.
طارق بيه... في خبر مهم.
خير؟