جوزي كل جمعة كان بيعمللي جلسة استرخاء وعناية للظهر والجسم بطريقة غريبة جدًا...
المحتويات
في أوضة التخزين عشان أطلع بطاطين الشتاء.
وسط الكراتين القديمة لقيت صندوق خشب صغير عمره سنين.
الصندوق كان خاص بحماتي.
مكنتش ناوية أفتحه، لكن وأنا برفعه وقع الغطا لوحده.
ورقة صفراء قديمة اتزلقت على الأرض.
انحنيت أخدها، ولاحظت إن عليها اسم أحمد.
استغربت.
الورقة كانت عبارة عن خطاب مكتوب بخط إيد قديم.
إوعى تنسى اللي اتفقنا عليه... لازم تفضل محافظ على العادة دي مهما حصل.
جسمي كله اتجمد.
قلبت الورقة بسرعة.
مفيش توقيع.
ولا تاريخ واضح.
لكن الجملة لوحدها كانت كفاية تخلي مية سؤال يلفوا في دماغي.
إيه هي العادة؟
وليه الخطاب متخبي بالشكل ده؟
وليه مكتوب إنه لازم يفضل محافظ عليها مهما حصل؟
قفلت الصندوق بسرعة أول ما سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
أحمد رجع.
خبّيت الورقة في جيبي وخرجت كأني ولا شفت حاجة.
طول العشا كنت مراقباه.
أول مرة من سنين أبصله وأحس إني معرفوش كويس.
كان بيتكلم ويضحك بشكل طبيعي.
لكن كل ما أفتكر الجملة اللي قريتها، قلبي يدق أسرع.
في نص الليل، بعد ما نام، طلعت الورقة من الدرج وقعدت أتأملها تاني.
وفجأة...
اكتشفت حاجة مكنتش واخدة بالي منها.
في ظهر الورقة كان فيه عنوان.
عنوان بيت قديم في منطقة بعيدة.
وتحت العنوان مكتوب ثلاث كلمات فقط
الحقيقة هناك فقط.
فضلت أبص للكلمات ثواني طويلة.
وبدون ما أحس بنفسي، كنت خدت قرار.
بكرة الصبح...
هروح العنوان ده بنفسي.
حتى لو اكتشفت حاجة تغيّر حياتي كلها طول الليل معرفتش أنام.
كل
الحقيقة هناك فقط.
مين كتبها؟
وليه اتخبّت كل السنين دي؟
وإيه الحقيقة اللي مستاهلة كل الغموض ده؟
أول ما أحمد نزل شغله الصبح، لبست بسرعة وخدت العنوان وخرجت.
بعد ساعة تقريبًا من المواصلات والسؤال، وصلت لمكان هادي جدًا في طرف المدينة.
كان بيت قديم، دور واحد، وسوره منخفض ومغطى بنباتات طالعة بشكل عشوائي.
وقفت قدامه مترددة.
قلبي كان بيدق بعنف.
لكن الفضول كان أقوى.
خبطت على الباب.
ثواني... وبعدين اتفتح ببطء.
راجل كبير في السن ظهر قدامي.
شعره أبيض بالكامل، لكن عينيه كانوا حادين بشكل غريب.
بصلي ثواني طويلة.
وفجأة قال
أخيرًا جيتي.
اتسمرت مكاني.
حضرتك تعرفني؟
هز راسه بهدوء.
أعرفك أكتر ما تتخيلي.
حسيت بقشعريرة سرت في جسمي.
مين حضرتك؟
فتح الباب أكتر وقال
ادخلي الأول... لأن اللي هتعرفيه برا مش هينفع.
دخلت وأنا مترددة.
البيت من جوه كان مليان صور قديمة.
وأول ما بصيت على أول صورة...
شهقت.
الصورة كانت لأحمد.
لكن أحمد كان أصغر بكتير.
واقف جنب الراجل العجوز.
وكأن بينهم علاقة قديمة جدًا.
لفيت ناحيته بسرعة.
إيه ده؟
تنهد الرجل وقال
قبل ما أسألك أي حاجة... قوليلي.
أحمد لسه بيحاول يصلح أخطاء الماضي؟
اتلخبطت أكتر.
أخطاء إيه؟
سكت شوية.
وبعدين أشار لصورة تانية معلقة على الحائط.
لما قربت منها، حسيت الدنيا بتلف بيا.
لأن الصورة مكنتش لأحمد بس...
كانت ليا أنا كمان.
لكن الصورة اتصورت قبل ما أعرف أحمد بسنين
وقبل ما أقابله أصلًا.
رجعت خطوة لورا وأنا مش قادرة أستوعب.
مستحيل...
ابتسم الرجل بحزن.
وقال الجملة اللي غيرت كل حاجة
مقابلتك بأحمد... ما كانتش صدفة أبدًا.
وفي اللحظة دي بالذات...
رن تليفوني.
بصيت على الشاشة.
كان أحمد.
لكن قبل ما أرد...
وصلت رسالة صوتية منه.
رسالة مدتها عشر ثواني فقط.
ولما شغلتها...
سمعت صوته المرتبك بيقول
نورا... لو وصلتي للعنوان، ارجعي فورًا... أرجوكي متسمعيش أي حاجة قبل ما أقابلك بنفسي.
وساعتها عرفت إن السر اللي بدور عليه...
أكبر بكتير مما كنت متخيلة إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الموبايل.
بصيت للراجل العجوز، وبعدين للرسالة الصوتية.
حاجة واحدة كانت واضحة...
أحمد عارف المكان ده.
وعارف إني وصلت له.
مين حضرتك؟ سألت للمرة التانية.
تنهد الراجل وقعد على الكرسي اللي جنبه.
اسمي محمود... وكنت صاحب والدك.
اتسعت عيني من الصدمة.
صاحب والدي؟!
أنا والدي توفى من سنين طويلة، وعمر أحمد ما قالي إنه يعرف أي حد من معارفه.
أشار لي أقعد.
في حاجات كتير متقالتش يا بنتي.
قعدت وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
فتح درج قديم وأخرج ألبوم صور مهترئ.
بدأ يقلب صفحاته ببطء.
صور لوالدي وهو شاب.
صور لأشخاص معرفهمش.
وصورة أخيرة خلت أنفاسي تتقطع.
والدي... واقف جنب والد أحمد.
تجمدت مكاني.
إيه ده؟!
هز راسه وقال
العيلتين كانوا يعرفوا بعض من زمان جدًا.
لكن ليه محدش قالي؟
سكت لحظات قبل ما يرد
عشان حصل خلاف كبير زمان... خلاف
في اللحظة دي انفتح باب البيت فجأة.
التفتنا ناحية الباب.
وكان أحمد واقف.
وشه شاحب ونفسه متسارع كأنه جري مسافة طويلة.
أول ما شافني قال
نورا... اسمعيني قبل أي حد.
وقفت وأنا مرتبكة.
أنت كنت عارف كل ده؟
أغمض عينيه لثانية.
آه.
الكلمة نزلت عليّ كالصاعقة.
آه؟!
بس مش بالطريقة اللي انتي فاكراها.
تقدم خطوة ناحيتي.
أنا عرفتك لأن والدك كان أعز أصحاب والدي.
ولما كبرنا وعرفت مين انتي... طلبت أتقدم لك.
بصيت له بعدم تصديق.
يعني كنت تعرفني قبل الجواز؟
أعرف عنك... مش أعرفك شخصيًا.
سكت المكان كله.
وأكمل أحمد بصوت هادئ
كنت ناوي أقولك الحقيقة بعد الجواز بفترة.
لكن كل مرة كنت بخاف تفتكري إني قربت منك لسبب غير الحب.
حاولت أستوعب الكلام.
سنين كاملة وأنا فاكرة إن لقائنا كان صدفة.
بينما هو كان يعرف تاريخ عيلتي من قبل ما يشوفني.
لكن محمود قاطعه فجأة.
قولها باقي الحقيقة يا أحمد.
اتجمد أحمد.
وبص لمحمود نظرة طويلة.
نظرة فيها خوف واضح لأول مرة أشوفه.
ساعتها فهمت إن القصة لسه مخلصتش.
وإن السر الحقيقي...
لسه محدش قاله سكت أحمد.
ثواني قليلة... لكنها كانت كأنها ساعات.
بص لمحمود، ثم بصلي.
وكان واضح إنه بيصارع نفسه.
قول يا أحمد. قال محمود بهدوء.
أحمد أخد نفسًا عميقًا، وقعد على أقرب كرسي.
نورا... الحقيقة اللي مخبيها عنك مش خيانة، ولا مؤامرة، ولا أي حاجة من اللي ممكن تكوني تخيلتيها.
قلبي كان بيدق بعنف.
أمال إيه؟
طأطأ رأسه للحظات،
والدك أنقذ حياة والدي زمان.
سكت المكان كله.
وأكمل
في حادثة قديمة جدًا، كان ممكن والدي يفقد حياته فيها. والدك خاطر بنفسه وساعده، ومن يومها بقت بين العيلتين علاقة
متابعة القراءة