ألغى المليونير كريم سفره سرًا ليُفاجئ خطيبته وأطفاله التوأم
المحتويات
مكانه، ماسك التوأم كأنه بيحاول يحميهم من أي صوت عالي، حتى لو كان صوت الحقيقة نفسها.
أمينة كانت واقفة وراهم، بتترعش، بس عيونها لأول مرة فيها نوع غريب من الراحة كأنها أخيرًا خرجت من كابوس طويل.
الضابط قرب من كريم وقال حضرتك صاحب البلاغ؟
هزّ رأسه بهدوء عايزها تتاخد من هنا فورًا وعايز حماية لأولادي.
سارة التفتت له فجأة، صوتها اتكسر كريم متخليش ده يحصل! إحنا كنا هنبدأ حياة مع بعض!
ابتسم كريم ابتسامة مريرة، وقال إنتِ مبدأتيش حياة إنتِ كنتِ بتدمّري واحدة.
في اللحظة دي، ضابط تاني كان داخل ومعاه ظرف ملفوف.
حضرتك لقينا في أوضة المكتب خزنة مفتوحة وفيها حاجات تخص السيدة الراحلة ندى.
اتجمد الهواء.
سارة حاولت تتحرك، لكن الشرطي مسك ذراعها.
سيبوني! ده مش حقي!
لكن الظابط فتح الظرف وقال ده تقرير طبّي قديم وفيه آثار مواد مهدئة بجرعات غير طبيعية.
كريم سمع الجملة دي، ووشه اتغيّر لأول مرة من بداية كل اللي حصل.
مواد مهدئة؟
الضابط هز رأسه وفيه بلاغ قديم من مستشفى خاص، باسم زوجتك الراحلة بس تم سحبه وقتها.
سارة صرخت فجأة كفاية! كفاية!
لكن صوتها كان بدأ ينهار، مش قادر يغطي على الحقيقة اللي بتطلع زي النار.
كريم بص لها، وقال بصوت منخفض جدًا إنتِ ما كنتيش بس بتأذيني إنتِ كنتِ بتلعبي بحياة مراتي من الأول.
سارة همست، وهي بتبص للأرض هي كانت هتخدك مني أنا كنت أنا كنت لازم
لكن ما كملتش.
الشرطي قاطعها انتهى الكلام.
واتسحبت سارة وهي بتصرخ، صوتها بيبعد في الممر زي صدى وحش بيختفي.
بعد ما المكان هدى، كريم قعد على أول درجة سلم، كأنه فجأة فقد كل طاقته.
أمينة قربت بحذر يا أستاذ كريم الولاد محتاجين دكتور
هزّ رأسه، بس عينه كانت مش هنا.
كانت مع الماضي.
مع
مع الرسالة.
مع كل حاجة اتفهمت متأخر.
وبصوت مكسور قال كنت فاكر إني بحمي بيتي طلع بيتي هو اللي كان محتاج حد يحميه مني ومن غفلتي.
أمينة ما ردتش، بس وقفت جنب الأطفال أكتر.
وفجأة ياسين، التوأم الصغير، مسك إصبع أبوه بقوة صغيرة جدًا لكن كفاية ترجّع كريم للحاضر.
بص له كريم، وعيونه دمعت لأول مرة.
مش هسمح لحد يقرب منكم تاني أبدًا.
لكن في اللحظة دي، كان في حاجة أبعد من الباب المفتوح بتراقب القصر من بعيد
موبايل سارة المتساقط على الأرض نور فجأة برسالة جديدة
لسه ما خلصناش في حد تاني لازم يعرف الحقيقة.
وكريم ما كانش عارف إن اللي جاي أخطر من كل اللي فات.
لو عايزة أكمّل الجزء اللي بعده اكتبي كملبص كريم للموبايل اللي نور في الأرض.
الرسالة كانت لسه شغالة على الشاشة
لسه ما خلصناش في حد تاني لازم يعرف الحقيقة.
اتجمد مكانه.
أمينة لاحظت نظرة عينه، وسألت بخوف فيه إيه تاني؟
لكن كريم ما ردش. كان بيقرب ببطء من الموبايل كأنه بيقرب من قنبلة.
مسكه، وفتح سجل الرسائل مفيش رقم ظاهر. كأن الرسالة جاية من مصدر مخفي أو تطبيق مش معروف.
الضابط لاحظ التوتر فيه مشكلة؟
كريم رفع عينه فيه حد برّه سارة حد كان بيدير كل حاجة من وراها.
في نفس اللحظة، الطفلين بدأوا يعيطوا تاني، وكأن الجو نفسه بقى تقيل ومخيف.
أمينة حاولت تهديهم، لكن صوت بكاءهم كان أعلى من أي كلام.
برّه الفيلا، عربية الشرطة لسه واقفة، لكن واحد من الظباط في البوابة كان بيتكلم في اللاسلكي بصوت منخفض
فيه حركة غريبة حوالين السور الشمالي حد كان بيصور.
كريم سمع الجملة دي، وبص ناحية الشباك بسرعة.
بيصور؟
الضابط هز رأسه أيوه ومش واضح مين.
سارة كانت خلاص اتاخدت، لكن فجأة كل اللي حصل ما بقاش كفاية
في المساء، بعد ما الطفلين ناموا تحت مراقبة طبيب الأطفال، الفيلا كانت هادية بشكل مخيف.
كريم قاعد في أوضة المكتب، بيعيد تشغيل تسجيلات الكاميرات.
أمينة واقفة في الباب، بتراقبه بصمت.
وفجأة ظهر في التسجيل حاجة ما كانش واخد باله منها.
شخص.
واقف في الممر الخارجي قبل ما يرجع من السفر.
مش سارة.
وشه مش واضح.
لكن كان واقف بيتكلم في الهاتف، والجملة كانت مقروءة من حركة الشفايف
الوقت قرب لما يرجع، كل حاجة هتنتهي.
كريم وقف فجأة.
إنتِ شوفتي ده قبل كده؟ قال لأمينة.
أمينة بلعت ريقها أنا أنا شوفت نفس الشخص مرة واحدة بس كنت فاكرة إني بتخيل
سكت لحظة، وبعدين كملت بصوت مكسور ده مش حد غريب ده كان بييجي البيت قبل ما مدام ندى تموت.
كريم حس إن الأرض بتسحب من تحته.
يعني كان موجود من زمان؟
أمينة هزّت رأسها وكان دايمًا بيبص على الأطفال من بعيد
الساعة عدت منتصف الليل.
كريم طفى نور المكتب.
بس في اللحظة دي
كاميرا الممر اشتغلت لوحدها.
والشخص نفسه ظهر تاني.
واقف جوا الفيلا.
مش برّه.
جوا.
ولو حابّة نكمّل ونكشف هو مين وليه موجود، اكتبي كملكريم ما تحركش لحظة بس عينه كانت بتدور في كل ركن في الأوضة.
صوت بكاء التوأم كان بيقرب ويبعد، كأنه جاي من أكتر من اتجاه في نفس الوقت.
أمينة همست بصوت مرتعش ده مش طبيعي الصوت كأنه حوالينا بس مش هنا
الرجل ابتسم بهدوء، وكأنه متعود على الخوف لأنهم فعلًا قريبين أكتر مما تتخيل.
كريم شد قبضته لو في أي أذى حصل لهم هخليك تتمنى الموت.
الرجل هز رأسه أنا مش عدوك يا كريم العدو الحقيقي لسه مستخبي جوا القصر ده من سنين.
وفجأة
نور خافت رجع في جزء من الفيلا، كأن الكهرباء قررت ترجع نصف رجعة.
في نفس اللحظة،
باب مخزن قديم محدش كان بيستخدمه من وفاة ندى.
الرجل أشار له هناك.
كريم جري أول واحد، وأمينة وراه، والضابط بيحاول يلحقهم.
كل خطوة كانت بتزود صوت بكاء الأطفال.
لحد ما وقفوا قدام الباب.
كريم فتحه بعنف.
اللي شافه جواه خلى قلبه يقف.
التوأم كانوا موجودين قاعدين على مرتبة صغيرة، ملفوفين ببطاطين قديمة.
بس اللي كان جنبهم
مش سارة.
ولا الخادمة.
كان دفتر قديم مفتوح، وصور ممزقة لندى، ومفتاح تاني شبه اللي عند أمينة.
كريم دخل بسرعة وشال أولاده مين اللي جابهم هنا؟!
الرجل وقف على الباب وقال اللي كان بيحميهم طول الوقت من غير ما حد يحس.
أمينة بصت للدفتر ده ده دفتر مدام ندى!
كريم فتحه بإيد بتترعش.
وكانت الصفحات مليانة بخط ندى.
لكن آخر صفحة كانت مكتوبة بخط مختلف خشن أكتر
لو قرأت الكلام ده يبقى أنا فشلت أحميهم. الحقيقة مش في سارة الحقيقة في حد كريم عمره ما شافه كعدو.
كريم رفع عينه ببطء تقصد إيه؟
الرجل رد بهدوء صادم قصدي إن الخطر مش واحد الخطر كان عايش معاكم في نفس البيت.
وفي اللحظة دي
الضابط وراه فجأة رفع سلاحه كل اللي اتقال هنا بيتسجل ومفيش خروج لحد ما نفهم كل حاجة.
لكن الرجل ضحك ضحكة قصيرة إنتوا متأخرين لأن الليلة دي البداية مش النهاية.
وفجأة
باب القصر الرئيسي اتقفل بقوة لوحده.
وصوت إنذار الفيلا اشتغل لأول مرة من سنين.
والشاشات كلها في المكتب اشتغلت مرة واحدة
وتعرض فيديو قديم جدًا
ندى واقفة في نفس الممر بتبكي.
وبتقول بصوت مهزوز لو أنا اختفيت يبقى هو اللي ورا كل حاجة
كريم اتجمد هو مين؟!
لكن قبل ما الفيديو يكمل
الصورة اتقطعت.
والشاشة كتبت جملة واحدة
اسأل الخادمة أمينة هي تعرف البداية.
كل العيون اتجهت
وأمينة رجعت خطوة لورا لأول مرة، ووشها اتغير تمامًا
كأن سر عمره سنين خلاص على وشك يطلع للنور.
لو عايزة
متابعة القراءة