ألغى المليونير كريم سفره سرًا ليُفاجئ خطيبته وأطفاله التوأم
لم أكتب اسمه هنا لأنني لا أعرف إن كانت الرسالة ستصل إليك بأمان.
لكنني تركت الدليل الحقيقي في المكان الذي شهد أول يوم جمعنا معًا.
تبادل الجميع النظرات.
أول يوم جمعهما؟
كرر كريم الجملة عدة مرات.
وفجأة اتسعت عيناه.
البحيرة القديمة.
أمينة نظرت إليه باستغراب.
أي بحيرة؟
قال
المكان اللي اتقابلت فيه أنا وندى
أول مرة.
في صباح اليوم التالي، انطلق كريم ومعه الضابط وعمر إلى ذلك المكان خارج القاهرة.
كانت بحيرة صغيرة مهجورة تقريبًا.
وصلوا بعد ساعات.
وبدأوا يبحثون.
دقيقة...
اثنتان...
عشر دقائق...
ثم صرخ عمر فجأة
لقيتها!
كان هناك صندوق معدني صغير مدفون تحت شجرة ضخمة.
فتحوه بصعوبة.
وفي داخله...
فلاشة إلكترونية.
نظر كريم إليها وكأنها مفتاح كل الأسرار.
عادوا بسرعة إلى الفيلا.
وشغّلوا محتوى الفلاشة على شاشة كبيرة.
ظهر تسجيل لندى.
كانت متعبة ومرهقة، لكنها تنظر مباشرة إلى الكاميرا.
قالت
إذا وصل هذا التسجيل إلى كريم، فاعرفوا أنني سجلته خوفًا من أن يحدث لي شيء.
سكتت لحظة.
ثم قالت
الشخص الذي يطمع
وفجأة انقطع التسجيل.
تحولت الشاشة إلى السواد.
ثم ظهرت رسالة واحدة
تم حذف الجزء الأخير.
ضرب كريم الطاولة بغضب.
لا!
لكن عمر كان يحدق في الشاشة.
ثم قال بهدوء
لا... الجزء الأخير ما اتحذفش.
التفت الجميع إليه.
وأشار إلى زاوية الشاشة.
بصوا هناك.
كان انعكاس مرآة صغيرة ظاهرًا خلف ندى أثناء التسجيل.
وفي الانعكاس...
ظهر وجه شخص يقف خلفها.
شخص لم ينتبه له أحد من قبل.
ومجرد أن رآه كريم...
شحب وجهه بالكامل.
لأنه عرفه فورًا.
وعرف أن الكابوس الحقيقي لم يبدأ إلا الآن شحب وجه كريم لدرجة أن أمينة خافت عليه.
قال عمر بسرعة
إنت عرفته؟
ظل كريم يحدق في الشاشة عدة ثوانٍ قبل أن يهمس
أعرفه...
مين؟
سأله الضابط.
ابتلع كريم ريقه بصعوبة.
المحامي سامح.
ساد الصمت.
أمينة عقدت حاجبيها.
محامي العيلة؟
هز كريم رأسه ببطء.
سامح كان يعمل مع الأسرة منذ أكثر من خمسة عشر عامًا.
هو الذي أشرف على العقود والميراث والشركات بعد وفاة والد كريم.
وكان من أكثر الأشخاص الذين وثق بهم.
قال عمر
وده يفسر حاجات كتير.
لكن الضابط لم يقتنع فورًا.
وجوده في الصورة مش دليل على جريمة.
أومأ عمر موافقًا.
صح... لكنه دليل إنه كان موجود وقت ما ندى سجلت الفيديو.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف كريم.
نظر إلى الشاشة.
رقم غير معروف.
تردد ثانية ثم أجاب.
جاءه صوت رجل متوتر
أستاذ كريم... لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، قابلني الليلة.
مين معايا؟
أنا مساعد سامح.
انتفض كريم.
إيه اللي عندك؟
الرجل أخذ نفسًا سريعًا.
أنا اشتغلت معاه سبع سنين... وشفت أوراق ماكانش المفروض حد يشوفها.
فين أنت؟
مستودع قديم على طريق الإسماعيلية.
ثم أضاف بخوف واضح
ولو اتأخرت... يمكن ما تلحقنيش.
وانقطع الخط.
في المساء، تحرك كريم مع الضابط وعمر إلى المستودع.
المكان كان شبه مهجور.
الهواء ساكن.
والظلام يملأ كل شيء.
دخلوا بحذر.
ثم وجدوا الرجل.
كان جالسًا على الأرض وظهره إلى الحائط.
لكن عندما اقتربوا...
اكتشفوا أنه فاقد الوعي.
طلب الضابط الإسعاف فورًا.
وبينما كانوا يفحصون المكان، وجد عمر حقيبة سوداء مخبأة خلف صناديق قديمة.
فتحها.
امتلأت بالملفات.
عقود.
تحويلات مالية.
صور.
ونسخ من مستندات تخص ميراث التوأم.
بدأ الضابط يقلب الأوراق بسرعة.
ثم توقف فجأة.
يا إلهي.
اقترب كريم.
في إيه؟
رفع الضابط إحدى الصفحات.
كانت تحمل توقيعًا مزورًا باسم ندى.
وأخرى باسم كريم.
وثالثة باسم والد كريم الراحل.
قال الضابط
في شبكة تزوير كاملة.
ثم قلب صفحة أخرى.
فتغير وجهه أكثر.
وده أخطر.
إيه؟
سأل كريم.
أشار الضابط إلى اسم مكتوب في الملف.
اسم لم يكن يتوقعه أحد.
ليس سامح.
وليس سارة.
بل شخص آخر.
شخص كان قريبًا جدًا منهم طوال الوقت.
شخص لم يشك فيه أحد.
نظر كريم إلى الاسم.
وتجمد مكانه.
ثم جلس على أقرب كرسي كأن ساقيه لم تعودا تحملانه.
همس عمر
مستحيل...
أما أمينة، فوضعت يدها على فمها من الصدمة.
لأن الاسم المكتوب أمامهم كان
أمينة.
رفع الجميع أنظارهم نحوها في نفس اللحظة.
لكن أمينة كانت تبكي وتهز رأسها بعنف.
لا... والله لا... أنا ما عملتش حاجة.
غير أن الملف أمامهم كان يحمل عشرات التحويلات المالية وحسابات مرتبطة باسمها.
وهنا فقط
وأن الحقيقة التي كان يطاردها قد تكون مختبئة في أقرب شخص إليه... أو في شخص يحاول الإيقاع بأقرب الناس إليه.