كانت أمي، التي بلغت الخامسة والسبعين، تقول إن النار تشتعل داخل بطنها…

لمحة نيوز

وشه متوتر لأول مرة أشوفه كأنه فقد السيطرة.
قرب بسرعة وقال ليان، لازم نطلعها من هنا فورًا.
وقفت قدامه من هنا ليش؟ الطبيب قال في جسم غريب!
بصلي نظرة حادة ما في جسم غريب.
سكت لحظة وبعدين قال أخطر جملة سمعتها
في حاجة مزروعة زمان وظهرت الآن.
رجعت خطوة للوراء مزروعة في مين؟
بص ناحية أمي.
وبعدين قال بهدوء مخيف فيها.
أمي فتحت عينيها فجأة كأنها كانت مستنية الجملة دي.
وقالت بصوت مختلف تمامًا صوت ما فيه تعب ولا شيخوخة أخيرًا قلتها يا سيف.
اتجمدت الدنيا.
بصيت لها يمّه إنتِ إيش تقصدين؟
رفعت إيدها ببطء وشالت الغطاء عن بطنها.
وساعتها لاحظت حاجة ما كانت واضحة قبل.
خط صغير جدًا تحت الجلد كأنه أثر قديم أو علامة.
سيف قال بسرعة ما كان لازم تعرفي كذا.
صرخت فيه قولوا لي الحقيقة!
سكت.
وبعدين قال
أمك جزء من برنامج قديم توقف من سنين وكان المفروض ينتهي معاها.
التفت لأمي بس جسمها ما أنهى الموضوع.
أمي ابتسمت ابتسامة غريبة لأن اللي فيني مو بس مرض.
بصيت بينهم وأنا مش فاهمة أي حاجة يعني إيش برنامج؟
سيف اقترب خطوة وقال بصوت منخفض جهاز تتبّع حيوي قديم تجارب على الذاكرة والوظائف الحيوية كان الهدف منه حفظ الأشخاص لو ماتوا أو اختفوا.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف
وأمك ما كانت مجرد حالة.
نظر إليّ مباشرة كانت الأصل.
وفجأة الجهاز في
المستشفى بدأ يطلق صوت إنذار عالي.
وأمي قالت بصوت هادي جدًا شكله اشتغل تاني.
وببطء شديد رفعت عينيها نحوي وقالت
والمرّة دي مش أنا اللي هختفي الإنذار كان بيعلى بشكل متقطع، كأنه بيخبط في ودني قبل ما يدخل دماغي.
وأمي كانت هادية بشكل مرعب.
مش هدوء مريض هدوء حد مستني حاجة تحصل من زمان.
سيف لفّ بسرعة ناحية الباب وقال بصوت حاد اقفلي الستارة! دلوقتي!
الممرضة اتجمدت، وأنا واقفة مش قادرة أفهم حاجة.
بس قبل ما حد يتحرك النور في الغرفة كلها وطي فجأة.
وشاشات المراقبة بدأت تومض.
وأرقام نبض أمي على الجهاز اتغيرت.
من 78 إلى 120 إلى خط مستقيم ثم رجعت تاني كأن حد بيعيد تشغيلها.
أمي رفعت إيديها بهدوء، ولمست بطنها.
وقالت بصوت واطي رجعوا يتأكدوا إني لسه موجودة.
بصيت لها مين هم؟
قبل ما تجاوب، سيف شدني من إيدي بعيد عن السرير ليان، اسمعيني كويس. مفيش وقت.
صوته كان لأول مرة فيه خوف حقيقي، مش سيطرة.
أمك مش مجرد مريضة هي مفتاح.
سحب نفس ولو فضلتي هنا، هتكوني أنتِ كمان جزء من اللي هيحصل.
اتجمدت جزء من إيه بالظبط؟
سيف بص ناحية أمي وبعدين قال إعادة التشغيل.
في اللحظة دي أمي قعدت على السرير فجأة.
مش بتتألم.
بتتحرك كأنها بتسترجع حاجة مشاعرها نسيتها.
وبصتلي وقالت كنتِ صغيرة لما اختفينا عنك يومين.
قلبي وقع.
اختفيتوا فين؟
سكتت
لحظة وبعدين قالت الجملة اللي كسرت أي منطق عندي
جوه المكان اللي بيبدأ منه كل شيء قبل ما يرجّعونا تاني.
سيف قال بسرعة وهو بيشدني كفاية!
بس أنا سحبت إيدي منه لا. مش كفاية. أنا لازم أفهم!
ساعتها أمي بصتلي نظرة طويلة نظرة ما فيهاش مرض، ولا سن، ولا ضعف.
فيها شيء أبرد.
وقالت إنتِ مش بنتي بس يا ليان
سكتت لحظة
وبعدين أكملت
إنتِ النسخة اللي ما كملوش تصحيحها.
سيف صرخ اسكتي!
لكن متأخر.
لأن جهاز الأشعة في الغرفة المجاورة اشتغل لوحده
والباب الحديدي اتقفل.
بصوت تكة واحدة.
وأمي ابتسمت خلاص بدأوا يحددوا الموقع.
رفعت عينيها للسقف المرة دي مش هيفصلوا الذاكرة عني هيفصلوا المكان كله.
الإنذار اتحول لصوت واحد طويل.
وسيف بصلي لأول مرة بصدق كامل لو فضلتي هنا دقيقة زيادة مش هنعرف نخرجك تاني ك ليان.
سكت لحظة
وبعدين قال أخطر جملة
هيبدأوا يعتبروا إنك هي كمان الدقيقة اللي بعدها كانت أغرب دقيقة في حياتي.
الصوت الطويل للإنذار ما بقاش مجرد صوت كان كأنه بيضغط على صدري، بيخلّي الهواء نفسه تقيل.
وبعدين
الضوء الأبيض في المستشفى كله وطي فجأة.
مش إطفاء عادي.
إطفاء كأن حد سحب النظام كله من القابس.
سيف شدّ إيدي بقوة امشي دلوقتي!
بس قبل ما نتحرك، أمي وقفت على السرير.
وقفت بشكل مستحيل لسنها.
ولا في رعشة، ولا ضعف.
وقالت بهدوء خلاص
وصلوا.
أنا بصيت لها مين وصل؟
أشارت بعينيها ناحية باب الغرفة.
الباب الحديدي اللي كان مقفول
بدأ يفتح ببطء.
من غير صوت.
من غير أي حد يلمسه.
سيف همس لا
رجع خطوة لورا.
وأنا واقفة، قلبي بيخبط في ودني.
الباب اتفتح بالكامل.
ومفيش حد.
بس في ممر المستشفى كان في ناس واقفين.
مش أطباء.
مش ممرضين.
ناس ببدلات داكنة، واقفين في صف واحد، كأنهم مستنيين أمر.
واحد فيهم رفع إيده وقال الحالة تم تأكيدها.
أمي ردت بهدوء متأخرين كالعادة.
سيف قال بسرعة مش لازم يشوفوها معاكم!
لكن واحد من اللي برّه قال وهو بيبص عليّا لا هي موجودة بالفعل.
اتجمدت.
الإصبع بتاعه كان عليّا.
مش على أمي.
أنا.
رجعت خطوة أنا مالي بكل ده؟ أنا مفيش حاجة!
أمي بصتلي نظرة طويلة جدًا وبعدين قالت الجملة اللي كسرت آخر خيط عندي
لأنهم ما بيبحثوش عني أنا دلوقتي.
سكتت.
وبعدين قالت
هم بيدوروا على استمراري.
سيف شدني أكتر ليان، اسمعيني مش وقته تفهمي كل شيء!
لكن واحد من الرجال قرب من الباب، وقال بهدوء مخيف النسخة غير مستقرة لازم نعيد التثبيت فورًا.
سيف صرخ لأ!
لكن قبل ما يكمل
الأضواء كلها اشتغلت مرة واحدة.
وصوت واحد جه من السماعات تم تفعيل بروتوكول الإغلاق.
الأبواب كلها اتقفلت في نفس اللحظة.
وأمي بصتلي للمرة الأخيرة وقالت اختاري بسرعة يا ليان قبل ما يقرروا هم.

وقبل ما أسأل أختار إيه؟
حسّيت بحاجة غريبة جدًا
كأن جسمي مش جسمي.
وكأن في جزء مني بيتجاوب مع كلمة استمرارية.
وسيف بصلي بصدمة وقال لا ده
تم نسخ الرابط