بعد ليلة واحدة بس من الشغف
المحتويات
لأ؟
أما ابني فكان ساكت بطريقة وجعتني أكتر من العياط.
وفجأة
سمعنا زغاريط طالعة من فوق.
سلفتي نازلة على السلم هي وعيالها
ولادها لابسين نفس الهدوم اللي أنا اخترتها لولادي حتة حتة.
الفستان اللي بنتي نامت تحلم بيه.
والطقم اللي ابني فضل يقول لصحابه إنه هيعيد بيه.
بنتي أول ما شافت الفستان على بنت خالتها
اتسمرت مكانها.
وبعدين بصتلي بصدمة
ده فستاني يا ماما
قلبي اتقطع.
سلفتي ضحكت وقالت ببرود
لا يا حبيبتي، ده بابا جابه لبنتي.
بابا.
الكلمة نزلت على بنتي كأنها قلم على وشها.
لقيتها استخبت ورا ضهري وهي بتعيط في صمت.
أما ابني فبص لأبوه وقال
إحنا وحشين عشان ماتجبش لينا زيهم؟
الناس كلها سكتت.
وجوزي حاول يضحك ويعدي الموقف
يا ابني دول أيتام
لكن ابني قاطعه ببراءة كسرت قلبي
وإحنا ذنبنا إيه إن بابانا عايش ومش حاسس بينا؟
الضحكة ماتت على وش الكل.
حتى حماتي اتوترت وقالت بسرعة
عيب يا ولد!
لكن الحقيقة كانت خرجت
وماحدش عرف يرجعها تاني.
جوزي سكت، وأول مرة أشوفه مش عارف يبص في عين عياله.
بس اللي حصل بعد العصر
كان اللي قلب البيت كله فعلًا.
كنا قاعدين، وفجأة جرس الباب رن.
فتحت
لقيت راجل واقف شايل شنط كتير، وقال
الحاجة أم عبده هنا؟
قلتله
أيوه.
ناولني الشنط وقال
دي أمانة من راجل طلب تتسلم لولادك بنفسهم.
اتلخبطت
مين؟
قال
ماعرفش بس قالي أوصلهم وأمشي.
ومشي فعلًا قبل ما أسأله أي حاجة.
فتحت الشنط
واتصدمت.
أطقم عيد جديدة وأحلى بكتير من اللي أخدته سلفتي.
ومعاهم ظرف صغير.
فتحت الظرف بإيد بتترعش
ولقيت مكتوب
اللي يكسر قلب عياله ربنا يبعتلهم اللي يجبرهم.
رفعت عيني بصدمة
ولقيت جوزي وشه قلب ألوان.
لأنه عرف الخط.
الخط اللي في الورقة
كان خط أبوه المتوفي.
يتبعالبيت كله سكت.
حتى النفس بقى مسموع.
جوزي خطف الورقة من إيدي وبص فيها كأنه شاف عفريت.
إيده بدأت تترعش
وأنا أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينه.
حماتي قربت بسرعة وقالت
في إيه يا عبده؟
ما ردش.
فضل باصص للخط وهو مصدوم.
أما أنا
فكنت حاسة إن قلبي هيقف.
لأن الخط فعلًا
كان شبه خط حمايا الله يرحمه بشكل يخوف.
جوزي قعد على الكرسي فجأة، وقال بصوت مخنوق
مستحيل
سألته
في إيه؟
بصلي ببطء
وقال
أبويا كان دايمًا يقول الجملة دي.
الناس كلها بصت لبعض.
حماتي اتوترت وقالت بعصبية
يا ساتر يا رب ما تجيبوش سيرة الميت في يوم العيد.
لكن جوزي كان سرحان تمامًا.
فتح الظرف أكتر
وفجأة وقع منه مفتاح صغير.
مفتاح قديم عليه رقم.
27.
جوزي أول ما شافه
وشه اصفر.
قلت بسرعة
ماله المفتاح ده؟
بلع ريقه وقال
ده رقم المخزن القديم بتاع أبويا
حماتي شهقت
المخزن اتقفل من بعد وفاته!
لكن جوزي قام فجأة كأنه اتلسع
لازم أروح هناك حالًا.
أنا ماكنتش فاهمة حاجة
لكن لأول مرة من
ورا حقيقة.
بعد ساعة
رجع.
وشه كان متغير بالكامل.
وعينيه حمرا كأنه كان بيعيط.
دخل الشقة ببطء
وفي إيده كرتونة قديمة كلها تراب.
حطها على الترابيزة وسط ذهولنا.
وفتحها.
أول حاجة طلعت كانت صور.
صور لولادنا
من وهم صغيرين.
صور أنا نفسي ماكنتش أعرف إن حمايا محتفظ بيها.
وبعدين
طلع ظرف أكبر.
جوزي فتحه بإيد مرتعشة.
ولقي جواه مبلغ كبير جدًا.
ومعاه جواب.
بص على أول سطر
وفجأة انفجر في العياط.
حماتي قامت تجري عليه
في إيه يا ابني؟!
لكنه زعق لأول مرة في وشها
اسكتي!
الكل اتجمد.
جوزي بصلي وهو بيعيط وقال
أبويا كان سايب الفلوس دي لولادنا.
حسيت الدنيا وقفت.
قال بصوت مكسور
وكان كاتب إنهم أحق بأي حاجة قبل أي حد.
حماتي اتراجعت لورا بصدمة.
أما جوزي فكمّل وهو بيقرأ من الجواب
لو ابني في يوم ظلم عياله على حساب حد يبقى فشل يتعلم مني أي حاجة.
الكلمات نزلت على البيت كله كأنها حكم.
سلفتي بدأت تعيط وتقول
أنا ما طلبتش منه يا عبده
لكن جوزي بصلها بنظرة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده.
وقال
بس إنتِ أخدتي وإنتِ عارفة إنهم أولى.
وبعدين لف ناحيتي
وقال قدام الكل
سامحيني أنا كسرت قلبك وقلب عيالي.
لكن قبل ما أرد
سمعنا صوت بنتي الصغيرة وهي بتقول بفرحة
يعني هنجيب لبس عيد تاني يا بابا؟
ساعتها
جوزي انهار أكتر.
لأنه فهم إن الطفل
لكن عمره ما ينسى كسرة من أبوه.
يتبعبنتي قالتها ببراءة وهي مبتسمة
يعني هنجيب لبس عيد تاني يا بابا؟
لكن السؤال الصغير ده
كان كفيل يكسر جوزي من جواه.
قعد على الأرض فجأة، ودفن وشه بين إيده، وفضل يعيط لأول مرة قدامي بالشكل ده.
أما أنا
فماكنتش قادرة أفرح ولا أزعل.
كنت تعبت.
تعب سنين من السكوت والتنازل وكل مرة أقول
معلش عشان البيت يمشي.
بس البيت اللي يمشي على قلب الأم المكسور
مايبقاش بيت.
جوزي قام بعد شوية، ومسح وشه، وطلع مفاتيح عربيته.
وقال بهدوء
يلا يا ولاد.
بنتي جريت عليه بفرحة
هنروح فين؟
بصلها وعينه مليانة ندم
هنجيب أجمل عيد في الدنيا.
حماتي قامت بسرعة
يا ابني العيد خلص والدنيا زحمة
لكن لأول مرة
قطع كلامها.
لو سمحتي يا أمي محدش يتدخل بيني وبين عيالي تاني.
السكوت اللي حصل بعدها
عمري ما شفته في البيت ده.
سلفتي حاولت تتكلم
عبده أنا
بصلها وقال
واللبس اللي خدتيه رجعيه.
وشها احمر فجأة
قدام الناس؟!
رد ببرود
زي ما أخدتيه قدام الناس.
أنا نفسي اتصدمت.
لأن ده أول موقف حقيقي ياخده لينا من سنين.
بعد ساعة
رجعنا البيت وعيالي طايرين من الفرحة.
أكياس في كل إيديهم
ضحكهم مالي العمارة كلها.
بنتي كانت كل شوية تجري تبوس أبوها.
وابني لأول مرة من يومين ضحك من قلبه.
أما جوزي
فكان باصص عليهم وكأنه بيشوفهم لأول مرة.
ولما دخلنا
ومدلي كارت البنك بتاعه.
وقال
من النهارده مرتب البيت كله في إيدك.
اتصدمت
ليه؟
قال وهو بيبص في الأرض
عشان أنا ماعرفتش أصونهم ويمكن إنتِ تعرفي.
الكلمة وجعتني
بس فيها صدق لأول
متابعة القراءة