بعد ليلة واحدة بس من الشغف
مرة.
حماتي كانت واقفة على باب شقتها بتراقبنا، ووشها مليان غضب.
لكن اللي حصل بعدها
خلاني أفهم إن الموضوع عمره ما كان مجرد لبس عيد.
لأن وأنا برتب الأكياس
لقيت بنتي طالعة حاجة صغيرة من جيب الجاكيت الجديد.
ورقة متطبقة.
فتحتها باستغراب
ولقيت فيها بخط حمايا الله يرحمه
خلي بالك من إخواتك
أكتر ناس ممكن يكسروك هما أقرب الناس ليك.
رفعت عيني ناحية جوزي
لقيت وشه شحب فجأة.
وكأنه افتكر حاجة خطيرة جدًا
كان مدفونها من سنين.
يتبعجوزي أول ما قرأ الورقة
وشه اتقلب فجأة.
مسك الكرسي بإيده كأنه هيقع.
قلتله بقلق
مالك؟ إيه اللي افتكرته؟
سكت شوية
وبعدين قال بصوت واطي
أخويا
حماتي اتوترت فورًا
ماله أخوك؟
بصلها بنظرة غريبة وقال
فاكرة
وش حماتي اصفر.
أما أنا فكنت سامعة لأول مرة عن الموضوع ده.
جوزي كمل
أبويا وقتها كان بيقول إن مصطفى بيستغل طيبته وإنه كل مرة ياخد حق حد ويسميه احتياج.
سلفتي نزلت عينيها الأرض.
أما حماتي فزعقت بسرعة
ده كلام قديم خلص!
لكن جوزي هز راسه
واضح إنه ماخلصش.
وسكت شوية
وبعدين قال الجملة اللي قلبت البيت
أبويا كان عارف إن أخويا ممكن يمد إيده على حق عيالي يوم.
الجو اتكهرب.
وفي اللحظة دي
طلع صوت خبط جامد على باب الشقة.
فتح جوزي الباب بعصبية
ولقينا مصطفى، أخوه، واقف.
وشه متعصب، وعينيه مولعة.
أول ما دخل، بص على سلفتي وقال
إيه الهبل اللي بتقوليه للناس تحت؟!
واضح
سلفتي جريت عليه تعيط
عبده فضحنا!
لكن مصطفى كان مركز مع أخوه.
وقال بحدة
عشان شوية هدوم تعمل كل ده؟!
جوزي رد لأول مرة بثبات
مش هدوم دي قلوب عيال.
مصطفى ضحك بسخرية
يا سلام! صحيت دلوقتي على دور الأب المثالي؟
الكلمة ضربت جوزي في مقتل.
لكن قبل ما يرد
مصطفى لمح الكرتونة القديمة على الترابيزة.
اتغير فجأة.
وقرب بسرعة
إيه ده؟
جوزي قفل عليها بإيده
ملكش دعوة.
هنا
وش مصطفى شحب بطريقة خوفتني.
وقال بسرعة
إنت فتحت مخزن أبويا؟!
جوزي رد ببرود
أبويا مش أبوك لوحدك.
مصطفى بدأ يتوتر بشكل غريب.
وعينيه راحت للظرف اللي فيه الفلوس.
وفجأة صرخ
الفلوس دي حقي!
البيت كله اتجمد.
حتى حماتي بصتله بصدمة
حقك
بلع ريقه وقال
أبويا كان واعدني بيهم
لكن جوزي طلع الجواب من جيبه وقال
الكدب سهل بس أبويا كان كاتب كل حاجة.
ومدلي الجواب.
أنا قريته بسرعة
وفي آخر سطر كانت الصدمة
الفلوس دي تتحط لولاد عبده
عشان لو الأيام لعبت بعقل أبوهم، يفضل ليهم حق يعيشوا مرفوعين الراس.
دموعي نزلت غصب عني.
أما مصطفى
فكان باصص للجواب كأنه خسر معركة عمره.
لكن الصدمة الأكبر
إن حماتي فجأة قعدت على الأرض وانهارت في العياط.
وقالت وهي بتبص لأولادها
أبوكوا كان عارف إن الطمع هيكسر البيت يوم
ولأول مرة
الكل سكت.
لأن الحقيقة كانت أوضح من أي كلام.
لكن اللي محدش كان متوقعه
إن ابني الصغير فجأة قرب من عمه مصطفى، ومدله الفستان القديم اللي
وقال ببراءة
خده يا عمو إحنا بابا رجع يحبنا تاني.
الجملة دي
كسرت كل اللي في البيت.
يتبع