جوزي كل جمعة كان بيعمللي جلسة استرخاء وعناية للظهر والجسم بطريقة غريبة جدًا...

لمحة نيوز

قوية جدًا.
بصيت بينه وبين محمود بعدم فهم.
وده سر يتخبى سبع سنين؟
هز رأسه.
لأ... السر الحقيقي إن بعد الحادثة بسنوات حصل خلاف كبير بين بعض أفراد العيلتين، وكل واحد راح في طريق.
لكن والدي فضل طول عمره يقول إن جميل والدك عمره ما يتنسى.
بدأت الصورة تتضح تدريجيًا.
لكن لسه فيه جزء ناقص.
وبعدين؟
ابتسم أحمد ابتسامة حزينة.
وبعدين لما عرف إنك موجودة، وإنك بنت الرجل اللي أنقذ حياته، كان نفسه يشوفك ناجحة وسعيدة.
ولما كبرت وشفتك لأول مرة، حبيتك فعلًا.
نظرت له طويلاً.
يعني كل السنين دي كنت خايف أفتكر إنك اتجوزتني عشان دين قديم؟
أومأ برأسه.
بالضبط.
تدخل محمود وقال
الغلط الوحيد اللي عمله إنه سكت.
عمّ الصمت.
ثم مد محمود يده وأخرج صندوقًا صغيرًا من الخزانة.
وضعه أمامي.
والدك ترك ده أمانة.
فتحت الصندوق ببطء.
وجدت بداخله رسالة قديمة وصورة عائلية.

فتحت الرسالة.
وكان أول سطر فيها
إلى ابنتي نورا، إذا وصلتك الرسالة دي يومًا...
امتلأت عيناي بالدموع فورًا.
كان خط أبي.
نفس الخط الذي كنت أراه في دفاتره القديمة.
بدأت أقرأ.
وكانت الرسالة مليئة بالكلمات التي تمنيت سماعها منه منذ سنوات.
نصائح، ذكريات، ودعوات بالسعادة والطمأنينة.
وفي آخر الرسالة كتب
السعادة الحقيقية لا تأتي من الأسرار، بل من الصراحة والثقة.
أنهيت القراءة ودموعي تنزل دون أن أشعر.
رفعت رأسي.
نظرت إلى أحمد.
ثم قلت بهدوء
كان لازم أعرف من زمان.
هز رأسه بأسف.
معاكي حق.
اقترب مني وقال
لو الزمن رجع بيا، كنت هقولك الحقيقة من أول يوم.
لأول مرة منذ ساعات، شعرت أن الحمل الذي فوق صدري بدأ يخف.
ربما لم تكن كل الأسرار شريرة.
وأحيانًا يكون أكثر ما يؤذي الناس... هو الصمت، لا الحقيقة نفسها.
خرجنا من البيت القديم وقت الغروب.
والشمس
كانت تملأ السماء بلون ذهبي هادئ.
نظرت إلى الرسالة بين يدي.
ثم إلى أحمد.
وقلت
من النهارده... مفيش أسرار.
ابتسم وقال
وعد.
ومشينا معًا، بينما بقيت بعض الحكايات في الماضي...
لكن الحقيقة أخيرًا وجدت طريقها إلى النور.
تمت عدى شهر كامل بعد زيارة البيت القديم.
الحياة رجعت هادية من تاني.
أو على الأقل... ده اللي كنت فاكراه.
في ليلة مطر، كنت برتب الأوراق اللي خرجتها من الصندوق القديم.
الرسالة، الصور، وبعض المستندات القديمة.
وأثناء تقليب الصور، وقعت مني صورة صغيرة كانت لازقة خلف إحدى الصور الكبيرة.
استغربت.
دي أول مرة أشوفها.
رفعتها من الأرض ونفضتها.
ولما بصيت فيها كويس، حسيت بقلبي يدق بعنف.
الصورة كانت لوالدي.
لكن اللي كان واقف جنبه مش والد أحمد.
كان شخصًا آخر تمامًا.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط اليد
الحقيقة الكاملة لا يعرفها إلا ثلاثة.
وقفت
مكاني.
ثلاثة؟
والدي واحد.
مين الاثنين الباقيين؟
قلبت الصورة مرة واتنين.
وفي الركن السفلي لقيت تاريخًا قديمًا جدًا.
قبل ميلادي بأربع سنوات.
في اليوم التالي، أخدت الصورة وروحت لمحمود.
أول ما شافها، اختفت الابتسامة من على وشه.
وسحب الصورة من إيدي بسرعة.
منين جبتي دي؟
سألته بقلق
إيه اللي في الصورة دي؟
سكت طويلًا.
ثم قال
كنت أتمنى ألا تظهَر الصورة دي أبدًا.
شعرت أن نفس الغموض القديم بدأ يرجع من جديد.
ليه؟
رفع عينيه نحوي وقال
لأن الشخص اللي واقف جنب والدك... رجع.
تجمدت في مكاني.
رجع؟!
هز رأسه ببطء.
بعد غياب أكتر من ثلاثين سنة.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف محمود.
نظر إلى الشاشة.
وتغير لون وجهه بالكامل.
أغلق الهاتف فورًا.
لكنني لمحت الاسم قبل أن يخفيه.
وكان الاسم صادمًا...
لأنه كان اسم شخص يفترض أنه متوفى منذ سنوات طويلة.
شخص قرأت اسمه بنفسى
في أوراق العائلة.
شخص كانت كل الحكايات تؤكد أنه رحل بلا عودة.
لكن يبدو أن بعض الحكايات...
لا تنتهي أبدًا.

تم نسخ الرابط